ارتطم فيكتور بالجدار بقوة هائلة، تاركاً شقوقاً عميقة في الحجر كأنها ندوب على جسد المعركة. لكن قبل أن يتنفس سون ، ظهر فيكتور بجانبه كالظل، مبتسماً ابتسامة خبيثة.
فيكتور: "جيد... أعجبتني ضربتك."
التفت سون بسرعة البرق، ووجه لكمة أخرى نحو وجه فيكتور، لكن الأخير تراجع بسلاسة مذهلة، كأن جسده مصنوع من الريح.
ثم فجأة، أطلق فيكتور ضربة رملية سريعة نحو سون، كالسهم الذي لا يخطئ هدفه. اخترقت الرمال جسد سون وغرسته في الأرض بعنف، ثم بدأت هجمات رملية متتالية تضغط على جسده كأنه في معصرة عملاقة.
الدماء بدأت تنهار من جسده كالنهر المتدفق، لكن سون لم يستسلم.
نهض في وسط تلك الهجمات، كأنها لم تعد تترك أثراً عليه. الرمال كانت تضربه، لكن جسده كان يتكيف، يتصلب، يصبح أكثر مقاومة.
فيكتور، عيناه تتسعان: "ما الذي تراه عيناي؟ كيف استطعت؟"
لكنه لم يكمل كلمته.
"بووووف!"
لكمة في وجهه من اليمين.
"طووووف!"
لكمة أخرى على خده الأيسر.
سون، وصوته كالهدير: "لقد تكيفت مع سرعتك وقوة مهارتك."
التوى فيكتور في الهواء كالراقص البهلواني، ثم وجه ركلة قوية نحو سون. قذفت الركلة سون بعيداً، لكنه تشبث بالأرض باستخدام يديه، ووقف من جديد كالأسد الذي لا يرضى بالهزيمة.
فيكتور، يمسح الدم عن شفتيه: "تكيفت؟ آه... إذاً مهارتك هي التكيف."
ضحك ضحكة باردة: "جيد، كنت أظن أنك مجرد فرد عادي من الفرقة. إذاً، لنبدأ اللعب الآن!"
رفع يديه إلى السماء، وصرخ: "دوامة الرملية!"
بدأت دوامة هائلة حول سون، كالإعصار الذي لا يكف عن الدوران. قوة دورانها كانت رهيبة، كأنها تريد تمزيق كل شيء في محيطها. حصرت سون في وسطها، وفيكتور كان يظهر كل مرة من زاوية مختلفة في هذه الدوامة الضخمة، كالشبح الذي يترصد فريسته.
فيكتور: "لنرى الآن كيف ستتكيف مع هذا!"
التفت الدوامة وبدأت في عصر سون بقوة لا تطاق، كأنها تريد تحويله إلى غبار.
لكن فجأة، اخترق سوط آريا الدوامة كالثعبان الفضي، أمسك سون من كتفه وجذبه خارج الإعصار بقوة هائلة.
لم يقف سون للحظة. توجه مباشرة نحو فيكتور، الذي كان قد وضع قدمه على الأرض مبتسماً. بدأ سون يوجه له ضربات متتالية، كالمطرقة التي لا تتوقف.
تبادلا اللكمات بسرعة خيالية، كل ضربة كانت كالصاعقة، كل حركة كالبرق.
لكن فجأة، خرجت الرمال من تحت سون ورفعته عالياً في الهواء. بدأت الرمال تخرج من كل الجهات، تضرب سون بعنف وقوة لا توصف، كأنها آلاف السياط تضربه في آن واحد.
توجهت آريا نحو فيكتور، وسوطها بدأ يطلق شرراً كهربائياً قاتلاً. لكن فيكتور اختفى تحت الأرض، حيث ظهرت تحته دائرة رملية متحركة ابتلعته، ثم ظهر في مكان آخر بعيداً.
فيكتور، يضحك: "ليس لك دور في هذه المعركة، أرجوكِ اجلسي في مكانك وشاهدي لوحتي الفنية. ثم سيحين دوركِ."
وقف سون في منتصف المعركة، يتنفس بصعوبة، يفكر بسرعة: "فكر... فكر... ما هي المهارة المضادة لهذه الرمال؟"
ثم فتح عينيه فجأة، بريق الأمل يلمع فيهما: "آه... وجدتها!"
هجمت الرمال من كل الاتجاهات، لكن هذه المرة، دارت حول سون شرنقة من المياه النقية.
فيكتور، صوته مليء بالدهشة: "ماذا؟! ما الذي أراه؟ هل هذه المهارة لك؟"
آريا، صرخت من بعيد: "أيها المغفل! سون يستطيع التكيف وابتكار مهارة مضادة!"
فيكتور، عيناه تتلألآن بإعجاب حقيقي: "واو... هذا الطفل جيد جداً، جداً!"
بدأ الماء يغمر الرمال من كل الاتجاهات، كأنه بحر يجتاح صحراء. سقط سون على الأرض، ثم وجه الماء نحو فيكتور كالسهم الجارف.
حاول فيكتور القفز، لكنه نظر إلى الأعلى، وإذا بموجة ضخمة من الماء تنزل عليه بقوة لا توصف.
سون: "سأزيد ضغط الماء إلى عشرة أضعاف الضغط العادي!"
بدأ الماء يعصر فيكتور، يخنقه، كأنه تحت مبنى ضخم يطحنه. الأرض انفجرت والمكان بدأ يتدمر من قوة الضغط الهائل.
كان فيكتور يختنق، يحاول الصمود بتثبيت كميات من الرمل تحته، ويعصر جسده من المانا للخروج من هذا الكابوس المائي.
سون، وهو يوجه قوته لتصعيد الضغط أكثر: "أيها الأحمق... مُت!"
دخلت آريا المعركة مرة أخرى، وضعت سوطها في الماء وصرخت: "موجة الكهربائية!"
تحول الماء إلى بحيرة من الكهرباء، بدأت تلسع جسد فيكتور كآلاف الثعابين النارية.
لكن فيكتور، في حالة يرثى لها، همس: "أخيراً... استطعت تنفيذها."
ظهرت دائرة كبيرة من الرمل تحته، ابتلعته في لحظة، وظهر خلف سون، يكح ويرد الماء من اختناقه، يتنفس بصعوبة.
سون وآريا، وقفا مذهولين.
فيكتور: "أيها الحمقى... كنت سأموت لولا أنني تحكمت في ماناي في الوقت المناسب."
سون: ... خذ!"
تكون الماء في شكل سرب ضخم وتوجه نحو فيكتور بسرعة هائلة. لكن الأخير رفع يده وصرخ: "لقد انتهى! لن أدعك تفعل بي ما تشاء!"
الأرضية كلها أصبحت رملية متحركة.
غاصت قدما آريا وسون إلى الأسفل، اختل توازن سون وتفرق سرب الماء كالسراب.
فيكتور: "تحجر!"
الرمل أصبح صلباً كالإسمنت، علق سون وآريا فيه، لم يستطيعا التخلص منه. بدأت الرمال تزحف على جسدهما ببطء، غلفتهما بالكامل، لم تترك سوى أعينهما.
صرخ سون، صرخ بأعلى صوته، رفع هالته، لكن لا شيء استطاع التخلص من هذا السجن الرملي.
تقدم فيكتور نحوهما، حقن آريا من رقبتها بسرعة، ففقدت وعيها على الفور. ثم توجه نحو سون.
فيكتور: "لقد أعجبتني، أيها الفتى. أردت أن أكمل القتال معك أكثر، لكن لا أستطيع. يجب أن ننهي بسرعة قبل أن يخرج قائدكم."
حاول سون الصراخ، لكن الإبرة غرست في رقبته.
سون: "لا... لا... لاااااا!"
حتى فقد وعيه تماماً.
ظهر رجل آخر في الخلف، طويل القامة، . وقف متكئاً على جدار مدمر، ونظرة ازدراء على وجهه.
الرجل: "هاي، فيكتور! هل أنت أحمق؟ لقد استطاع الآخرون الحصول على الكثير من الأفراد، وأنت فقط فرقة واحدة! حقاً، لا يعتمد عليك."
فيكتور، يبتسم بتكاسل: "لقد أعجبني أسلوب قتالهم، فنسيت الهدف، يا كرينزا. لكن لا عليك، سأعثر على فرقة أخرى."
كرينزا: "لا، لا. سنخرج الآن. لقد بقينا وقتاً طويلاً، لن نضمن صمود ريفن طويلاً."
توجه كرينزا نحو آريا، لمسها، فتحول جسدها إلى حجم صغير، كبر النملة. وضعها في جيبه بهدوء، ثم مايكل، ثم سون، ثم إلينا، ثم مارك، حتى أكمل كل الفرقة ووضعهم في جيبه كما لو كانوا دمى صغيرة.
فيكتور: "حقاً، إنها لمهارة فريدة."
كرينزا: "هيا، لنخرج."
فيكتور: "كم حصلتم من شخص الآن؟"
كرينزا: "سبعون شخصاً. هذا يكفي الآن. أظنها وليمة كبيرة... ستفرح الزعيمة بالتأكيد."
فيكتور: "ماذا عن القائد؟ ألن يغضب على هذه المجزرة التي حلت بمقره؟"
كرينزا: "لا عليك. هذه جزء من خطة للإمساك بالقائد وأتباعه. سنشعل ناره من الداخل، ونتركه يلاحقنا. هذا ما تريده الزعيمة. لا أدري ماهي خطتها بالضبط، لكننا واثقون بها."
وصل فيكتور وكرينزا إلى باب المقر، حيث كان ينتظرهم ثلاثة آخرون.
روك، .
داريان،
فالك،
اجتمعوا جميعاً، تبادلوا النظرات.
كرينزا: "سندمر الآن الكثير من مباني المقر، لنحدث فوضى أكبر ونخرج من هنا. فالك... تقدم."
قفز فالك إلى أعلى مبنى شاهق، أخرج قلمه وكراسه، وبدأ يرسم بسرعة فائقة.
رسم نيزك.
لحظات، حتى ظهر النيزك في السماء، ناري ضخم، كأنه غضب النجوم نفسه. هبط على الجانب الشرقي للمقر بقوة هائلة.
"طوووووووووف!"
المباني تدمرت كالبيوت من ورق، صراخ الجرحى يملأ الأجواء، النيران تلتهم كل شيء.
ثم نيزك آخر، على الجهة الغربية.
انفجر المكان كالجحيم، الظلام والنار يتصارعان، والموت يرقص على أنغام الدمار.
)()()()())
داخل القصر
كان الجميع يسمعون الصرخات والانفجارات المتتالية، كل صوت كان كالطعنة في قلوبهم.
جيمي: "لقد عاثوا فساداً في المقر!"
جيغو: "لم أعد أحتمل!"
تقدم ريجي نحو الجدار الذي يغلقه مخاط ريفن، وضع يده عليه بهدوء، ثم ضربه بقوة.
ريفن، ضحكته تتردد: "أيها القائد... لا جدوى."
التفت ريجي إلى المجموعة: "هل شعرتم بها؟"
الجميع قالوا: "نعم."
ريجي: "تقدم، جيمي. اضرب معي هذه المرة."
وقف جيمي بجانب قائده، كلاهما رفع قبضتيه.
ريجي: "واحد... اثنان... ثلاثة!"
ضربوا الجدار معاً بقوة لا توصف. هذه المرة، لم يشعر ريجي ولا جيمي بأي ضرر، لكن البقية تراجعوا خطوات إلى الخلف، وهم يتألمون.
ريجي: "كما توقعت."
جيغو: "سيدي... ماذا هناك؟ اشرح لنا."
ريجي: "عند توجيه ضربة إلى جسده، يعكس الضرر فقط على الشخص الذي لم يضربه. بما أنني وجيمي ضربناه معاً، لم ينعكس علينا الضرر. بل أصابكم أنتم الذين لم تفعلوا شيئاً."
ريفن: "ماذا؟!"
ثم صرخ بأعلى صوته: "كرينزا! اهربوا!"
في لحظة، وكأنهم اتفقوا بنظرة واحدة، توجه السبعة نحو الجدار، وضربوه بقوة هائلة.
"طووووووووووووووف!"
طار الجدار كأنه من ورق، وتحطمت طبقة المخاط التي كانت تحبسهم.
انطلق ريجي كالصاروخ، ورائه كل المجموعة
. وقف في وسط الساحة المتدمرة، ينظر حوله.
ريجي: "لقد هربوا..."
التفت إلى القصر المدمر، لكن ريفن قد سبقهم. تحول إلى سائل ودخل في إحدى فتحات التطهير الموجودة في أحد الشوارع الجانبية.
جيغو: "لقد هرب، سيدي."
نظر ريجي إليهم جميعاً، عيناه تحملان بريقاً لم يره أحد من قبل.
ريجي: "تفقدوا المكان. انقلوا الجرحى إلى مركز العلاج."
التفت إلى جيمي: "جيمي، اذهب إلى مركز الفرق وأحضر لي كل الكاميرات."
ثم إلى جيغو: "جيغو، خذ إحدى الفرق الناجية واخرج. لعلك تجد شيئاً. الحق أثرهم."
رفع صوته ليسمعه الجميع: "ألغوا جميع المهمات. أعطوا إنذاراً لكل الفرق. مهمة واحدة فقط: القضاء على عصابة تيوانة. أعطوا أمراً للمنظمة بأكملها."
ثم التفت وتوجه إلى القصر بخطوات ثقيلة.
إميلي، تهمس: "القائد غاضب جداً..."
كيوبي: "الآن... حان وقت العمل."
في لحظة، اختفى الستة ، كأنهم لم يكونوا هناك أبداً.
مشى ريجي ببرود نحو القصر، صوته كان هادئاً لكنه يحمل وعداً بالموت: "سوف أقضي عليهم... جميعاً."
يتبع...