الفصل 274: داخل الحلم
---
لم يكن الأمر مجرد أن أزريل محتجز داخل حلم. كلا - بل كان أسوأ بكثير. كان جسده يزداد برودة مع كل ثانية تمر، حتى مع اشتعال نواة المانا فيه بشدة. هذان التناقضان يعنيان شيئًا واحدًا فقط:
كانت نواة المانا تُلتهم ببطء.
في الواقع، كان أزريل يرقد فاقدًا للوعي في مكان ما، ومحاصرًا داخل هذا الكابوس، كان يموت تدريجيًا.
'لا بد لي من إيجاد مخرج قبل أن تستهلك نواة ماناي بالكامل.'
الخبر الوحيد الجيد هو أن القوة التي كانت تستنزفه بدت بطيئة للغاية، وكأنها حذرة تقريبًا. أما الخبر السيئ، فقد طغى على تلك الراحة الصغيرة: كلما طال احتجاز أزريل، أصبح أضعف - ذهنيًا وجسديًا - وكلما احترقت نواة ماناه بشكل أسرع، مما يسهل على ذلك الكيان التهامه.
'إذاً... هل كان دم الباسيليسك المظلم مزيفًا؟'
هل يمكن حقًا لشخص ما أن يطلي سكينًا متقدم الرتبة بدماء مخلوق مريع؟
كل هذه الغرائب التي تحدث داخل جسده... كل ما ادعته ميو...
هل كان كل ذلك أكاذيب منذ البداية؟
هل كان حقًا مجرد هلوسات في رأسه؟
قبض أزريل على فكه وتخلى عن عصاه عمدًا. سقطت العصا محدثةً جلبةً على الأرضية الخشبية. خطا خطوة حذرة إلى الأمام، ثم أخرى—
'...كما ظننت.'
كان كل ذلك في رأسه. لم يكن بحاجة إلى العصا على الإطلاق؛ كان يستطيع المشي بشكل طبيعي. الإصابات الحقيقية الوحيدة كانت عينه اليمنى المفقودة وإبهامه الأيسر. كل شيء آخر كان من نسج هذا الكابوس المشوه.
هز أزريل رأسه، وتوجه إلى الأدراج القريبة وبدأ يفتش فيها. تجمدت يده فجأة عندما فتح درجًا، وعثر على ورقة واحدة، مكتوبة بعناية بخط أنيق.
رفعها ببطء، وضيَّق عينه الوحيدة ليقرأ الرسالة الغامضة:
"مولود من دماء أول نجم يحتضر."
أمال أزريل رأسه قليلاً، والحيرة تلمع في نظراته. لم يكن مكتوبًا أي شيء آخر - سوى تلك الجملة الجميلة المنعزلة.
ألقى نظرة أخرى داخل الدرج، وتجمد قلبه.
تحت الورقة كانت السكين.
السكين التي غُرست في عينه.
ببطء، مد يده والتقط النصل بنظرة حذرة.
'…إنها نظيفة.'
لا دماء، لا دمائه ولا دماء مخلوق فراغي. لا توجد طريقة للتحقق من الحقيقة.
وضع أزريل أصابعه بتفكير على ذقنه.
'لهذا الكابوس على الأرجح قواعد يجب ألا أخالفها. مغادرة غابة الخلود هي إحداها على الأرجح. مهاجمة السيدة ميو قد تكون أخرى - لكن هذا غير منطقي. إذاً لماذا تدعوني إلى القرية خارج الغابة؟'
إلا إذا...
'إلا إذا كانت—'
تحطمت أفكاره، وقطعها رعب مفاجئ.
"..."
أحاط به حضور مرعب، كثيف وخانق. تراجع أزريل إلى الوراء، وأسقط الورقة والسكين بينما يخنق الذعر صدره. ارتجف جسده بالكامل دون سيطرة، تلتهمه قشعريرة تخترق العظام.
'[بوتقة الروح]... إنها... اختفت!؟'
انتماءاته، قواه - كلها تلاشت. شعر أن نواة ماناه مقفلة، محجوبة بقوة خفية، تقطع كل وصول إلى ماناه.
'أ-أنت تمزح، أليس كذلك؟'
"..."
لم يحاول حتى الهروب هذه المرة.
طق! طق! طق!
دق عنيف على باب الكوخ.
'اللعنة - لا يمكنني حتى استدعاء آكل الفراغ!'
رثاء أتروبوس يرقد بلا فائدة في جيبه الأيسر - بدون مانا، هو مجرد أداة لا معنى لها.
طق! طق! طق!
ازداد الدق ارتفاعًا، أكثر جنونًا، سيمفونية مجنونة تقسيد أزريل أكثر فأكثر من الجنون. توقف عن التنفس، متماسكًا، ينتظر بيأس بينما يستمر الدق العنيف يزلزل الكوخ—
ثم فجأة، صمت.
توقف كل شيء.
بدا العالم نفسه يحبس أنفاسه.
ثم، من العدم، دوّى صوت حشرجة مشؤومة من المدخل.
"—ماذا؟"
انفجار من الأحمر انطلق أولاً.
تطاير الدم الدافئ عبر الأرضية والسرير والطاولة والجدران في موجة قرمزية.
"…؟"
تشوشت رؤية أزريل، مشوشة. شعر بدفء غريب حوله. أدار رأسه بضعف إلى الجانب—
—ورأى جسده، منشقًا بشكل نظيف عند الخصر.
انسكب الدم والأحشاء عبر ألواح الأرضية، تتصاعد منها بخار في الهواء البارد. سرعان ما ملأت رائحة كريهة الكوخ، كثيفة ومقززة.
"—آه..."
وقف نصفه السفلي للحظات، متجمدًا بشكل بشع مستقيم، قبل أن ينهار بجلبة مريضة. استرخاء العضلات بينما سقطت ساقاه، ناثرًا المزيد من القرمزي في الغرفة. فتح أزريل فمه ليصرخ، لكن لم يخرج سوى صمت مكتوم، اختنق بالرعب المحض.
استمر الدم في التدفق، وتدلت الأحشاء بشكل مقزز من الحواف الممزقة لجذعه، متراكمة في حلقات مرعبة حوله.
أخيرًا، انطلق صوت أزريل:
"أ-أ... آآآآآآآه!"
انفجر الألم، ألف إبرة منصهرة تخترق جمجمته، مما أجبر عينيه على الارتداد بعنف في محجريه. وكأن الجحيم نفسه قد استيقظ داخل رأسه، أعصاب تغلي، كل مشبك عصبي مشتعل بألم لا يمكنه الهروب منه.
تقلص في العذاب بينما دوّت خطوات حوله، مصحوبة بحشرجة مروعة - كطفل يهز لعبة مكسورة - كل خطوة تحفر أعمق في ذهنه. تبعتها أصوات فرقعة ناعمة مريعة، وكأن المفاصل تلتف وتنكسر مع كل حركة بائسة.
لكن أزريل لم يستطع تحريك رأسه. مشلول، محدقًا بفراغ في السقف المطلي بالدماء، أصغى عاجزًا إلى الخطوات تقتسيد، كل واحدة أعلى صوتًا، وأكثر قسوة، وأقسيد.
ثم جاءت ضوضاء مشوهة، كتلفاز قديم يبحث يائسًا عن إشارة، تشوش أفكاره، وتحطم ذكرياته.
سقط عليه ظل كبير كابوسي.
ببطء، رفع أزريل نظره نحو الكيان المتعالي فوقه.
ارتعشت شفتاه لا إراديًا، مكونة ابتسامة فارغة.
كان الكيان تقريبًا بلا ملامح - كيان مستحيل، مرفوض من الواقع نفسه. شكل بشري ممتد، نحيل بشكل مستحيل وطويل جدًا، أطرافه خاطئة بدقة، ذراعاه تمتدان بشكل بشع تحت ركبتيه، ساقاه منحنيتان للخلف كساقي غزال لكن بقدمين بشريتين. جلده أسود، يلمع كعضلة مبللة تحت غشاء شفاف رقيق ينبض بشكل مزعج، حي بشكل يبعث على القلق.
لا عيون، لا فم، لا وجه - فقط فراغ أملس، وكأن الكون رفض منحه هوية.
مد يده، وأصابعه المخلبية الطويلة تلتف حول وجه أزريل بلامبالاة.
وسحقته بجهد.
تحطم العظم، وتدفق الدم، وتناثرت مادة الدماغ بعنف على أرضية الكوخ.
وهكذا، مات أزريل كريمسون—
—على يدي مسخ متقمص لا يرحم.