لم يفاجئ معظم محتوى عرض التحديث إروين، لكن الفقرة الأخيرة، التي كشفت عن مستقبل العصر الجديد، لفتت انتباهه.
إذا كانت السجلات المكتوبة صحيحة، فإن الحقبة القادمة تبدو أكثر إثارة بكثير من أي حقبة سابقة.
تنوعت ردود فعل اللاعبين، لكنهم جميعًا تشاركوا شعورًا واحدًا: كانوا يتطلعون إلى قدوم حقبة جديدة.
كانوا يتطلعون إلى ذلك العالم الصغير الذي لا نهاية له، إلى حقبة جديدة يمكن أن نسميها العصر المجيد.
بعد سقوط إله الأرض العظيم، لم يتم الحفاظ على الحاجز الإلهي لعدن إلا من خلال القوى الإلهية لأندر وهيوز.
مع سقوط العديد من الآلهة القديمة دفعة واحدة، لم يعد بالإمكان الحفاظ على الحاجز الإلهي لعدن. فبعد لحظات فقط من سقوط إله الأرض، بدأت الشقوق تظهر في جميع أنحاء الحاجز المحيط بعدن.
انتشرت تلك الشقوق الشبيهة بشبكة العنكبوت وتوسعت عبر السماء غير المرئية، وأصدرت صوت طقطقة خفيف ولكنه مزعج.
سرعان ما خفت بريق الحاجز، مثل شمعة تومض في مهب الريح.
إلى أن لم يعد الحاجز قادراً على تحمل الضغط، أصدر أزيزاً عميقاً وقديماً.
شرب حتى الثمالة!
تردد صدى صوت الطنين بوضوح في جميع أنحاء الجزيرة.
وفي اللحظة التالية، تحطمت القبة البلورية غير المرئية التي غطت عدن لعقود من الزمن تماماً تحت أنظار عدد لا يحصى من العيون.
انزلقت من السماء بقع لا تعد ولا تحصى من الضوء الذهبي الباهت والبني الفاتح، مثل اليراعات التي تناثرت بفعل الرياح.
حلقوا فوق الغابة البدائية، واجتازوا شوارع مدينة وايت ستون المنظمة، ثم اختفوا في النهاية بصمت في الهواء، كما لو أنهم لم يكونوا موجودين قط.
كان ذلك المشهد في غاية الروعة.
بدت النقاط الضوئية المتناثرة كالمطر الذهبي، الذي يعكس وهجاً ضبابياً في ضوء شمس الظهيرة.
بالنسبة للاعبين الذين ظلوا عالقين لعقود، يُعد هذا المشهد من أغرب المشاهد التي رأوها على الإطلاق.
ومع ذلك، لم يتحرك أي لاعب مجتمع في جنة عدن بأكملها.
دفع غاو بان بابه الخشبي المتصدع وهرع إلى الشارع.
نظر إلى نقاط الضوء الخافتة، وقلبه يدق بقوة في صدره.
القفص الذي قيدهم لعقود... هل انكسر؟ هل انكسر حقاً؟
خطا خطوتين للأمام دون وعي؛ كانت رؤية كائن متعالٍ من الدرجة الثانية مذهلة.
كما أن مدينة وايت ستون مبنية على جبل ذي قمة مسطحة، لذا فإن المنظر رائع.
كانت نظرة غاو بان مثبتة على الساحل البعيد والبحر الأزرق الشاسع الذي لا يحجبه شيء.
لقد اختفى حاجز الحدود، ذلك الحاجز الإلهي الذي كان يتلألأ بشكل خافت والذي كان يعزل كل شيء، تماماً.
بدا صوت تيارات المحيط المتلاطمة وكأنه أمام عيني مباشرة.
لكنه توقف فجأة في مكانه.
أما اللاعبون الآخرون من حوله، فكانت عيونهم، مثله، مليئة بالشوق والمفاجأة والخوف العميق.
لم تكن هناك هتافات، ولا قوارب تندفع إلى البحر، ولم يتحدث أحد بصوت عالٍ.
لم يختلط بالحشد سوى نقاشات مكتومة وهمسية.
"إنه معطل... إنه معطل حقًا؟"
تحدث لاعب يقف بجوار غاو بان بصوت أجش.
"من يدري إن كانت هذه مجرد خدعة أخرى من الآلهة؟" همس لاعب آخر، وعيناه تمسحان السماء بحذر.
"لقد خدعونا للخروج، ثم وصفونا بالمجرمين؟"
"هناك أيضًا شخصيات أسطورية من الكنيسة ترأست عدن..." ذكّره أحدهم بنبرة معقدة.
نعم، في مدينة عدن ذات الحجر الأبيض، تقف المباني الرمزية للكنائس المختلفة شامخة.
على الرغم من أن رجال الدين نادراً ما يظهرون وجوههم في الأيام العادية، إلا أن الجميع يعلم أن أربع شخصيات أسطورية متمركزة هناك.
لقد أتوا من كنيسة الفجر، وكنيسة الحرب، وكنيسة الحياة، وكنيسة الأرض.
تلك هي عيون الآلهة التي تُركت هنا، ظاهرياً للحفاظ على النظام، ولكن في الواقع للمراقبة ببرود.
والآن بعد أن تحطم الحاجز، ماذا ستفعل هذه العيون؟
لم يجرؤ أحد على المقامرة.
من المرجح أن يصبح أول شخص يخرج من جنة عدن ضحية لاختبار القانون الإلهي، وأن يُوصم بأنه خاطئ، وأن يُضطهد إلى الأبد.
لقد ترسخ عدم الثقة الداخلية بين اللاعبين ونظرية الغابة المظلمة في أذهانهم، والآن لم يعد أحد مستعداً لتولي زمام المبادرة.
الجميع ينتظر. ينتظرون أحمقاً جريئاً ليقوم بالاستطلاع، وينتظرون رد فعل رجال الدين، وينتظرون ظهور معلومات موثوقة من العالم الخارجي في المنتدى.
في قلب مدينة وايت ستون، داخل كنيسة الفجر الهادئة والنظيفة والفارغة على الدوام، كان الجو مختلفًا تمامًا عن تكهنات اللاعبين القمعية؛ لقد كان شعورًا بالخوف على وشك الانهيار.
كان المسؤول عن شؤون كنيسة فجر عدن أسقفاً مسناً ذا شعر رمادي. كان راكعاً على أرضية الرخام الباردة، ويداه تمسكان بإحكام بشعار الفجر على صدره، ويصلي مراراً وتكراراً.
صوته، الذي بدأ ثابتاً، أصبح سريعاً ومرتجفاً بشكل متزايد.
"يا سيدي... يا تجسيد الفجر، يا دليل النور... أرجو أن تستجيب لنداء عبدك المتواضع..."
لم يكن هناك أي رد.
كان الشعار بارداً، ولم يعد يمتلك التدفق الدافئ والمستمر للقوة الإلهية الخفية التي كان يمتلكها في السابق.
يبدو أن الصلة الوثيقة التي لا تنفصم بينه وبين مصدر إيمانه قد انقطعت بشفرة غير مرئية، ولم يتبق سوى سكون موحش وبارد.
"مستحيل... هذا مستحيل..."
تجمّع العرق البارد على جبين الأسقف العجوز. رفع نظره فجأة إلى رجال الدين الراكعين حوله.
كان الكهنة والفرسان أكثر شحوباً منه، وعيونهم مليئة بالحيرة والخوف.
"أنا... لم أعد أشعر بجلال ربي..."
كان صوت القس الشاب مختنقاً بالبكاء.
"لقد تلاشت روح القتال لدى سيد الحرب..."
داخل كنيسة الحرب، انهار فارس ضخم البنية على الأرض، كما لو أن عموده الفقري قد انتُزع منه، وهو يتمتم بكلمات غير ذات معنى.
أمسك رجال دين كنيسة إلهة الحياة برون الحياة الأخضر الزمردي بإحكام. كان الروني باهتًا وخاليًا من الحياة، ولم يعد يشع أي حيوية أو قوة.
كان رجال الدين في كنيسة الأرض شاحبي الوجوه أيضاً.
إن الشعور بالفراغ، وانهيار إيمانهم وتلاشيه تماماً، كاد أن يتسبب في انهيارهم في الحال.
"لقد... لقد تُركنا وحدنا؟"
تمتم قس من كنيسة الأرض، وعيناه شاردتان: "أو... قد واجه ربنا..."
"اصمت!" صرخ الأسقف الذي كان بجانبه في وجه الكاهن.
لكن ذلك لم يجدِ نفعاً؛ فقد انسكبت الفكرة، مثل الماء المثلج البارد، في قلوب كل رجل دين.
إن صلتهم بالإله ليست مجرد صلاة بسيطة، بل هي رابطة إيمان أعمق ومنح للقوة.
الآن وقد انقطعت هذه الرابطة وجف مصدر القوة، فإن ذلك يعني شيئاً واحداً فقط.
لقد واجه الإله الذي عبدوه مشكلة رهيبة.
كافح الأسقف داون للنهوض على قدميه، وشعر بضعف في ساقيه.
نظر من نافذة الكنيسة، حيث استطاع أن يرى آخر بقايا الضوء المنبعثة من الحاجز المحطم تتلاشى في الهواء.
لقد اختفى سجن عدن، ولكن بالنسبة لهؤلاء الخدام لله، يبدو الأمر كما لو أنهم سقطوا على الفور في سجن آخر، أكثر يأسًا.
سجن فقد التوجيه الإلهي، وفقد مصدر قوته، ومستقبله يكتنفه الظلام.
ولأن العديد من رجال الدين يستمدون قوتهم من المواهب الإلهية، فإنهم يعتمدون على الآلهة ويتسمون بإيمان شديد.