قررت اخلي الاختصار فُديبو لاني احب النطق الانجلش اكثر.
~~~
✿ الفصلُ 146 ✿
‘على أي حال، لا بد من وجود الباحث حتى أتمكن من تحقيق النهاية الحقيقية.’
وبما أنني دخلت إلى هنا بالفعل، فقد عقدت العزم على إتمام المحنة بالحصول على النهاية الحقيقية ثم إغلاقها تمامًا.
ومن خلال الإشعار الذي عرضته نافذة النظام، بدا أن عدم إغلاقها سيُلحق ضررًا معينًا بهيبتي وسمعتي كـ حاكم.
[أنت تعتقد أن إغلاق محنة تافهة كهذه لن يكون كافيًا لمنع المأساة القادمة.]
‘حسنًا، فهمت.’
يبدو أن نافذة النظام كانت مستاءة للغاية من دخولي محنة ذات نجمة واحدة، وكأنني دخلت إليها برغبتي أصلًا.
أزحت نافذة النظام جانبًا، وأرسلت بسرعة رسالة إلى جي هيون وو.
— [إيها المقدم جي، إذا كنت في خضم تقطيع المبنى، فأرجو أن تتوقف للحظة. بما أنها محنة ذات نجمة واحدة، فلن يستغرق إتمامها وقتًا طويلًا.]
نظرًا لأن الوقت يمر بسرعة داخل محنة فُديبو، فسيكون وقت انتظاره في الخارج قصيرًا أيضًا.
قدّرتُ تقريبًا المدة التي سأحتاجها، ثم أرسلت رسالة أخرى:
— [يكفي أن تنتظر في الخارج نحو خمس دقائق. سألقّن الرئيس تشا درسًا مناسبًا هنا ثم أخرج.]
أرسلت الرسالة مع شيء من المبالغة، لكن قلبي كان مضطربًا؛ فبسبب ارتداء جي هيون وو غرضًا يحوّل مظهره إلى هيئة بشرية، تأخر رد فعله قليلًا عن المعتاد، ولهذا فقد أثري.
لا بد أن تابعي سيبحث عني بالتأكيد.
…مع أنني، في الواقع، لم أظنه يقلق بالمعنى البشري التقليدي.
وبما أن هذه المحنة تقتصر على شخصين فقط، فلن يتمكن من الدخول، لكنه بالتأكيد كان يقلب المكان بحثًا عني.
عقدت العزم على إغلاق المحنة بأقصى سرعة ممكنة قبل أن يقوم جي هيون وو بتقطيع مقر شركة بارسونغ بالكامل.
شرعتُ أضع خطة لاجتياز المحنة في ذهني وأنا أنظر إلى الأزرار التي حطمها الرئيس تشا.
لكي يفشل اللاعبان في التوافق طوال ثلاثين سؤالًا ويتسبب ذلك في ظهور الباحث، كان على أحدهما أن يجيب عن الأسئلة بشكل صحيح باستمرار، بينما يجيب الآخر عن الأسئلة نفسها بشكل خاطئ؛ فلا يجوز أن يجيبا بشكل صحيح في الوقت نفسه، ولا أن يخطئا معًا.
لكن الرئيس تشا حطّم الأزرار الخاصة به بالكامل!
ومن الآن فصاعدًا، لن يتمكن من الضغط على أي زر، ووفقًا لآلية النظام، ستُحسب جميع إجاباته خاطئة حتمًا.
إذن، كل ما عليّ فعله هو الإجابة عن الأسئلة بشكل صحيح.
بالطبع، كانت هناك طريقة لإعادة إصلاح الأزرار؛ إذ توجد لوحة مخفية في زاوية المختبر لإعادة ضبط بيئة القفص، وذلك استنادًا إلى خلفية القصة التي تفترض أن عينات التجارب قد تصاب بالتوتر فتقوم بتحطيم المكان.
وربما كان الرئيس تشا يعلم ذلك، ولهذا بادر بتحطيم الأزرار.
‘سأترك له مهمة إصلاحها بنفسه.’
نظرتُ إلى الرئيس تشا من خلف النافذة الزجاجية.
بعد أن ارتكب ذلك التصرف الجنوني، كان يُعيد سيف داي إيل يوراي إلى غمده بكل هدوء.
لو لم تكن هناك نافذة زجاجية تفصل بيننا، لراودتني رغبة عارمة في الاتجاه نحوه وتوجيه لكمة إلى وجهه.
ففي الماضي أيضًا، كم تشاجرنا وتبادلنا اللكمات بسبب تصرفاته الفردية هذه….
كنت غاضبًا، وفي الوقت نفسه كانت مشاعري معقدة ومربكة.
— "أما زلت تظن أن هذه مجرد لعبة؟"
— "أنا فقط لا أريد أن أندم لاحقًا لمجرد أنني ارتجفت خوفًا من احتمال موت شخصية غير لاعبة!"
عندما عارضني الرئيس تشا بشكل مباشر في محنة الزنزانة إكس حين أردت تحقيق النهاية الحقيقية… أظنني صُدمت حينها؛ فقد كنت أعتقد، دون وعي مني، أنه سيثق بي تمامًا وسيثابر خلفي مهما حدث.
كانت تلك هي اللحظة التي أدركت فيها بوضوح أن الرئيس تشا في الواقع كيان مختلف تمامًا، وأنه ليس تلك الشخصية التي أحببتها في اللعبة.
مع أن الأمر كان طبيعيًا في الحقيقة، وقد أدركت وتقبلت أنني أصبحت شخصًا بلا أهمية بالنسبة إليه.
لكن بعد تلك الحادثة، أصبح الرئيس تشا أكثر غرابة، وابتعد تدريجيًا عن الرئيس تشا الذي عرفته سابقًا، حتى وصل به الأمر إلى ارتكاب أفعال تُلحق بنفسه خسائر فادحة.
لقد أصبح غريبًا عني تمامًا.
"……."
كانت النافذة الزجاجية الفاصلة بيني وبينه نظيفة إلى درجة الشفافية المطلقة.
ياليتني لم أكن أراه بكل هذا الوضوح.
حدقتُ فيه وفتحت فمي:
"جئتُ لزيارتك في المستشفى من أجل التحدث معك، لا لتتصرف بهذا الشكل الأناني."
"وكأننا كنا سنلتقي ونتحدث بحرية أمام جي هيون وو وأنت تحمل صندوق النودلز سريعة التحضير."
"على أي حال، المقدم جي يعرف كل شيء أيضًا…."
"وأنا الوحيد الذي لا يعلم؟"
بينما قاطعني بحدة، أضاءت الأرضية وبدأ عرض مقطع فيديو؛ فقد كانت المحنة تعتمد على مشاهدة مقاطع الفيديو على أرضية مكوّنة من شاشات ثم الإجابة عن الأسئلة.
انبثق فضاء شاسع لا نهاية له، ثم تجمعت النجوم لتشكّل حروف السؤال.
قرأتُ السؤال المتشكل على الأرضية.
[إن إرادتي لاختيار الإجابة الصحيحة الآن هي اختيارٌ حرّ مني، مستقل تمامًا عن السببية الكونية للكون.]
ضغطتُ على زر (X) دون تردد.
عندها انفجرت الألعاب النارية على الشاشة السفلى، وظهر الشرح التوضيحي:
[إجابة صحيحة! جميع اختيارات البشر، وتردداتهم، بل وحتى مخاوفهم، ليست سوى خيوط تحركها الدمى التي نُسجت منذ فجر الخليقة.]
تدفق تيار كهربائي في جسد الرئيس تشا لأنه لم يجب عن السؤال.
"……."
ارتجفت أطراف أصابعه ارتجافة قصيرة.
عند الإجابة الخاطئة، تتدفق الكهرباء من القلادة التي تطوق أعناق العينات التجريبية، وهي عقوبة شبيهة بإعطاء فأر التجارب صدمات كهربائية.
في البداية تكون الشحنة مجرد كهرباء ساكنة خفيفة، لكن كلما تكررت الإجابات الخاطئة، تزداد شدة الصدمة تدريجيًا، وفي حال الإجابة الصحيحة ولو لمرة واحدة، تعود الشدة إلى المستوى صفر.
لكن الرئيس تشا حطّم زره، وبسبب عقوبة ذلك، بدأ تيار كهربائي قوي بالتدفق منذ البداية.
وفوق هذا، كان مقدرًا له أن يخطئ في ثلاثين سؤالًا متتاليًا! وما إن تتراكم الصدمات لعشرة أسئلة، حتى يصير الألم غير محتمل.
لكنه ارتكب عملته وهو يعلم ذلك تمامًا ويستعد له.
"اشرح لي ما هو الحاكم الصغير."
تبدد المشهد الكوني على الأرضية ليظهر السؤال التالي.
أجبتُ وأنا ما زلت أنظر إلى الأسفل:
"الأمر كما هو حرفيًا. سواء صدقتَ ذلك أم لم تصدقه، فالقرار يعود لك يا رئيس."
ظهر السؤال الثاني، وكانت على الأرضية عيون بشتى الألوان تتجمع بأشكال وأحجام متنوعة في منظر يذكر بمحنة الزنزانة إكس.
[كلما عرف الإنسان المزيد من الحقيقة، أصبح عقله أكثر اكتمالًا وكمالًا.]
ضغطتُ على زر (X) مجددًا.
[إجابة صحيحة! البشر ضعفاء إلى أبعد حد؛ في اللحظة التي يفهمون فيها الحقيقة، تذوب أدمغتهم.]
كان الرئيس تشا يقف أمام الزجاج تمامًا، يراقبني وأنا أجيب بشكل صحيح.
"هل تتذكر ما حدث في ذلك الوقت؟"
استدرتُ نحوه؛ كان قناع خفض الإدراك الأبيض يغطي وجهه وينظر إليّ.
"…نعم، أتذكر."
كان الذكرى واضحة أكثر من اللازم، وهذه هي المشكلة؛ فقد كنت أتذكر كل ما فعلتُه وكل مشهد حدث بالتفصيل.
"صحيح أنني قمت بتلك الأفعال، لكنني لم أفعلها بإرادتي. وسأحرص على ألا يتكرر ذلك مجددًا."
قد يبدو الأمر كعذر واهٍ، لكنه كان صادقًا من أعماقي.
انتقلتُ للحل مع ظهور السؤال التالي، بينما كنتُ أشعر بنظراته المسلطة عليّ.
بعد خروجه من الزنزانة إكس، لا بد أن الرئيس تشا قد بحث بطريقته الخاصة عن الظواهر التي مر بها، حتى عن ■■■ الذي يُدعى زعيم الزنزانة إكس، وعن القدرات التي استخدمتها أنا؛ فهي بالتأكيد تختلف كليًا عن الكائنات التي واجهها في المحن حتى الآن.
كنتُ أنوي الإجابة بمنتهى الصدق عن أي شيء يسألني عنه؛ فبسبب عقد التبادل، سيتوجب عليّ دخول المحن معه، كما أنه سيكون عنصرًا مهمًا في الأحداث القادمة، ولم يعد هناك معنى لإخفاء المزيد.
لكنه لم يتركني وشأني، بل أخذ يسخر مني:
"يبدو أن دور الحاكم يناسبك تمامًا، حتى إنك لم تكلف نفسك عناء البحث عن طريقة للعودة إلى كونك إنسانًا."
أجبتُ وأنا أركز على الأسئلة:
"لا أستطيع العودة، ولا أريد ذلك أصلًا."
كان هذا واقعيًا؛ فلو عدتُ فجأة إنسانًا عاديًا الآن، فمن ذا الذي سيتصدى للنيازك التي ستنهال على كوكب الأرض؟
طال صمت الرئيس تشا، وظل يراقبني وأنا أضغط زري (O) و(X)، ثم فتح فمه متسائلًا:
"جي هيون وو هو تابِعُك، أليس كذلك؟"
"…أجل."
لقد أرسلتُ إليه مهمة نظامية لمساعدة تابع الحاكم الصغير، بل إنني سجلتُ الرئيس تشا كملكية مؤقتة واستخدمتُ قدراته، لذا فهو يعرف حتمًا معنى أن يكون الكائن تابعًا.
عاد الرئيس تشا إلى الصمت لفترة طويلة، ثم نطق ببطء:
"وماذا إن مات؟"
أدرتُ رأسي فورًا ونظرتُ إليه بحدة.
هذا لن يحدث.
أبدًا.
التقت عينانا، فأطلق الرئيس تشا ضحكة فارغة، ضحكة من تأكد من أمرٍ ما.
شعرتُ بحدقتيّ تتقدّان باللون الذهبي، بينما واجهني هو بابتسامة ساخرة:
"لماذا؟ هل تنوي أن تموت معه أيضًا؟"
جززتُ على أسناني بقوة أمام استفزازه المستمر.
خطوتُ نحوه بخطوات واسعة حتى التزقتُ بالنافذة الزجاجية وحدقتُ فيه عن قرب:
"…لماذا تتصرف هكذا بحق خالق السماء؟"
لم يكن هذا من الأفعال التي يقدم عليها شخص عقلاني وعملي مثله، بل إن هذا حدث أمام تابعي أيضًا، وتابعي ينتظر في الخارج الآن.
اختلط قلقي على جي هيون وو بشتى الأفكار المشوشة.
لقد حطّم مبنى هيئة الاستجابة للمحن بمحض إرادته، وسحب شخصًا إلى المحنة أمام جي هيون وو، ومع ذلك خفّض قوته الحيوية محاولًا إنقاذي. والآن… ها هو يستفزني متحملًا ألمًا لا حاجة له به على الإطلاق.
لم أستطع فهم الكيان القابع أمامي إطلاقًا.
"ما سبب تصرفك معي بهذه الطريقة؟ أعني، لماذا تفعل أشياء غير فعالة إلى هذا الحد؟"
في اللحظة التي طرحتُ فيها السؤال، انتهى وقت الإجابة.
وتدفق تيار كهربائي قوي في جسد الرئيس تشا بعد احتساب إجابته خاطئة.
وبدا أن الصدمة كانت شديدة هذه المرة لدرجة أنه ترنح قليلًا.
قبضت يده على مقبض سيف داي إيل يوراي، وجاء صوته ممتزجًا بالسخرية:
"غير الفعّال هو أنت، وأنت تهتم بأولئك الأوغاد من أتباعك وتخوض المخاطر من أجلهم."
حاولتُ التعامل بعقلانية، لكنني لم أستطع؛ ففي اللحظة التي رأيته فيها يتحمل الألم، انفجر كل ما كتمتُه.
ضربتُ النافذة الزجاجية بكل قوتي:
"لماذا تستمر في التصرف بهذا الشكل!"
دوى صوت ارتطام قلق، واهتز الزجاج بشدة. ورغم أنني ضربته بكامل قوتي، لم أشعر بأي ألم.
والأكثر إثارة للسخرية أن الرئيس تشا بدا وكأنه شعر بالارتياح عندما رآني أصرخ في وجهه.
اقترب هو الآخر ووقف ملاصقًا للزجاج أمامي.
لو استخدم داي إيل يوراي، لكان قادرًا على تحطيم هذا الزجاج بسهولة، لكنه لم يفعل.
"وماذا عنك أنت؟"
سألني وهو واقف خلف الزجاج، يختبئ تحت قناع خفض الإدراك، ولا يرى سوى وجهي:
"لماذا تتصرف وكأنك تعرفني؟"
في النهاية، عدنا إلى نقطة الصفر؛ فلا هو أجاب عن سؤالي، ولا أنا أجبت عن سؤاله.
"هان غو يو. هذا هو الحد الذي سأتغاضى فيه عن أفعالك."
نظر إليّ من علٍ وأملى مطالبه من طرف واحد:
"لا تتغير أكثر من هذا. توقف هنا."
يا له من أحمق… كيف يجرؤ إنسان على تحديد ماهية حاكم؟
لكنني لم أخبره بالحقيقة، بل أمليتُ عليه مطلبي أنا أيضًا دون أي تفسير:
"لا تفعل شيئًا كهذا مرة أخرى. فأنا أيضًا أتغاضى عن أفعالك."
قد يكون ترويض إنسان يتصرف على هواه أمرًا ممتعًا؛ لذا تجاهلتُ طريقة تفكير الشخص الغير متكيف مجتمعيًا.
ساد الصمت بيننا عبر الجدار الزجاجي، وفي ذلك الهدوء بدأتُ أستعيد رباطة جأشي تدريجيًا.
كان الوقت كافيًا لأدرك مجددًا أن إتمام المحنة هو الأكثر إلحاحًا الآن.
وبعد أن هدأ غضبي، بدأت شاشة الأرضية تتغير؛ إذ كنتُ قد تركتُ السؤال السابق دون إجابة، وفجأة انتقلت الشاشة إلى السؤال التالي.
ابتعدتُ عن الزجاج بعد أن تمكنت من تهدئة مشاعري، وتحققتُ من الشاشة.
ظهر مقطع هولوغرام لطيف قزحي اللون ذي بريق معدني يتغير باستمرار، وفوقه كُتب السؤال:
[كافة الكائنات الموجودة على كوكب الأرض (سامرا مانسانغ) هي كيانات مختلفة عنّا.]
كان هذا متعلقًا بما يحدث خارج المحنة.
لم أعرف لمَ ظهر سؤال عن سامرا فجأة، لكن إن أخطأتُ، فسيتوجب عليّ البدء من جديد والإجابة عن ثلاثين سؤالًا متتاليًا، وهذا أمر غير مناسب لأنني بحاجة لإتمام المحنة في أقصر وقت.
بعد تفكير، ضغطتُ على زر (O).
كان سامرا في الأصل شخصية غير لاعبة، لكنه حوّل جزءًا من نفسه إلى عنصر وحصل على فرصة الخروج من المحنة. ورغم أنني لا أفهم مقصد الشخصيات غير اللاعبة عندما تطلق على نفسها لقب <نحن> عند النهاية، إلا أنني اعتقدتُ أن سامرا لم يعد مجرد شخصية غير لاعبة، ولذلك اخترت (O).
[إجابة صحيحة! لقد اختار سامرا كل شيء بنفسه.]
لحسن الحظ كانت الإجابة صحيحة، رغم غموض الشرح.
تبعثرت صورة الهولوغرام. وبينما كنتُ أضيّق عينيّ متسائلًا عما إذا كان السؤال التالي سيظهر بشكل غير طبيعي أيضًا، انبعث صوتٌ عبر مكبر الصوت:
"ما هذا؟ لماذا قيم بيانات العينات التجريبية هكذا؟ أوقفوا التجربة للحظة!"
انفتح الجدار الأمامي مصدِرًا صوت طنين، وظهر باحث أشعث الشعر يحمل آلة صغيرة تتكفل بالتحكم في شحنات الكهرباء الصادرة من قلائد العينات.
اقترب الباحث بعصبية ممسكًا وسيلة الإخضاع في يد وجهازًا لوحيًا في اليد الأخرى. وعندما وصل إلى النقطة التي تفصل بين القفصين، غيّر اتجاهه نحوي.
‘هل ظهر الباحث بهذه السرعة؟’
مع أنني لم أجب سوى عن عشرة أسئلة تقريبًا، كما أن العبارة التي قالها عند ظهوره كانت مختلفة قليلًا.
في تلك اللحظة، التقت عيناي بعينيه، فتوقف عن السيرة دون تردد، وانفرج فمه وعيناه ببطء.
‘ما الخطب معه؟’
لم يكد رد فعله الغريب يثير حيرتي حتى لفتت انتباهي لوحة الاسم المثبتة على معطفه:
[الباحث ■■■]
كانت محجوبة بمربعات سوداء، لكنني شعرتُ أنني أستطيع رؤية ما خلف الحجب.
تفحصتُ الباحث عن قرب، فسمعتُ صوت أنين:
"آه… آه…."
تسللت أصوات الفزع بين شفتيه كالأزيز، وفجأة:
"آآآآآآآآآآآآآآآغـغ!!!!"
أمسك الباحث رأسه بكلتا يديه وأطلق صرخة مدوية!
حطّم الرئيس تشا النافذة الزجاجية فورًا وقفز إلى جهتي، وفي الوقت نفسه انكشف الحجب عن اسم الباحث:
[الباحث المصاب بجنون الارتياب]
كان اسمًا مألوفًا.
وسط شظايا الزجاج المتناثرة، تذكرتُ على الفور مذكرات ديزونديل القديمة…
<يوميات الباحث المصاب بجنون الارتياب.>
عندما كنتُ أخوض محنة ديزونديل، لم أفكر في الأمر كثيرًا؛ إذ ظننتها يوميات مليئة بالهذيان تتضمن إشارات إلى العلاج، لكنني الآن أدركتُ الحقيقة.
<نبض البُعد يتلوى! فراغ ذلك الاضطراب المهيب الذي تتجرأ على مواجهته! فوضى بلا شكل! كل شيء ليس سوى تسلية صغيرة من أجله!>
كانت المذكرات تمجد حاكمًا خارجيًا. وخمّنتُ أنه بعد دخولي محنة كال أوفو، اتخذ الباحث المصاب بجنون الارتياب من دومينيك حاكمًا له؛ فدومينيك حاكم خارجي عظيم إلى درجة تجعل ذلك ممكنًا.
‘لكن، كيف يوجد شخصية غير لاعبة من ديزونديل هنا؟’
كان هذا غير منطقي؛ فـ ديزونديل قد أُغلقت بالفعل. وحتى لو كان قد هرب قبل إغلاقها، فهذا يعني أن شخصية غير لاعبة قد انتقلت إلى محنة أخرى.
حدقتُ في الباحث الذي كان يهز رأسه بعنف يمنة ويسرة ويصرخ ويقهقه بهستيرية:
"آآآخ! كـ، كخ؟ آها، آهـاهاهاها! لماذا! هنا! آ، آ، آآآخ!"
كان يقلب عينيه مخرجًا كلمات غير مفهومة.
كان ينبغي عليّ استخراج المعلومات منه، لكن بالنظر إلى حالته، بدا من المستحيل أن يعود إلى وعيه؛ لقد نظر إلى شيء أعمق مما ينبغي.
البشر ضعفاء، لذا يجب الحذر. لكن بما أنه انهار بالفعل، أليس من المقبول أن أتعمق في فحص عقله أكثر؟ قد أتمكن من معرفة ما يثير فضولي.
لم تكن تلك الفكرة المغرية تفارق ذهني بسهولة.
ألقيتُ نظرة خاطفة على الرئيس تشا؛ كان يراقب الباحث ممسكًا بـ داي إيل يوراي، لكن حذره كان موجهًا أيضًا نحو الحاكم الصغير.
ورغم علمي بأنني أظهر أمامه بمظهر غريب… ارتسمت على شفتي ابتسامةٌ دون أن أشعر.
مهما فعلتُ، سيظل يحبني.
‘لكن، إذا تعمقتُ في فحص عقله، فهل سأتمكن من الوصول إلى النهاية الحقيقية؟’
كنتُ أحدق في الباحث بشيء من الذهول حين سرت في جسدي برودة غريبة.
لقد شعرتُ بتابعي.
ورغم علمي باستحالة ذلك، رفعتُ نظري نحو السقف…
"….!!"
ورأيتُ معدنًا أسود يشق الفضاء بسلاسة.
امتدت يد معدنية سوداء من الظلام، ثم برز كيان أسود ببطء.
بسط جناحيه وظهَر دون صوت، وتصرّف كذلك دون صوت.
انكشف خطٌّ رفيع على عنق الباحث.
"…غير موجود؟ لماذا؟ متطابق؟ متطابق؟ متطابق؟ أوهت، كاهات، توقف، أرجوك، هيهيهيك! مستحيل!"
سقط رأس الباحث الذي كان يصرخ ويهذي، واصطدم بالأرض بصوت مكتوم.
ظل الرأس يتدحرج على الأرض ويصرخ مرارًا دون أن يدرك موته:
"مستحيل! مستحيل! مستحيل…."
ولم يلبث صراخه أن تلاشى.
وخلف نافورة الدم المتصاعدة، وطِئ الرجل الأسود بقدمه الأرض المغطاة بالدماء.
نظر إليّ ذلك الكيان المغطى بالسواد من رأسه حتى أخمص قدميه:
"يا غو يو."
انعكس وجهي على نظارته الواقية التي انطفأ ضوؤها، وانطلق صوته التحذيري الخشن والمنخفض:
"أنا أكرَهُ الانتظار.”
~~~~
قد يكون ترويض إنسان يتصرف على هواه أمرًا ممتعًا؛ لذا تجاهلتُ طريقة تفكير الشخص الغير متكيف مجتمعيًا.
— هنا يقصد وعيه ك حاكم.
~~
وسط شظايا الزجاج المتناثرة، تذكرتُ على الفور مذكرات ديزونديل القديمة…
<يوميات الباحث المصاب بجنون الارتياب.>
— الفصل 25 فيه المذكرات راجعوها
~~~
كانت المذكرات تمجد حاكمًا خارجيًا. وخمّنتُ أنه بعد دخولي محنة كال أوفو، اتخذ الباحث المصاب بجنون الارتياب من دومينيك حاكمًا له؛ فدومينيك حاكم خارجي عظيم إلى درجة تجعل ذلك ممكنًا.
— شدخل ؟