أغسطس، السنة 227 من سجلات الآلهة.
لقد انتهى المد الروحي الذي استمر لعقد كامل في هذه اللحظة.
إن نهاية المد الروحي ليست معركة نهائية مثيرة، بل هي بالأحرى قمع تدريجي لمصدر الموتى وإضعاف العاصفة الروحية من خلال جهود التطهير والتنقية التي يبذلها جيش التطهير بالنور المقدس ليلاً ونهاراً.
ومثل مريض منهك، أصبح تنفسه أضعف فأضعف.
تم صد موجة القذارة الهائلة تدريجياً وتطهيرها.
لكن آثار الحرب لم تختفِ على الفور.
لا تزال الأرض الشاسعة ملطخة بالتلوث المظلم الذي خلفه الموتى، وهي بحاجة إلى جيش التطهير بالنور المقدس لتطهيرها بعناية عامًا بعد عام قبل أن تتمكن من إنجاب الحياة وزراعة المحاصيل مرة أخرى.
لكن القمر الدموي الخانق الذي كان يخيم على جميع الكائنات الحية بدأ يتلاشى.
أولاً، ظهر لون أبيض فضي مفقود منذ زمن طويل على الحافة، كما لو أن الدم القذر قد تم تخفيفه بالماء.
ثم انحسر اللون القرمزي المقلق مثل المد والجزر، وتوسع إشعاع فضي تدريجياً، ليخترق القمر بأكمله.
وأخيراً، في ليلة بدت عادية، اختفى القمر الدموي الذي ظل معلقاً هناك لمدة عشر سنوات تماماً، وظهر قمر فضي صافٍ ومشرق مرة أخرى بهدوء في السماء العميقة.
غطى ضوء القمر، كالزئبق، الأرض التي شفيت حديثاً برفق.
لم يعد الضوء ملطخاً بالدماء، بل أصبح هادئاً وساكناً، ليلة عادية كما أتذكرها.
بدا العديد من الأشخاص الواقفين في الهواء الطلق، وهم ينظرون إلى السماء، في حالة ذهول.
عشر سنوات.
بالنسبة للبشر الذين يعيشون لفترة قصيرة، فإن ذلك يعادل تقريباً عمر جيل كامل.
بالنسبة لجميع الكائنات الحية التي نجت من الكارثة، كان هذا كابوساً طويلاً بما يكفي لإعادة تشكيل فهمهم.
قمر فضي... كم مضى من الوقت منذ أن رأوه آخر مرة؟
لقد غطت تلك الذكرى بالكامل تقريباً وتآكلت بفعل الصدأ الأحمر للقمر الدموي، فأصبحت ضبابية وغير واضحة.
إن الظهور مجدداً في هذه اللحظة يثير شعوراً بعدم الواقعية، كما لو كان من عالم آخر، وحتى... لمسة من الخوف غير المألوف.
"أمي، القمر... لماذا تغير لون القمر؟"
قام طفل يبلغ من العمر حوالي سبع أو ثماني سنوات بشد ملابس أمه، وأشار إلى السماء، ونظر إليها في حيرة وفضول.
في ذهنه، منذ أن كان يتذكر، منذ أن تعلم أن ينظر إلى السماء، كان القمر دائمًا أحمر اللون.
ذلك اللون الأحمر هو خلفية السماء، وهو اللون الطبيعي للعالم.
جلست الأم، التي كانت ترتدي ملابس رثة وتبدو متعبة، على ركبتيها وربتت على رأس طفلها بيديها الخشنتين، وكانت أطراف أصابعها ترتجف قليلاً.
أشارت إلى القمر الفضي، وكان صوتها أجشاً، كما لو كانت تروي أسطورة قديمة وثقيلة:
"يا بني، انظر، هذا هو القمر... لونه الحقيقي. فضي، ساطع، مثل أكثر العملات الفضية تألقاً."
"إذن... ماذا عن القمر الأحمر الذي رأيناه من قبل؟"
"كان القمر الأحمر... كابوسًا استمر لعشر سنوات، كارثة طبيعية تسمى المد الروحي."
أصبحت نظرة الشخص البالغ بعيدة، كما لو كانت تخترق الزمن، فترى تلك الليالي من اللحم والدم المتطاير، والأشباح العاوية، والمدن الساقطة.
"خرجت أرواح رهيبة لا حصر لها من الأرض ومن العواصف، تلتهم الحياة وتلوث الأرض. كثيرون... كثيرون لم يعيشوا ليروا اليوم الذي عاد فيه القمر فضياً."
"هل كان هؤلاء الأعمام والعمات الذين يرتدون الدروع اللامعة هم من هزموا الوحش؟" تساءل الطفل، متذكراً الجيش العظيم الذي مر مؤخراً عبر المدينة وحظي بالهتافات.
"نعم ولا." كان صوت الشخص البالغ أكثر انخفاضاً، مشحوناً بمشاعر معقدة:
"إنهم جيش التطهير بالنور المقدس، أرسلهم الآلهة لتطهير الموتى. لقد قتلوا بالفعل العديد من الوحوش وطهروا العديد من الأراضي. لكن الوقت كان قد فات، فات الأوان بكثير..."
"عانى عدد لا يحصى من الناس العاديين مثلنا من اليأس، وماتوا، أو كانوا محظوظين بما يكفي للبقاء على قيد الحياة."
"يُحيي بعض الناس ذكرى الموتى بوضع زهرة برية في الأنقاض. أما البعض الآخر فلا يملكون الوقت للتذكر؛ إنهم يريدون فقط أن يعيشوا."
انخفض صوت الشخص البالغ تدريجياً، وتحول في النهاية إلى تنهد.
بالنسبة لشعب عالم الرب، يشعر البعض بالاستياء من الآلهة في السماء، إذ يرون أنهم جاؤوا متأخرين جداً أو كانت لديهم دوافع خفية.
كان البعض ممتنين للآلهة، لأن جيش الآلهة هو الذي جلب النظام والنور في نهاية المطاف.
بدا أن الطفل يفهم، لكن ليس تماماً؛ لقد نظر ببساطة إلى القمر الفضي غير المألوف وظن أنه أجمل من القمر الأحمر، ولكنه أيضاً أكثر قحطاً.
"أمي، كيف ظهر ذلك القمر الأحمر؟"
شردت نظرة الأم إلى البعيد، كما لو كانت تحاول اختراق ضباب الزمن والعودة إلى زمن ما قبل وقوع الكارثة. تنهدت بهدوء، وكان صوتها يحمل نبرة حزينة بعيدة.
"قبل عشر سنوات، هبطت موجة روحية فجأة، وحل القمر الأحمر محل القمر الفضي."
"كيف كانت الحياة في الماضي؟" استمر الطفل في السؤال، راغباً في إشباع فضوله.
"أما بالنسبة للحياة الماضية..." ظهر تعبير معقد على وجه الأم، مزيج من الحنين إلى الماضي والخوف المستمر.
"على الرغم من وجود نزاعات ومظالم في الماضي، إلا أن الوضع لم يكن سيئاً كما كان عليه الحال منذ وقت ليس ببعيد، عندما كنا نضطر للقلق بشأن الموتى خارج أسوار المدينة أو الشياطين التي تظهر فجأة من الظلال."
"في ذلك الوقت، كانت الشمس تشرق وتغرب كالمعتاد، وكانت القوافل تأتي وتذهب، وكان من السهل شراء البضائع من أماكن أخرى."
"لم يكن الأمر كما هو عليه الآن، لكن ذلك كله كان في الماضي البعيد."
نظرت للمرة الأخيرة إلى سماء الليل الصافية وهمست قائلة: "تقول الكنيسة وجيش التطهير بالنور المقدس إن الكارثة قد انتهت. آمل... هذه المرة، أن تكون قد انتهت حقًا."
أومأ الطفل برأسه ولم يطرح أي أسئلة أخرى.
هو ووالدته، إلى جانب سكان المدينة وقارة أرنهو والعديد من المدن الأخرى في العالم الرئيسي، حدقوا في القمر الفضي الذي سيظهر مرة أخرى بعد عشر سنوات.
يُضيء ضوء القمر بهدوء الأرض التي نجت من الكارثة. ساحة المعركة، التي كانت مليئة بالجثث، ربما تنبت الآن عشبًا طريًا.
بدأت المدينة، التي كانت في يوم من الأيام مدينة أشباح، تشهد أضواء متفرقة ودخان طهي.
أما بالنسبة للأشخاص الذين لا حصر لهم والذين ماتوا خلال المد الروحي، فإن بعضهم كان يذرف الدموع بصمت في الليل الهادئ، وكان البعض الآخر يشعل مصباحًا صغيرًا في ذكرى وفاتهم، ولكن بالنسبة للكثيرين، فإن ضغط البقاء على قيد الحياة ومرور الوقت قد تسببا في أن يستقر حزنهم الخاص في خلفية مخدرة.
تولد حياة جديدة، ويعاد بناء نظام جديد، ويتم إخفاء الجروح القديمة بعناية.
أما بالنسبة للمذابح والقرابين التي حرض عليها الآلهة لمصلحتهم الخاصة منذ وقت ليس ببعيد؟
لم يعد أحد يهتم كثيراً. التاريخ يكتبه المنتصرون، وإرادة البقاء تتغلب دائماً على السعي وراء الحقيقة.
الموتى، بغض النظر عن آبائهم أو أبنائهم أو أحبائهم، وبغض النظر عن أفراحهم وأحزانهم أو أحلامهم، يصبحون في النهاية مجرد أرقام غامضة في كتب التاريخ، أو سنوات غامضة في أفواه كبار السن، أو يُنسون تماماً.
القمر الفضي معلق عالياً، ضوؤه الصافي بارد وحاد.
انتهى عهدٌ، تاركاً وراءه سيلاً من الدماء والدموع وأرواحاً لا حصر لها أُبيدت في صمت.
تتكشف حقبة جديدة ببطء تحت راية جيش التطهير بالنور المقدس وعيون الآلهة الساهرة.
كان الجو مليئاً بغبار الأنقاض، ورائحة النمو الجديد المريرة، وسكون شاسع ومرهق يكاد يكون عدمياً.