الفصل 272: انتصار الدم والمطرقة
---
جرّ العذاب روحه نحو الجنون.
عقله—متشظٍ، يصرخ—لا فكر، فقط ألم.
ألم ألم ألم—ما كان؟ لماذا؟ متى؟
مرة أخرى.
مرة أخرى مرة أخرى مرة أخرى—
لم يستطع تحديد ما حدث. فقط أنه يؤلم.
كل شيء كان ألماً.
الذاكرة: ألم.
الجلد: ألم.
الزمن: ألم.
ما السبب؟ من فعلها؟
هل يهم؟
لا—فقط ألم.
ألم في الدم. ألم في العظام.
ألم في كلمة ألم نفسها.
أ ل م. أ ل م. أ ل م.
فقط الألم كان موجوداً—لا هوادة فيه، أبدي، لا رحمة.
[بوتقة الروح]. كان بحاجة إلى [بوتقة الروح]—يمكنها إيقاف الألم، أليس كذلك؟ ستخفف معاناته.
لا، كان بحاجة إلى [لحم الطيف]. شفاء بدون جرعات، راحة فورية.
لكن أين؟
أين هما؟
إنه يؤلم.
في كل مكان.
في أي مكان.
لماذا.
لماذا.
لماذا.
كل شيء يؤلم.
[بوتقة الروح]. كان بحاجة إلى [بوتقة الروح].
أين كانت [بوتقة الروح]؟
كان عقله كالزجاج الملون—يتشقق، يتشظى، يتحطم إلى حبيبات دقيقة لا معنى لها من الرمل. ومع ذلك—
أيقظ الألم وعيه المحطم.
بضعف، نظر أزريل إلى يده اليسرى...
للحظة عابرة، تمسك تركيزه المحطم بشيء—نتوءات غريبة ترتفع من الأرض.
داخل يده.
تلك النتوءات… ارتجفت.
ثم وصل الصوت إلى أذنيه—خافت، رطب، غير مفهوم.
كشخص يمضغ بهدوء خلف جدار.
كلحم يتلوى تحت ضغط.
كشيء حي وجائع.
تلوّت النتوءات مجدداً، وبعد ذلك—
تمزقت.
انشق الجلد.
تناثر الدم.
تسللت ديدان سوداء، زلقة بالدماء،
تتغذى على يد أزريل.
ليست واحدة.
ولا اثنتان.
العشرات.
العشرات من الديدان، المغطاة بدمه وأوساخه، مضغت طريقها للخروج.
"آ—آه…"
فهم أزريل.
كانت تمضغ.
كانت تمضغ يده.
يده… كانت تؤكل.
الصوت—رطب، مثير للاشمئزاز—ازداد علوّاً.
كشيء يلوي قماشاً مبللاً تحت ألواح الأرضية.
ككلب يحتضر يقضم طرفه.
ولم يتوقف.
أعلى.
أعلى.
أعلى.
أعلى
أعلى
أعلى
أعلى.
ثم انتشر.
حرق حاد لاذع مزق سيدلة ساقه—عيناه تذهبان من الإحساس، واللحم والعظم يُكشطان كأنهما محكوكان بملف صدئ. اندفعت فقاعات سوداء محمرة إلى حلقه، وتشينج كسمكة على أرض جافة. لم يفقد وعيه. لم يستطع. كان الألم أقوى من ذلك. وكان أزريل قوياً جداً ليهرب. أجبرته القسوة على إبقاء عقله مستيقظاً. ليشهد كل شيء.
'آه...'
لم يكن يجب أن يفتح فمه.
فوراً، أجبرت أجسام لزجة نفسها على الدخول، متزلجة فوق لسانه، منزلقة إلى حلقه، محفورة بشغف نحو معدته.
كتم صراخه، وتحول إلى قرقرة اختناق ضعيفة.
انفجرت المزيد من الديدان—جلده يتمزق عند اللحامات، لحمه ينشق، كاشفاً العظام والأعصاب وهي تتعرض للنهب.
الملايين منها.
جحافل من ديدان الفراغ اجتاحت جسده، وأنيابها الدقيقة المسننة تنشر العضلات، والأوتار، والنهايات العصبية—تتغذى بنهم.
"آ—!"
غرق عينه اليمنى في الظلام بينما انقضت دودة فراغ—وغرزت نفسها فيها.
ألم آخر مبهر.
هذه المرة، لم يكن ضوءاً—بل ظلاماً التهمه.
ثم جاء الإحساس الرطب المتلوي.
أشياء تتلوى بإلحاح مريض.
داخل أذنيه.
جروحه.
فمه.
رئتيه.
جسده—
في كل مكان.
في كل مكان.
كانت بداخله. خلف عينيه، تحت جلده، ملتفة حول أنفاسه كعفن حي.
توقف.
لا.
أرجوك.
رحل—
ليس راحلاً.
في كل مكان في كل مكان في كل مكان في كل مكان—
العشرات من الأنياب الصغيرة. كل دودة فراغ حملتها—بالكاد مرئية للعين المجردة.
وعضّت.
عضّت.
تمكن أزريل بطريقة ما من الصراخ.
تدحرج على ظهره، حلقه الخام يصرخ نحو السماء.
في تلك اللحظة، انزلقت بين شفتيه شيء فروي ورطب—ومزق لسانه.
حلقه—مُدنّس.
نفق جديد محفور من قصبتيه الهوائية إلى معدته.
من خلاله، التهموه.
مضغاً. قرضاً. التهاماً.
كان يُقضم.
اندفعت أنياب من الأسفل—من خلال شرجه—متضاسيدة بعنف داخله مع الديدان التي دخلت من فمه.
كجيوش متنافسة، مزقوا الأعضاء من كلا الطرفين.
تسابقوا.
يسار، يمين، أعلى، أسفل—
ممزقين.
متغذين.
لحم مفروم. هذا كل ما تبقى من أزريل كريمسون.
كان على قيد الحياة.
وكان يؤكل حياً.
كان يشعر بلحمه يتحول إلى شظايا.
كان لا يزال واعياً.
لكن لم يكن هناك خوف.
لم يكن هناك ألم.
لم يكن هناك حتى أزريل بعد الآن.
كان عقله في مكان ما بعيداً—أو في أي مكان على الإطلاق.
كان يؤكل.
كان يُستهلك.
عينه اليمنى—ذهبت.
أذناه—ذهبتا.
أعضاؤه—ذهبت.
وبعد ذلك—تقشر جلد وجهه كورق مبلل.
انفتحت حفرة في جمجمته—وغاصت أنياب، متلألئة بالعفن، في دماغه.
—.
————.
——————————————.
آآ—.
******
"سيدي، هل أنت متأكد أنك بخير هكذا؟"
"…هاه؟"
"سيدي؟"
وقفت ميو هناك، رداؤها يتمايل بلطف. عيناها—ناعمتان، مرتجفتان—مليئتان بالقلق.
وقف أزريل بلا حراك أمامها، مرتدياً زيه العسكري—
نقي. لم يمس.
عصا خشبية تستقر في قبضته.
…لحمه—أعيد بناؤه.
لحم خديه الممزق الملتهم.
جلد وجهه الممزق.
جمجمته، المحطمة والمقروضة.
الأعصاب المقضومة إلى لب.
الدم الملعوق بأفواه ألف رعب.
حتى روحه—مُدنّسة، مُدنسة، مَأكولة.
كل ذلك استعيد.
"—آ…"
لا ألم.
لا وجع شبح.
أطرافه الأربعة سليمة، مسيدوطة مجدداً بجسد يتنفس.
صدره يحمل الأعضاء التي يحتاجها ليعيش.
عروقه تتدفق.
قلبه ينبض.
أعيد إليه اللحم والدم.
اندفع الدم إلى أصابعه. وجسد أزريل—
تشينج بعنف.
"س-سيدي!؟"
من يستطيع العودة إلى صوابه عندما لا تزال ذكرى الافتراس تخمش جدران العقل؟
انهار أزريل.
على الأرض.
—لماذا.
تكررت الكلمة ليس في أفكاره، بل في أعماق روحه.
مراراً وتكراراً، كصلوات بلا حاكم ليسمعها.
لماذا؟
ليس عقله.
ليس جسده.
بل روحه—تكرر الكلمة كتوسل يائس.
ماذا حدث؟
ما كان ذلك؟
لماذا حدث؟
لماذا كان هو؟
لماذا كان يجب أن يكون بهذه الطريقة؟
ماذا يحدث الآن؟
ماذا كان من المفترض أن يفعل؟
أين كان من المفترض أن يذهب؟
—لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا.
لم يأتِ جواب.
فقط صمت.
في وجه ذلك السؤال المستحيل—لا شكل، لا منطق، لا كلمات—تشظت روحه حزناً.
—لماذا! لماذا! لماذا!!
غارقاً في ثقل الواقع،
مطارداً بكابوس لن يتلاشى أبداً،
بعد أن فقد خيط ما يعنيه أن يكون على قيد الحياة،
لم يستطع أزريل إلا أن يصرخ بصمت في داخله:
لماذا... متُ..!
[بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k]