قبل خمس دقائق من ظهور الرجل الغامض أمام فرقة A-35

في أعماق قصر القيادة، حيث الجدران تتردد بأصداء العظمة والأسرار، انفتح الباب الضخم ببطء.

دخل جيغو بخطواته الواثقة، فنظراته الحادة اجتاحت القاعة الدائرية. وإذ به يجد أفراد المستوى S مجتمعين جميعاً، وكأنهم دعوا إلى وليمة لم يعلن عنها.

جيمي، يقف بجانب النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض حتى السقف، صوته كالرنين في المكان الفسيح: "ها قد أتى سيد جيغو أيضاً."

(جيمي - فرد مستوى S رتبة: 14)

جيغو، يتقدم وسطهم، حاجباه يعقّدان كالغيوم قبل العاصفة: "ما الأمر؟ لماذا دعانا القائد إلى الاجتماع هنا؟"

إميلي، تجلس على أحد المقاعد الحجرية المنحوتة، تفرك جبهتها المتعبة: "نحن أيضاً لا نعلم سبب ذلك. وصلنا قبل ساعة تقريباً."

( إميلي - فرد مستوى S رتبة: 48)

أفاندو، يتكئ على عمود رخامي، عضلاته البارزة كالتماثيل القديمة: "أظن أن هناك مهمة ما. ربما أمر عاجل يستدعي اجتماعنا."

(أفاندو - فرد مستوى S رتبة:50)

كايدو، يقف منفرداً في الزاوية البعيدة، وجهه نصف مغمور في الظل، عيناه تغيبان في تفكير عميق: "لا... ليس مهمة. أشعر بشيء ما. هناك تغير في الهالة المحيطة بالمقر."

(كايدو - فرد مستوى S رتبة:27)

وفجأة، نزل القائد ريجي، رداؤه الأبيض الطويل يجر خلفه كالغيوم معه كيوبي . توقف في منتصف الدرج، ونظر إليهم بعينين مذهولتين.

( كيوبي - فرد مستوى S رتبة: 23 )

ريجي: "ماذا تفعلون هنا؟ لقد أخبرني كيوبي أنكم مجتمعون في قاعة القصر . هل هناك حدث مهم لم أعلم به؟"

جيمي، يتقدم خطوة، حيرته تتصاعد: "سيدي... ماذا تقول؟ أنت من أمرت بهذا. هذا ما أخبرونا به."

وقف ريجي صامتاً، ثم نظر حوله إلى الجدران، وكأنه يرى ما لا يرونه.

ريجي: "لم أنادِ أحداً. ما هذا؟ ما الذي يحدث؟"

جيغو، يشد قبضته، وعيناه تضيقان: "هناك احتمال واحد... نحن نتعرض لهجوم."

كايدو، يرفع رأسه فجأة، وعيناه تتسعان: "شعرت به. هالة غريبة تخترق جدران مقر. كأن شيئاً ما يتسلل إلينا من كل اتجاه."

ريجي: "لنذهب. يجب أن نرى ما يحدث."

لكن قبل أن يتحركوا، دوى صوت تصفيق بطيء، ساخر، كأنه قادم من كل مكان و لا مكان.

دخل رجل من بوابة القاعة الرئيسية، خطواته واثقة كمن يملك المكان. كان طويل القامة، ، وعيناه تحملان بريقاً أزرق شاحباً كالجليد.

صفق مرة أخرى: "آسف، آسف على التأخير. حقاً، أنا معجب بأفراد المستوى S. لقد لبوا الطلب في أقصى ما يمكن. كم أنتم مطيعون لسيدكم."

وقف بينهم، وابتسامة باردة ترتسم على شفتيه كجرح جديد.

ريجي، يتقدم خطوة، صوته كالرعد: "من أنت؟ هل أنت وراء ما يحدث؟"

الرجل، ينحني أمامهم بسخرية: "أنا ريفن، أحد أفراد عصابة تيوانة. تشرفت بمعرفتكم، أيها القائد العظيم. لكن... لقد أخطأت."

رفع رأسه ونظر إلى ريجي بعينين كأنهما تقولان كلمات غير منطوقة: "كان عليك قتلي منذ ظهوري. لكنك تأخرت. والآن... فات الأوان."

في نفس اللحظة، انطلق جيمي، أفاندو، وجيغو نحوه بسرعة لا توصف، كالصواعق الثلاث التي تضرب هدفاً واحداً.

لكن في مشهد لا يصدقه عقل، ذاب جسد ريفن في الأرض كأنه سائل، ثم تفرع كالشبكة العنكبوتية، كالأوردة التي تنبض بالحياة، كأنه أصبح جزءاً من المكان نفسه.

انتشر جسده كالسائل الأسود على الجدران، على الأرض، على السقف، ملأ كل ركن، كل زاوية، كل شق، كأن القصر أصبح جسده، وكأنهم وقفوا في بطنه.

ثم تكلم بصوت واحد من آلاف الأصوات، صدى جهنمي يتردد في كل مكان: "آسف، أيها القائد. يجب عليك البقاء هنا لفترة."

نظر ريجي حوله، ثم قال بهدوء القائد الذي رأى معارك لا تعد: "لقد تم مداهمة المقر بأكمله. لا نعرف خطتهم، لكن الظاهر أنهم يريدون عزلنا. ما علينا سوى تدمير القصر للخروج."

ريفن، ضحكته تتردد كالرعد: "لا تتعب نفسك بالخروج، يا سيد ريجي. مهارتي هي الصدر الملموس. إذا وجهت ضربة لأي جزء من جسدي المتفرق في كل مكان، ستنعكس تلك الضربة كالصدى، وستذهب قوتها إلى باقي الموجودين هنا. يعني... إذا استعمل أحدكم قوته، سيقضي على البقية."

صمت لحظة، ثم أردف بصوت أصبح أكثر شراسة: "ولا تنسَ أن جسدي يعمل كالختم. تم حبسكم هنا. لا أظن أنك تستطيع كسر الجدران، لأن مخاط جسدي أصلب من أي شيء عرفته."

جيغو، يرفع يده: "سأحاول امتصاص مانته."

ركز جيغو قوته، ورفع يده: "كيوشو."

بدأت المانا تتسرب من كل اتجاه، لكنها لم تكن من ريفن، بل من أفراد المستوى S أنفسهم. توقف جيغو فجأة، وعيناه تتسعان.

جيغو: "لا فائدة. جسده يمتص ماناي ويعيد توزيعها كالصدى. كلما امتصصت، تزيد قوته."

وقف ريجي صامتاً، ينظر إلى الجدران بنظرة باردة، كأنه يحسب حسابات لا يعلمها أحد.

خارج القصر

انفجر المكان بالهجوم.

"طوووووووف!"

الانفجار الأول هز الأرض كالزلزال. الثاني مزق السماء بنار برتقالية. الثالث دوى كصوت جرس الموت، يعلن بدء الكابوس.

كانت الانفجارات تتوالى من كل اتجاه: من الشرق، حيث صرخات الفرق المتصارعة تتعالى؛ ومن الغرب، حيث النيران تلتهم المباني كوحوش جائعة؛ ومن الجنوب، حيث الظلال تتماوج كالأشباح في ليلة الحصاد.

وقف سون مشدوهاً، عيناه تتسعان أمام هذا المشهد الفوضوي: "ماذا يحدث بحق الجحيم؟"

الرجل الغريب، ابتسامته تكاد تشق وجهه: "نحن من عصابة تيوانة. جئنا لنأخذ كل أفراد الفرق الموجودة هنا... بأحرى، سنخطفكم."

شكلت كل فرقة تشكيلاتها القتالية، المانا تتوهج حولهم كالنجوم في ليلة عاصفة.

الرجل، ينحني أمامهم بتكلف: "آسف، لم أعرف بنفسي. اسمي فيكتور. لن ينفعكم الاستعداد، لأنكم لستم في نفس مستوى قوتي."

جلس القرفصاء ، كمن يستعد لمشاهدة عرض مسرحي: "هيا، نادوا على الكثير من أعضاء الفرق ليساعدوكم."

ضحك ضحكة خفيفة: "أنا رحيم، أليس كذلك؟ تركت لكم الفرصة لطلب المساعدة."

آريا، ترمي سيجارتها وتدوس عليها بقوة، عيناها تتقدان غضباً: "هاي هاي... لقد تجاوزت حدودك، أيها الأحمق. تجرأتم على دخول المقر؟ سوف تندمون على ذلك. سيأتي القائد."

ضحك فيكتور بصوت عالٍ، كأنه يسمع نكتة مضحكة: "لا لا، كوني مطمأنة. القائد وأفراد المستوى S... تم ختمهم في القصر."

إلينا، ترفع قبضتها، عضلات وجهها تتشنج: "إذاً، علينا فقط قتلك."

مارك، يدفع سون وشوجي إلى الخلف بيد قوية: "سون، شوجي، تراجعا إلى الخلف. هذا الخصم ليس سهلاً."

سون: "حسناً، سندعمكم من الخلف."

انطلق مايكل كالصاروخ نحو فيكتور، لكن قبل أن تصل قبضته إليه، هبط سيف غريب أمامه، ضارِباً الأرض بقوة هائلة.

وقف أمامهم جثة متحركة، عيناها زجاجيتان، دموع تنساب على خديها، وشفتاها ترتجفان كمن يبكي في صمت.

بدأت أعداد كبيرة من الجثث تهاجمهم من كل اتجاه. كل جثة كانت تبكي بصوت مبحوح: "لا... أرجوك... لا..."

كانوا في كامل وعيهم، يُبصرون كل شيء، يشعرون بكل شيء، لكن أجسادهم كانت تُقاد كالدمى.

مايكل، وهو يتفادى هجوماً عنيفاً: "ماذا يحدث؟ لماذا تهاجموننا؟!"

شوجي، تتدحرج نظاراته على وجهه: "يتم التحكم بهم! هذه ليست إرادتهم!"

فيكتور، يصفق بيديه فرحاً: "ذلك الأحمق لقد قلت له اترك هذه المنطقة لي. لكنه يريد التدخل. لا بأس... سأرتاح قليلاً."

تعجب من كلماته، ثم ضحك: "ماذا أرتاح؟ لم أفعل شيئاً بعد! لكني أشعر أنني أريد الجلوس ومشاهدة العرض."

آريا، تهمس لمارك: "ما به هذا المجنون؟ يتحدث وحده."

مارك، لا يرفع عينيه عن فيكتور: "لا ترخي دفاعك. هذا قد يكون فخاً."

مايكل، يصرخ بأفراد فرقته: "لنهاجم!"

إلينا، تتردد للحظة: "كيف سنهاجمهم وهم في وعيهم؟ إنهم زملائنا!"

مايكل، صوتة يصبح أكثر حدة: "انظر إليهم! إنهم يهاجموننا. لا خيار آخر سوى الدفاع عن أنفسنا. الوضع خطير!"

رفع مايكل يده، وصرخ: "درع الحرب!"

ظهر درع ضخم حول يده اليمنى، مشوك كظهر التنين، معدني كالصلب المصقول. بدأ يطلق من ذلك الدرع رصاصات من المانا المتوهجة، كل رصاصة تصيب جثة وتلقي بها أرضاً. كان يقفز فوق المباني، يطلق النار من كل اتجاه، كالمدفع الحي الذي لا يتوقف.

أما آريا، فأخرجت سوطها الطويل، كالثعبان المعدني الذي يلفح الهواء. بدأت تهاجم الجثث بحركات خفيفة كالراقصة، سوطها يلف حول أجسادهم، يسحبهم أرضاً، يلقيهم بعيداً كأنهم لا وزن لهم.

هجم سون أيضاً، بقبضته التي أصبحت أكثر صلابة، ضربات متتالية، كل لكمة تسقط جثة، كل حركة تخلق فراغاً حوله. كان يتنفس بصعوبة، لكنه كان سريعاً، مميتاً.

أما مارك، فوقف أمام فيكتور، وإلينا خلفه كالظل الحارس.

فيكتور، يلوح بيده بتكاسل: "ابتعد، ابتعد. أريد أن أشاهد أكثر."

مارك: "سيحين دورك الآن. قف وواجهنا."

فيكتور، يتنهد كمن يئن من إزعاج: "أرجوك، استمع إليَّ. ابتعد من أمامي. قلت لك: لا يمكنكم وحدكم أن تقضوا عليَّ. اذهبوا واطلبوا مساعدة."

مارك: "ما هي غايتكم من كل هذا؟"

فيكتور، وعيناه تتوهجان بحماس طفولي وهو يشاهد المعارك تدور حوله: "قلت لكم: نحن من عصابة تيوانة. لا أشك أنك سمعت عنها، لأنها مشهورة في آسيا. كما تعلم، عصابة تجار البشر. جئنا فقط لنأخذ القليل منكم."

مارك: "لمذا هاجمتم مقر فرقة الموتى بالتحديد؟ أرى هذا ضرباً من الجنون. البشر متوفرون خارج المقر."

فيكتور، يضحك بصوت عالٍ: "أنت كثير الأسئلة، لكنني ثرثار! ههههه، لذلك سأجيبك. لقد تلقينا أمراً بمهاجمة مقر الفرقة، لأن هنا يوجد كثير من البشر النادرين."

مارك: "نادرين؟"

فيكتور: "نعم. أشخاص يملكون القوة، مهاراتهم مصقولة، وماناهم مرتفعة على مانا الشخص العادي."

مارك: "لماذا؟"

فيكتور: "أقسم أنني لا أعلم. كل ما أعرفه: عندما أوفر كل هذا، سآخذ كثيراً من المال. وسأذهب في نزهات كثيرة مع كثير من الفتيات و..."

قاطعته نظرات مارك الحادة: "إذاً لماذا تتحكمون بهذه الجثث؟ إنكم تدفعونهم إلى حتفهم بمعركتهم معنا."

فيكتور، يتظاهر بالغثيان: "لا عليك. أولاً، هذه ليست مهارتي، التحكم في هذه الأشياء القذرة... يعععع. ثانياً، ألم ترَ أنهم ذو مستوى ضعيف؟ في الغالب أعضاء فرق D أو C. هذا ليس ما نريده."

وفجأة، ظهرت إلينا فوق فيكتور كالصاعقة، قبضتها تتجه نحو رأسه.

التفت فيكتور برأسه إلى الخلف ببطء، والتقت نظراتهما للحظة، ثم ابتسم: "غبية."

نزلت قبضة إلينا بقوة هائلة، لكن فيكتور اختفى كالسراب. القبضة هبطت على الأرض، محدثة حفرة عميقة كفوهة بركان.

ظهر فيكتور خلف إلينا، صوته يتسلل إلى أذنها كالسم: "لقد أعطيتكم فرصة جيدة، لكنكم أضعتموها."

رفع يده ببطء، وعيناه أصبحت أكثر قتامة: "الآن... حان الوقت للقضاء عليكم."

يتبع...

2026/08/31 · 19 مشاهدة · 1480 كلمة
Foha
نادي الروايات - 2026