الفصل 297: زهرة القمر
امتد حقل من أزهار القمر بلا نهاية نحو الأفق، مغطيًا الأرض ببحر من البياض.
تألقت برفق تحت سماء الليل المرصعة بالنجوم، مغمورة بوهج الفضة للقمر المعلق بجلال في الأعلى.
وقف أزريل ساكنًا.
انعكس ضوء القمر في عينيه — كلتيهما، قرمزيتان وسليمتان.
كان يرتدي الزي القرمزي — ذاك من المزاد — نقيًا، وذراعاه سليمتان.
لا جروح.
لا ندوب.
لا دماء.
زفر ببطء، وبصوت مسموع، وكأنه يطلق ثقل العالم.
لقد رأى كل شيء.
من لحظة وصولها إلى العاصمة الملكية... إلى لحظة أصبحت فيها غابة الخلود.
أخفض أزريل نظره، والتفت نحو حقل أزهار القمر الشاسع. على مسافة ليست بعيدة، جلست امرأة بهدوء بينها — ثيابها البيضاء تمتزج بالأزهار، وكأنها أيضًا قد تفتحت من التسيدة.
ابتسمت له، مشعة وناعمة، شعرها الداكن يتدفق كموج تحت نسمة غير مرئية. عيناها — تلك العيون الزرقاء المحيطية — حملتا حزنًا مألوفًا.
راقبها أزريل لبضع ثوان، مفتونًا بينما رسم ضوء القمر وجهها بهدوئ سماوي.
ثم مشى نحوها.
كل خطوة سحقت أزهار القمر تحت حذائه، أصداء طقطقة هادئة تخترق السكون.
توقف أمامها.
لم تقم.
ابتسمت بلطف فقط، وأخفضت نظرها بينما كانت أصابعها تلامس بتلات زهرة قمر قريبة.
"...لم يكن لدي أي سيطرة حقيقية على حياتي، كما تعلم."
كان صوتها هادئًا، شبيهًا بالحلم تقريبًا.
تلاشت ابتسامتها في منحنى حزين.
"وكنت وحيدة منذ وقت طويل الآن."
قطفت ميو زهرة القمر بلطف وحدقت بها، متحدثة بصوت حنين هوائي.
"الآن بعد أن رحل الجميع... حتى أنا... أفتقد الأيام الخوالي. كنا نضحك كثيرًا حينها. وكأنه لم يكن لدينا هم في العالم. الغضب، الحزن، الذنب — تلك المشاعر لم تكن موجودة."
ارتجف صوتها قليلاً.
"لكني الآن مليئة بها. لا أعرف حتى إن كان ينبغي لي أن أبتسم أو أبكي بعد الآن. أشعر فقط... بالفراغ."
ثم، وكأن أفكارها قد خانتها، أطلقت ضحكة ناعمة لحنية.
"لكن الغريب، كلما فكرت في الماضي... لا يسعني إلا أن أبتسم."
ألقت زهرة القمر.
أغلقت عينيها.
"أنا فوضى حقيقية، أليس كذلك؟"
ضحكة أخرى، أهدأ هذه المرة.
فتح أزريل فمه — ثم أغلقه مجددًا.
لاحظت ميو.
فتحت عينيها، ونظرت إليه بفهم لطيف، وابتسمت، ونظرتها مشوبة بالحزن.
"لا بأس." قالت.
"حتى لو حاولت شرح ذلك، لن تفهم — لا..."
أوقفت نفسها.
هزت رأسها.
"أنت واحد من القلائل الذين سيفهمون. أنا آسفة يا سيدي. قد يبدو الأمر قاسيًا مني. إنه فقط... الأمر لا يتعلق حتى بالفهم، أليس كذلك؟"
أصبح صوتها أكثر نعومة، وأكثر هشاشة.
"أعتقد... أنني فقط أردت أن أكون محبوبة."
الفرصة الوحيدة التي سنحت لها — وهم الحب من لايكوس — قد تحطم.
لم يكن حقيقيًا أبدًا.
لم يكن هو حقيقيًا أبدًا.
ومع ذلك، أدركت...
كل ما أرادته كان أن تكون محبوبة.
نظرت بعيدًا.
"وكأن ذلك لا يهم بعد الآن، أليس كذلك... يا سيدي؟"
بدأت الدموع تتساقط على وجهها، صامتة ولا تنتهي.
"رغم أنك قتلتني... هذا ليس ما حدث لي الحقيقي، أليس كذلك؟ أعني..."
انكسر صوتها.
التفت إلى أزريل بابتسامة محطمة.
"أنا لست حقيقية حتى."
نظر إليها أزريل، وتعبيره مشوب بالحزن.
لم يبق شيء ليقوله.
كذب.
لا تكذب.
لقد رأت ذكرياته بالفعل.
عرفت الحقيقة.
لم تكن هناك كلمات يستطيع أزريل تقديمها لتخفيف الثقل في صدرها — وربما، لم يعد لديه القدرة على المحاولة.
لكن كما اطلعت على ذكرياته، ومشاعره، وأفكاره... رأى أزريل لها.
تردد للحظة.
ثم، دون كلمة، سقط على ركبة واحدة.
طرفة ميو، محتارة.
فرق أزريل شفتيه، مجمعًا ابتسامة ناعمة لطيفة — هشة، لكن صادقة.
"ربتي... هل تمنحيني شرف الرقصة الأخيرة؟"
اتسعت عيناها، ببطء، والدموع تتساقط على وجهها.
الرقص.
لطالما أحبت الرقص.
حتى عندما كانت طفلة صغيرة، كانت تتمرن سرًا مع دمىها، تدور بهدوء في زوايا منسية من عالمها الوحيد.
أخفضت نظرها إلى يده الممدودة.
نسمة لامستهم، تحمل برد الليل وعطر أزهار القمر المتفتحة.
ما زالت تبكي، ابتسمت — ووضعت يدها في يده.
كان لمسها ناعمًا كالبتلات تحت أقدامهم.
نهضا.
لم يكن هناك من يشهدهم بينما بدأوا يتحركون تحت القمر الفضي — نواة ميو — داخل عالم روحها، لم تلمسه الزمن، ولم تلمسه العناية.
رقصوا.
رفرفت ثيابها البيضاء مع كل خطوة، وانحنت أزهار القمر بلطف بإيقاع، وكأن الطبيعة نفسها توقفت لتستمع.
ابتسامة أزريل، التي كانت مترددة ومصنوعة في البداية، بدأت تصبح أكثر طبيعية مع كل ثانية تمر.
وبينما كانت ميو تدور تحت أطراف أصابعه، تألقت البتلات حولهم بالفضة، متنهدة مع الريح.
النجوم فوقهم حبست أنفاسها.
والقمر شاهد بحب من السماء، وألقى وهجًا رقيقًا تبعهم عبر الحقل.
في النهاية، تكلم أزريل — بهدوء، لكن بيقين.
"حقيقية أم لا، وجودكِ كان... وما زال... مهمًا بشكل لا يُعوض. لمملكة إيسمير. لهذا العالم. لبولوكس. ولي."
ارتفعت زاوية شفتي ميو بلطف بينما أغلقت عينيها، تسمح له بالقيادة.
كان صوتها دافئًا، بعيدًا كتهويدة تذكرها من الطفولة.
"لقد كنت أفكر في ذلك منذ وقت طويل يا سيدي."
فتحت عينيها.
تألق انعكاسها في نظرة أزريل القرمزية.
"إن كنت مهمة... إن كان لا يزال هناك من يفكر بي... إن كان هناك من يتذكرني... فربما... كنت حقًا موجودة."
لم يرد سوى الريح، حاملة الصوت الناعم للبتلات المتحررة، تدور حولهم في حداد ورقة.
تكلم أزريل مجددًا، صوته منخفضًا وهادئًا.
"ذلك المسخ المتقمص أخذ وجهه... لكنه أخذ مشاعره أيضًا. إنها تحاكي ما تسرقه. إذن... الأمير الحقيقي لايكوس أوريلياث لا بد أنه أحبكِ حقًا يا سيدة ميو."
ارتخت قبضة ميو على يده.
دموع جديدة سالت على خديها.
"...سأتذكركِ أيضًا. حتى النهاية. لن أنساكِ أبدًا."
بكت بهدوء، لكنها ابتسمت خلال كل ذلك.
ابتسامة أخيرة، هادئة.
وبدورة أخيرة، أطلقت ميو يده.
دارت مرة أخرى في بحر أزهار القمر — وتوقفت.
كانت ابتسامتها مشعة.
ثم، بدأ شكلها يتوهج.
تألقت بريقات بيضاء على جلدها.
بدأ جسدها ينهار، يذوب في النور.
نظرت إليه بعيون مليئة بالفرح، مليئة بالسلام.
"شكرًا لاختيارك لي يا سيدي."
توقفت.
ثم، بألطف صوت سمعته يتحدث بها —
"...وداعًا يا أزريل."
اهتزت ابتسامتها بينما تحطم جسدها إلى شظايا متلألئة من الضوء، تطفو للأعلى — نحو السماء المزركشة بالنجوم.
وأزريل...
أغلق أزريل عينيه.
شعر فقط بنسمة الليل تقبل خده — وداع بارد لطيف بقي في الهدوء الذي تركته وراءها.
"...وداعًا يا ميو."
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]