بدأ سون يفتح عينيه ببطء، كمن يصعد من قاع محيط مظلم. رموشه ترتجف، ونظره يتشتت للحظات قبل أن يستقر.

"ماذا... حدث؟"

بدأت الذكريات تعود إليه كالسيل الجارف: المعركة ، الديدان العملاقة التي فتحت أفواهها كهاوية الجحيم، ثم جيغو يتجه نحوه كالصاروخ، قبضته تتجه نحو رأسه... ثم الظلام.

"آه... تذكرت."

نهض واقفاً، ليكتشف أنه في قاعة التدريب،. أمامه يقف السيد جيغو، وفي يده الشيء الذي جعل قلب سون يتوقف للحظة: يده المقطوعة وإصبعه، محفوظان كالأثر الثمين.

وبجانب جيغو، طفل شعره بين ينسدل على وجهه، ونظارات تغطي عينيه التي تترقب بفضول.

جيغو، ابتسامة عريضة ترتسم على محياه: "أخيراً نهضت، يا سون."

سون، وهو يلمس مكان يده كأنه لا يصدق: "ماذا حصل؟"

جيغو، يضحك ضحكة خفيفة: "لم يحصل شيء، اهدأ يا سون. لم أقتلك... ههههه."

سون، ينظر إليه بعينين تحاولان قراءة الحقيقة: "أكنت حقاً تنوي قتلي؟"

جيغو، ضحكته تعلو: "ههههههه... ماذا ظننت؟"

ثم التفت إلى الطفل بجانبه، وناوله يد سون وإصبعه كأنه يقدم هدية ثمينة.

جيغو: "هذا هو شوجي، أحد أفراد فرقتك الجديد. هو متخصص في العلاج، انضم إلى الفرقة منذ صباح اليوم. شوجي... عالجه."

شوجي، يتقدم خطوة، ونظاراته تتلألأ تحت ضوء القاعة: "تشرفت بلقائك."

تبادلوا النظرات للحظات، ثم رد سون: "أهلاً، شوجي. أنا سون."

اقترب شوجي من سون، ووضع يده برفق على كتفه، ثم نطق بكلمات غامضة كالتعويذة: "إينوشي نو إيتو..."

"خيط الحياة."

من العدم، ظهرت امرأة مهيبة، ضخمة كالطيف، شعرها المنسدل كالحرير الأسود يغطي كتفيها. عيناها البيضاء الخاوية تنظران إلى الفراغ، وفي يديها إبرتان طويلتان كالسيوف الرفيعة.

بدأت المرأة بحركات سريعة جداً، خيوط رقيقة من هالة شوجي تنسج من بين أصابعها، ثم وضعت اليد المقطوعة في مكانها، وبدأت تخيطها بعناية فائقة، كخياط ماهر يعيد تشكيل تحفة فنية.

وقف سون مذهولاً، عيناه لا تصدقان ما يراه. كل خيط كان يتلألأ كالنجم، وكل غرزة كانت تعيد الحياة إلى الأنسجة الممزقة.

حتى جيغو، ، وقف يتأمل مستوى الإتقان في فن العلاج، وعلامات الإعجاب ترتسم على وجهه.

ثم، وبسرعة مذهلة، أنهت المرأة عملها.

شوجي: "انتهيت."

اختفت المرأة كالسراب، وكأنها لم تكن هناك أبداً. ونظر سون إلى يده، فإذا هي عادت كاملة، سليمة، كأن القطع لم يحدث. حرك أصابعه، قبض يده، مدها... كل شيء كان كما ينبغي.

سون، ينظر إلى يده ثم إلى شوجي: "شكراً... شكراً جزيلاً، شوجي."

احمر وجه شوجي خجلاً، ونظر إلى الأرض: "لا شكر على الواجب."

جيغو، يصفق بيديه: "هيا، انهضا. أعضاء الفرقة ينتظرونكما في الخارج. سيخرجون إلى مهمة عاجلة، أسرعوا والتحقوا بهم."

وقف سون، وتوجه إلى جيغو، سؤاله الثقيل يتردد في صدره: "لماذا فعلت كل هذا؟"

جيغو، ينظر إلى سون بنظرة أصبحت أكثر جدية: "سون، ألم تتذكر أنني قلت: لا أجيب الخاسرين؟ لكنني سأجيبك هذه المرة، لأن قوتك أعجبتني."

توقف لحظة، ثم تابع بصوت أصبح أكثر عمقاً: "أولاً: لقد لحقت بك لأنني رأيت فيك الخصم الذي كنت أبحث عنه منذ سنوات. بمواجهتك، يا سون، عرفت أنني سأختبر كل ما لدي، وسأخرج كل طاقتي. وماناي لن تنتهي بفضل ماناك اللانهائية. هذا ما علمته يوم فحصك. أنت حقاً نادر، لا يولد في هذه الحياة من يمتلك مانة لا نهائية، حتى أتيت أنت وكسرت القاعدة."

تنفس بعمق، ثم أردف: "ثانياً: السيد ريجي، قائدنا العظيم، رأى بنفسه أن هذه الكمية الهائلة من المانا يمكن أن تتطور، وأنك قد تصبح أحد أقوى أفراد المستوى S إذا استطعت صقل مانتك بشكل جيد. لذلك طلب مني أن أفحصك أكثر عبر القتال المباشر. والنتيجة، يا سون..."

ابتسم ابتسامة عريضة: "كانت كما توقع: أنت حقاً مخيف."

لم تتغير ملامح سون، لكن في داخله، تذكر ذلك الكائن ، ذلك التحرير المذهل.

سون: "آه... شكراً لك، يا سيد جيغو. لن أخيب أمل القائد. سأتدرب، سأتدرب أكثر، حتى أصبح الأقوى."

جيغو، يضع يده على كتف سون: "ركز على قوتك الجسدية، وسرعتك، واصقل مانتك جيداً. ستصبح وحشاً لا يضاهيه أحد."

أمسك سون يد سيد جيغو، ونظر في عينيه بثبات: "أعدك أننا سنعيد القتال مراراً وتكراراً. لقد أحببت قتالك."

جيغو، يضغط على يد سون بقوة: "شكراً لمنحي هذا القتال الذي بحثت عنه منذ زمن. الآن، اذهب بسرعة."

بدأ سون وشوجي يركضان نحو الخارج.

التفت سون للحظة الأخيرة: "إلى اللقاء، يا سيد جيغو. سأعود من هذه المهمة أقوى."

رفع جيغو يده مودعاً: "أشعر بذلك."

ركض سون وشوجي جنباً إلى جنب، خطواتهما تتناغم كنبضات قلب واحد.

شوجي، وهو يلهث قليلاً: "كم عمرك؟"

سون: "ستة عشر."

شوجي، يبتسم: "أنا أيضاً ستة عشر. إذاً... ما هي مهارتك؟ كما رأيت، أنا مهارتي العلاج."

سون: "التكيف وابتكار مهارات مضادة."

شوجي، عيناه تتسعان خلف نظاراته: "آه! هذه مهارة مذهلة حقاً."

سون: "كيف كان اختبار الانضمام؟"

شوجي: "كان سهلاً جداً! لقد نجح معظم الممتحنين."

سون، يبتسم ابتسامة غامضة: "نحن، كما تعلم، كان اختبارنا صعباً. نجح منه تسعة فقط."

شوجي: "لقد سمعت بذلك... يقال إنه كان اختباراً أسطورياً."

سون: "انظر! الفرقة في الخارج. لقد وضعوا كل اللوازم في السيارة."

شوجي: "أرجو أن لا نتعرض للتوبيخ بسبب تأخيرنا."

وصل سون وشوجي إلى ساحة الانتظار، حيث كانت السيارة جاهزة، والمعدات مرصوصة بدقة.

كان مايكل واقفاً أمام باب السيارة، ومارك يحمل صندوقاً ثقيلاً يضعه مع بقية اللوازم. أما آريا، فكانت تدخن سيجارتها المعهودة أمام باب المقر، ودخانها يتصاعد في الهواء البارد. وإلينا وقفت بجانبها، ذراعاها متقاطعتان، ونظراتها الجليدية تتجه نحو الواصلين.

إلينا، صوتها كالسوط: "أيها الحمقى! أين كنتم إلى الآن؟!"

مايكل، يبتسم: "أظن أنك تعرفت على شوجي، يا سون."

وضع مارك الصندوق وهرع إلى سون، يفحصه بعينيه المدرّبتين: "كيف حالك الآن؟ ماذا فعل بك سيد جيغو؟"

سون، يبتسم ابتسامة انتصار: "لقد دربني قليلاً... انظر! لقد أصبحت أسيطر على ماناي."

نظروا جميعاً إليه، عينان مذهولتان تترقبان.

آريا، تزفر دخانها ببطء: "لا تفكر في تفجير المكان مرة أخرى!"

أطلق سون هالته، فغطت المكان كله كموجة هائلة من الطاقة. ثم بدأ بتوجيه لكمات إلى الهواء، كل لكمة كانت محكمة، مركزة، كأنها تضرب هدفاً غير مرئي.

سون: "انظروا! لقد نجحت في كبحها وتوجيهها إلى أي عضو أريد."

مارك، يصفق بيديه: "هذا جيد حقاً! سيد جيغو وجد حلاً سريعاً لتعليمك هذا."

سون: "القتال... لقد قاتلته."

صمت للحظات، ثم انفجر الجميع بالدهشة.

مايكل: "هل... هل قاتلت سيد جيغو؟"

سون: "نعم. واستعمل التحرير لكي يهزمني."

"ماذاااا؟!"، صرخوا جميعاً في آن واحد.

مارك: "سون! ومازلت حياً؟ أيها الأحمق! هذا جنون!"

إلينا، عيناها تتلألآن بإعجاب ممزوج بالغيرة: "مهاراتك استثنائية... بدأت أغار منك."

مايكل، يهز رأسه بإعجاب: "حقاً، هذا جيد يا سون! لقد استطعت منافسة أحد أفراد العشرين الأوائل من المستوى S. هذا إنجاز كبير!"

سون، يتوقف للحظة: "آه... لقد نسيت سؤالاً أردت طرحه على سيد جيغو. لكنني سأسألك أنت، يا مايكل. قال جيغو إنه عمل لسنوات للوصول إلى أفضل عشرين في ترتيب المستوى S. لماذا هذا الأهمية؟"

مايكل، يتنفس بعمق، ثم بدأ يشرح بصوت أصبح أكثر جدية: "إذا أصبحت من أفضل العشرين، ستصبح مؤهلاً للتدرب مع القائد نفسه. سترافقه في المهمات،. وراتبك سيكون ضخماً كل شهر، ليس مثلنا الذين نأخذ أجراً عند نجاح المهمة فقط. سيكون لك مكان في قصر القائد، وغرفة خاصة، وامتيازات لا تعد."

توقف لحظة، ثم أردف بصوت أصبح أخفض: "وهناك شيء آخر... عندما تصل إلى أفضل ثلاثة في المستوى S، يتم ترشيحهم تلقائياً لمنصب القائد إذا حدث مكروه لأحد القادة. وهذا موضوع آخر، ليس لك أن تعرف كل التفاصيل الآن، لأن انتخابات القادة فيها قواعد وشروط معقدة بعض الشيء."

مارك، يقاطع الحديث: "دعنا من هذا الموضوع الآن. يجب عليك أن تكمل التدريب، يا سون، لتحسن مستواك. وبما أنك أنهيت المرحلة الثانية من صقل المانا - كايشو - سأساعدك على التدرب على المرحلة الثالثة - كيكاي - في هذه المهمة. هل أنت مستعد؟"

سون، عيناه تتألقان: "بالطبع!"

شوجي، يتقدم خطوة: "أنا أيضاً أريد التدرب معه. أظن أنني بحاجة إلى صقل ماناي والوصول إلى مستوى متقدم."

آريا، ترمي سيجارتها وتدوس عليها: "هيا، هيا! اركبوا جميعاً. يجب أن نصل إلى المنطقة اليوم، وقبل الفرق الأخرى."

سون: "ما هي نوعية المهمة؟ اشرحوا لي."

مايكل، يفتح باب السيارة: "سنشرح لك في الطريق، أنت وشوجي. هيا، لننطلق.

وفجأة، قطع صوت غريب أجواء الحماس.

صوت من الخلف: "أظن أنكم ستذهبون للإمساك بنا..."

التفت الجميع بسرعة، قلوبهم تخفق كالطبول.

وقف رجل غريب في ظل ، عباءة سوداء تلف جسده، ووجهه شبه مخفي تحت غطاء .

ثم أكمل، وصوته كان بارداً كالثلج: "لكن لحسن حظكم... لم نترككم تتعبون من السفر. لقد أتينا إليكم بأنفسنا. افرحوا."

يتبع...

2026/08/30 · 19 مشاهدة · 1274 كلمة
Foha
نادي الروايات - 2026