بعد شهر وثلاثة أيام، وبينما كان ستونغارد ينظم عوامل التجديد عالية الطاقة في غرفة التخزين الضيقة، كسر صوت صفير قصير ولكنه واضح الصمت داخل السفينة فجأة.

لم يكن هذا الصوت إشعارًا بالفحص الذاتي للنظام؛ بل كان أكثر حدة ودقة.

شعر ستونغارد بقشعريرة تسري في عموده الفقري، فألقى على الفور بالأشياء التي كانت في يديه، وعاد مسرعاً إلى غرفة التحكم.

على شاشة التحكم الرئيسية، أظهر منحنى مراقبة البيئة، الذي كان مستقرًا سابقًا، تذبذبًا ملحوظًا في الذروة. وظهرت نقطة ذهبية باهتة غير بعيدة عن النقطة المركزية التي تمثل موقع السفينة، مع سطر من نص صغير يتحرك بجانبها:

تم تفعيل مصفوفة الكشف السلبي. تم رصد تقلبات مستقرة في الحدود المكانية، وهي خصائص تتوافق مع: عالم صغير ومعزول.

انقطع نفس ستونغارد قليلاً.

لم يتردد.

إن الرسالة الإلهية من الرب والتدريب في معهد البحوث يؤكدان بوضوح أنه، شريطة ضمان سرية المرء وسلامته، فإن أي اكتشاف أو استطلاع أولي للعالم الجديد له قيمة لا تقدر بثمن.

"عدّل مسارك واقترب ببطء من العالم المستهدف. حافظ على الحد الأدنى من الطاقة المنبعثة وقم بتفعيل وضع التخفي."

أصدر ستونغارد الأمر، وكان صوته متوتراً قليلاً بسبب الإثارة المكبوتة.

ويتلقى المساعدة من الذكاء الاصطناعي داخل السفينة.

انحرف الهيكل الأنيق للغواصة بايونير-1 قليلاً، مثل سمكة تسبح في الظلام، وتبحر بصمت نحو البقعة الذهبية الباهتة التي تم رصدها.

مع انخفاض المسافة، ازدادت كمية معلومات التغذية الراجعة على شاشة التحكم الرئيسية تدريجياً.

لقد كان عالماً صغيراً بالفعل، وليس كبيراً جداً، وبدا أن قوة حاجز العالم فيه عادية إلى حد ما، بل وضعيفة نوعاً ما.

فشلت مصفوفة الكشف في رصد التقلبات غير العادية عالية الكثافة.

"عالم يسوده السلام نسبياً، أو حتى عالم قد يكون متخلفاً في التنمية؟"

تأمل ستونغارد في نفسه. لكن هذه كانت مجرد ملاحظة أولية؛ فقد يخفي أي عالم في بحر الفراغ قواعد أو مخاطر غير متوقعة.

قام بوضع السفينة على مسافة آمنة نسبياً وقام بتفعيل وحدة المراقبة عن بعد ذات الدقة العالية.

لسوء الحظ، كانت هذه مجرد سفينة نموذجية، ولم تكن التكنولوجيا ناضجة بما يكفي لالتقاط صور مباشرة للجزء الداخلي من العالم الصغير.

تردد لفترة طويلة، لكنه قرر في النهاية الإبحار إلى هذا العالم، لأنه وفقًا للكتاب الذي جمعه جلالة الرب، فإن معظم العوالم الصغيرة ضعيفة، وحتى الكائنات المتعالية من الدرجة الثالثة نادرة للغاية.

وبما أنه كائن من المستوى الرابع، فمن الصعب تهديده، كما أن سفينة عبور الفضاء تتمتع بدفاعات قوية للغاية، لذلك لا داعي للقلق بشأن تعرضها للتلف.

بعد اتخاذ القرار بفترة وجيزة، قاد ستونغارد سفينته الصغيرة الشخصية لعبور الفضاء ومزق الحاجز المكاني بالقوة، ودخل ذلك العالم الصغير.

وبعد ثوانٍ، كاد ستونغارد يظن أنه مات؛ كان المشهد أمامه لا يُصدق.

أو بالأحرى، كان يعتقد أنه يتوهم.

لأنه في اللحظة التي اخترقت فيها سفينة عبور المساحة الشخصية الصغيرة ذلك الحاجز المكاني الرقيق ودخلت حاجز العالم الصغير، اندفع نحوه امتداد شاسع من اللون الأزرق لم يره أو حتى يتخيله من قبل.

كان لونه أزرق صافياً، يمتد من أعلى إلى الأفق، لون أزرق طاغٍ ونقي وغير محجوب.

تجمدت أصابع ستونغارد على عصا التحكم، وشعر وكأن شيئًا ما يسد حلقه.

اخترقت نظراته نافذة المراقبة البلورية، واتسع مجال رؤيته تماماً.

تلك الكرة البيضاء المبهرة، التي جعلته يحدق حتى من خلال البلورة، كانت معلقة عالياً في وسط السماء، تلقي بضوء ذهبي على المياه الشاسعة التي لا حدود لها في الأسفل، مما أثار قشعريرة في جسده.

رقص الضوء على سطح الماء، متفتتاً إلى عدد لا يحصى من الحراشف المتلألئة التي تسببت في وخز العينين.

بقي ستونغارد بلا حراك في ذلك الوضع، لكن بدا أن دمه قد اشتعل، واندفع عبر جسده بالكامل.

لم ترَ الحياة في العالم السفلي الشمس قط.

لقد رأوا ضوء النجوم الاصطناعي، وأنهارًا من الضوء تنتشر عبر التندرا المتألقة، لكن تلك الأضواء كانت باردة وخاضعة.

كرة النار البيضاء المعلقة عالياً في السماء، بحرارة تكاد تكون متغطرسة، ألقت بضوئها بتهور على كل شيء، حتى مياه البحر احترقت من شدة الحرارة.

تذكر ستونغارد الكلمة التي وصفها والده. عندما كان والده شابًا، قرأ وصفًا للعالم السطحي في كتاب، ذكر شيئًا يُسمى السماء، ووصفها بأنها قبة تغير لونها، أكبر حتى من قبة نورنهايم.

لم يصدق ستونغارد ذلك في ذلك الوقت. ظن أنه مجرد تباهٍ.

وهو الآن يصدق ذلك.

رفع يده مرتعشاً، لكن زرقة المشهد الذي أمامه التي لا حدود لها كادت تحرق بؤبؤي عينيه.

فتح فمه، راغباً في قول شيء ما، لكنه وجد حلقه جافاً لدرجة أنه لم يستطع سوى إصدار صوت أجش ومتقطع.

"هذا……"

رفع يده اليسرى ببطء، وضغط على زر بدء تشغيل 【تسجيل البيئة الخارجية】 على لوحة التحكم، ثم أعاد نظره إلى النافذة.

تحت أشعة الشمس، كان المحيط الشاسع يضطرب بأمواج بيضاء، وفي الأفق البعيد، كان سرب من الطيور لم يره من قبل يحلق عبر السماء، وأجنحتها مزينة بحواف ذهبية في الضوء.

شعرت عينا ستونغارد فجأةً بحرقة.

حدق في المساحة الشاسعة من اللون الأزرق التي بدت وكأنها تبتلعه، وظل صامتاً لمدة دقيقة كاملة قبل أن يبتسم فجأة ويطلق ضحكة عالية.

"لقد رأيته!"

"رأيته! يا أبي!"

كان الضحك عالياً، عالياً لدرجة أنه شعر هو نفسه بأنه غير لائق بعض الشيء، لكنه لم يرغب في التوقف، ولم يستطع التوقف، لأن المشاعر الحارقة التي تتدفق من أسفل صدره، والتي كادت أن تغمره، كانت تنتشر جنباً إلى جنب مع الامتداد الأزرق الشاسع والمذهل في رؤيته.

وقف ناثانيال أولسن، وهو أحد اللاعبين، على سطح السفينة التجارية ستورجون، بينما كانت نسمات البحر المالحة تلامس وجهه.

بصفته أحد أعضاء الدفعة الثانية من مختبري النسخة التجريبية، كانت بدايته في هذه الحياة أفضل بكثير من بدايته في الأولى. على الأقل تمكن من الوصول إلى المستوى الأول بالاعتماد على ذكرياته المتناثرة من حياته السابقة والموارد التي ادخرها بشق الأنفس، بل وتمكن حتى من تأسيس نقابة أعمال صغيرة.

كان البحارة على سطح السفينة يشيرون ويتحدثون عن الأفق.

"انظر، ما هذا؟"

"نقطة سوداء... هل هي طائر؟"

"لا يستطيع أي طائر أن يطير إلى هذا الارتفاع."

عبس ناثانيال ونظر في الاتجاه الذي كان يشير إليه أحد أفراد الطاقم.

في البداية، كانت مجرد نقطة سوداء ضبابية، معلقة عالياً في السماء، تكاد تكون غير مرئية على خلفية زرقاء سماوية.

لكن بصفته لاعبًا دخل عالمًا استثنائيًا، فإن إدراكه أكثر حدة بكثير من إدراك الناس العاديين.

شعر أن هناك خطباً ما في ذلك الشيء.

خطرت فكرة في ذهنه، وانطلق ضوء سحري من أطراف أصابعه وهو يلقي تعويذة بسيطة من نوع 【الرؤية البعيدة】 على نفسه.

تقارب مجال الرؤية فجأة، وأصبحت النقطة السوداء الضبابية واضحة على الفور.

انقطع نفس ناثانيال.

كان ذلك ابتكاراً لم يره من قبل في هذا العالم.

يعكس الهيكل المعدني ذو اللون الرمادي الفضي الانسيابي بريقًا باردًا في ضوء الشمس.

كانت تحوم بهدوء في السماء، محاطة بهالة غريبة.

2026/08/16 · 4 مشاهدة · 1024 كلمة
Yahya
نادي الروايات - 2026