الفصل 321: النعمة الذابلة

ثم تحرك أزريل – اختفى، تاركاً وراءه أثراً من ضباب أسود تفتح كورد من الظل.

في لحظة، كان أمام الشيطان. التوت ملامحه القردية في نفخة ساخرة، وكأنها تقول:
لا تتعب نفسك.
هوت الهراوة في ضبابية – سريعة جداً لدرجة أنها كانت على بُعد نفس من تحطيم وجه أزريل الملطخ بالدماء. في آخر لحظة، انحنى للأسفل، وصفير السلاح فوق رأسه. زمجر الشيطان، مغيراً قبضته بسرعة مستحيلة، وجلب الهراوة إلى الأسفل في قوس عمودي كان سيدمج أزريل والطريق في بقعة واحدة.
لم تصله أبداً.
انزلق أزريل بين ساقيه في محور منخفض، واستدار على عقبه ليواجه ظهره الضخم. انحدر آكل الفراغ في خط عمودي.
تفجر دم أسود.
من الجرح، نهضت لوامس مظلمة إلى الحياة، تحفر للداخل، تستنزف قوة المخلوق. هز زئير الشيطان الهواء – فقط لتندفع الهاوية، نصلها المسنن موجهاً نحو أضلاع أزريل.
لكن أزريل انفجر في سحابة من بتلات سوداء.
طعن النصل في هواء فارغ. مزقت الريح البتلات، كاشفة لا شيء خلفها.
التفت كلا مخلوقي الفراغ دفعة واحدة – ليجداه واقفاً على سطح منزل، يحدق إلى الأسفل ببرود. برق أحمر يتطاير حوله، وضباب أسود يلتف كأفعى عند قدميه.
’حسناً... لنر كيف تعمل هذه.’
غير أزريل وقفته – قدم يسرى للأمام، يمين للخلف – ممسكاً آكل الفراغ بكلتا يديه، مرفوعاً فوق رأسه. لم تغادر عيناه أبداً.
اختفى الضباب الأسود.
’[الأوردة المتفتحة]’
ألقى ضربة واحدة.
قوس أسود واحد، شحذ إلى حد السكين، صرخ من نصل آكل الفراغ. قطع الهواء نحو المخلوقين بسرعة مميتة.
تفاديا جنباً إلى جنب.
ضرب القوس الأرض – وانفجر.
عندما تلاشى الغبار، سرق المشهد الأنفاس من رئتيهما. من شق الأرض تفتحت ورود. ليست سوداء، بل حمراء عميقة كالدم – تزدهر في الجرح كجمال يتغذى على العنف.
’...حسناً، تباً.’
رقص شرارة من الإثارة في عيني أزريل.
ألقى ضربة أخرى – قوس أسود آخر يمزق نحو الشيطان. لكن قبل أن تهبط حتى، تحرك أسرع، ذراعيه تتلاشى. أفقي. عمودي. قطري. هطلت عاصفة من الأقواس السوداء.
زأر الشيطان، مختاراً ألا يتفادى. تحركت هراوته في طعنات غاضبة، محطمة قوساً تلو الآخر في ضباب متلاشي. لكن في كل مرة يفعلها، نبتت ورود على طول سطح السلاح، متفتحة بتحد.
ضاقت عينا أزريل.
’تلك الهراوة... سلاح روح، هاه.’
ثم قذفها الشيطان.
اشتعلت غريزة أزريل – اتسعت عيناه. التوى يميناً، هابطاً على حافة السطح—
—فقط لتظهر الهاوية بجانبه، نصلها طاعناً نحو قلبه.
انبعث جدار من الجليد إلى الوجود، اخترقه السيف وحطمه. لكن بحلول ذلك الوقت، كان أزريل قد رحل، وأثر الضباب الأسود يكشف عن موقعه الجديد. استدارت الهاوية في الوقت المناسب تماماً لترى آكل الفراغ يندفع نحوها—
—والريشة المزعجة تضرب من الخلف.
محاصرة بين السلاحين، بدت الهاوية وكأنه لا خيار لها سوى تقبل الموت.
فقط... أنها ذابت.
ذاب جسدها، متدفقاً كحجر منصهر في بركة عند قدمي أزريل.
تجمدت الريشة في منتصف الهواء، طرفها يتلوى يساراً ويميناً في حيرة.
صرخ تحذير في جمجمة أزريل. التفت – في الوقت المناسب تماماً ليرى الهراوة التي تفاداها سابقاً تعود عبر الهواء.
’ماذا ال—’
قفز من السطح، هابطاً على التراب بينما حطمت الهراوة المنزل خلفه، ثم ارتدت إلى يد الشيطان.
أمامه، ارتجفت بركة منصهرة، وارتفعت، والتوت – وأعادت تشكيل نفسها إلى شكل الهاوية الأنثوي المشوه مرة أخرى.
هزت خطوات الشيطان الثقيلة الأرض بينما تحرك ليقف بجانبها، وأشباحهما المظلمة تلوح معاً.
قبل أن يستأنفوا صراعهم، مزق صوت العالم.
صرخة مروعة، قاسية، غير مقدسة – غير بشرية في نبرتها – مزقت الهواء.
التفت كل واحد منهم، تنجذب أعينهم نحو المكان البعيد حيث بدأت معركتهم.
بدأت الغيوم تتجمع، مبتلعة النجوم. تدحرجت وأنت كبعض الحاكم الغاضب يسحب أنفاسه، ودمدم الرعد، متدحرجاً خلال الليل.
قطرة ماء أصابت جسر أنف أزريل.
عبس، ناظراً للأعلى.
تلاها المطر – غزير، لا هوادة فيه – يهطل في أسراب كثيفة لدرجة أنه بدا وكأن العالم نفسه يغرق. غسل الدماء عن وجهه في جداول قرمزية.
لم ينتهِ الأمر هناك.
زأر دوي رعد آخر، هذه المرة عميق بما يكفي ليهز صدره. انشقّت السماء – حرفياً – الغيوم ممزقة إلى نصفين لتكشف عن طريق مرصع بالنجوم مستقيم بينهما. امتد الشق بلا نهاية، قطع نظيف في السماوات.
’وكأن السماء نفسها قد شقت... ما الذي يحدث بحق الجحيم هناك؟’
كم يمكن أن تكون معركة بين سادة سخيفة؟ ضد ملك؟ أراد أزريل رؤيتها...
لكن لم يكن لديه وقت.
كان مخلوقا الفراغ يواجهانه مجدداً.
زفر ببطء، متحولاً إلى وضعية طعن – آكل الفراغ موجهاً للأمام، ومقبضه مسحوب قريباً.
شعر كلا صدى الروح بذلك: تغير في الهواء. لمخلوقات ولدت لتصطاد البشر، كانت غريزتهم البدائية دائماً واحدة.
اقتل.
الآن، همست تلك الغريزة بشيء آخر.
اهرب.
’[النعمة الذابلة]’
أصبح المطر بلا معنى. اختفى الوزن البارد الرطب للمطر من الإحساس تماماً. بدا الأمر وكأن العالم سكن.
امتد الضباب الأسود من أزريل في كل اتجاه – دقيق كخيوط حرير – ممتداً لينسج حول مخلوقي الفراغ. كل خيط اتصل بهما كخطوط على خريطة.
اتسعت عينا أزريل.
’...لا يمكن.’
نظر إلى آكل الفراغ. كل خيط بدأ هنا – متدفقاً من النصل ومتفرعاً إلى الخارج كالأوردة.
’هذه... إنها مسارات.’
مسارات لتضمن ضربة.
’هم... لا يمكنهم رؤيتها، أليس كذلك؟ فقط أنا أستطيع...’
تحرك جسده بغريزة. انزلق آكل الفراغ على طول خيط واحد، وتلاشى الباقي إلى لا شيء.
ضربته رؤى – واضحة كضوء النهار. نفسه. أصداء الروح. حركات لم يفعلوها بعد.
رأى تدفق المعركة قبل أن تحدث.
عندما تلاشت الرؤى، انقطع أنفاسه.
’...يا إلهي.’
مرت رعشة على شفتيه. ثم ابتسامة. ثم ضحك – منخفض، يتصاعد – حتى تضخم إلى شيء بري، شبه مختل.
انقض الشيطان.
توقف المطر.
احترقت عينا أزريل بمرح هذيان. جاءت الهراوة من اليسار. انزلق يميناً. تمايلت مجدداً – انحنى، والسلاح يصفر فوق رأسه. زامراً، بدأ الشيطان يقصف الهواء بسرعة لا بشرية، كل ضربة منها تهدف لسحقه إلى هريسة.
تفاداها أزريل جميعاً. ضاحكاً.
’أستطيع رؤيتها. أستطيع رؤيتها. أستطيع رؤية كل حركة! وكأني أعرف المستقبل!’
خيط واحد مقطوع أعطاه المسار لإيذاء هدفه. عرف أين ستهبط كل ضربة قبل أن تبدأ.
انشققت الأرض تحت أقدامهما، وارتفع الغبار، وتهاوت المنازل على حواف ساحة المعركة.
ثم تحركت الهاوية.
التقط أزريل النظرة التي تبادلتها مع الشيطان – تواصل صامت – قبل أن تظهر بجانبه، سيفها يطعن نحوه.
انحنى إلى الخلف في قوس غير طبيعي، كلتا قدميه مثبتتان، وفات النصل ببوصات. ارتدت الهاوية للخلف—
—والشيطان، الآن متكللاً باللهب، كان عليه.
صرخت غريزة أزريل. تجاهلها. ابتسم. لم يتحرك.
ضربت الهراوة رأسه – مرت خلاله – وتلاشى الشيطان نفسه في خصلة من نار تدور حوله بلا ضرر. رحل.
الحقيقي جاء من الخلف.
انقض بسرعة مذهلة، والنار تلتف في كراهية حول جسده، وقصده واضح: اقتلاع رأسه في ضربة واحدة.
ومض خط أبيض في الليل.
تجمد الشيطان، غرائزه تصرخ لتتفادى. التفت، ملوحاً بهراوته – بطيئاً جداً. اخترقت الريشة السلاح، محطمة إياه إلى شظايا، ثم دفعت خلال كلتا يديه. تفجر دم أسود، متجمعاً على الأرض.
ضحك أزريل بصوت أعلى، استهزاء يرقص في نظره.
"لم أحتاج أبداً للصفير لجعلها تتحرك! لقد فعلتها فقط لأنه بدا رائعاً!"
لم ترحم الريشة المزعجة، متجهة نحو الشيطان مجدداً.
تحرك أزريل معها.
غاضباً، اشتعلت نار الشيطان أكثر سخونة، كرات نار ضخمة تدور في الأعلى قبل أن تنقض نحوهما. نسجت الريشة خلالها بجهد؛ كل انفجار ترك حفرة مدخنة. تفوق أزريل على كرات النار، مضيقاً الفجوة حتى أصبح على بعد ذراع واحدة.
قبضة الشيطان، مشتعلة، جاءت نحوه—
"لم تكن أنت هدفي أبداً."
—وتحول أزريل بمركزه، مندفعاً بعيداً.
ليس من المعركة.
بل نحو الهاوية.
"أنتِ كنتِ."
لم تتوقع أن يندفع نحوها. كانت هي تشحن نحوه، لكن الآن التقيا وجهاً لوجه.
أزريل، مبتسماً، متكللاً ببرق أحمر، دفع آكل الفراغ—
—فقط لتذوب الهاوية في بركة منصهرة، غائرة في التراب.
’أمسكتك.’
بينما شغلت الريشة المزعجة الشيطان، انحنى أزريل وضغط بكلتا يديه على الأرض. نزف ضباب أبيض من شفتيه.
تجمّد العالم.
انتشر الجليد في موجة مد – عبر ساحة المعركة، وفوق المنازل، والمنازل المحطمة، زحفاً فوق حجر محترق. كثف الضباب الهواء؛ قبل الصقيع شعره، محولاً أطرافه إلى أبيض. تنسجت بقع من الجليد على جلده الشاحب بينما جاءت أنفاسه في دفقات ثقيلة.
خمدت النار حول الشيطان.
ثم جاءت صرخة مروعة.
انفجرت الهاوية من الأرض، محطمة الأرض المتجمدة، شكلها كاملاً مرة أخرى. هبطت على كلا القدمين، لم تعد تطفو، والدماء تنساب من الشقوق حيث يجب أن تكون العيون، ومن الشق حيث لم يكن فماً.
كان أزريل يتحرك بالفعل.
قطع آكل الفراغ الهواء.
اندفع قوس أسود زامراً، قاطعاً قطرياً نحو الهاوية. المخلوق، مستشعراً الموت، رفع نظره في الوقت المناسب ليراه على بوصات من وجهه.
تفادت في آخر ثانية ممكنة.
أخطأ القوس القتل، لكن ليس تماماً – قطع ساعدها الأيمن. سقط الطرف على الجليد بقعرة باهتة، وتفجر الدم الأسود في تيارات كثيفة.
صرخت الهاوية مجدداً، صوتها يزلزل عظام الموتى.
تخلت الريشة المزعجة أخيراً عن مضايقة الشيطان، متجهة نحو أزريل وتدور بتكاسل حول رأسه.
’لا ورود هذه المرة، هاه...’
لم ينظر أزريل إليها. ظلت عيناه مثبتتين على الهاوية.
"لقد اكتشفتك."
وجّه آكل الفراغ نحو المخلوق.
"لحظة تذوبين في تلك البركة، يمكنك المرور خلال أي شيء... أي شيء بلا مانا، أعني."
تحركت الهاوية، منحنية لتلتقط ساعدها المبتور. لحظة لمسه، تفتت الطرف إلى غبار. انتشرت ابتسامة أزريل.
"جليدي انتشر خلال التراب نفسه. جمد كل شيء. وجليدي –" أمال رأسه، وصوته يتلوى في استهزاء، "– مصنوع من المانا. كنتِ تمرين خلال المانا. وهو ما لا يمكنك فعله. لذا الآن، كل مرة تحاولين الانزلاق إلى الأرض، جدار، أي شيء –" هبط صوته إلى همس متحدي، "– سأجمده. أو سأصعقه بالكهرباء. أرجوكِ جسيديني. أراهن أنكِ لم تتوقعي أن أكتشف ذلك بهذه السرعة، أليس كذلك؟"
تردد ضحكه على الهواء المتجمد قبل أن يلتفت إلى الشيطان.
"وأنت. ظننت أنني لن أنتبه لخدعتك الصغيرة؟ أنك تستطيع صنع جسد مزيف بالنار وتخدعني؟ يا للهول. دماغ قردك الغبي ظن حقاً أنه يستطيع مفاجأة شخص مثلي." كانت ابتسامته حادة بما يكفي لتقطع.
"لا تستخدم ذلك الدماغ كثيراً في المرة القادمة. قد تخسر أكثر من سلاحك عندما أتفوق عليك مجدداً."
أظهر الشيطان أسنانه، وعيناه تتقدان ناراً.
فجأة، نزل دم من أنف أزريل. سعل قرمزياً على الجليد، وتمايلت وقفته للحظة. انكسرت الهالة حوله مع تلاشي التركيز.
’اللعنة...’
يبدو... أنه كان مصاباً.
ومع ذلك، أبقى نظره عليهما، محسِباً، منتظراً الخطوة التالية.
’أشكال رقصة الموت الثلاثة الأولى لم تؤذني أبداً. لكن كلما ارتفع الشكل، أصبح... أكثر جنوناً. وأكثر استنزافاً.’
الشكلان الرابع والخامس مكناه من تحطيم سلاح روح الشيطان، واختراق يديه، وبتر ذراع الهاوية – كل ذلك بالكاد تعرض لخدش. لكن الثمن كان باهظاً. الشكل الرابع يمكن أن يحرق احتياطي المانا بأكمله في لحظة إن لم يكن حذراً. الخامس – قطع خيط واحد فقط – استنزف سيدع ماناه.
’إنه ليس قتل مضمون... قطع الخيط فقط يظهر المسار. اتباعه لا يعني أن الموت مؤكد.’
تدفق ضباب أبيض من أنفاسه. استقرت الريشة في شعره كطائر يعشش.
’هذا سيئ. سيئ حقاً. لقد استنزفت مانا كثيراً، آذيت نفسي، وما زلت لم أقتل أياً منهما. ولم يبذلا حتى قصارى جهدهما بعد.’
انقض كلاهما.
احترقت يدا الشيطان كأفران. قبضة الهاوية ذات الذراع الواحدة شدّت سيفها الحجري.
واجههم أزريل وجهاً لوجه – مراوغات، انحرافات، حركة قدم متشابكة. تحطم الجليد تحته تحت هجومهما المشترك.
الآن كانا يبذلان قصارى جهدهما. كان يشعر بذلك. وعلم أن لديهما أوراقاً متبقية. كثيرة جداً.
هو لم يملك.
’لا يمكنني استخدام الشكل الخامس مجدداً. ليس وكلاهما على قيد الحياة. إنه ليس حتى مضموناً للقتل.’
اهتزت الأرض – ليس من قتالهما، بل من راني وميريوس، يتقاتلان في مكان أعمق في غابة الخلود.
’لا يمكنني أن أدع هذه المعركة تنتشر أكثر. الأنفاق ربما تكون في مكان ما أمامي، جليدي لم يصل إليها بعد. يجب أن أنهيها هنا.’
قطع نصل الهاوية خصلة من شعره. هوت قبضة الشيطان، وتفجرت النار في خط متوهج.
ضرب أزريل بقدمه – اندفع الجليد للأمام، غامراً النيران، مجمداً الأرض مجدداً. لكن الهاوية كانت خلفه بالفعل. التقى نصلاهما؛ فازت قوة الهاوية، محطمة آكل الفراغ جانباً. جاء السيف نحو رأسه – لكن الريشة المزعجة انطلقت بينهما، محرفة الضربة.
ارتدوا إلى الخلف في الوقت المناسب تماماً لتحفر ضربة الشيطان فوهة في الجليد حيث وقف أزريل. وجدته نظرة الهاوية مجدداً.
ثم... ارتفع توهج أزرق من سيفها.
أظلم تعبير أزريل.
’تباً.’
أطلقت الضربة الأولى قوساً أزرقاً متوهجاً – سريع. سريع جداً. تفاداه بالكاد، والقطع يحفر خلال الجليد، التراب، والحجر على حد سواء. ثم جاءت عاصفة من الأقواس، تمزق نحوه في موجات لا هوادة فيها.
تحرك خلالها، مجبراً على رقصة لم يستمتع بها.
كان الشيطان فجأة بجانبه، لكمة مشتعلة في حركة بالفعل. تفادى أزريل القوس الأخير – لكن بعد فوات الأوان لتجنب القبضة.
اتخذ قراراً سريعاً – قذف آكل الفراغ نحو الهاوية. انطلقت الريشة المزعجة خلفه. ضربت الهاوية النصل جانباً واشتبكت مع الريشة.
ألغى أزريل استدعاء آكل الفراغ في منتصف الطيران، وتحصّن، وضرب ذراعيه متقاطعتين عندما هبطت لكمة الشيطان.
اشتعلت الحرارة. قذفته الصدمة عبر ساحة المعركة – خلال منزل مغطى بالجليد، ثم آخر، ثم آخر – حتى انزلق إلى توقف في الشارع المتجمد.
تدحرج على قدميه فوراً، مستدعياً آكل الفراغ مجدداً – فقط ليكون الشيطان خلفه.
اتسعت عيناه.
’إنه يزداد سرعة مع كل لكمة يلقيها!’
كانت الهاوية هناك أيضاً، تاركة الريشة لتتضافر عليه. الشيطان في مقدمته. الهاوية خلف ظهره. والريشة المزعجة خلف الهاوية.
تحرك الجميع دفعة واحدة.
أشار ذراع أزريل الحر نحو الهاوية، وبرق يتطاير في أقواس حمراء. سيفه موجهاً نحو الشيطان. كان على وشك استخدام رقصة الموت مجدداً.
تباطأ العالم.
بوصات. أقسيد.
كانوا على وشك الضرب – وتجمدوا.
ليس أزريل. هم.
’هاه؟’
سقط سيف الهاوية من قبضتها، الريشة المزعجة مغروسة بعمق في كتفها. قبضة الشيطان توقفت في الهواء، والنار مجمدة في مكانها.
قفز أزريل للخلف، هابطاً على ركبة واحدة، عيناه تضيقان.
تألق شيء ما. خيوط دقيقة لامعة تشابكت في الهواء، ملتقطة الضوء.
’...خيوط؟’
ثم صوت – خفيف، مألوف، يكاد يكون غنائياً – هبط من الأعلى.
"سيدي~ لقد وجدتك أخيراً~!"
رفع أزريل رأسه بسرعة إلى سطح منزل.
شعر فضي. ذلك الوجه.
فُتح فمه.
"ن-نول...؟"

[بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k]

2026/08/29 · 29 مشاهدة · 2147 كلمة
ZEUS
نادي الروايات - 2026