لقد مزقوا الأردية الجليلة والمقدسة للكنائس الكبرى، كاشفين عن شبكة معقدة من المصالح والصراعات على السلطة والنفاق والفساد الكامنة تحتها.

بل إن بعض هذه الأحداث وقعت خلال نفس الفترة التي كان فيها كيفن يقود فرسان الهيكل في معاركهم الدامية على الخطوط الأمامية.

قرأ كيفن في صمت.

في البداية شعرت بالصدمة، ثم تبعها غضب لا يصدق، والذي هدأ تدريجياً، ليتحول إلى شعور مرعب بالعبثية.

هل النظام الذي قاتل من أجله بشراسة، والذي كان على استعداد حتى لتقديم ولائه له، حقير حقاً تحت مظهره البراق؟

هل كان قادة الكنيسة الذين كان يحترمهم في السابق منخرطين بالفعل في مثل هذه المعاملات المشبوهة في الخفاء؟

هل كانت آلهة البانثيون حقاً لا تعلم شيئاً عن هذا، أم أنها وافقت عليه ضمنياً أو حتى تغاضت عنه؟

ما قيمة تضحيات فرسان الهيكل ودماء ودموع صائدي الشياطين مقارنة بكل هذا؟

لم يظهر أندر بعد؛ لقد حافظ فقط على استقرار الحلم، مما سمح بعرض الوثائق بوضوح على كيفن.

كان يعلم أنه بالنسبة لشخص فخور وعنيد مثل كيفن، الذي كانت معتقداته راسخة بشكل لا يصدق، فإن الأفكار التي غرسها الغرباء كانت أقل قوة بكثير من الحقائق التي اكتشفها بنفسه.

ازرع بذور الشك، وسترى دملاً.

هذه إحدى الهدايا التي أعدها إندر للبانثيون.

إن الشخص الذي انهار إيمانه الداخلي، والذي يمتلك قوى خاصة، والذي لديه فهم عميق لكل من البانثيون والجحيم، هو أكثر تدميراً بكثير من مجرد متمرد.

إذا استطاع المرء إعادة بناء عقليته بعد فترة من الانهيار العقلي، فسيكون قادراً على أن يصبح التهديد الأول للآلهة في المستقبل.

علاوة على ذلك، ونظراً لشخصية كيفن، فإنه سيتحقق من هذا الأمر حتماً.

في عالم الأحلام، يتدفق الوقت بشكل مختلف عن العالم الخارجي.

كان كيفن منغمسًا للغاية في الواقع الخانق الذي تم بناؤه من الوثائق لدرجة أنه شعر وكأنه دهر.

وأخيراً، رفع رأسه ونظر إلى أعماق هذا الحلم الضبابي التي لا نهاية لها. في تلك العيون التي كانت تشتعل بالكراهية ذات يوم، ولكنها الآن غارقة في الحيرة، بدا أن شيئاً ما يعود.

كان الشعور العميق بالإرهاق وخيبة الأمل الذي ظل يثقل كاهله يتلاشى ليحل محله شعور جديد أكثر تعقيداً.

تلك هي شرارة العزيمة التي يتم إشعالها.

أدرك أندر أن الخطوة الأولى قد تم اتخاذها.

تلاشى الحلم تدريجياً، وبدأ وعي كيفن يرتفع، عائداً إلى الواقع.

داخل قاعة المجلس في قلعة سيلفرشاين، فتح كيفن عينيه ببطء.

ظل صامتاً لفترة طويلة.

أضاء ضوء الشموع في قاعة المجلس الشمعدانات الفضية، كاشفاً عن لمحات من شفتيه المضمومتين بإحكام وحاجبيه المتجعدين.

نظر إلى يديه الممدودتين، وراحتيه مغطاة بالندوب نتيجة سنوات من استخدام الأسلحة، والعديد من الندوب الناتجة عن اللعنات التي خلفتها المعارك مع الشياطين.

كانت هذه العلامات في يوم من الأيام بمثابة ميداليات لإيمانه ومجده، ودليلاً على أنه كان يؤمن إيماناً راسخاً بأنه على الطريق الصحيح.

لكن ذلك اللقاء الشبيه بالحلم، وتلك الوثائق الباردة والمفصلة والصادمة، كانت بمثابة خنجر بارد كالثلج، يخترق قلبه بعمق ثم يتحرك ببطء داخله.

"هل هو مزيف؟" سأل نفسه بصوت منخفض.

أخبره العقل أنه قد يكون مجرد كابوس واقعي للغاية، أو خدعة من شيطان مجهول لسحر عقله.

منذ تأسيسها، واجهت فرسان الهيكل أحداثاً غريبة لا حصر لها، بما في ذلك أعداء قادرين على تشويه الإدراك وزرع ذكريات زائفة.

لكن تلك الوثائق كانت محددة للغاية.

وبالتحديد، الوقت والمكان وأسماء المشاركين وتفاصيل المعاملة.

كانوا مثل قطع أحجية الصور المقطوعة، مربوطة معًا بشكل مثالي، مما خلق صورة قبيحة ومثيرة للاشمئزاز لدرجة أن كيفن شعر بموجة من الغثيان بمجرد التفكير فيها.

"ها..." أطلق كيفن ضحكة قصيرة، كادت أن تكون متقطعة.

إن النظام المقدس الذي قاتل من أجله وكان على استعداد حتى لتقديم ولائه وحتى حياته، كان يعج بمثل هذه الديدان الحقيرة تحت مظهره الخارجي المشرق والمهيب.

التدريب المتواصل لفرسان الهيكل ليلاً ونهاراً، والمعاناة اللاإنسانية التي يتحملها صائدو الشياطين وهم يحاربون الفساد في الظلال، والدماء التي تُراق خلال المهمات، والاستياء والشوق في عيون الرفاق الذين سقطوا...

في مواجهة كل هذا، ما هو؟ هل هو ثمن ضروري للحفاظ على النظام، أم مجرد قطعة على رقعة الشطرنج يمكن استهلاكها أو حتى تسعيرها بشكل تعسفي؟

رفع كيفن رأسه فجأة، مستعداً لاستدعاء مساعده الأكثر ثقة وإعطائه تعليمات بالتحقيق سراً في العديد من المواقع والشخصيات الرئيسية المذكورة في الوثائق.

إنه بحاجة إلى أدلة، أدلة قوية، لتبديد هذا الشك الخانق، أو لتأكيد أسوأ السيناريوهات.

لكنه ابتلع الكلمات وأعادها إلى حلقه.

قرر أن يحقق في الأمر شخصياً، بصفته السيد الأكبر لفرسان الهيكل.

قد تكون المعلومات التي جمعها الآخرون غير دقيقة؛ لذا يحتاج المرء إلى إجراء تحقيقه الخاص لإصدار حكم وله الحق في التحدث في هذا الشأن.

على مدى اليومين التاليين، بدأ كيفن تحقيقه.

إلا أن التحقيق لم يجرِ بسلاسة.

بل يمكن القول إن المشروع واجه عقبات بمجرد بدايته تقريباً.

لم يكد ينطلق حتى وصلته تحيات وتعبيرات عن القلق من ثلاثة كرادلة من كنائس مختلفة في وقت واحد تقريباً.

تنوعت أساليب إيصال الرسائل. بعضها كان دعوات رسمية لحضور تمارين مشتركة تُرسل عبر القنوات الرسمية، والبعض الآخر كان تحيات من أساقفة التقى بهم مرة من قبل والذين "صادف" مرورهم، والبعض الآخر كان عبارة عن ملاحظات غير موقعة توضع مباشرة على الطاولة في مسكنه المؤقت، وتحتوي على مثل واحد فقط:

"لقد تسبب الفضول المفرط في فقدان الطيور التي حاولت التجسس على إرادة الله لأجنحتها."

الرسالة التي ينقلها المحتوى واضحة تماماً.

لا يوجد دليل قاطع على أن هذه التحذيرات مرتبطة بشكل مباشر بتلك الوثائق، لكن حقيقة أن هؤلاء الكرادلة رفيعي المستوى قد ردوا بسرعة وبشكل موحد تدل على الكثير.

لم يحاولوا حتى الدفاع عن الأمر أو التستر عليه. لو لم تكن هوية كيفن مميزة، لكان التعامل معه مباشرةً أسهل وأبسط شيء يمكن فعله.

وقف كيفن بجوار نافذة غرفته في الفندق، وهو يحدق في الشارع الصاخب بالخارج.

ألقت أبراج أجراس الكنيسة بظلالها الطويلة مع غروب الشمس، مغطيةً نصف الساحة. وفي الساحة، كان المصلون ينهون صلواتهم اليومية ويتفرقون تدريجياً. كان كل شيء هادئاً ومنظماً.

لكنه شعر وكأن ناراً تشتعل في صدره.

كان ذلك غضب الشعور بالخداع والتضليل والمعاملة كشخص أعمى.

كل ما فعله يبدو الآن سخيفاً ورخيصاً للغاية.

ما معنى كل ما ناضل من أجله؟

وبينما كان هذا الغضب القارس على وشك أن يبتلعه، عاد ذلك الجذب المألوف والخفي.

مثل ضباب يتصاعد بصمت من البحر ليلاً، غمر وعيه بلطف ولكن بشكل لا يقاوم.

على عكس المرة الأخيرة التي تم فيها سحبه أثناء نومه، شعر هذه المرة بالقوة بوضوح، وكأنها دعوة، أو همسة من مكان بعيد.

توتر جسد كيفن فجأة، وأمسك بيده غريزياً بمقبض السيف عند خصره.

لكن سرعان ما أجبر نفسه على الاسترخاء. هل كان ذلك تحذيراً؟ أم تهديداً؟ أم شيئاً آخر؟

2026/08/16 · 3 مشاهدة · 1008 كلمة
Yahya
نادي الروايات - 2026