✰ الفصلُ 145 ✰
بلغ عددُ نيازك المحن التي سقطت على الأرض مئاتِ الآلاف، بما في ذلك تلك التي لم تفقس بعد.
كان من الطبيعي ألّا أحيط بكل المحن علمًا.
كما كان من الطبيعي أن يعلم الرئيس تشا بمحنٍ أجهلها؛ فهو يواصل خوض المحن في الواقع بصفته رئيسَ شركة بارسونغ.
وبخلاف الذي لا يدخل سوى المحن المحلية، كان الرئيس تشا يتلقى الكثير من الطلبات الخارجية.
ولكن، أن توجد محنة يظهر فيها سا غون يون بصفته شخصية غير قابلة للعب؟!
بالنسبة إليّ، وقد تلقيتُ الرسالة التي أرسلها سا غون يون، كان ارتباكي أكبر من فرحتي بالعثور على خيط دائم للحل.
'شخصية غير قابلة للعب في المحنة يمكنها التأثير في الواقع؟'
سارعتُ بطرد هذه الأفكار غير المؤكدة من رأسي، فلا شيء قد حُسم بعد. كان عليّ الاستماع إلى بقية حديث الرئيس تشا أولاً.
"لنتدخل ونتحدث بالداخل."
استدار الرئيس تشا على الفور.
ابتسمت كانغ تشون سيو بعدما حققت مبتغاها، وأفلتت ذراعي.
ثم خطت للأمام تتبع الرئيس تشا وتسير بجانبه، وقبل أن تبتعد التفتت وغمزت لي بعينها.
أظهرتُ ابتسامة عمل لرئيسة الشركة، وتابعتُ خطاي خلفهما وأنا أتفقد جي هيون وو.
وبعدما اطمأننتُ إلى أن حالته تبدو بخير، اقتربتُ من كانغ بيوك رين.
في المرة السابقة التي التقينا فيها لفترة وجيزة في منزل رئيسة شركة تشونغانغ، كانت كانغ بيوك رين قد تعثرت والتوت قدمها.
وظل يؤرقني أننا لم نتمكن وقتها من الحديث، بسبب انشغالنا بأسعاف قدمها.
ورغم أن ذلك صار من الماضي، إلا أنني كنت ممتنًا لشركة تشونغانغ التي قدمت الكثير من الدعم بصفتها الراعي للفريق، ولم أملك لها سوى مشاعر الامتنان، لذا أردتُ معاملتها بطريقة حسنة.
"هل كنتِ بخير؟"
لسبب ما، ما إن بادرتها بالكلام حتى انتفضت كانغ بيوك رين من شدة المفاجأة.
ازداد احمرار وجهها، الذي كان متوردًا بخفة منذ قليل، وفجأة غطت فمها بيدها.
ولم تجب إلا بعد مضي بعض الوقت:
نعم... أمم، وأنتَ يا سيد غو يو... هل كنتَ بخير؟"
كنتُ أعلم أن كانغ بيوك رين تتمتع بشخصية قوية، فهي حفيدة كانغ تشون سيو، لكن الغريب أنها بدت شديدة اللطف والوداعة.
وحتى لا أسيء التقدير، كنتُ قد سمعتُ بالفعل ما قالتْه عند نزولها من السيارة في لقائنا الأول.
'ألم تكن تكره عامة الشعب؟'
تلاءم في خاطري أنها ربما تعاملني بلطف من أجل كانغ تشون سيو.
"أجل، أنا بخير. شعرتُ أنني لم أحيّكِ بشكل مناسب في المرة السابقة."
بدا أن قدمها التي التوت وقتها قد شفيت تمامًا، وكان هذا يدعو للارتياح.
وبينما كنتُ على وشك فتح موضوع عابر عن الطقس أو ما شابه، بادرتني كانغ بيوك رين بالسؤال:
"هل... تناولتَ طعامك؟"
"أجل، أكلتُ قبل مجيئي."
وأردتُ إكمال الحديث بأسئلتها عما إذا كانت هي الأخرى قد تناولت وجبتها، لكنها باغتتني بوابل من الأسئلة:
"هل تتناول وجباتك الثلاث كاملة؟ عليك أن تحرص على تناول الطعام جيدًا كل يوم! وهل تنام بشكل منتظم؟ أنت تنام لسبع ساعات على الأقل، أليس كذلك؟"
توقّف عقلي للحظة أمام سيل الكلمات الذي انهال عليّ دفعة واحدة.
لم أعرف كيف يُفترض بي أن أجيب عن هذا. فلم يكن بوسعي أن أمرر الأمر كمزحة، لأن نظرة كانغ بيوك رين كانت جادة للغاية.
فكرتُ قليلاً ثم أجبتُ بأكثر طريقة متزنة ممكنة:
"أنا أعتني بصحتي جيدًا. شكراً لاهتمامكِ."
غير أن أسئلة كانغ بيوك رين لم تنتهِ بعد:
"وماذا عن المكملات الغذائية؟ والأعشاب الطبية، ألا تتناول أي مقويات علاجية؟ هل يجدر بي إعداد بعض المقويات..."
"يا ريــن."
قاطعتها كانغ تشون سيو بنبرة تحذيرية دون أن تلتفت.
حبست كانغ بيوك رين أنفاسها وأطبقت شفتيها أخيرًا، مكتفية بالتحديق بي بنظرات ملؤها الرجاء.
شعرتُ بحرج خفيف بعد هذه المقابلة الطبية غير المتوقعة.
لم أفهم سبب اهتمام كانغ بيوك رين الشديد بصحتي، لكن لم يبدُ أن لديها نية سيئة، كما بدا أن الأمر مهم جدًا بالنسبة لها لسبب أجهله.
وشعرتُ أنه لا ينبغي لي الإجابة باستهانة.
خفضتُ طرف عينيّ ورسمتُ ابتسامة تبدو في غاية الطيبة، ثم همستُ بنبرة خفيضة:
"سأحرص على تناول المكمّلات الغذائية، وسأُعِدُّ أيضًا وصفة مقوية وأتناولها."
اتسعت عينا كانغ بيوك رين عند سماع إجابتي، حتى بدا وكأنها على وشك البكاء.
ذُهلتُ وارتبكتُ وأنا أحاول التدارك، ولم أعرف خطأي كي أصلحه. وقفز التردد إليّ، لكن كانغ بيوك رين سرعان ما استجمعت شتات وجهها.
وقالت لي بجدية:
"هذا وعد."
...كنتُ أنوي التظاهر بالجهل والانسحاب.
فبما أن فرص لقائي بكانغ بيوك رين ستكون شبه معدومة، أردتُ التملص بلباقة، لكن اتضح لي أنه لا يمكنني فعل ذلك.
رغم صعوبة الالتزام بالمقويات والأعشاب، شعرتُ أنه عليّ حقًا الحرص على تناول المكملات الغذائية.
ومع وصولنا إلى مكتب رئيس شركة بارسونغ، انقطع حديثي مع كانغ بيوك رين بشكل طبيعي.
انحنى مدراء بارسونغ الذين كانوا ينتظرون أمام المكتب باحترام.
ومدّ جي هيون وو القهوة والحلوى التي كان يحملها إلى موك ساي هوا القريبة منه.
نظرت إليه موك ساي هوا بنظرة تساءل فيها 'ما هذا؟'.
فأومأ الرئيس تشا ببرود، لتتحول موك ساي هوا فورًا إلى وضع الاستقبال وتبتسم بابتسامة مشرفة وهي تأخذها.
تداركتُ الأمر وسارعتُ بالتوضيح:
"لقد اشتريتها لأجل المدراء."
فتحولت ابتسامة موك ساي هوا إلى ابتسامة صادقة:
"السيد غو يو؟ شكرًا لك."
"يا للهول، كان يجدر بنا نحن أن نضيفك يا سيد غو يو..."
حتى سو مون تشان بدا متأثرًا.
شعرتُ بشيء من الخجل؛ فقد جئتُ بأشياء بسيطة كي لا أدخل فارغ اليدين، لكن استجابتهم الفائقة أسعدتني.
"هل أحتفظ بأمتعتك قليلاً؟"
سألتني موك ساي هوا بلطف، لكني أجبتها بـ لا بأس.
فحقيبة الظهر كانت خفيفة، وأما الصندوق الذي تحت إبطي فكان هدية أردت تسليمها بنفسي.
كان مكتب الرئيس المؤثث بألوان هادئة يشبه شخصية السيد تشا تمامًا.
ولمحتُ سماعات رأس بيضاء موضوعة على المكتب في الداخل.
يبدو أنه كان يرتديها حتى لحظة وصول الضيوف.
"بما أن كلينا مشغول، سأدخل في صلب الموضوع مباشرة وأنسحب سريعًا."
قالت كانغ تشون سو ذلك وهي تجلس على الأريكة وكأنها في بيتها.
"ما تريده غومتشون هو عنصر المظهر الأنيق."
كان المظهر الأنيق عنصر عبارة عن مرآة يد برونزية صغيرة.
تغير مظهر المتوافق إلى الشكل الذي تفضله الشخصيات الغير لاعبة في المحنة التي يدخلها.
ويمكن استخدامها مرة واحدة فقط في المحنة نفسها. ورغم أنني استخدمتها في سامكل ولم أحصل على أي تغيير في المظهر، إلا أنها كانت أداة ممتازة للحصول على محبة الشخصيات الغير لاعبة بأمان، فلا عجب أن تطمع فيها غومتشون.
"كيف لي أن أجري صفقات مع مجرمين؟ رفضتُ الطلب فورًا. وحينها، حاولوا التقرب من رين."
قدمت غومتشون عرضًا لكانغ بيوك رين ينص على إعطائها عنصر معين مقابل الحصول على عنصر المظهر الأنيق.
لكن المدهش أن ذلك الاقتراح كشف بدقة أمرًا كانت تشونغانغ تخفيه.
كانت تشونغانغ تبحث عن الخائن الداخلي الذي سرب المعلومات، لكن الأمر كان أصعب مما توقعوا.
"أن تكتشف غومتشون أمراً لم نتششاركه إلا بين من نثق بهم تمامًا... إن هذا لشيء يرعب المرء ويجعله لا يأمن على حياته."
"ما نوع ذلك العنصر؟"
وردًا على سؤال السيد تشا، أومأت كانغ تشون سيو إلى كانغ بيوك رين.
فتحت كانغ بيوك رين فمها ببطء وأجابت:
"قالوا إنه عنصر يعيد الجسد المصاب إلى حالته السليمة تمامًا."
هل تحتاج كانغ بيوك رين إلى أداة لشفاء الجسد؟
'لا يبدو عليها أي أثر لإصابة.'
وبعيدًا عن استغرابي، كان عرض غومتشون زائفًا.
فوجود عنصر شفاء بهذه القوة ممكن بالطبع، لكن للحصول عليه كمكافأة، يجب أن تكون المساهم الأكبر في إنهاء المحنة بـ النهاية الحقيقية.
أما في النهاية العادية، فحتى لو كنتَ المساهم الأكبر، لن تتمكن من الحصول على أداة شفاء بهذا المستوى.
'ولكن، أي محنة تكون هذه يا ترى؟'
انتابني الفضول.
لو كانت محنة لعبتُها سابقًا كـ لعبة...
[تعتقد أن الطريقة الوحيدة لاستعادة جسد <هان غو يو> إلى أفضل حالاته كمالًا هي إكمال المهمة الملحمية بالكامل.]
فجأة، انبثقت نافذة النظام!
بعد أن ظلت ساكنًا منذ أحداث الزنزانة إكس، شعرتُ بالسرور لرؤيتها مجددًا، لكنها سرعان ما انهمرت عليّ بالتوبيخ والتقريع:
[أنت تعلم أن أي عنصر من عناصر المحن لن تتمكن من شفاء جسد <هان غو يو>؛ إذ لا يمكن للمخلوقات الضئيلة أن تغير حاكمًا صغيرًا.]
[كما تعتقد أنه لا ينبغي لك الفصل بين نفسك وبين الحاكم الصغير؛ لأن الحاكم الصغير هو <هان غو يو> أيضًا.]
مهما فكرتُ في الأمر، يبدو أن النظام كان يشعر بالاختناق لعدم قدرته على الكلام في الفترة الماضية.
وإلا فما كان ليعرض هذه النافذة المربعة وكأنه ينتظر الفرصة.
'بالمناسبة، هل تعرف كيف أفتح حسابًا كونيًا؟'
رحبْتُ بعودة نافذة النظام وسألتها في نفسي، لكنها أظهرت نافذة تقدم المهمة بدلاً من الإجابة:
◆ المهمة الملحمية لـ <هان غو يو>: إغلاق 7 محن خلال شهرين.
المحن المغلقة حاليًا (1/7)
(تحذير! عند فشل المهمة سيتم اقتلاع مقلتيك! عند النجاح سيتم الحفاظ عليهما.)
عندما أغلقتُ الزنزانة إكس، استغربتُ عدم ظهور نافذة المهمة الملحمية، ويبدو أن نافذة النظام هي من أرسلتها بنفسها.
وبعد أن قالت ما لديها واختفت دون حسرة، أعدتُ تركيزي إلى الحوار القائم.
رفضت كانغ بيوك رين عرض غومتشون.
وأثناء قيامهم بالتحري عن غومتشون، وصلهم اتصال من سا غون يون.
كان من غير المنطقي أن يعلم صحفي عادي بتحركات تشونغانغ الداخلية في الوقت الفعلي، لكن مضمون الأمر كان أكثر إثارة للدهشة.
"سأقدم لكم معلومات عن غومتشون، وفي المقابل..."
قالت كانغ بيوك رين وهي تنظر إليّ بحذر:
"طلب الدعم من المتوافق هان غو يو التابع لهيئة الاستجابة للمحن."
اتجهت جميع الأبصار داخل غرفة المكتب نحوي في لحظة.
ذُهلتُ شديد الذهول من ورود اسمي فجأة.
وكان هذا هو السبب الذي جعل كانغ تشون سيو تقول إنه يتوجب عليّ المعرفة أيضًا.
كانت الأوضاع تتشابك بطريقة لم تكن متوقعة على الإطلاق.
"حديثنا ينتهي هنا أولاً. إذن، يا سيد تشا، ما قصة الشخصية الغير لاعبة هذه أيضًا؟ أنا فضولية فأخبرني."
لوحت كانغ تشون سيو بيدها نحو السيد تشا.
وبعد برهة، فتح السيد تشا فمه وكأنه كان يفكر في شيء ما:
"كان طلب إجراء مقابلة."
وأوضح أنه أثناء خوضه المحنة، تلقى اتصالاً هاتفياً في الداخل، وقدم المتصل نفسه كصحفي يدعى سا غون يون يطلب مقابلة صحفية.
وظن السيد تشا أنه مجرد خلل أو حدث عابر في المحنة، فنفض الأمر وواصل الهجوم حتى أنهى المحنة دون مشاكل.
وفور سماعي لذلك، تملكني اليقين:
'سا غون يون ليس شخصية غير لاعبة.'
تمامًا كما اتصل بي السيد ذو الكتل السوداء وأنا داخل المحنة، يبدو أن سا غون يون حاول التقرب من السيد تشا بطريقة مماثلة.
لا أعلم لمَ اختار طلب المقابلة تحديدًا...
'لقد طلب مني إجراء مقابلة مُخططة أيضًا.'
لم أشعر أن السيد ذو الكتل السوداء وسا غون يون هما الشخص نفسه.
علاوة على ذلك، كان لدى السيد ذو الكتل السوداء وسيلة اتصال عبر النجوم للاتصال بي مباشرة، ولم يكن بحاجة لإرسال رسائل نصية عبر الهاتف المحمول.
وبينما كنتُ أحاول الربط بين الكائنين، نادتني كانغ تشون سيو:
"يا غو يـو."
"نعم، يا حضرة الرئيسة."
"كن حذرًا. بالطبع ستتولى هيئة الاستجابة للمحن وشركة بارسونغ الأمر على أكمل وجه."
وجهت كانغ تشون سيو نظرتها إلى جي هيون وو لبرهة.
كان جي هيون وو واقفًا مستندًا إلى الحائط وذراعاه متشابكتان، وعلى الرغم من تبادل حديث صادم إلى حدّ ما، ظل وجهه خاليًا من أي تعبير.
عادت كانغ تشون سيو لتبتسم لي قائلة:
"من الطبيعي أنه كلما تقدم بك العمر، زادت الأشياء التي تخشاها."
لم أكن أعرف بعد سبب تقرب سا غون يون مني، لكن بالنسبة لـ غومتشون، فمن المؤكد أن لديهم اهتمامًا بي؛ فأنا متوافق يمكنه الحصول على عناصر المحن الثمينة التي يرغبون بها.
ومع ذلك، فإن السبب في عدم قلقي المفرط يعود إلى وجود الفريق الخاص، وشعوري بالأمان يزداد بوجود سامرا.
"على أي حال يا سيد تشا، بما أن الوضع هكذا، لا تعطني مجرد مرتزقة، بل ألحِق بي أحد المدراء. أنا حقًا خائفة."
تحدثت كانغ تشون سيو بمزاح، لكن الخوف القابع تحت كلماتها المغلفة بالمزاح كان واضحًا للعيان.
فقد أدركت أن غومتشون، فضلاً عن سا غون يون الذي ظهر فجأة، ليسا كيانين عاديين.
أنبأها السيد تشا بصوت خفيض:
"حضرة الرئيسة كانغ."
لكنه لم يزد في الشرح تفصيلاً، ولم يقدم كلمات مطولة لتهدئتها، بل اكتفى بسؤال قصير:
"هل خيبت بارسونغ ظنكِ من قبل؟"
اتسعت عينا كانغ تشون سيو للحظة، ثم رفعت طرف شفتيها وانطلقت في ضحكة جليّة:
"أبدًا، لم تفعل! هذا هو الرئيس تشا الذي أعرفه. إذن أن أعتمد عليك يا سيد تشا؟"
نهضت من الأريكة وقالت بملامح مرتاحة:
"سأغادر الآن، فتحدثوا أنتم الشباب فيما بينكم. وأنت يا غو يو، لا تنسَ أن تأتي لزيارتنا في المرة القادمة."
التفتت كانغ بيوك رين إليّ بنظرة أخيرة، ابتسمتُ لها ابتسامة خفيفة، فبادلتني تحية بعينيها قبل أن تخرج خلف كانغ تشون سيو.
سُمعت أصوات حديث قصير بين المدراء وكانغ تشون سيو خارج الباب، ثم تلاشت تدريجيًا.
وفي مكتب الرئيس.
"......."
لم يتبقَّ سوى أنا، والسيد تشا، وجي هيون وو.
وبمجرد أن بقينا نحن الثلاثة، سرى جو من الضغط المفاجئ.
فبمجرد اختفاء كانغ تشون سيو وكانغ بيوك رين، قلّب السيد تشا الأجواء كمن يقلب كفه.
"لم أكن أعلم أنك ستجلب معك حارسًا في زيارة المريض."
قال السيد تشا ذلك وهو يرمق جي هيون وو بنظراته:
"ولكن قبل ذلك، هل يمكنك القيام بدور الحارس حقًا؟"
رغم سكونه طوال الوقت، لم يكن جي هيون وو يتراجع أمام الاستفزازات.
قوّس عينيه ببطء، ونهض بتمهل عن الجدار الذي كان يستند إليه.
"سيد تشا!"
ناديتُ السيد تشا بسرعة لألطف الأجواء.
ثم قدمتُ له الصندوق الكبير الذي وضعته على الكرسي الفارغ:
"هذه هدية لزيارتك أثناء مرضك."
أطلق السيد تشا ضحكة ساخرة.
كانت هدية زيارتي له صندوقًا كاملًا من النودلز سريعة التحضير.
كانت ستة أكواب من النودلز مرتبة بعناية تحت الغلاف البلاستيكي الذي يغطي أعلى الصندوق.
راقبتُ رد فعل السيد تشا بدقة.
رغم أنني اخترتُ هدية غير منطقية من منظور موضوعي لزيارة مريض، إلا أن اختيارها كان لسبب وجيه.
ففي الزنزانة إكس، رأيتُ مستوى تفضيل السيد تشا لي.
ورغم أنني لم أتعمد رؤيته... إلا أن تلك النسبة العالية بشكل غير طبيعي أجبرتني على الشك.
لذا، وبعد تفكير، اخترتُ تقديم شيء له قيمة بالنسبة للسيد تشا داخل اللعبة، ولكن...
"هل تشتري حياتي بسعر رخيص؟"
بدا وكأنني سأُقطع بـ داي إيل يوراي.
'يبدو أن الأمر ليس كذلك حقًا.'
اطمأننتُ في داخلي.
لكن السيد تشا، رغم اندهاشه، لم يلقِ بصندوق المعكرونة بل وضعه على المكتب فقط.
ومع رؤية ذلك، زاد الأمر غموضًا بالنسبة لي.
وبينما كنتُ أتأمل هذا الكيان الغريب أمامي، أخرج السيد تشا حقيبة صلبة كبيرة.
"افتحها."
وعندما نظرتُ إليه بشك، أردف:
"إنها أفضل من النودلز."
"......."
اقتربتُ بهدوء من المكتب وفتحتُ الحقيبة التي وضعها.
كان داخل الحقيبة نيزك من نيازك المحن.
كان من الممكن نقل نيازك المحن ذات تصنيف النجمة الواحدة أو النجمتين باستخدام عناصر خاصة.
وكانت هيئة الاستجابة للمحن قد جمعت بعض المحن منخفضة الرتبة لتدريب المتوافقين.
فهل جلب السيد تشا هذا النيزك خصيصًا لي لأنني بحاجة لإغلاق المحن؟
في حين أنني جئتُ بحزمة نودلز فقط كهدية...
شعرتُ بوخز خفيف في ضميري.
وفي تلك اللحظة التي كنتُ أتأمل فيها النيزك المتوهج بالنصفين الأحمر والأزرق، أمسك السيد تشا بيدي فجأة، بالتزامن مع صوت معدني حاد.
وتفاعل جي هيون وو فورًا مطيحًا بهيئته البشرية ومتحركًا، ولكن... ذاب العالم إلى ألوان فسفورية ملطخة.
شق جي هيون وو، الذي طُرد من منطقة الدخول، داخل مكتب الرئيس بيديه المعدنيتين.
واتسعت عيناي لبرهة وأنا أرى الأريكة والطاولة تتقطعان بإرب، لكن ذلك لم يدم سوى لحظة.
فقد دخلتُ محنة جديدة.
[دخل <هان غو يو (أوريـون يانغ)> إلى محنة <إضغط هذا الزر>!]
◆ المهمة الرئيسية لـ <إضغط هذا الزر>: توحيد القلوب والضغط على الزر للهروب.
لقد دخلتَ محنة سهلة وبسيطة للغاية.
إذا لم تتمكن من إغلاق محنة بهذا المستوى، فهذا أمر مخزٍ للغاية بالنسبة لحاكم صغير.
عليك إنهاؤها سريعًا بـ النهاية الحقيقية لإظهار قدرات الحاكم الصغير.
عند نجاح المهمة: البقاء على قيد الحياة!
عند فشل المهمة: انخفاض حاد في مستوى الشهرة!
نظرتُ بدهشة إلى السيد تشا الجالس في الجهة المقابلة.
كان يرتدي زي المرضى الشبيه بزي حقل التجارب، وبيني وبينه لوح زجاجي كبير، وأمام كل منا زر أحمر وزر أزرق.
كانت محنة <إضغط هذا الزر> التي سحبني إليها السيد تشا محنة لا تتسع لأكثر من شخصين.
وهي لعبة بسيطة جدًا؛ يكتمل الإغلاق إذا أجاب الاثنان على خمسة أسئلة متتالية بشكل صحيح.
وحتى لو لم يُصَب الجواب، فلا يوجد خطر كبير.
كما أن الأسئلة تُطرح من بين 30 سؤالاً كحد أقصى، وحتى لو أخطأ المرء، يمكن حفظ الإجابات بعد دورة واحدة.
أن يسحبني إلى محنة من فئة النجمة الواحدة وسهلة الإغلاق للغاية... فهذا يعني...
"هان غو يو."
استل السيد تشا سيف داي إيل يوراي من خلف اللوح الزجاجي.
"يبدو أن لدينا بعض الحديث لنتبادله."
ثم شقّ الزر إلى نصفين!
وعندما رأيتُ الزر المقطوع، أدركتُ مغزى السيد تشا بوضوح تام.
هو لا ينوي الخروج من هنا حتى يحصل مني على الإجابة التي يريدها.
لكن هناك أمرًا يجهله.
إذا مرَ 30 سؤالاً دون أن يتفق الشخصان ولو لمرة واحدة، فإن آلية جديدة ستُفتح...
وسيثبت الباحث وجوده ليبدأ التجربة.
~~~~~
اختصار اسم المحنة : بُديبو.
تفاعلوا.