✿ الفصلُ 147 ✿

ما إن رأيتُ جـي هـيـون وو حتى خطرت في بالي فكرة واحدة.

تابعي!

لم أكن مهتمًا على الإطلاق بكيفية دخوله إلى محنةٍ مفروضة عليها قيودٌ على عدد المشاركين.

لقد اشتقتَ إليّ.

إلى درجة أنك لم تستطع الانتظار ولو قليلًا.

رغم أن وقتًا لا بأس به قد انقضى داخل المحنة، فلا بد أن ما مرّ في الخارج لم يكن سوى لحظةٍ عابرة.

ومع ذلك، لم يستطع تحمّل حتى تلك المدة وجاء يبحث عن سيده، فوجدتُ نفسي أبتسم دون وعي.

ابتسمتُ وأنا أنظر إلى تابعي.

اقترب مني بخطواتٍ بطيئة.

وانطبعت على الأرض آثار خطوات حذاء جي هيون وو العسكري المصنوعة من الدم.

توقّف أمامي بعدما اقترب وهو يخلّف وراءه آثارًا حمراء، ثم راح يتفحّصني.

شعرتُ بنظرته وهي تجول فوقي.

أعجبني ذلك الشعور، حين لا يفكر تابعي في أعماقه إلا بي وحدي.

وكما توقعتُ...

هيئته الأصلية هي الأفضل.

فالهيئة التي كان يقلّد بها البشر ليست جوهر تابعي الحقيقي.

أحببتُ أجنحته المعدنية، الأقوى والأسرع، ويديه المعدنيتين القادرتين على شطر أي شيء، وبؤبؤيه الذهبيين المغروسين في وسط عينيه.

ظل تابعي يحدّق بي، وأنا أبتسم، ثم سرعان ما حوّل نظره.

كان الرئيس تـشا متجمّدًا في مكانه، ممسكًا بسيفه، أمام الظهور المفاجئ لتابعي.

ولعل هذه كانت المرة الأولى التي يواجه فيها أمرًا كهذا.

لقد اخترق نظام المحنة بالقوة ودخل إليها.

كان ذلك فعلًا يتجاوز المعايير ويهزّ النظام والقوانين.

"أيها المقدم جـي... يبدو أنك تمتلك مهارة لم أكن أعرف عنها."

لم يُبدِ تابعي أي رد فعل على كلام الرئيس تـشا.

بل اكتفى بإبقائه في مجال رؤيته خلف نظارتيه السوداوين المنطفئتين.

ثم...

كوااانغ!

أطلق يده المعدنية نحوه مباشرةً.

اصطدم السيف الأبيض بالمعدن الأسود.

استمر احتكاكٌ حادّ ومتوتر للحظات قصيرة، ثم لوّح جـي هـيـون وو بجناحه المعدني.

تراجع الرئيس تـشا إلى الخلف، لكن الشفرة الحادة كانت قد مرّت بمحاذاة جلده بالفعل.

تناثر الدم ولوّن ملابس المحنة.

لاحق جـي هـيـون وو الرئيس تـشا الذي تراجع، وهو يلوّح بيده المعدنية.

وفي اللحظة التي حاول فيها تفادي اليد المعدنية، اندفع الجزء العلوي من جسده إلى الأمام.

لم يفوّت جـي هـيـون وو تلك الثغرة بعدما اختل توازنه، وغرس قدمه بقوة في منتصف صدر الرئيس تـشا.

اندفع جسد الرئيس تـشا مباشرةً نحو الجدار وارتطم به. وانبعج الجدار من حوله، كأنه فوهة خلّفها نيزك.

وأثناء اقترابه من الرجل المدفون في الجدار، أخذت اليد المعدنية تُصدر أصوات احتكاك متواصلة.

رفع الرئيس تـشا الجزء السفلي من قناعه للحظة، ثم بصق الدم.

وبعد أن أعاد تثبيت قناعه، نهض وهو يقبض على سيفه بصمت.

وفي اللحظة التي كانا على وشك الاشتباك فيها مجددًا...

<إضغط هذا الزر> اكتملت!

— مـو؟تٌ مجيـ؟د! النهـ؟ـاية!!

كنتُ أخوض صراعًا بين نافذة النظام التي ظهرت وحجبت مجال رؤيتي، وبين ذاتي غير المتكيفة اجتماعيًا.

'يجب أن أوقفه بسرعة...!'

كان جـي هـيـون وو على وشك أن يقطع ذراع الرئيس تـشا على الأقل.

لكن تابعي يحتاج إلى لعبة يفرّغ عليها غضبه.

وهذا... ليس كلامًا خاطئًا تمامًا.

فبعد أن انتزعني الرئيس تـشا من أمام عينيه، لم يكن من المتوقع أن يهدأ جـي هـيـون وو بسهولة.

يمكنني أن أقيّده بفرض القيود لإيقافه، لكن ذلك لن يدوم سوى بضع ثوانٍ على أي حال.

وكان من السهل تخيّل أنه سيهجم عليه مجددًا فورًا.

— ما رأيك أن نتركه يلهو لمدة 80 ثانية؟

80 ثانية؟

تفحّصتُ نافذة النظام التي ظهرت أمامي.

[هان غويو يُعلن باسمه في أكاشا!]

[■■ ■■■ يبتسم! وهو يراقبك باهتمامٍ شديد، وقد أصبح مفتونًا بك تمامًا.]

[نسبة الشهرة الحالية: 10.001%]

ظهرت نافذة النظام التي تفيد بأنني أعلنتُ اسمي، لكن نسبة الشهرة لم ترتفع سوى بنسبة 0.001% منذ إتمام <الزنزانة إكس>.

كانت زيادة ضئيلة إلى حدٍّ يكاد يجعلني أشكر النظام لمجرد أنه عرضها.

وفي خضم ذلك، يبدو أن السيد ذو الكتل السوداء لم يفوّت هذا الأمر أيضًا، وجلس يتفرّج.

بدأتُ أشك في أنه لا يفعل شيئًا سوى التحديق بي على مدار أربعٍ وعشرين ساعة.

تابعتُ تفحّص نافذة النظام، ثم اتسعت عيناي بدهشةً.

[انتهت المحنة <إضغط هذا الزر>.

بعد 80 ثانية، سيتم إغ؟ـلا؟ق؟؟ المحنة نهائيًا... إغغغلاااق!إغغغغغغغلاق! إغلقها! إغلقها! كما يريد الحاكم الصغير! إغلاااق.]

[أنت صاح؟ب أكبر مسـ؟ـاهـ؟ـمة؟؟لا.لا.لست كذلك.

يمكنك أخذ ‘0 عنصر’ معك.]

رغم أن الكلمات كانت مشوّهة على نحوٍ غريب، فقد ظهرت رسالة تفيد بأنه سيتم إغلاق المحنة.

لقد كانت نهاية حقيقية.

لكن ربما بسبب كون الإتمام غير طبيعي، لم يكن هناك أي عنصر يمكنني أخذه معي.

وبينما كنتُ أنظر إلى نافذة النظام التي ظهرت وكأنها معطّلة، ظهر فجأة مقطع جديد على الأرض.

وظهرت كلمات كبيرة بوضوح.

<إضغط هذا الزر!>

كان ذلك اسم المحنة.

ظللتُ أنظر إلى الأرض للحظة، ثم نقلتُ بصري إلى جـي هـيـون وو والرئيس تـشا.

كان السيف الأبيض بالكاد يصدّ هجمات اليد المعدنية والأجنحة المعدنية.

أما الريشات التي لم يتمكن من صدّها، فكانت تمزّق ملابس الرئيس تـشا وجلده تمزيقًا.

ممتع.

راقبتُ، بارتياح، تابعي وهو يهيج ويعيث في القتال.

كانت المواجهة المتبادلة بين الأضواء المتفجرة ببريقٍ ساحر ممتعةً للمشاهدة.

كيييييك!

احتكت اليد المعدنية طويلًا بنصل السيف الأبيض. وانزلقت صعودًا بمحاذاة السيف، كما لو كانت تتسلقه، ثم استهدفت القناع.

أمال الرئيس تـشا رأسه إلى الخلف ليتفاداها، لكن أطراف الأصابع شقّت خطًا طويلًا وضحلًا أسفل ذقنه.

وسرعان ما ظهر خط أحمر، وبدأ الدم يسيل منه.

لكن الهجمة التالية انطلقت قبل أن يتمكن الدم حتى من صبغ ياقة ملابسه بالأحمر.

برزت العروق الزرقاء على ظهر يد الرئيس تـشا التي كانت تقبض على السيف.

ثم شقّ بـ داي إيل يوراي أفقيًا، مطلقًا طاقة السيف البيضاء.

دُفع جـي هـيـون وو إلى الخلف بفعل طاقة السيف، فجرّ يده المعدنية على الأرض لمسافة طويلة.

وبينما كان جـي هـيـون وو يخفف سرعته كي لا يصطدم بالجدار، شنّ الرئيس تـشا هجومًا مضادًا على الفور.

وقبل أن يلوّح بـ داي إيل يوراي مباشرةً...

التقت عيناه بعينيّ للحظة عابرة.

وفي تلك اللحظة القصيرة جدًا، ارتجف طرف سيفه اهتزازًا طفيفًا.

وفي الوقت نفسه، فتح جـي هـيـون وو الأجنحة الستة خلف ظهره بصوتٍ متتابع.

وفي اللحظة التي دوّى فيها صوت المعدن الباعث على القشعريرة، تفككت الأجنحة إلى ريشات، وانهمرت نحو الرئيس تـشا.

لم تكن هناك أي زاوية عمياء يمكنه الاحتماء بها أو مجال لتفاديها في ذلك المكان الضيق.

"…..!"

وفي النهاية، انغرست ريشة معدنية سوداء في فخذ الرئيس تـشا.

تحركت الريشة المعدنية من تلقاء نفسها، كما لو كانت تمتلك إرادةً خاصة، وغاصت في اللحم واحتكّت بالعظم.

ترنّح جسد الرئيس تـشا بعنف.

ثم انغرست ريشات أخرى في فخذه الآخر، وذراعيه كليهما.

أعادني انتشار رائحة الدم الكثيفة إلى صوابي.

كان هذا هو الوقت الذي يجب أن أوقفه فيه حقًا.

— لماذا؟ لندعه يلعب قليلًا بعد.

متجاهلًا أفكار ذاتي غير المتكيفة اجتماعيًا، كنت على وشك فرض القيود لإيقافه.

عندها، بدأ العالم يلتوي وينساب بألوانٍ متداخلة.

حان وقت الخروج.

وقبل أن أخرج من المحنة مباشرةً...

رأيت الكلمات التي كانت تُعرض في الصورة على الأرض وهي تتبدل.

اضغط! اضغط! اضغط! اضغط! اضغط! اضغط! اضغط! اضغط! اضغط! اضغط!

امتلأت الأرض بكلمة "اضغط" حتى غطتها بالكامل.

ثم اختفت جميع الكلمات فجأة، ولم يظهر سوى سطر واحد.

لكنني لم أتمكن من رؤية الجملة الأخيرة التي ظهرت، إذ خرجت من المحنة قبل ذلك.

[كان معكم دي نيوز حتى الآن!]

*

أن أجد مشاهدة جـي هـيـون وو والرئيس تـشا وهما يتقاتلان أمرًا ممتعًا...

لم يكن أسلوب تفكير ذاتي غير المتكيفة اجتماعيًا مجرد جنون عادي، حتى لو كان مجنونًا.

وفكرتُ أنه حتى بعد خروجنا إلى الخارج، سيستمر الاثنان في تبادل الضربات.

وما إن عاد إليّ وعيي حتى فتحتُ عينيّ على عجل.

“…..؟”

كانت حبات مسبحة متشابكة في كل مكان.

“كنت أعلم أن هذا سيحدث، كنت أعلم.”

وقف غـواك هـان موك في منتصف مكتب الرئيس الذي تحوّل إلى أنقاض، وقد عقد ذراعيه أمام صدره.

كانت حبات المسبحة الممتدة من حوله قد قيّدتني أنا، وجـي هـيـون وو، والرئيس تـشا بإحكام في الهواء.

ولسببٍ ما، كان جـي هـيـون وو مقيدًا بهدوء. ويبدو أن مزاجه قد تحسن قليلًا.

أما الرئيس تـشا، فكان ينزف بغزارة.

إذ كان الدم يسيل من أطرافه التي انغرست فيها الريشات جميعًا، فيما كانت بركة الدم المتجمعة عند قدميه تتسع تدريجيًا.

وإلى جانبه، كانت مـو هـاي إن تقف بوجهٍ بارد، موجّهةً إليه النصل الهلالي الأسود.

“على أي حال، الرئيس تـشا، أنت أيضًا رائع بشكلٍ X، أليس كذلك؟”

قطّب غـواك هـان موك حاجبيه وحدّق في الرئيس تـشا.

“من أين تعلمتَ هذه الآداب، أن تلقي بالضيف الذي جاء لزيارتكَ في محنة؟”

“......”

لم يقل الرئيس تـشا شيئًا.

عندها قالت مـو هـاي إن بصوتٍ منخفض، وهي لا تزال توجه النصل الهلالي الأسود نحوه:

"رئيس تـشا. يمكن لـهيئة الاستجابة للمحن أيضًا اللجوء إلى استخدام القوة.”

ثم ألقت نظرتها إلى الجانب.

“بما أن مسؤولية الأمر واضحة، فاحرصوا على التعامل مع الإجراءات اللاحقة بشكلٍ مناسب.”

كانت مـوك ساي هوا وسـو مـون تشان يقفان قرب باب مدخل مكتب الرئيس.

وكانت تعابير وجهيهما توحي بأنهما كانا يتوقعان حدوث هذا الأمر عاجلًا أم آجلًا.

كما لو أنهما توقعا أن ينتهي الأمر هكذا منذ اللحظة التي خططا فيها لهذه الزيارة للاطمئنان عليه.

تقدّم سـو مـون تشان إلى الأمام وهو يبتسم بلطف.

“نحن نعتذر حقًا، أيها النقيبان.”

ومن دون أن يقدّم أي عذر، اعتذر مباشرةً ثم طلب منهما بأدب:

“سنتولى التعويض عن هذه الحادثة بشكلٍ منفصل من جانب بـارسونغ. فهل يمكنكم، إن لم يكن لديكم مانع، إعادة الرئيس إلينا؟”

حرّك غـواك هـان موك حبات المسبحة وكأنه منزعج، فنقل الرئيس تـشا بعيدًا بحركة سريعة.

وتلقّت مـوك ساي هوا وسـو مـون تشان الرئيس تـشا على الفور.

رفض الرئيس تـشا مساعدة المديرين اللذين حاولا إسناده، ثم نظر إليّ.

ظل يحدّق بهدوء في عينيّ، اللتين لا بد أنهما عادتا الآن إلى لونهما الطبيعي بدلًا من اللون الذهبي.

“رئيس تـشا.”

ناديتُه أولًا، ثم قلتُ بهدوء:

“آمل ألّا يتكرر شيء كهذا مستقبلًا.”

كما لو أن تلك اللحظة التي كشفتُ فيها له عن أعمق ما في نفسي داخل المحنة لم تحدث أصلًا.

أطلق الرئيس تـشا ضحكة قصيرة.

وكان ذلك كل شيء. ففي النهاية، لم يجبني بأي كلمة.

وبعد أن رتّب غـواك هـان موك الأمر، عدتُ إلى هيئة الاستجابة للمحن.

أما جـي هـيـون وو، فقد نُقل داخل حاوية كان غـواك هـان موك قد أعدّها مسبقًا.

ولتجنّب أي طارئ محتمل، تقرر أن ترافقه مـو هـاي إن داخل الحاوية.

وقبل أن يصعد إليها، حرّك جـي هـيـون وو يده المعدنية نحوي بإشارة خفيفة.

فأسرعتُ إليه وهمستُ له بما كنت أرغب في قوله منذ قليل:

“أعتذر لأنني جعلتك تنتظر...”

عندها خلع جـي هـيـون وو نظارتيه ورفعهما فوق رأسه.

ثم كشف عن عينيه اللتين تتوسطهما بؤبؤان ذهبيان، وحدّق بي.

“غـو يو.”

ابتسم وهو يضيّق عينيه قليلًا.

“ألا يثير فضولك كيف دخلتُ؟”

“وهل ستجيبني إن سألتُك؟”

“لا.”

“......”

“ومع ذلك، استمر في الشعور بالفضول.”

“هاه...؟”

ارتدى جـي هـيـون وو نظارتيه مجددًا، ثم دخل إلى الحاوية.

وبينما كنت أتحدث مع جـي هـيـون وو، أشارت مـو هـاي إن بعينيها إلى غـواك هـان موك.

تبادلت معه حديثًا صامتًا بالنظرات، ثم أغلقت باب الحاوية.

أما أنا، فعُدتُ في المركبة العسكرية التي جاء بها غـواك هـان موك.

كانت من النوع نفسه الذي كان جـي هـيـون وو يقوده، لكن الفرق بين راحة الركوب فيهما كان شاسعًا كالفرق بين السماء والأرض.

جلستُ في المقعد الأمامي، وبينما كنتُ أُشيد في داخلي بمهارة غـواك هـان موك في القيادة، ألقيتُ نظرةً على المقعد الخلفي.

كان ممتلئًا بحلويات المقهى التي كنتُ أنوي شراءها.

أكياس ورقية تحمل شعار المقهى وعلب كعك امتدت بلا نهاية.

'إذًا، هذا ما كان يقصده حين قال إنه سيذهب لشرائها بنفسه.'

يبدو أنه كان ينوي المجيء إلى بـارسونغ منذ ذلك الوقت.

“اشتريت لك قهوة يا ألبام، فاشربها.”

أدار غـواك هـان موك المقود، مشيرًا بذقنه إلى قهوة أمريكانو مثلجة موضوعة في حامل الأكواب.

وبجوار القهوة، كان هناك أيضًا مشروب بارد يبدو كأنه سموذي فواكه منعش.

شربتُ القهوة وأنا أنظر إلى نافذة النظام أمامي.

◆ <هـان غـو يو> مهمة ملحمية: أغلق 7 محن خلال شهرين.

*المحن المُغلقة حاليًا (2/7)

(تحذير! عند فشل المهمة سيتم اقتلاع مقلتيك! عند النجاح سيتم الحفاظ عليهما.)

بعد أن أغلقتُ الزنزانة إكس واضغط هذا الزر، أصبح العدد اثنتين من أصل سبع محن.

لكن شعرتُ أن فديبو وحدها لم تكن كافية بالتأكيد.

يكفي النظر إلى الارتفاع الضئيل جدًا في نسبة الشهرة.

كنت أشعر بشيءٍ من الذهول.

دخول جـي هـيـون وو إلى المحنة ممزقًا طريقه إليها، وغضبه إلى درجة أنه خاطب الرئيس تـشا بلا احترام...

كل ذلك بدا غير واقعي، وكأنه حلم.

'كيف دخل جـي هـيـون وو إلى هناك أصلًا؟'

أن يقتحم بالقوة محنةً فُرض عليها حدّ لعدد المشاركين...

كانت صورة يده المعدنية، التي بدت وكأنها تشق الفضاء نفسه، لا تزال واضحة في ذهني.

بل لم يبدُ حتى وكأنه يفعل شيئًا كهذا للمرة الأولى.

'ومع ذلك، فهو ليس مصابًا بالعدوى أيضًا...'

حاولت التفكير في الأمر وأنا أبرّد رأسي الذي بدأ يسخن بفعل التفكير برشفات القهوة، لكن لم يكن من الممكن أن أجد إجابة.

شعرتُ أن هناك أشياء كثيرة جدًا لا أعرفها.

وبذلتُ جهدًا لأطرد إغراء النظر في جـي هـيـون وو والتعمق فيه، ثم نقلتُ أفكاري إلى أمر آخر.

ومع ذلك، فإن دخول جـي هـيـون وو إلى فديبو جعلني أستعيد شيئًا من صوابي.

فقبل ذلك، كنت أتصرف بطريقة غير عقلانية تمامًا.

لم أتمكن من كبح مشاعري في تلك اللحظة، فانفجرتُ صارخًا في وجه الرئيس تـشا.

مهما كان قد جرّني إلى أعماق نفسي، فقد كان تصرفي مبالغًا فيه.

شعرتُ بشيءٍ من الندم، لكن حتى لو عدتُ إلى تلك اللحظة مرة أخرى، فلا أظن أنني كنت سأتمكن من كبح نفسي حينها.

ومع ذلك، أصبح شيء واحد واضحًا.

الرئيس تـشا وأنا، كلانا نخفي أشياءً عن الآخر، لكن لم يكن أيٌّ منا ينوي الكشف عمّا يخفيه أولًا.

وفي وضعٍ لا أثق فيه بالطرف الآخر، فحتى لو أخبرتُ الرئيس تـشا بكل شيء من جانبي...

فلن يكشف هو عمّا لديه.

وفي الوقت الحالي، لم يكن هناك سوى طريقة واحدة لانتزاع شيءٍ منه، وهو الرجل الذي يمتلك سمة <غير مؤمن>.

'لن يكشف كل شيء إلا إذا وقّعتُ على عقد الهامستر.'

وبما أنها طريقة مستحيلة، استبعدتُها جانبًا وواصلت التفكير بهدوء.

ولم يكن ذلك التصرف غير العقلاني الوحيد الذي صدر مني.

فعندما كنتُ في هيئة الحاكم الصغير، تعمّقتُ في ذهن الباحث المصاب بجنون الارتياب.

ولأنني لم أعرف متى يجب أن أتوقف، واصلتُ التحديق فيه حتى فقد عقله تمامًا.

ومع ذلك، لم أشعر بأي إحساس خاص تجاه الأمر.

بل على العكس، بما أنه تحطم بالفعل، لم أفكر إلا في التعمق أكثر داخل عقله.

'ماذا لو فعلتُ الشيء نفسه مع المقدم جـي أو النقيبين؟'

كان ذلك أكثر ما يقلقني.

كنتُ أخشى أن أفعل شيئًا غريبًا في لحظة لا أتمكن فيها من السيطرة على نفسي.

وفوق ذلك، فإن النقيبين لا يعرفان حتى ما هو الحاكم على وجه الدقة...

وبينما كانت المخاوف والأفكار تختلط في رأسي بصورة فوضوية، ولم أكن أفعل سوى احتساء القهوة بضعف، سمعت صوتًا يناديني.

“غـو يو.”

“نعم.”

“هل أنت بخير؟”

“نعم. أنا بخير.”

ألقى غـواك هـان موك نظرة جانبية نحوي، ثم تنهد لسببٍ ما.

“تقول إنك ذهبت لزيارة مريض، فكيف انتهى بك الأمر إلى الدخول في محنة ثم الخروج منها؟”

“...أنا آسف.”

“لا، ذلك الرئيس تـشا هو المجنون. لقد أفزعتَني أنا والنقيبة مـو.”

تفحّص وجهي مرة أخرى، ثم فتح فمه.

“أخبرني بما حدث.”

حكيتُ له، باختصار قدر الإمكان، عمّا حدث في بـارسونغ.

على أي حال، لا بد أن كل ما أملكه من معلومات قد وصل إلى سـامرا عبر الهاتف الذي بحوزتي، لكنني أخبرته أيضًا بكل ما يتعلق بـ غـومتشون والصحفي سـا غـون يون.

أما ما حدث بيني وبين الرئيس تـشا داخل المحنة... فقد اختصرتُ بعض الشيء وأنا أشرحه.

كان غـواك هـان موك يواصل الاستماع إليّ حتى النهاية، مكتفيًا بإبداء تجاوبٍ مقتضب بين الحين والآخر.

ولم يتحدث إلا بعد أن انتهيت من قصتي، فقال بصوتٍ منخفض:

“بخصوص عقد الإعارة(التبادل). إذا كان يسبب لك عبئًا، فسأحاول إيجاد حلٍّ للأمر.”

لكن عقد الإعارة مع بـارسونغ كان من أجلي أيضًا.

وحين أكدتُ له مجددًا أن الأمر لا بأس به، التزم غـواك هـان موك الصمت للحظة.

قطّب حاجبيه قليلًا، وأخذ يطرق بأصابعه على المقود طرقًا خفيفًا.

“أيها النقيب غـواك.”

“هاه؟”

“شكرًا لك على مجيئك اليوم. لقد نجوتُ بفضل حضوركم أنتم، أيها النقيبان.”

“آه، آه. كنتُ أنوي الذهاب أصلًا.”

كانوا ينتظرون في مكان قريب، لكن سـامرا رصد دخولي إلى المحنة، فأرسل غـواك هـان موك إلى مكتب الرئيس.

وبعد أن انتهى من إعطائي شرحًا مختصرًا عمّا حدث، واصل غـواك هـان موك القيادة بصمتٍ لبعض الوقت.

ثم قال فجأة، كما لو أنه تذكّر أمرًا للتو:

“عليك أن تنتقل من السكن غدًا. جهّز أغراضك الليلة.”

وبما أن سـامرا كان قد أخبرني بالأمر مسبقًا، أجبته فورًا بأنني فهمت.

“إلى أين سأنتقل؟”

“ستنتقل إلى السكن الرسمي لـهيئة الاستجابة للمحن، يا ألـبام.”

...هل هذا مقبول فعلًا؟

لم يكن وضعي في مركز العزل عبثًا.

فحتى لو لم يكن لذلك أي معنى حقيقي، كان من الضروري أن يبدو الأمر، في نظر الآخرين، وكأنهم يحتجزونني بطريقةٍ ما.

لذلك توقعتُ، بطبيعة الحال، أن يكون المكان الجديد مشابهًا لمركز العزل.

ولعل غـواك هـان موك شعر بنظرتي المتشككة، فضحك ضحكة قصيرة، ثم أملى عليّ ستة أرقام.

“كلمة مرور البيت.”

حفظتُ الأرقام فورًا، ثم سألته:

“لكن، أيها النقيب غـواك. هل من المقبول أن أقيم في السكن العام؟”

“لا.”

“إذًا...”

“قررتُ أن أكون المسؤول عن فـوتبام.”

قال ذلك وهو يثبت نظره على الطريق أمامه.

“إنه سكن بثلاث غرف، لذا لن يكون ضيقًا حتى لو استخدمناه أنا وأنت.... لكن لا يوجد في البيت شيء سوى الأسرّة. إذا كنت تحتاج إلى أي شيء، فأخبرني.”

“...هل سأقيم في السكن نفسه معك، أيها النقيب غـواك؟”

“ممم. حتى أربطك بحبات المسبحة إذا تسببتَ في مشكلة.”

فتحتُ عينيّ على اتساعهما من شدة المفاجأة، فضحك غـواك هـان موك ضحكة قصيرة.

“حتى لو كان لديك اعتراض، تحمّل. وإلا فستعود أنتَ إلى مركز العزل مجددًا.”

“آه، لا. ليس لدي أي اعتراض.”

لم يكن لديّ أي اعتراض حقًا، ولا حتى واحد. ولهذا السبب تحديدًا ازداد قلقي.

“أنا لا أمانع، لكنني أخشى أن يكون الأمر مزعجًا لك، أيها النقيب غـواك....”

فهو كان يعيش وحده براحة، ثم انتهى به الأمر إلى استقبال شخصٍ يتوجب عليه مراقبته، لذا لا بد أن ذلك سيكون مزعجًا له.

وبينما كنتُ أراقب رد فعله بقلق، لم يفعل غـواك هـان موك سوى الابتسام.

وعندما توقفت السيارة عند إشارة المرور، انحنى فوق المقود ونظر إليّ.

ثم قال بمزاح:

“سأستغلّ المجند الجديد استغلالًا لـX، لذا استعد.”

“نعم. سأتولى التنظيف وكل شيء.”

بعد ذلك، واصلنا الحديث عن الانتقال.

ومع مرور الوقت في أحاديث متفرقة، مثل أن النقيبة مـو تعيش أيضًا في المبنى نفسه، وأنه يمكننا تناول وجبة خفيفة في وقت متأخر من الليل معًا أحيانًا، وصلنا إلى هيئة الاستجابة للمحن بسرعة.

واتفقنا على أن يأتي غـواك هـان موك لاصطحابي صباح الغد كي ننتقل، ثم عدتُ إلى مسكني وأنا أشعر بالحماس.

أغلقتُ الباب، وكنت على وشك أن أضع حقيبة السفر الكبيرة على الأرض.

“......”

فجأة، ارتخت يدي.

طاخ.

سقطت الحقيبة على الأرض.

“غـونبام؟”

وصلني صوت بدا وكأنه متفاجئ.

انحنى صاحب الصوت، ثم قرّب وجهه مني وتفحّصني.

لم أستطع قول أي شيء، واكتفيتُ بالارتجاف.

عندها أطلق ضحكة قصيرة، ثم انهار شكله.

تحوّل الرجل الذي يبلغ طوله ثلاثة أمتار، متخليًا عن هيئته البشرية، إلى شكلٍ غريب ومشوّه.

نظرت إليّ عيونٌ لا تُحصى، لكل منها لون مختلف، ثم بدأت تصغر ببطء.

وأخيرًا...

عاد إلى الهيئة التي أعرفها.

ناداني السلايم الأزرق الصغير، بهيئته اللينة، من فوق الطاولة.

“تفضل يا غـون بام. الآن لا بأس.”

“......”

“ألا ترى كم أصبحتُ صغيرًا؟ أنا الآن في هيئة لا يمكنني فيها إيذاء غـونبام بأي شكل.”

“......”

“غـونبام.”

بصعوبة، بدأتُ أحرّك قدمي.

ثم اقتربتُ منه ببطء.

ومع استمراري في النظر إلى السلايم الصغير، بدأ قلبي يهدأ تدريجيًا.

وحين اقتربتُ منه، رفع دومينيك نظره إليّ وقال:

“ذهبتُ لفترة قصيرة لأتفقّد ما حول كوكب غـونبام. أعتذر لأنني اختفيتُ من دون أن أتمكن من إخبارك.”

اعتذر لي بلطف، ثم أخذ يتلألأ.

أردتُ أن أقول له إن كان قد عاد بسلام، لكن الكلمات لم تخرج من فمي بسهولة.

وبينما كنتُ لا أحرّك سوى شفتيّ بصعوبة...

همس لي الكائن الذي كان يتلألأ كنجوم الكون اللامتناهي:

“يبدو أن غـونبام يحمل شيئًا يخصني.”

تذكرتُ فورًا خاتم الختم الذي تلقيته من خدم سـامكـل.

ثم سمعتُ صوته العميق اللطيف، وكأنه يبذل قصارى جهده حتى لا أخاف.

“هل ستعيده إليّ الآن؟”

2026/08/28 · 163 مشاهدة · 3096 كلمة
Bonnie
نادي الروايات - 2026