كانت ساحة المعركة تتحول إلى جحيم متحرك. الجثث التي يتم التحكم بها كانت تتساقط كالدمى المقطوعة الخيوط،
مايكل، كان كالإعصار بينهم. درعاه يتلألآن تحت ضوء النيران المشتعلة، كل رصاصة تصدر صوتاً كالصفير وهي تخترق الهواء، وكل جثة كانت تسقط بضربة واحدة. كان يقفز بين المباني المدمرة، يطلق النار من كل اتجاه، كأنه آلة حرب لا تعرف التعب.
أما آريا، فكانت كالراقصة الخارقة، سوطها الطويل يلتوي في الهواء كالأفعى الجائعة. كل حركة كانت مميتة، كل التفاف كان يقطع الطريق أمام الجثث، يسحبها أرضاً، يلقي بها بعيداً. كانت تبتسم ابتسامة باردة وهي تشاهد أعداءها يسقطون واحداً تلو الآخر.
سون، كان في قلب المعركة، قبضاته تتطاير كالصواعق، جسمه يتحرك بسرعة لا تصدق. كل لكمة كانت موجهة بدقة، كل حركة كانت محسوبة. كان يتنفس بصعوبة، لكنه كان يحارب بكل ما أوتي من قوة. المانا تتوهج حوله كالنجم الساقط، وهو يسقط الجثث بلا توقف.
وفي الخلف، شوجي، وقف كالطبيب الماهر في ساحة الحرب. هالته الخضراء الفاتحة انتشرت كالشبكة الواقية، تلامس كل عضو في فريقه، تزيد من سرعة ماناهم، تشفي جروحهم الطفيفة، تمدهم بالطاقة كأنهم يشربون من نبع لا ينضب.
شوجي، ونظاراته تتلألأ تحت ضوء هالته: "استمروا! أنا هنا، لن أترككم وحدكم!"
أما على الجبهة الأخرى، فوقف مارك وإلينا يواجهان فيكتور، الذي كان يتأمل المشهد كالناقد الفني الذي يشاهد عرضاً مسرحياً.
فيكتور، نظر إلى إلينا بعينين لامعتين، ابتسامة خبيثة ترتسم على شفتيه: "هيا، تقدمي مرة أخرى. سوف أجهز عليكِ... هههههههه."
رفع قبعته ببطء، كمن يخلع قناعاً، ونظر إليها بعينين أصبحتا أكثر برودة: "قدمي لي حياتك التي لا طعم لها."
مارك، ضحك ضحكة ساخرة: "من أنت لتحكم على حياة الناس أنها بلا طعم؟ في النهاية، أنت مجرم، وحياتك أنت التي تستحق الدفن."
فيكتور، وضع يده على صدره بتكلف: "آه! أنت شاعر جيد. هل تعطيني اسمك لأتذكره بعد أن يتم سحقك؟"
مارك: "آسف، أظن أنك لست جيداً في تذكر الأسماء. لذلك سأحتفظ به لنفسي."
في تلك اللحظة، انتهى الفريق من القضاء على كل الجثث. وقفوا جميعاً، يتنفسون بصعوبة، لكن عيونهم كانت مركزة على فيكتور كالصقور التي ترصد فريستها.
فيكتور، صفق بيديه بحماس طفولي: "ها قد اكتمل المشهد! الآن، سأبدأ في وضع لمساتي الفنية الجميلة."
انطلقت إلينا كالسهم، وألقت قنابلها الدائرية نحو فيكتور. انفجرت مع أول اتصال، محدثة فجوة من الدخان واللهب.
في نفس اللحظة، أمسكت آريا بفيكتور بسوطها، لفته حول جسده كالثعبان، وبدأت تضييق الخناق.
أما مايكل، فأخرج درعين من كلتا يديه، ألصقهما ببعضهما البعض، وأرسل وابلاً من الرصاصات نحو الهدف، كأنه يفتح أبواب الجحيم.
انفجر المكان بالهجمات الثلاثة، الدخان كثيف، الغبار يتطاير في كل اتجاه، الأرض تهتز تحت وطأة القوة.
لكن عندما انقشع الدخان، لم يكن فيكتور هناك.
آريا: "لقد خرج من بين السوط!"
ظهر فيكتور على بعد خطوات، يمسح الغبار عن معطفه بتكلف: "مفاجأة! آسف على تفادي هذه الهجمات."
ابتسم ابتسامة عريضة، ومد ذراعيه كمن يفتح قلبه للجمهور: "هيا، لننتقل إلى الجزء الثاني. هاجموا!"
ثم بدأ يلتفت إلى كل مكان، عيناه تتلألآن بشغف: "ماذا... هذا الفن الذي أطلقتموه! أشعر أنني في سعادة لا توصف. الفن هو أفضل ما في هذه الحياة. الفن لا يزيّن الحياة فحسب، بل يبعث فيها الفرح، ويمنحها ألواناً من البهجة لا تستطيع الكلمات وحدها أن تصنعها."
مايكل، صرخ: "تعدد!"
ظهرت عدة دروع حول فيكتور، أغلقت عليه من كل الاتجاهات كالقفص الحديدي. في نفس اللحظة، أمسكته آريا بسوطها، وظهرت إلينا فوقه. الثلاثة معاً، كالجوقة التي تعزف لحن الموت.
مايكل: "رصاصات الموت!"
إلينا: "انفجروا!"
آريا: "الكهرباء المميتة!"
ثلاثة هجمات، ثلاثة ألوان من الموت، كلها تتجه نحو فيكتور في لحظة واحدة.
لكن في تلك اللحظة من الزمن، اختفى فيكتور.
ظهر فجأة أمام شوجي، كالظل الذي يسبق الضوء. في حركة سريعة لا تصدق، أدخل يده في بطن شوجي بقوة هائلة.
فيكتور: "لديك مهارة علاج، لذلك ستكون أول هدفي. كي لا تساعدهم."
نظر سون إلى المشهد، عيناه تتسعان، قلبه يتوقف للحظة: "ماذا... ماذا أرى أمامي؟ شخص آخر سقط أمامي... تحرك! افعل شيئاً!"
تحركت كل الفرق دفعة واحدة، لكن فيكتور كان أسرع. أمسك جسد شوجي بيد واحدة، وقفز فوق المبنى المتداعي. أخرج حقنةً تحتوي على سائل أخضر لزج، وحقنها في رقبة شوجي بسرعة البرق.
ثم نزل ووضع جسده جانباً، كمن يلقي بحقيبة لا قيمة لها.
مايكل، صوته يعلو كالرعد: "ماذا فعلت؟!"
فيكتور: "لا تخافوا، لم يمت بعد. نحن نريد سلعتنا النادرة أحياءً. هذا السائل هو مجرد مخدر مؤقت، لتسهيل نقلكم لاحقاً."
ابتسم ابتسامة شريرة: "والآن... حان دوركم.
تبدلت ملامح مايكل. أصبحت عيناه تشتعلان بنار لم يراها أحد من قبل. هالته ارتفعت كالعاصفة، وصوته أصبح كالهدير: "كيف تجرؤ على لمس أحد أعضاء فرقتي، أيها الخسيس؟!"
فيكتور: "اغضب، اغضب أكثر!"
نظر مايكل إلى جسد شوجي المسجى على الأرض، وتذكر وعده. تذكر كل كلمة قالها لأعضاء فرقته: "سأحميكم. سأعيش لأحقق أحلامكم."
انطلق بسرعة خاطفة، لا يرى أمامه إلا هدفاً واحداً. ظهرت دروع كثيرة حول فيكتور، كأنها تحاصره من كل اتجاه. بدأ وابل الرصاصات يتساقط كالمطر، ومايكل يهجم بدروع يديه، يضرب بكل قوة، كأنه يريد تحطيم كل شيء في طريقه.
كان فيكتور يتلوى بين الرصاصات، يتحرك بسرعة خارقة، يتفادى كل ضربة، يلتف كالدخان بين أصابع مايكل.
لكن في لحظة، وبضربة قوية، أدخل فيكتور يده في درع مايكل، واخترقه من الجهة المقابلة، كأنه يمزق قطعة من الورق. أمسك رقبة مايكل بقوة، كمن يريد سحق حلم بأكمله.
لكن سوط آريا التوى حول فيكتور من الخلف، وبدأت الكهرباء تتسرب عبره كالصاعقة.
تراجع فيكتور إلى الخلف، لكنه لمس إحدى قنابل إلينا المزروعة.
"بومممممممم!"
كل شيء بدأ يتطاير. من شدة الانفجارات، المبنى الضخم بدأ ينهار كالبيت من ورق.
حاول فيكتور الهروب من تحت المبنى الذي يسقط، لكن قدمه تجمدت فجأة. نظر إلى أسفل، فرأى الجليد يغمر قدمه بسرعة، يتسلق جسده كالأفعى البيضاء.
نظر إلى الخلف بصعوبة، وإذا بـمارك واقفاً، يداه ممدودتان، هالته الزرقاء تغطي المكان كالشتاء القارس.
"بوووووووف!"
انهار المبنى الضخم فوق فيكتور بقوة هائلة. انفجر الركام، وتطايرت الأنقاض كالغبار في العاصفة.
لكن إلينا لم تتوقف. قفزت فوق مبنى ، وبدأت توجه مئات القنابل نحو الأنقاض. انفجار تلو انفجار، المكان كله يهتز، النيران تلتهم كل شيء.
أما آريا، فمدت سوطها ودارته في شكل حلزوني، وأطلقت موجة من الكهرباء حتى تفحم كل ما تبقى من المبنى. كان الجهد هائلاً، والعرق يتصبب على جبينها.
وقف الجميع ينظرون إلى الأنقاض المشتعلة، يتنفسون بصعوبة.
مايكل: "هل... انتهى؟"
لكن مارك نظر إلى إلينا التي كانت لا تزال قريبة من الأنقاض، وعيناه تتسعان: "ابتعدييييي!"
"طووووووووفففففف!"
انفجار هائل، أكبر من أي انفجار سابق، خرج من تحت المبنى المدمر. موجة من الرمل بضغط لا يوصف رفعت كل الأنقاض كأنها أوراق تطايرت في الريح.
ظهر تحتها فيكتور، غاضباً جداً، عيناه تشتعلان كالجمر، وعلى وجهه جرح ينزف دماً أحمر قاتماً. ضم يديه ووضع كل إصبعين على شكل دائرة، وفجأة، بدأ الرمل يتحرك في تلك الدائرة كالبحر العاصف.
فيكتور: "ستندمون على ما فعلتم بي! سوف أسحقكم كالحشرات!"
لكنه لم يكمل كلمته.
تجمد فيكتور فجأة، هو والموجة الرملية والمبنى بأكمله. الجليد غطى كل شيء في لحظة، كأن الزمن نفسه توقف.
كان مارك قد جمدهم جميعاً.
لكن في نفس اللحظة، ثقب من الجليد خرج من تحت كمية الرمل المتجمدة، واخترق ظهر إلينا، وخرج من بطنها بسرعة لا تصدق.
التفت مارك إليها، عيناه تتسعان بالرعب.
فيكتور، وقد تحرر من الجليد، ابتسم ابتسامة النصر: "لقد ضللت تركيزك."
ثم انفجر المكان بالرمل المتحرك كالإعصار. أصبح الرمل كالموج الهائج في بحر عاصف، يرفع الجميع كأنهم أوراق شجر. بدأ الجميع يسبحون في الرمل، يحاولون الصعود إلى السطح.
سون، وهو يسبح في هذا البحر الرملي، وجهه علامات اليأس، تفكيره يعود إلى تلك الليلة البعيدة، حين رأى والدته تسقط أمامه، ولم يستطع فعل شيء.
"مرة أخرى... لا أستطيع فعل شيء. لماذا لا يتحرك جسدي؟ لماذا لا يستجيب؟"
طفا على السطح أخيراً. نظر حوله، فرأى أعضاء فرقته واحداً تلو الآخر يخرجون من الرمل، لكنهم كانوا مقيدين بحبال من الرمل، وأيادي رملية تخرج وتحقنهم من رقابهم بالسائل الأخضر.
سون: "ماذا... إنهم يموتون أمامي! لماذا لا أتحرك؟ هيا، تكيف! تكيف!"
ومضت أمام عينيه صورة والدته وهي تسقط، صوتها يتردد في أذنيه.
فجأة، أمسكته آريا من كتفه، ورمت سوطها إلى أحد المباني ، تشبثت به وقفزت.
آريا: "سون! يجب أن نهرب الآن! لا نستطيع الوقوف أمامه وحدنا. انظر، كلهم سقطوا!"
وقف سون صامتاً، عيناه مركزتان على فيكتور، وبدأت الهلوسة تسيطر على عقله. صوت أمه ينادي، وصوت آريا يصرخ، كل شيء يختلط كالكابوس.
"مرة أخرى... سأترك من سقط أمامي وأهرب؟"
ثم انفجر.
سون: "آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ!"
صرخ بأعلى صوته، صرخة لم يسمع لها مثيل، صرخة خرجت من أعماق روحه الممزقة. تملص من قبضة آريا ونزل إلى أرض الرمل بسرعة، هالته انفجرت بقوة هائلة لدرجة أن الرمل انقشع من أمامه كالسحاب تحت عاصفة.
آريا: "أيها الأحمق! ماذا تفعل؟!"
لكن سون لم يسمعها. نظراته أصبحت مخيفة، هالته كانت عالية جداً لدرجة أن المانا كانت تتدفق منه كالشلال، كأنها تنبض بنبض قلبه المتسارع.
فيكتور، صفر بإعجاب: "واو... ما هذا الذي أراه؟ إنه فن متكامل!"
خطا سون نحو فيكتور بخطوات ثقيلة، كل خطوة كانت تترك أثراً عميقاً في الرمل، والشرر يتطاير من هالته كالنجوم المتساقطة.
تذكر وجه مايكل عندما قال له: "سأساعدك على تحقيق هدفك." تذكر كل أعضاء فرقته، وكيف شعر أنهم أصبحوا عائلته الجديدة. تذكر وعده لهم، وعده لنفسه، أن لا يكون ضعيفاً أبداً.
وصل إلى فيكتور بسرعة لا تصدق، وقبل أن يدرك الأخير ما يحدث، وجه سون لكمة هائلة في صدره.
"بووووووووف!"
طار فيكتور كالصاروخ، وارتطم بالجدار الحجري خلفه بقوة هائلة، محدثاً حفرة عميقة في الحجر.
وقف سون في مكانه، يتنفس بصعوبة، عيناه تشتعلان بغضب لم يعرفه من قبل.
يتبع...