✰ الفصلُ 144 ✰
تجمّدتُ في مكاني وأنا أقبضُ على هاتفي.
لكنّ الأمرَ لم يستغرقْ سوى بضعِ ثوانٍ.
ظهرَ تشويشٌ على الشاشةِ، ثم بدأتِ الرسائلُ تُمحى.
اختفتِ الواحدةُ تلوَ الأخرى في لمحِ البصرِ، وفي النهايةِ اختفتْ غرفةُ المحادثةِ نفسُها مع الصحفيِّ سا غون يون.
ظلتُ أحدقُ في الشاشةِ الفارغةِ، ثم أخرجتُ على عجلٍ الهاتفَ الذي أعطاني إياه سامرا.
كنتُ على وشكِ أن أسألهُ فورًا إن كان يعرفُ الصحفيَّ سا غون يون من دي نيوز، لكنني توقفتُ فجأةً.
لم يكن من الممكنِ أن يكونَ سامرا قد امتنعَ عن تفتيشِ هاتفي.
فقد كان قد استخرجَ جميعَ معلوماتي بالتفصيلِ منذُ اللحظةِ الأولى التي اقتادوني فيها إلى هيئة الاستجابة للمحن.
ولو أنهُ رأى رسائلَ الصحفيِّ سا غون يون، لكان بالتأكيدِ قد بدأَ تحقيقًا بشأنِ الأمرِ.
لكنّ عدمَ ذكرهِ أيَّ شيءٍ عنه حتى الآنَ يعني أنهُ لم يكن على علمٍ به أصلًا.
تكادُ جميعُ البياناتِ الإلكترونيةِ الموجودةِ على الأرضِ تكونُ ملكًا لسامرا.
لذلكَ، كان من غير المنطقيِّ أن تفوتهُ رسالةٌ نُقلتْ عبرَ شبكةِ الاتصالاتِ.
وكما هو الحالُ مع المطور الذي كان سامرا يتعقبهُ حاليًا، كان من المرجحِ أن تكونَ المشكلةُ مرتبطةً بكائناتٍ فضائيةٍ.
'هل الصحفيُّ سا غون يون من دي نيوز أيضًا كائنٌ مرتبطٌ بالفضائيين؟'
من طريقةِ ذكرهِ لقبَ أوريون يانغ، لم يكن هناك تفسيرٌ آخرُ.
سرتْ قشعريرةٌ باردةٌ في قفايَ.
تزامنَ موعدُ اعتزالي مع سقوطِ نيزكِ المحنةِ على الأرضِ.
ومع ذلك، بدأَ الصحفيُّ سا غون يون بإرسالِ الرسائلِ إليَّ مباشرةً بعد اعتزالي.
وكان من المرجحِ جدًا أنه عرفني منذُ ما قبلِ ذلك.
وهذا يعني أن هناك كائناتٍ فضائيةً كانت تراقبُ الأرضَ، وتراقبني أنا أيضًا، حتى قبلَ سقوطِ نيزكِ المحنةِ.
منذُ متى؟
ولماذا أنا بالذات؟
شعرتُ وكأن رأسي قد تشابكَ تمامًا من شدةِ الارتباكِ.
'عليَّ أن أخبرَ سامرا بالأمرِ أولًا.'
فقد يساعدهُ ذلكَ في تعقبِ المطور.
نظّمتُ أنفاسي المضطربةَ.
كانت معلوماتٍ يصعبُ استيعابُها، لكنني استطعتُ، على نحوٍ مفاجئٍ، ألا أُصابَ بصدمةٍ كبيرةٍ.
بدا وكأن إعلانَ جي هيون وو "أنا لستُ مصابًا"، قد منحني لقاحًا وقائيًا مسبقًا.
وبفضلهِ، ظلَّ عقلي قادرًا على التفكيرِ بعقلانيةٍ.
وفجأةً، شعرتُ بأن اسمَ دي نيوز مألوفٌ.
كانت الصحيفةُ التي أراني إياها الخدمُ في سامكل، وكذلك الصحيفةُ التي وجدتها في كال أوفو، تحملانِ اسمَ دي نيوز.
وفي كال أوفو، كان السيدُ ذو الكتل السوداء قد ساعدني من خلالِ زاويةِ النصائحِ الحياتيةِ في دي نيوز.
'وبالمناسبةِ، منذُ متى كان السيدُ ذو الكتل السوداء يراقبني؟'
على الأرجحِ منذُ أن أُغلقتْ ديزونديل.
[■■ ■■■ يوجّه اهتمامَهُ إليك.]
والآنَ بعدَ أن فكرتُ في الأمرِ، كان هذا غريبًا أيضًا.
كيف اكتشفَ وجودي وبدأَ يراقبني؟ وكان يقولُ في كلِّ مرةٍ يتواصلُ معي فيها إنهُ من معجبيَّ.
شعرتُ بأن هناك صلةً ما بين ذلكَ وبين ما يحدثُ الآنَ.
'هل أتصلُ عبرَ الاتصالِ بين النجومِ وأسألهُ؟'
فقد قال لي إنهُ لا بأسَ بأن أجريَ اتصالًا تُدفعُ تكلفتهُ على الطرفِ المتلقي.
لكنني سرعانَ ما عدلتُ عن الفكرةِ.
ربما إذا اتصلتُ به دونَ داعٍ، قد أزرع فيه آمالًا بشأنِ عقدِ رعايةٍ.
ومن الأفضلِ أن أتجنبَ التعاملَ مع ذلك المنحرفِ قدرَ الإمكانِ.
على أيِّ حالٍ، لم يكن من المفترضِ أن أُهدرَ المزيدَ من وقتِ جي هيون وو، الذي كان أغلى من الذهبِ.
أخذتُ نفسًا عميقًا، ثم بدأتُ أجمعُ أمتعتي على عجلٍ.
وضعتُ بعضَ الملابسِ فقط في حقيبةِ سفرٍ رياضيةٍ كبيرةٍ، وأضفتُ إليها هاتفي القديمَ.
كما أخذتُ الأشياءَ الصغيرةَ مثلَ الختمِ، ودفترِ الحسابِ، وبطاقةِ الهويةِ، والبطاقاتِ، ومع ذلك بقيتِ الحقيبةُ واسعةً.
لم يعد هناك ما آخذهُ معي، لذا كان من المفترضِ أن أتوجهَ الآنَ لزيارةِ السيدِ تشا في المستشفى.
لكنني...
ظلتُ مترددًا.
لم أستطعِ المغادرةَ بسهولةٍ، وكأنني كنتُ مقيدًا بحبلٍ.
تجولتُ في غرفةِ النومِ بلا سببٍ، ثم اتجهتُ في النهايةِ إلى غرفةِ المعيشةِ.
وكان جي هيون وو يقفُ أمامَ خزانةِ العرضِ في تلكَ اللحظةِ، فوجدتُ أنها فرصةٌ مناسبةٌ وطلبتُ منهُ:
"هل يمكنكَ مساعدتي قليلًا؟ أريدُ إزالةَ القماشِ الذي يغطي هذا المكانَ."
وبما أنهُ كان يملكُ يدينِ بشريتينِ، فقد كان في حالةٍ مناسبةٍ تمامًا لمساعدتي.
وبمساعدةِ جي هيون وو، أزلتُ القماشَ الذي كان يغطي خزانةَ العرضِ.
ثم، للمرةِ الأولى منذُ أربعِ سنواتٍ، واجهتُ خزانةَ العرضِ الزجاجيةَ.
داخلَ الخزانةِ الكبيرةِ الممتدةِ من الأرضِ إلى السقفِ، كانت تُحفظُ الهدايا والرسائلُ التي تلقيتها من المعجبينَ أثناءَ مسيرتي كلاعبٍ.
أخذتُ أتأملُ الهدايا واحدةً تلوَ الأخرى؛ اللوحاتِ، ودمى الشخصياتِ، وسلاسلَ المفاتيحِ، وكتبَ الصورِ.
وحينَ كنتُ أنظرُ إلى هدايا مثلِ دمىً صُنعتْ على هيئةِ الأبطالِ الذين كنتُ أستخدمُهم، أو صورٍ جرى فيها تركيبُ زيِّ اللاعبِ على صورةِ وجهي في طفولتي، خرجتْ مني ضحكةٌ خافتةٌ.
ربما كان الجميعُ قد نسوا، لكنني وحدي كنتُ لا أزالُ متشبثًا بها ولم أستطعِ التخليَ عنها.
ولو كنتُ أريدُ التمسكُ بها، فكان الأجدرُ بي أن أنظرَ إليها بفخرٍ، لكنني كنتُ أخافُ حتى من ذلكَ، ولهذا غطيتها بالقماشِ.
كنتُ أنوي هذه المرةَ أن أرتبَها وأتخلصَ منها، لكن...
يبدو أنني لن أستطيعَ فعلَ ذلكَ أيضًا.
أردتُ، ولو كنتُ الوحيدَ، أن أتذكرَها.
'هل يمكنني أخذُها كلها معي؟'
لم أكن أعرفُ ما إذا كان سيكونُ في المسكنِ الجديدِ مساحةٌ بهذا الحجمِ.
فلو كانت الغرفةُ بحجمِ غرفتي المعتادةِ في مركزِ العزلِ، لما اتسعتْ لها بالتأكيدِ.
وإن لم يكن هناك متسعٌ، فربما لن يكونَ أمامي سوى تركُها هنا ومواصلةُ دفعِ الإيجارِ الشهريِّ.
وبينما كنتُ أتفحصُ ما بداخلِ خزانةِ العرضِ، عثرتُ على شيءٍ موضوعٍ في الزاويةِ السفليةِ.
كان خاتمَ البطولةِ الذي حصلتُ عليهِ في آخرِ منافسةٍ.
كنتُ قد تخلصتُ من جميعِ الكؤوسِ والدروعِ التذكاريةِ، لكنني احتفظتُ بهذا الخاتمِ وحدهُ بعدَ ترددٍ طويلٍ.
لكنني شعرتُ أن بإمكاني التخلصَ منهُ الآنَ.
فتحتُ خزانةَ العرضِ وأخرجتُ الخاتمَ.
بدا وزنهُ الثقيلُ وكأنهُ يضغطُ على يدي.
أمسكتُ بهِ قليلًا، ثم ألقيتهُ في سلةِ المهملاتِ مع علبتهِ.
شعرتُ بنظراتِ جي هيون وو تراقبني عن كثبٍ، لكنني تظاهرتُ بعدمِ ملاحظتِها وعلقتُ حقيبةَ السفرِ الرياضيةَ على كتفي.
"أعتقدُ أن بإمكانِنا الذهابَ الآنَ."
كنتُ على وشكِ الخروجِ أولًا، لكنني توقفتُ وأنا أهمُّ بالإمساكِ بمقبضِ البابِ.
ظللتُ واقفًا أمامَ بابِ المدخلِ.
ثم أمسكتْ أصابعُ طويلةٌ بمؤخرةِ عنقي.
انتفضتُ قليلًا من لمسةِ اليدِ التي أمسكتني برفقٍ، وكأن صاحبَها يضبطُ قوتهُ.
رفعتُ رأسي ونظرتُ إلى صاحبِ اليدِ.
كانت عيناهُ الأرجوانيتانِ الداكنتانِ تحدقانِ بي.
عندها فقط أدركتُ أن صوتَ تنفسي كان غريبًا.
وكان جسدي يرتجفُ قليلًا أيضًا.
ضغطتُ بقوةٍ على أعلى صدري بيدي وأخذتُ أنظمُ أنفاسي.
وبعدَ أن هدأتُ، أدركتُ متأخرًا النظرةَ التي كانت تراقبني.
كانت نظرةً كما لو أنهُ يقيسُ شيئًا أو يقدّرهُ.
يبدو أنني ارتكبتُ خطأً بسيطًا.
ما أرادَهُ جي هيون وو هو كائنٌ قويٌّ يدخلُ معه إلى <زيرو>.
وتذكرتُ كيفَ كان يفضّلُ الحاكم الصغيرَ، ففتحتُ فمي محاولًا أن أبدوَ هادئًا قدرَ الإمكانِ.
"...نسيتُ شيئًا، سأعودُ لأحضرهُ بسرعةٍ."
عدتُ إلى غرفةِ النومِ، ووضعتُ قبعةَ بيسبولٍ على رأسي وارتديتُ كمامةً، ثم خرجتُ.
أعطاني مجالُ الرؤيةِ المحجوبُ شعورًا مألوفًا بالاستقرارِ.
وأخيرًا، استطعتُ الخروجَ.
يبدو أنني، بعدما قضيتُ وقتًا طويلًا في هيئة الاستجابة للمحن، فقدتُ إحساسي بالواقعِ فعلًا.
حينَ زرتُ شقتي الصغيرةَ، شعرتُ وكأنني استيقظتُ من حلمٍ.
وبينما كنتُ أعدلُ حافةَ القبعةِ، فكرتُ أنني أريدُ العودةَ سريعًا إلى هيئة الاستجابة للمحن.
أغلقتُ بابَ المدخلِ، وتقدمتُ في الممرِّ وأنا أسيرُ في المقدمةِ، ثم سألتُ:
"مقدمُ جي، هل يمكنُنا الذهابُ إلى بارسونغ سيرًا على الأقدامِ؟ هناكَ بعضُ الأشياءِ التي أريدُ شراءَها في الطريقِ."
كانت موك ساي هوا قد أرسلَت إليَّ الموقعَ مسبقًا.
كانت الحجةُ زيارةَ مريضٍ، لكنّ المكانَ كان، كما لو أن الأمرَ بديهيٌ، المقرَّ الرئيسيَّ لـ بارسونغ.
ولم يكن بعيدًا جدًا عن المكانِ الذي كنتُ أعيشُ فيهِ.
إذ لم يكن يبعدُ سوى نحوِ عشرينَ دقيقةً سيرًا على الأقدامِ، لذلكَ اقترحتُ أن نذهبَ مشيًا، وأشتريَ في الطريقِ هديةً للزيارةِ.
أي إنني كنتُ أقترحُ تركَ السيارةِ.
أما السيارةُ المتروكةُ أمامَ مبنى الشقةِ، فظننتُ أن بإمكانِنا طلبَ هيئة الاستجابة للمحن لتتولى أمرَها وتستعيدَها.
وأردتُ أن نعودَ بسيارةِ أجرةٍ.
ولمّا لم أتلقَّ أيَّ ردٍّ من جي هيون وو، كنتُ على وشكِ الالتفاتِ إليهِ، لكنّ حزامَ حقيبتي شُدَّ فجأةً.
وبما أنني كنتُ أرتديها بشكلٍ متقاطعٍ على كتفي، اندفعَ جسدي معها.
تراجعتُ خطوةً إلى الوراءِ، ونظرتُ إلى جي هيون وو باستغرابٍ.
"غو يو."
"نعم."
"أنتَ... تستطيعُ المشيَ، صحيح؟"
"ماذا؟ بالطبعِ."
ألقى جي هيون وو نظرةً سريعةً متفحصةً عليَّ من أعلى إلى أسفلَ.
ثم تابعتُ، وأنا ما زلتُ مرتبكًا:
"أستطيعُ المشيَ...؟"
انتقلتْ عيناهُ إلى القبعةِ التي أرتديها، ثم إلى الكمامةِ، قبلَ أن تعودا إلى عينيَّ.
"حسنًا، إذن."
ثم تركَ حزامَ الحقيبةِ فجأةً وقالَ:
"امشِ."
أجبتهُ:
"أجل."
ثم أسرعتُ بالمشيِ قبلَ أن يغيّرَ رأيهُ.
وبينما كنتُ أسيرُ في الشارعِ، أدركتُ فجأةً كم مضى من الوقتِ منذُ آخرِ مرةٍ مشيتُ فيها هكذا.
في الأصلِ، كنتُ أتنقلُ فقط بين شقتي الصغيرةِ ومتجرِ البقالةِ القريبِ.
وبعدَ دخولي إلى هيئة الاستجابة للمحن، لم أعد أتنقلُ إلا بين المسكنِ والمحن.
فكرتُ أن جي هيون وو ربما كان في وضعٍ مشابهٍ، وألقيتُ عليهِ نظرةً جانبيةً.
لسببٍ ما، بدا أكثرَ حدّةً.
لم يكن الأمرُ واضحًا من مظهرهِ الخارجيِّ، لكنني اعتدتُ كثيرًا على قراءةِ مزاجهِ، ولذلكَ راودني ذلكَ الشعورُ.
'هل يزعجهُ كثرةُ الناسِ؟'
راقبتُ جي هيون وو وأنا أسرعُ الخطى، واشتريتُ هديةَ الزيارةِ بسرعةٍ أيضًا.
وبمجردِ أن اشتريتُ الهديةَ، تحدثَ جي هيون وو لأولِ مرةٍ بعدَ أن ظلَّ صامتًا طوالَ ذلكَ الوقتِ.
"هل ستشتري ذلكَ؟"
"نعم. أظنُّ أن هذا سيكونُ مناسبًا."
لم تكن هديةً مناسبةً تمامًا لزيارةِ مريضٍ، لكنّ السيدَ تشا سيحبُها على أيِّ حالٍ.
وبدا أن جي هيون وو أيضًا أعجبهُ ما اخترتهُ.
حملتُ الصندوقَ الكبيرَ تحتَ ذراعي واتجهتُ مجددًا نحو بارسونغ.
وعندَ مقهىً قريبٍ من بارسونغ، اشتريتُ قهوةً وحلوى لموك ساي هوا وسو مون تشان.
وسألتُ جي هيون وو، متظاهرًا بأن الأمرَ عابرٌ، إن كان يريدُ شربَ القهوةِ، لكنني لم أرَ منهُ مجددًا سوى تلكَ الابتسامةِ التي تشبهُ ^^.
وبينما كنتُ أنتظرُ بعدَ أن دفعتُ الحسابَ، بدأَ هاتفي يهتزٌّ بإلحاحٍ.
'قالَ سامرا إنهُ سيمنعُ وصولَ الرسائلِ المزعجةِ إليَّ.'
فتحتُ الشاشةَ لأرى ما الأمرُ، فاتسعتْ عينايَ.
[أضافَ "موك" كُلًا من "مو هاي إن" و"." إلى المجموعة.]
موك: هل تسيرُ الأمورُ على ما يرامَ يا بامتول؟
مو هاي إن: لا شيءَ يحدثُ، صحيح؟
كان غواك هان موك قد أنشأَ غرفةَ محادثةٍ جماعيةً.
وبينَ الرسائلِ التي كانت تظهرُ تباعًا، أسرعتُ أنا أيضًا بكتابةِ رسالةٍ.
موك: أريدُ أن أجعلَ هذهِ غرفةَ دردشة فريقِ المهامِ الخاصةِ، لكن كيفَ أدعو سامرا؟
سامرا: أنا موجودٌ هنا بالفعلِ.
موك: يا ابن الـX، أخفتني! الروبوتاتُ الغاليةُ مختلفةٌ فعلًا.
غو يو: أنا بخيرٍ. لقد وصلنا تقريبًا إلى بارسونغ الآنَ. شكرًا على دعوتي إلى غرفةِ الدردشةِ.
موك: هاهاهاها انظروا إلى مدى تهذيبِ ألبام.
مو هاي إن: هذا جيدٌ. وماذا عن المقدمِ؟
كان جي هيون وو يجلسُ على الكرسيِّ المقابلِ لي باسترخاءٍ.
وبدا وكأنهُ لا يزالُ غيرَ معتادٍ على يديهِ البشريتينِ، فكان يحرّكُ أصابعهُ كما يفعلُ بيدهِ المعدنيةِ، ويقرعُ بها على الطاولةِ بخفةٍ.
غو يو: إنهُ هادئٌ.
موك: هــ هاها هادئٌ؟ هاهاهاها
مو هاي إي: إذا حدثَ أيُّ شيءٍ اتصلْ فورًا، وإذا تصرفَ بغيرِ عقلانيةٍ في بارسونغ، فاخرجْ فقط.
غو يو: نعم، فهمتُ. هل ستأكلون الكعكَ إذا اشتريتهُ معي اليومَ؟ أنا في مقهىً قريبٍ من بارسونغ.
عندما أرسلتُ رابطًا يحتوي على اسمِ المقهى وعنوانهِ، صمتَ غواك هان موك لبرهةٍ.
كنتُ قد استعددتُ لتلقي قائمةِ طلباتٍ ضخمةٍ، لكن جاءتني رسالةٌ غيرُ متوقعةٍ.
موك: هل يُعقل أن أستغل مجندًا متدربًا أو آخذ منه شيئًا هاهاهاها سأذهبُ لأشتري بنفسي لاحقًا.
مو هاي إن: عدْ بحذرٍ.
موك: استمتع بالنزهةِ والعودةِ.
'ألن يأكلوا إذن...؟'
ترددتُ قليلًا ثم أرسلتُ رسالةً:
نعم، فهمتُ.
حملَ جي هيون وو القهوةَ والحلوى عني.
وكان وصولُنا إلى مبنى بارسونغ أبكرَ من الموعدِ المُنظّمِ.
فكرتُ في الاتصالِ بهما، وفي تلكَ اللحظةِ بالذاتِ رنَّ هاتفي.
[موك ساي هوا - المديرة التنفيذية لـ بارسونغ]
موك ساي هوا: غو يو! أينَ أنتَ تقريبًا؟
"لقد وصلتُ الآنَ."
موك ساي هوا: سأخرجُ فورًا. سأرسلُ المديرَ سو. انتظرنا في الردهةِ!
دخلتُ المبنى وأخلعتُ القبعةَ والكمامةَ أولًا ووضعتُهما في الحقيبةِ.
وبينما كنتُ أنتظرُ وألقي نظرةً على الردهةِ، رأيتُ سيارةَ سيدانٍ فاخرةً تتوقفُ أمامَ مبنى بارسونغ.
وبينما كنتُ أنظرُ إليها عبرَ الأبوابِ الزجاجيةِ، التقيتُ بأشخاصٍ لم أتوقعْ رؤيتَهم.
نزلتْ من السيارةِ امرأةٌ ذاتُ شعرٍ متوسطِ الطولِ، وشابةٌ ذاتُ مظهرٍ لافتٍ.
وما إن التقتْ عينايَ بعيني المرأةِ التي دخلتْ إلى الردهةِ حتى انحنيتُ مسرعًا محييًا إياها:
"مرحبًا، سيدتي الرئيسةُ. لم أركِ منذُ وقتٍ طويلٍ."
كانت رئيسةُ تشونغانغ، كانغ تشون سيو، وحفيدتُها كانغ بيوك رين.
كانت كانغ تشون سيو تتحدثُ مع شخصٍ بدا وكأنهُ سكرتيرُها، ثم اتسعتْ عيناها وهتفتْ:
"ومن هذا الذي أراهُ! إنهُ غو يو."
اقتربتْ مني وعلى وجهِها ابتسامةٌ عريضةٌ:
"لقد مضى وقتٌ طويلٌ جدًا، أليسَ كذلكَ؟ أنا مستاءةٌ منكَ يا غو يو."
وقفتْ كانغ تشون سيو أمامي وتظاهرتْ بإطلاقِ تنهيدةٍ:
"كان ينبغي أن تأتيَ لإعادةِ العنصر بعدَ أن أخرجتهُ لكَ. لكنكَ أرسلتَهُ وحدهُ وكأن شيئًا لم يكن، هذا كلُّ ما في الأمرِ."
في الماضي، زرتُ منزلَ رئيسةِ تشونغانغ لأطلبَ دعمًا بالعناصر من أجلِ اجتيازِ سامكل.
وكان ذلكَ خطئي فعلًا، لكن بعدَ سامكل وقعتْ أحداثٌ كثيرةٌ جدًا.
لم تتاحْ لي الفرصةُ إطلاقًا لزيارةِ تشونغانغ، وعلى أيِّ حالٍ، لم تكت هيئة الاستجابة للمحن لتسمحَ لي بذلكَ.
"أنا آسفٌ. كان ينبغي أن آتيَ لزيارتكِ مسبقًا..."
"لا بأسَ، لا بأسَ. سأتجاوزُ عن الأمرِ هذهِ المرةَ يا غو يو. لكن عليكَ أن تأتيَ في المرةِ القادمةِ لتتناولَ الطعامَ وتزورَنا. أنتَ لا تأخذُ حتى مصروفًا مني، لذا ينبغي أن أطعمَكَ على الأقلِ. لكن ما هذا الصندوقُ الذي تحملهُ تحتَ ذراعكَ؟"
"إنها هديةٌ لزيارةِ السيدِ تشا في المستشفى."
وما إن سمعتْ كانغ تشون سيو كلامي حتى انفجرتْ ضاحكةً، بينما نظرتْ إليَّ كانغ بيوك رين بعينينِ مرتبكتينِ.
"آه، هذا يقتلني! لن يكونَ المرءُ ملولًا أبدًا وهو إلى جانبكَ يا غو يو."
وبعدَ أن ضحكتْ كانغ تشون سيو بمرحٍ، نقلتْ بصرَها إلى جانبِها.
نظرتْ إلى جي هيون وو، الذي لم يحيِّها أو يقلْ أيَّ كلمةٍ، بل وقفَ بجانبِنا بوجهٍ خالٍ من التعبيرِ.
كنتُ أظنُ أنها ستقولُ شيئًا من قبيلِ: من يكونُ صديقُكَ الذي يقفُ متصلبًا هكذا؟
لكنها، على غيرِ المتوقعِ، لم تقلْ شيئًا.
اكتفتْ بالنظرِ إليهِ لبرهةٍ وكأنها تجدُ الأمرَ مثيرًا للاهتمامِ.
"رين."
قالتْ كانغ تشون سيو وهي تبتسمُ بخبثٍ إلى كانغ بيوك رين، التي كانت متجمدةً في مكانِها ووجهُها محمرًّا على نحوٍ غريبٍ:
"يجبُ أن تحييهم. لقد التقينا هكذا، صدفةً! بغو يو."
"هل كانت صدفةً حقًا، سيدتي الرئيسةُ؟"
تدخلَ صوتٌ آليٌّ باردٌ.
كان السيدُ تشا يعبرُ الردهةَ بخطواتٍ بطيئةٍ.
تنفستُ الصعداءَ في داخلي.
رغمَ أنني كنتُ أعرفُ أنهُ لا داعيَ للقلقِ، فإنني كنتُ قلقًا في أعماقي، لكنهُ بدا بالفعلِ في حالةٍ جيدةٍ جدًا.
كان السيدُ تشا يرتدي قناعًا فقط، من دونِ سماعاتِ الرأسِ أو داي إيل يوراي، وكان يرتدي بدلةً رسميةً.
كانت البدلةُ المفصلةُ على مقاسهِ ملائمةً تمامًا، متبعةً خطَّ كتفيهِ المستقيمينِ دونَ أيِّ عيبٍ.
بدا وكأنهُ لا يوجدُ حتى موضعٌ يمكنُ أن تمرَّ منهُ شفرةٌ، لكن على خلافِ ذلكَ، لم يكن قد أغلقَ أزرارَ قميصهِ بأناقةٍ حتى آخرِ زرٍّ عندَ عنقهِ، بل تركَ الزرَّ العلويَّ مفتوحًا.
بدا أنهُ ارتدى بدلةً رسميةً بدلًا من ملابسِ التدريبِ لأنهُ كان قد حددَ موعدًا للقاءِ كانغ تشون سيو.
كان من الغريبِ رؤيتهُ مرتديًا زيَّ مديرِ السجنِ، وكانت هذهِ أيضًا المرةَ الأولى التي أراهُ فيها ببدلةٍ رسميةٍ، لذا منحني ذلكَ شعورًا جديدًا تمامًا.
عندما نظرتُ إلى السيدِ تشا، شعرتُ فجأةً بإحساسٍ غريبٍ.
لم أكن أعرفُ عمرَ السيدِ تشا الحقيقيَّ.
كلُّ ما كنتُ أعرفهُ هو أنني أفترضُ أنهُ أكبرُ مني سنًا.
فطوالَ الوقتِ الذي عرفتهُ فيهِ، رأيتُ منهُ كثيرًا ما يجعلني أشعرُ بأنهُ أكبرُ مني وأكثرُ نضجًا.
مثلَ الآنَ تمامًا.
لكن في أحيانٍ نادرةٍ، كنتُ أشعرُ أيضًا بأنهُ في مثلِ عمري، أو حتى يبدو أصغرَ مني.
'حتى في اللعبةِ، لم يخبرونا أبدًا بعمره حتى النهايةِ.'
مع أننا بقينا معًا كلَّ ذلكَ الوقتِ.
على أيِّ حالٍ، كان السيدُ تشا اليومَ... كان بالتأكيدِ شخصًا بالغًا.
وجّهَ السيدُ تشا نظرهُ إليَّ.
ظلَّ ينظرُ إليَّ لوقتٍ لا بأسَ بهِ.
ولسببٍ ما، شعرتُ وكأنهُ هو أيضًا يتأكدُ من أنني ما زلتُ حيًا وأتنفسُ.
ثم نظرَ بعدَ ذلكَ إلى جي هيون وو، وأظهرَ بوضوحٍ مدى استغرابِهِ.
بدا أنهُ تعرّفَ إلى جي هيون وو رغمَ ظهورهِ بهيئةٍ بشريةٍ.
أما جي هيون وو، فبقيَ واقفًا في مكانهِ فقط، وكأن حتى عناءَ الردِّ لا يستحقهُ.
كان منظرُ السيدِ تشا وجي هيون وو وهما يتواجهانِ، وكلٌّ منهما يرتدي ملابسَ مختلفةً تمامًا عن المعتادِ، غريبًا ومثيرًا للدهشةِ.
بما أننا كنا خارجَ نطاقِ المحن، فلم أظنْ أنهما سيتصادمانِ... ومع ذلك، راقبتهما وأنا أشعرُ بالقلقِ.
ولحسنِ الحظِ، أدارَ السيدُ تشا نظرهُ من دونِ أن يقولَ شيئًا، ثم أوقفهُ أخيرًا عندَ كانغ تشون سيو.
"لقد وصلتم أبكرَ بكثيرٍ من الموعدِ الذي اتفقنا عليهِ."
"لماذا؟ ألا يعجبُكَ ذلكَ؟"
رفعتْ كانغ تشون سيو عينيها نحوَ السيدِ تشا وابتسمتْ ابتسامةً لطيفةً:
"السيدُ تشا أيضًا اقتحمَ منزلَنا في المرةِ الماضيةِ بعدَ أن حطّمَ البابَ."
...لا بدّ أنها مجردُ استعارةٍ، أليسَ كذلكَ؟
كانت استعارةً عنيفةً نوعًا ما، حتى إنني شعرتُ ببعضِ التوترِ، لكنّ كانغ تشون سيو شبكتْ ذراعَها بذراعي بهدوءٍ.
"لنتحدثْ عن اجتماعِنا اليومَ بحضورِ غو يو أيضًا. أليسَ من المفترضِ أن يبدأَ غو يو بمعرفةِ هذهِ الأمورِ؟"
"الرئيسةُ كانغ."
"آه، ساقا هذهِ العجوزِ تؤلمانِها. يا سيدُ تشا، إلى متى سنبقى واقفينَ هنا في الخارجِ؟"
ثم إنها أمسكتْ بي بقوةٍ أكبرَ.
وحينَ لم يبدِ السيدُ تشا أيَّ ردِّ فعلٍ، بدأتْ تتحدثُ إليَّ من تلقاءِ نفسِها:
"غو يو، هل تعرفُ غومتشون؟"
كانت غومتشون أشهرَ منظمةٍ إجراميةٍ أسسَها المتوافقونَ.
وكان أفرادُها، الذين امتدتْ شبكتُهم في جميعِ أنحاءِ العالمِ، يرتكبونَ شتى أنواعِ الجرائمِ، بدءًا من تهريبِ عناصر المحنة.
تمويلٌ ماليٌّ سريٌّ غيرُ قانونيٍّ باستخدامِ عناصر المحن والمتوافقينَ، وممارسةُ الضغطِ على الأوساطِ السياسيةِ والاقتصاديةِ، والاغتيالاتُ المأجورةُ، والاتجارُ بالمتوافقينَ...
وغيرها.
بل إن جرائمَهم العابرةَ للحدودِ كانت من الضخامةِ إلى درجةِ أن هيئة الاستجابة للمحن اضطرَّ أحيانًا إلى التعاونِ مع الإنتربولِ.
"هؤلاءِ الأوغادُ يستهدفونَ تشونغانغ. كيفَ يُفترضُ بي أن أعيشَ وأنا خائفةٌ إلى هذا الحدِّ؟ طلبتُ المساعدةَ من السيدِ تشا فورًا، لكن الليلةَ الماضيةَ تلقتْ رين اتصالًا غريبًا."
قالتْ إن صحفيًا اتصلَ بها فجأةً، مدعيًا أنهُ يريدُ تزويدَهم بمعلوماتٍ عن غومتشون.
"اسمهُ الصحفيُّ سا غون يون، لكنني لا أعرفهُ إطلاقًا. يا سيدُ تشا، هل تعرفُ شخصًا كهذا من بينِ المتوافقينَ الذينَ تعرفُهم؟"
سا غون يون...؟
وفي اللحظةِ التي انتفضتُ فيها من الاسمِ غيرِ المتوقعِ...
"لا أعرفهُ كمتوافقٍ."
فتحَ السيدُ تشا فمهُ بلا مبالاةٍ، وهو ينظرُ إليَّ:
"لكنني أعرفهُ بصفتهِ شخصية غير لاعبة."
~~~
الانتربول : منظمة شرطية دولية تكافح جرائم
فصل اليوم تم بمساعدة ليين ، شكرا ليين 🩷