⟢ الفصلُ 148 ⟢

كنتُ أتوقع أن يأتي يومٌ كهذا في نهاية المطاف.

تمامًا كما اخترق بصره شارة الهولوغرام في كال اوفو، توقعتُ أن يأتي اليوم الذي يدرك فيه دومينيك وجود خاتم الختم المخبّأ داخل مخزني.

لكنني لم أتوقع أن يكون ذلك اليوم هو الآن.

شعرتُ وكأن أعصابي كلها قد تصلبت.

لم أُرِد إرجاع الخاتم إليه.

لكن، وخلافًا لما كان يدور في ذهني، كان جسدي قد تحرك بالفعل دون إرادتي.

أخرجتُ الخاتم من المخزن وكأنني تلقيتُ أمرًا لا يسعني عصيانه.

[خاتم ختمٍ فقد صاحبه: خاتم ختمٍ كان يستخدمه شخصٌ نبيل. إذا ارتداه شخصٌ غير صاحبه، فإنه يشعر بحزنٍ عميق.]

كنتُ أعلم منذ أن أخذتُ الخاتم من الخادمين أن هذه السلعة ليست مُقدَّرة لي.

كان دومينيك قد استعاد جزءًا من كيانه بالفعل، وكان واضحًا تمامًا أنه أضحى مختلفًا عما كان عليه في السابق.

فإذا تغيّر أكثر من ذلك بعد استعادة خاتم الختم...

لهثتُ بطلعات أنفاس حادة.

وبيدٍ ترتجف، تمكنتُ بصعوبة من الإمساك بالخاتم.

كان أفضل ما يمكنني فعله الآن هو ألّا أسلّمه إياه على الفور.

لاحظ دومينيك حالتي، فسألني بصوتٍ خافت:

"هل أنتَ خائفٌ إلى هذا الحد؟"

"......"

"إنه مجرد غرض لا أكثر. لن يحدث ما تخشاه يا غونبام لمجرد أنكَ أعطيتَني إياه."

"......"

"لأنه لا يعني لي شيئًا حقًا، لكن بالنسبة إلى غونبام، سيكون الأمر ذا معنى؛ فإذا أعدتَ إليّ الخاتم، فسأتمكن من القيام ببعض الأمور لأجلكَ."

قال ذلك وهو يهمس برفق، موضحًا أنه يستطيع إنشاء حساب كوني للتجارة بين الكواكب، أو مساعدتي في الأمور الأخرى التي كنتُ أرغب فيها.

"ومع ذلك، إذا كنتَ لا تزال خائفًا، فلا بأس بأن تعيد الخاتم إلى مخزنكَ. لنخرجه عندما ترغب أنتَ في إعطائي إياه."

لم يعد صوته، الذي خالطته ابتسامة خفيفة، لطيفًا كليًا كما كان في السابق.

تحدث دومينيك كما لو كان يملك كل شيء بالفعل.

"على أي حال، ستعيده إليّ، أليس كذلك؟"

أدركتُ حينها؛ كان يتظاهر بأن لديّ خيارًا، لكن لم تكن هناك سوى إجابة واحدة محددة سلفًا.

لم يكن هناك أي معنى للمقاومة والصمود هنا.

فبما أن المالك قد علم بوجود ممتلكاته، فإنه سيستعيدها عاجلًا أم آجلًا.

وفي الواقع، من وجهة نظر دومينيك، كان بوسعه انتزاعه مني بالقوة، وما يفعله الآن هو مجرد التغاضي مراعاةً لي.

وكان من الأفضل لعلاقتنا مستقبلاً أن أعيده إليه الآن.

وفوق ذلك، وكما قال دومينيك، لن يستعيد جوهره بالكامل لمجرد حصوله على خاتمٍ واحد.

فتحتُ شفتيّ وقلتُ:

"...سيد دومينيك."

"نعم، يا غونبام."

"الخاتم... كان عليّ إرجاعه إليك منذ وقت طويل. أنا آسف."

"لا، لا بأس. لا بد أنكَ عانيتَ كثيرًا."

بل إن دومينيك راح يهدئ من روعي بدلاً من أن يلومني.

أثنى عليّ وكأنه يواسي طفلاً اعترف بصدق ولم يكذب، قائلًا إنني لا بد أنني شعرتُ بالخوف وأنا أحتفظ بغرضٍ كهذا، ومع ذلك حافظتُ عليه جيدًا طوال تلك الفترة.

شعرتُ وكأنني أزداد صغرًا وضئالة بلا حدود، فاكتفيتُ بالاستماع إليه في صمت.

وبعد أن طمأنني لبعض الوقت، قال دومينيك:

"إذًا، سأأخذه."

ورغم محاولتي ألّا أتوتر، تصلب جسدي من تلقاء نفسه.

انساب الخاتم الذي كان مستقرًا فوق راحة يدي واختفى كأنه يذوب.

وحين اختفى الخاتم تمامًا...

حلّ صمتٌ يبعث على القشعريرة.

كانت لحظة انقطعت فيها كل أصوات العالم.

حتى الضوء بدا وكأنه يُبتلع، بينما غطى الظلام المطلق المكان بأسره.

لفّ الظلام الحالك جسدي، وانهمرت الفوضى والاضطراب الخالصان لتسحق عقلي.

ومضت بقايا الضوء المنبعثة من انفجار مستعرٍ أعظم.

ومجراتٌ لا تُحصى، تبلغ مئات المليارات، تدور في دواماتٍ ثم تتلاشى.

موتُ عددٍ لا يُحصى من النجوم.

انهمرت عليّ صرخات النجوم التي سُحقت تحت قدميه.

خائفخائفخائفخائفخائفخائفخائفخائفخائف.

أردتُ الهرب.

لكن وسط ذلك الرعب والفزع البدائيين، لم يكن بوسعي سوى التحمل... علّ هذه الكارثة المروعة تنتهي.

ولكن... هل توجد نهايةٌ أصلًا؟

هل للفراغ اللانهائي نهاية؟

"غونبام."

"......!"

انتفضتُ قائمًا واستيقظتُ فزعًا.

استغرقني الأمر بعض الوقت لأدرك أنني خرجتُ من الهاوية السحيقة الفارغة، وأنني متواجدٌ داخل غرفة صغيرة.

تلك اللحظة التي لم تدم سوى طرفة عين كانت قد خدشت ذهني بعنف وتركت فيه فوضى عارمة.

نظرتُ إلى دومينيك وأنا متجمدٌ في مكاني.

لم ينمُ إلى حجمٍ هائل، ولم يأمرني بصفته المالك، بل تحدث إليّ وهو لا يزال سلايمًا صغيرًا وطريًا:

"انظر. أنا كما أنا، يا غونبام."

شعرتُ أنني بدأتُ أفهم ما يرمي إليه دومينيك.

عندما استعاد خاتم الختم، استطعتُ أن أشعر بوضوح بالفجوة الهائلة القائمة بيني وبينه.

لكن دومينيك لم يكن يريدني أن أخاف منه أو أرتعب.

كان لا يزال يريد التظاهر بأنه سلايم البودينغ اللطيف.

وكان ذلك أيضًا ما أريده أنا.

أخذتُ نفسًا عميقًا، ثم مددتُ يدي نحوه.

لامسني جسده الطري، ولم أشعر بقليل من الطمأنينة إلا عندما لمستُ ذلك الملمس المألوف.

"هل يمكنكَ الانتظار قليلًا؟"

استأذن مني سلايم البودينغ وبقي ساكنًا فوق يدي لبعض الوقت وكأنه يتحقق من شيء ما.

وبينما كنتُ أنتظره، فكرتُ في داخلي:

ما معنى أنه ذهب ليتفقد المنطقة المحيطة بكوكبي؟

لا يبدو أنه ابتعد عن جانبي لمجرد أمرٍ كهذا، فما يهم دومينيك هو الحاكم الصغير، وليس نطاقي.

يبدو أنه كان يحمل هدفًا آخر أيضًا...

ومن المؤكد أنه لن يخبرني حتى لو سألتُه، ولو كان أمرًا يستطيع إخباري به من الأساس، لكان قد فعل.

وبينما كنتُ أخمّن تحركاته، أنهى دومينيك عملية التحقق، ثم أخرج صوتًا خفيفًا وقال:

"أعتقد أن هذا يكفي."

ترددتُ قليلًا وسألتُه:

"ما الذي يكفي؟"

"عنيتُ أن هذا يكفي لأصبح راعيًا لـ غونبام."

يبدو أن خاتم الختم كان مرتبطًا بالحساب الكوني الذي يملكه.

سألني دومينيك بأدب:

"هل تسمح لي بالاطلاع على المتجر التجاري المجري الخاص بـ غونبام؟"

"أرجوك."

عندها وضع عليّ بريقًا، وتسرب ضوء النجوم إلى داخلي.

[الدخول إلى المتجر التجاري المجري.]

ما إن دخلتُ إلى المتجر التجاري المجري حتى قال دومينيك، الذي كان يشاركني الرؤية، وهو ينظر إلى نافذة النظام:

"يبدو أن وظيفة مخصصة للحاكم الصغير قد تم تطبيقها. سيقدم لكَ نظام أكاشا الدعم من عدة نواحٍ، لذا من الأفضل أن تبقيها مفعّلة."

ثم ما إن رأى عربة التسوق الخاصة بي حتى أطلق ضحكة على الفور.

جعلني صوتُ ضحكته أشعر ببعض الحرج.

خلال الساعات الـ72 التي كنتُ عالقًا فيها، لم يكن لديّ ما أفعله، لذا وضعتُ في عربة التسوق كل ما أردتُ شراءه.

ومع أنني انتقيتُ الأشياء بعناية، بدت القائمة بلا نهاية.

تجاوز إجمالي المبلغ الموجود في عربة التسوق حد التريليونات ووصل إلى حد الغيون*.

لكن ذلك كان بسبب غلاء عناصر المتجر التجاري المجري للغاية؛ فبمجرد أن يبدو الشيء مفيدًا قليلًا يكون سعره الأساسي مليارات، وإذا كان جيدًا فإن عشرات المليارات لا تُذكر. أما الأشياء التي رغبتُ فيها حقًا، فكان من الشائع أن تصل أسعارها إلى مئات المليارات.

تصفح دومينيك عربة التسوق واقترح:

"ما رأيكَ في إبرام عقد رعاية معي؟ أستطيع شراء كل ما في عربة التسوق الخاصة بكَ، وسيصبح بإمكاني تقديم المزيد من المساعدة لكَ."

كان هذا ثاني عرض رعاية أتلقاه بعد السيد ذو الكتل السوداء.

كلاهما يتصرفان وكأن لديهما كميات هائلة من شظايا النجوم، وأن شراء تلك العناصر لا يشكل أي عائق.

تذكرتُ الأيام التي عشتُها بسعادة في كال أوفو وأنا أنفق من أموال دومينيك.

سألتُه بحذر:

"علاقتي التعاقدية معك قائمة بالفعل، فهل عقد الرعاية منفصلٌ عنها؟"

"لكي أتمكن من منح غونبام موارد أو عملات المتجر التجاري المجري بحرية، أحتاج إلى عقد بصيغة مختلفة عن العقد الحالي."

وأوضح أن ذلك يتطلب استخدام نظام أكاشا، كما أن منح شيء دون مقابل أمرٌ صعبٌ في ظل العقد الحالي.

وبالتفكير في الأمر، عندما كنتُ في فترة إنفيرنوم كنتُ أتلقى المهام من دومينيك وأقوم بالقتال، وحتى مع ■■■ ساهمت قوتي ولو جزئيًا في عملية المحو.

'عقد رعاية إذًا.'

كنتُ معتادًا على مفهوم الراعي، لكنني لا أشارك في مباريات وأنا أضع شعار سلايم البودينغ، فلماذا يرغب في رعايتي؟

لم أستطع منع نفسي من سؤاله:

"أفكر في الفائدة التي سيجنيها الحاكم الراعي إذا أبرمتُ العقد."

"يختلف الأمر باختلاف صيغة العقد، لكن العقد الذي أريد إبرامه معك لن يحقق لي أي فائدة."

"ماذا؟ إذًا..."

"لن يؤدي سوى إلى تمديد علاقتنا قليلًا؛ فعقدنا الحالي محددٌ بمدة."

حتى يستعيد دومينيك ذكرياته؛ ذلك هو العقد القائم حاليًا بيننا.

لكن إن أُبرِم عقد الرعاية، فستطول علاقتي بدومينيك، وفي المقابل سأحصل على دعم مالي هائل...

كان العقد يصب في مصلحتي إلى حدٍ أثار ريبتي، كما لم أستطع معرفة ما يعنيه تمديد علاقتنا.

في النهاية، رفضتُ عرض الرعاية مجددًا:

"في الوقت الحالي... سأحاول الاعتماد على نفسي."

"حسنًا."

وكعادته، تركني دومينيك أفعل ما أريد، ووافق على مساعدتي في فتح حساب كوني.

راقبته باهتمام راغبًا في تعلم كيفية فتحه، لكن مراقبتي كانت بلا فائدة؛ فقد ومض تشويشٌ في الهواء، وفجأة ظهر الحساب بالفعل.

[تم إنشاء حساب مخصص لنظام أكاشا للسيد هان غو يو من كوكب الأرض.]

كنتُ أتأسل عما إذا كان هذا طبيعيًا مع شعور غريب يراودني، حينها...

[تم إيداع شظايا النجم المظلم في الحساب.]

شظايا النجم المظلم التي كانت مستقرة بهدوء في مخزني أُودعت تلقائيًا في الحساب.

[إشعار الإيداع: 10,000,000,000 شظية نجوم]

ما إن رأيتُ عدد شظايا النجوم الظاهر في النافذة حتى اتسعت عيناني.

عشرة مليارات...؟

لم أستوعب الرقم المذهل إلا للحظة قصيرة.

وييييييينغ!

فجأة انطلق إنذار تحذيري، وظهرت نافذة نظام طارئة:

[إشعار بشأن اكتشاف معاملات غير اعتيادية وتجميد الحساب:

تم اكتشاف تدفق أموال غير مصرح به وبقيمة مرتفعة ينحرف بصورة حادة عن أنماط المعاملات المعتادة في حسابك، ولذلك اتُّخذت إجراءات أمنية طارئة.

* المبلغ الوارد: 10,000,000,000 شظية نجوم

* رمز الجهة المحوِّلة: غير محدد (وسيلة غير مصرح بها)

* الإجراء المتخذ: تجميد أصول الكوكب وحظر عمليات السحب والتحويل والدفع بالكامل.

لرفع إجراءات الأمن الطارئة، يرجى تقديم توضيح لمصدر هذه الأموال.]

...تجميد الحساب؟

لقد خدعني سلايم البودينغ الذي وثقتُ به وورّطني في مأزق.

ناديتُ دومينيك الذي يشاركني الرؤية:

"سيد دومينيك...؟"

'يبدو أنني وقعتُ في مشكلة كبيرة... ماذا أفعل الآن؟'

حين ناديتُه وفي ذهني هذا المعنى، أجاب دومينيك وكأنه لا يعلم بالأمر مطلقًا:

"لم أكن أعلم أن غونبام يملك كل هذا القدر من المال. لن تتمكن من استخدامه في الوقت الحالي."

قال إن الأموال الموجودة في المخزن تُودع تلقائيًا بمجرد فتح الحساب ما لم تُضبط الإعدادات بشكل منفصل.

كانت نبرته وكأنه يعترف بتقصيره تثير الريبة بشدة، ولم أستطع منع نفسي من التفكير بأنه تعمد عدم إخباري لأنني لم أبرم عقد الرعاية معه.

شظايا نجومي العشرة مليارات...

"ومع ذلك، لا يضر أن يعرف المدير بوجودكَ، وخصوصًا عندما يكون الشخص صغير مثل غونبام."

قال دومينيك شيئًا آخر، لكن كلماته لم تصلني بوضوح؛ كانت شظايا النجوم تتطاير أمام عيني، وشعرتُ في تلك اللحظة أن بإمكاني عصر سلايم البودينغ حتى ينفجر.

وبينما كنتُ أحدق بعينين خاويتين في إشعار التجميد...

ظهرت نافذة مربعة جديدة، وظهر فيها كائنٌ غريب.

لقد جرى الاتصال عبر محادثة مرئية بالقوة، رغم أنني لم أستقبل الاتصال أصلًا.

نظرتُ إلى الشاشة بدهشة، فظهر كائنٌ فضائي غريب؛ شعرٌ طويل يتموّج في الهواء تختلط فيه درجات الأزرق المخضر والبنفسجي كأنه سديم، وبشرة بيضاء. ملامحه محايدة يصعب معها تحديد جنسه.

كان يرتدي معطف زيّ رسمي ضيقًا ومغلقًا حتى العنق، وأكمامه تُظهر يدين مكوّنتين من معدن شفاف يشبه الكريستال، تتراقص حوله أضواء كأنها ألياف ضوئية.

وكانت عيناه، اللتان تحملان حدقتين زاويّتين على شكل ألماسة (◆)، تتحركان بلا توقف، وكأنه يتحقق من شيء ما.

— أنا مدير المتجر التجاري المجري. أنشأتُ هذا الاتصال لبدء إجراءات التحقق المتعلقة بالمعاملة غير الاعتيادية التي تم اكتشافها في حسابك. نرجو منك التعاون معنا بصدق.

عندما سمعتُ صوته، انخفض حذري قليلًا؛ فالصوت الجاف والرسمي لم يكن سوى صوت موظف أنهكه العمل.

'هل يكفي أن أشرح الأمر لهذا الفضائي؟'

انبثق في داخلي أملٌ بألا أأخسر العشرة مليارات. وبما أنها المرة الأولى التي ألتقي فيها بكائنٍ فضائي غير دومينيك والسيد ذو الكتل السوداء، قررتُ البدء بالتحية:

"مرحبًا."

حيّيته بأدب، فرفع المدير نظره إليّ أخيرًا، وبدت عليه الدهشة للوهلة الأولى.

وبعد لحظة صمت، قال بصوت أصبح أكثر لطفًا:

— أيها الصغير، لا بد من وجود شخص بالغ في الكوكب، أليس كذلك؟ هل يمكنك استدعاء أحد البالغين؟

كدتُ ألتفتُ دون وعي إلى دومينيك الجالس فوق كتفي، لكنني كبحتُ نفسي وأجبتُ المدير:

"أنا صاحب الكوكب."

لم يكن المدير مدركًا لوجود دومينيك. وبما أنه مدير المتجر التجار المجري فمرتبته ليست منخفضة، لذا يبدو أن دومينيك قد أخفى ظهوره. لا أعلم السبب، لكن يبدو أن دومينيك رأى أن من الأفضل ألّا يراه هذا الكائن.

وما إن سمع إجابتي حتى قرب وجهه من الشاشة، واتسعت حدقتاه الماسيّتان بشدة وبدأ شعره يتموج في كل الاتجاهات:

— أنتَ-صاحب-الكوكب-؟ وحدكَ-دون-أي-وصي-؟!

ولشدة دهشته، ارتفع صوته العالي بعد أن كان خافتًا ومجهدًا.

أجبتُ وأنا أشعر ببعض الخوف:

"نعم... آسف، ولكن... كيف يمكنني إلغاء تجميد الحساب؟"

لكن المدير لم يكن يستمع إليّ أصلًا؛ إذ راح يحرّك شعره في كل الاتجاهات بسرعة وكأنها أيادٍ متعددة، بينما تواصلت يداه الكريستاليتان في النقر على الهواء بلا توقف.

— كوكب الأرض، وأكاشا بدأ فيه للتو... مصفاة الأطفال مفعلة... حقًا، كيف يسلمون كوكبًا لهذا الطفل؟ لا بد أنهم فقدوا عقولهم. الحكام الصغار نادرون للغاية..."

ظل يتمتم لنفسه وهو يتحقق من البيانات، ثم أبلغني:

— أيها الصغير، سألقي نظرة على سجل معاملات المتجر التجاري المجري.

ثم فتح السجل بنفسه قبل أن يسمع إجابتي حتى. وبالطبع، لم يكن هناك الكثير ليراه:

— أول معاملة... عشر شظايا نجوم من الحدث...

هبط شعر المدير إلى الأسفل بتثاقل، ونظر إليّ بتعبير بدا عليه شيء من الأسى.

وحين واصلتُ التحديق فيه بلا تعبير، تنهد المدير ثم سألني بنبرة لطيفة:

— من أين حصلتَ على شظايا النجم المظلم؟ ألم يُجبركَ أحدٌ على فعل شيء سيئ، أليس كذلك؟

ترددتُ قليلًا وأنا أفكر:

'كيف ينبغي أن أجيب؟'

حدثت المشكلة لأن عملة النجم المظلم كانت مبلغًا أكبر بكثير مما توقعتُه، إذ أُودع مبلغ ضخم في الحساب فور إنشائه دون سجل معاملات، وكان من الطبيعي اعتبار ذلك مشكلة في النظام.

وكان احتمال تحول شظايا نجومي العشرة مليارات إلى غبار كوني كبيرًا إن لم أقدم تفسيرًا مقنعًا.

تمنيتُ لو أن دومينيك همس لي بتلميح، لكنه اكتفى بالتململ بطراوة فوق كتفي.

فتحتُ فمي ببطء:

"حصلتُ عليها مقابل القيام بأعمال التنظيف. أصحاب العمل كانوا راضين عن أدائي."

خشيتُ أن يؤدي الكذب ثم انكشافه إلى وضع أشد سوءًا، لذا أجبتُ بصدق.

عندها نظر إليّ المدير بعينين أشد شفقة. يبدو أن حكام الكواكب الأخرى لا يعملون في وظائف مؤقتة كالتنظيف...

— شظايا النجم المظلم عملة نادرة، لذا يتوجب عليّ التحقق منها. أين قمتَ بأعمال التنظيف أيها الصغير؟

كانت تلك المرة الأولى التي أعرف فيها أنها عملة نادرة، فقد ظننتُها شائعة الاستخدام كونها قابلة للتداول في الكون بأكمله.

'كيف أشرح له أنني حصلتُ عليها في المحنة؟'

حتى لو أخبرتُه عن سامكل التي أُغلقت بالفعل، فمن المرجح أن المدير لن يعرفها، لكنني قررتُ الإجابة بصدق:

"قمتُ بالتنظيف في قصر، ولكن..."

— - قـصـ-ـر؟

في تلك اللحظة، جاء رد فعلٍ عنيف؛ قرّب المدير وجهه من الشاشة مجددًا وطرح سؤالًا لم يخطر لي على بال:

— أيها الصغير، هل أتيتَ بها من كبيرا الخدم؛ القط والأرنب؟

~ ~ ~

يتبع~~

الغيون : تعتبر في النظام العدي الكوري وحدة حسابية ضخمه تأتي بعد الترليون

10.000.000.000.000.000

2026/08/31 · 129 مشاهدة · 2284 كلمة
Bonnie
نادي الروايات - 2026