مقر فرقة A-35 الجديد — 22:00

كان الضوء خافتاً في غرفة الاجتماعات، يتسلل من خلال مصباح واحد معلق في السقف، يلقي بظلاله الطويلة على الجدران البيضاء. الطاولة الكبيرة كانت مغطاة بالأوراق والخرائط، والكراسي كانت موزعة حولها بشكل غير منتظم.

جلس مايكل على رأس الطاولة، ويداه مشبوكتان أمامه، وعيناه تمسحان الأوراق بتركيز. إلى يمينه، كانت إلينا جالسة، وذراعاها متقاطعتان، ونظرتها حادة. إلى يساره، كان مارك جالساً، وقدماه ممدودتان على الطاولة، ووجهه يعبر عن الملل.

"حقاً..." قال مايكل، وهو يقلب إحدى الأوراق. "إنها مهمة غريبة."

"الاحتمال الأعلى..." قال مارك، وهو يحرك قدميه. "أنهم تجار بشر."

"لكن..." قال مايكل، ونظر إلى مارك بعينين جادتين. "كيف تفسر عملية هجوم على أفراد فرقة الموتى وفرقة ميكا؟"

"أنا حقاً أرى أننا مستهدفون يا مارك."

"هذه ليست المهمة الأولى الغريبة التي نتعرض لها." قالت إلينا، ونبرتها كانت هادئة. "دعنا لا نتوتر."

"لنضع خطة محكمة."

وضع مايكل خريطة كبيرة على الطاولة، وأشار إلى منطقة محددة:

"هذه أوديشا الشرقية..." قال، وأصابعه تتبع الخطوط على الخريطة. "التي تمت فيها عملية الاختطاف."

"هنا بالتحديد..." توقف، وأشار إلى نقطة خضراء. "في غابة سيمليبالب."

رفع رأسه، ونظر إلى أعضاء الفريق:

"سأقدم لكم خطتي..." قال، ونبرته أصبحت أكثر جدية. "آمل أن تعجبكم."

"حسناً..." قال مارك، وأزال قدميه عن الطاولة. "تفضل."

"سنزرع طعماً في هذه المناطق." قال مايكل، وأشار إلى عدة نقاط على الخريطة. "سيكون الطعم واحداً منا."

"سيكون وحده بالكامل..." توقف. "بينما الآخرون بعيدون عنه بمسافة خمسة كيلومترات، لكي لا يكتشفوا أمرنا."

"سوف يقوم الطعم برفع هالته ودخول المنطقة..."

"ونحن سنحافظ على نفس المسافة ونلحق به."

"الهدف..." توقف، ونظر إلى الجميع بعينين حادتين. "ليس قتل العدو الذي سيظهر..."

"بل الإمساك به."

"لماذا تريد..." بدأ مارك.

لكن إلينا قاطعته:

"ألم تلاحظ يا مارك؟" قالت، ونبرتها كانت ساخرة. "هل ترى أن المهمة سهلة؟"

"أظن أن العدو لديه شبكة كبيرة جداً..." توقفت، ونظرت إلى الخريطة. "لن يظهر لك العدو الرئيسي بسهولة."

"نحتاج الإمساك بأحدهم..." قالت، ورفعت إصبعها. "لكي نحلل هذه العملية الغامضة."

"نعم..." قال مايكل، وأومأ برأسه. "هذا ما أريد قوله."

"إذاً..." نظر إلى الجميع. "هل أعجبتكم الخطة؟"

"الخطة..." قال مارك، ونبرته كانت مترددة. "ضرب من الجنون."

"أنت ستضحي بواحد من الفرقة..." أشار إلى نفسه، ثم إلى الآخرين. "لأننا لا نعلم مقدار قوة الخصم."

"أنا لا أؤيد هذه الخطة يا مايكل."

"إذاً..." قال مايكل، ونظر إلى مارك. "ماذا تقترح؟"

"لسنا وحدنا الذين عُينوا في هذه المهمة." قال مارك، ورفع إصبعين. "معنا فرقتان أخريان."

"سوف نستعملهم كطعم..." توقف، وابتسم ابتسامة خبيثة. "لنتركهم يتقدمون قبلنا."

"ثم سنبقى في الخلف..." قال، وأشار إلى الخريطة. "نحلل قوة العدو واستراتيجياتهم."

"ثم نضع خطة على ذلك."

"أنا لا أوافق." قالت إلينا، ونبرتها كانت حادة. "هذا جبن."

"أنا أريد الدخول في الصفوف الأمامية."

"إذاً..." قال مارك، ونظر إليها بسخرية. "أنت متهورة جداً."

"إذاً..." توقف، ونظر إلى مايكل. "أنا أرجح خطة مايكل..."

"وأرشح إلينا لتكون طعماً."

"لأنها كما ترى..." قال، وابتسم. "لا تريد أن تكون جبانة."

"ما رأيك؟"

"أحمق غبي!" صرخت إلينا، وقامت من مكانها. "قل إنك لا تريد أن تكون الطعم!"

"لهذا رفضت خطة مايكل!"

"لنهدأ..." قال مايكل، ورفع يديه.

"بما أننا سمعنا خطة مارك..." توقف، ونظر إلى الجميع. "أنا موافق ولا أؤيدها في نفس الوقت."

"الجانب الأفضل هو دراسة العدو قبل المواجهة..." قال، وأشار إلى مارك. "وهذا أمر جيد."

"لكن..." توقف، ونظر إلى الخريطة. "لا نعلم إن كانت الفرق الأخرى تستطيع القضاء على العصابة."

"فوقتها..." قال، ونظر إلى مارك بعينين حادتين. "سنكون قد خسرنا المهمة."

"لذا..." توقف، ورفع إصبعه. "أرجح أن تكون الخطة مدروسة..."

"ولكن..." أشار إلى نفسه. "لنكن في الصفوف الأمامية."

ثم التفت إلى إلينا:

"وأنتِ..." قال، ونبرته أصبحت فضولية. "هل لديك خطة؟"

"ليس لدي..." قالت إلينا، وجلست مجدداً. "أنا أؤيد خطتك يا مايكل."

"هذا جيد..." قال مايكل، وأومأ برأسه. "إذاً، الأغلبية لي."

"أيها الغبي..." قال مارك، وهز رأسه. "نحن فقط ثلاثة."

"لننتظر باقي أعضاء الفريق."

"لنتصل بآريا..." قال مايكل، وأخرج هاتفه. "لنرى رأيها."

بدأ يكتب الرقم، ورفع الهاتف إلى أذنه.

"أهلاً آريا..." قال.

"أهلاً..." قال صوت من خلفه.

التفت مايكل، وإذا بآريا واقفة عند الباب.

كانت ترتدي ثياب سفر، وحقيبة صغيرة على كتفها، ووجهها مبتسم.

"أيها الحمقى..." قالت آريا، ودخلت الغرفة. "لماذا لم تقولوا لي أنكم غيرتم المقر؟"

"لقد بحثت لساعات طويلة لكي أجدكم."

"من دمره؟"

"سون..." قال مايكل، وابتسم ابتسامة خجولة. "سنفسر لاحقاً."

"لماذا أتيتِ الآن؟" سأل، ونبرته كانت فضولية. "قلتِ إنك ستأتين غداً."

"لقد علمت أنكم تلقيتكم مهمة..." قالت آريا، وجلست على الكرسي الفارغ. "كما تعلمون، لم نعمل منذ شهر..."

"لذا..." ابتسمت. "تحمستُ وأتيت."

"إذاً..." قال مايكل، ووضع الأوراق أمامها. "اجلسي لأطلعك على التقارير."

بعد دقائق

نظرت آريا إلى الأوراق، وقلبتها ببطء، وعيناها تقرأان كل تفصيل.

"هكذا إذاً..." قالت، ورفعت رأسها. "أظنها مهمة ممتعة حقاً."

"إذاً..." قال مايكل، ونظر إليها. "ماذا ستختارين؟"

"خطتي، خطة مارك، أم لديك خطة أخرى؟"

"ليس لدي شيء..." قالت آريا، وهزت رأسها. "أنا أرشح خطتك يا مايكل."

"كما توقعت..." قال مارك، ونبرته كانت ساخرة. "إذاً..."

"لنخطر الطعم..." توقف، وابتسم. "أو لنقل الضحية."

"لنخرج سون من القائمة..." قال مايكل، ورفع إصبعه. "لأنه مستجد."

"أيضاً..." قالت آريا. "الفتى الذي سيأتي غداً..."

"المعالج."

"نتبقى..." قال مايكل، ونظر إلى الجميع. "نحن الأربعة."

"آريا..." قال، ونظر إليها. "من ستختارين؟"

"أنا..." توقفت آريا، ونظرت إلى مارك. "أرشح مارك."

"ماذا؟!" صرخ مارك، وقف من مكانه. "ماذا تقولين أيتها الحمقاء؟!"

"آسفة يا مارك..." قالت آريا، وابتسمت. "لكنك الأفضل بيننا في التصرف تحت الضغط."

"أنا أيضاً..." قال مايكل، ونظر إلى مارك. "أرشحك يا مارك."

"و أنا..." قال مارك، ونظر إلى إلينا. "أرشح إلينا."

"أنا..." قالت إلينا، ووقفت. "أرشح نفسي..."

"لأنني أريد فعل هذا."

"تعادل التصويت..." قال مارك، ونظر إلى إلينا. "وإلينا تريد أن تكون هي الطعم..."

"وأنا لا أريد..." توقف، وابتسم. "إذاً... إلينا."

"مارك..." قال مايكل، ونبرته كانت محتجة. "لا... هذا ليس عدلاً."

وقف مارك، وتوجه إلى الدرج.

"سوف أكون الطعم..." قال، ونظر إليهم من فوق كتفه. "لكن..."

"ستندمون على ذلك لاحقاً."

"أين سون؟" سألت آريا، ونظرت حولها.

"إنه مع العجوز جيغو." قال مايكل.

"لماذا؟" تفاجأت آريا.

"لا أدري..." قال مايكل، وهز رأسه. "ربما يدربه."

"لقد أرسلت للسيد جيغو أنه يجب على سون أن يكون غداً في الصباح هنا للانطلاق في المهمة..."

"لكن..." توقف. "لا رد."

وقفت آريا، وتوجهت إلى الخزانة.

"عجيب أمر ذلك العجوز الخرف..." قالت، وهي تفتح الخزانة.

"خرف..." قال مايكل. "لكنه أحد الرتب العشرين من مستوى S."

"وهذا ما يجعله خطيراً."

"آمل أن يحسن سون التصرف معه."

أخرجت آريا قوارير خمر من الخزانة، ونظرت إلى إلينا ومايكل:

"دعنا نشرب..." قالت، وابتسمت. "ونحتفل بالمهمة."

)()()(()()()()

مركز التدريب — قاعة المواجهة

كان سون جالساً على الأرض، وكتابه مفتوح أمامه.

كان يتصفح الصفحات بسرعة، وعيناه تتحركان بتركيز شديد، وشفاه تتحرك بكلمات غير مسموعة.

"هذا غريب حقاً..." همس، ونظر إلى الصفحة بعينين متسعتين. "هل توجد مهارات بمثل هذا التعقيد؟"

"لم أكن أتوقع هذا..."

قرأ بصوت خافت:

"مهارة منبع الحياة..."

"هذه المهارة نادرة جداً، هجومية..."

"الأسلوب الأول: تضخ كميات كبيرة من الماء مع زيادة الضغط."

"الأسلوب الثاني: تمتص كل قطرة ماء ضمن مجالها."

"الأسلوب الثالث: تمكن المستعمل من زيادة الضغط أضعافاً على العدو، وكأنه تحت أعمق المحيطات."

"الأسلوب الرابع: تجسيد جدار مائي دفاعي، ودوامات مائية."

رفع رأسه للحظة، ونظر إلى السقف:

"هذه المهارة خطيرة جداً..."

"إنها تتحكم بمخزون الماء وضغطه..."

قلب الصفحة.

"مهارة الخنجر..."

"أوف..." تأوه سون، وأغلق الكتاب للحظة. "لقد مللت."

"قرأت أكثر من مئة مهارة..."

"ومع ذلك..." نظر إلى الكتاب. "لا ينتهي."

"كلما أقلب ورقة، تنقص ورقة من البداية، وتزيد ورقة أخرى..."

وضع الكتاب جانباً، وأسند رأسه إلى الحائط.

"لا أدري كم مرت من الساعات..." همس.

انفتح الباب.

دخل جيغو.

ومعه رجل آخر.

وقفت سون بسرعة، وقلبه بدأ ينبض بسرعة.

"لست جاهزاً بعد..." همس في نفسه. "إنها ورطة..."

"سون..." قال جيغو، ونبرته كانت باردة.

"لقد مرت السبع ساعات."

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قال:

"حان الوقت."

أدار جيغو رأسه نحو الرجل الواقف إلى جواره.

لم يجب الرجل.

اكتفى برفع يده ببطء.

وفي اللحظة التي ارتفعت فيها أصابعه...

توقّف كل شيء.

توقفت ذرات الغبار في الهواء.

توقفت أنفاس سون للحظة.

حتى الصوت اختفى،

ثم انبعجت المساحة أمام الرجل.

لم يكن الأمر ظلامًا.

كان شيئًا أشبه بـ فراغ أسود يبتلع الضوء نفسه.

امتد الفراغ من أطراف القاعة، والتوى حول الجدران والأرضية والسقف، حتى بدأت الخرسانة تتشوه وكأنها انعكاس فوق سطح ماء مضطرب.

قال الرجل بصوت عميق:

"سحب الزمان..."

دَوِيّ.

اهتزت القاعة.

تشققت المساحة حولهم إلى عشرات الشقوق السوداء، وبدأت اللحظات نفسها تُسحب منها.

صوت.

ثم اختفى.

ذرة غبار سقطت.

ثم ارتفعت مجددًا إلى مكانها.

شعلة صغيرة اشتعلت...

ثم انطفأت...

ثم اشتعلت من جديد.

كان الزمن يُنتزع من المكان.

ثم رفع الرجل يده الأخرى.

"وتغيير المكان."

انفجر الفراغ.

لم يكن انفجارًا من نار أو طاقة.

بل انفجارًا في المسافة نفسها.

اختفت القاعة دفعة واحدة، وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.

اختفى الجدار.

اختفى السقف.

اختفت الأرض تحت أقدامهم.

وللحظة واحدة، لم يكن هناك شيء سوى بياض لا نهاية له.

ثم

دَوِيّ!

ارتطمت قدم سون بالرمال.

فتح عينيه.

الصحراء.

امتدت أمامه حتى اختفى الأفق.

رمال ذهبية لا نهاية لها، تتراقص تحت شمس حارقة، وسماء زرقاء صافية تخلو من غيمة واحدة.

لم تعد هناك قاعة.

لم تعد هناك جدران.

لم يبقَ سوى الصحراء.

وقف الرجل أمام سون، وكأن شيئًا لم يحدث.

أما جيغو، فكان يقف على مسافة منه، ذراعاه متقاطعتان، ونظرته باردة.

قال:

"سون..."

تغيرت نبرته.

"ذلك الرجل استعمل مهارة السجن."

صمت لحظة.

ثم أضاف:

"لكي نتقاتل بأريحية تامة."

"لأن الرتب العشرين من مستوى S..." توقف، ونظر إلى سون بعينين حادتين. "ومعهم القادة..."

"ممنوع عليهم إظهار قوتهم الحقيقية في المقر."

"لأن ذلك سيؤدي إلى تدميره بالكامل."

"وأنا..." توقف، وابتسم ابتسامة باردة. "كما تعلم..."

"أتيت إلى هنا لقتلك."

"لذا..." قال، وهالته بدأت تشتعل. "سأستعمل كل ما أملك من قوة."

يتبع...

2026/08/28 · 30 مشاهدة · 1498 كلمة
Foha
نادي الروايات - 2026