-أجلبوا الشاهد!
تحدث القاضي بصوت يبدو من علوه الغضب
ورغم ذلك كان عليه أن يحاول الحفاظ على حياده كونه قاضيًا.
بأكثف فرو في قاعة المحكمة؛وبأنقى لون من عينيه وبذيله الذي يحيط بمنصة الحكم وكأنه يمتلك كل أقدار الموجودين داخل القاعة.
كان ذلك بلا شك القاضي النبيل ماين كون.
دخل الشاهد قاعة المحكمة بخطواته الواثقة والفخورة؛يتملكه شعور الإنجاز ويلقي نظراته بعينيه الحازمة تارة الى الجالسين وأخرى الى منصته.
يصعد الى منصته وذيله يرفرف ومن ثم يغمض عينيه ليتنفس الصعداء وبعدها نطق بكل كلمة كأنها حقيقة راسخة لا تتزعزع.
"سيدي القاضي وسيداتي سادتي معشر القطط العظيم؛أنني لأفيض سعادة وفخرًا كوني أحظى بشرف ثقتكم على شهادة قطكم المتواضع؛أقسم بذيلي وسلالتي على كل أقوالي."
"نعم,أيها القط شوسيه؛شهادتك معترفة فأدلوا بها."
تحدث المدعي العام.
نطق القط شوسيه شهادته.
"سيدي القاضي... لقد رأيت بأم عيني القط الماثل أمامكم وهو يرتكب الجريمة المحرمة."
ساد الصمت في القاعة.
رفع القاضي ماين كون حاجبه وقال:
"تكلم بوضوح أيها الشوسيه، ما الذي فعله؟"
ابتلع الشوسيه ريقه وقال:
"لقد... تحدث."
تعالت همهمات القطط في أرجاء القاعة.
ضرب القاضي بذيله على منصة الحكم.
"مع من؟"
"مع بشرية، سيدي."
ساد صمت أشد من السابق.
نهض محامي الدفاع، وكان قطًا سياميًا نحيلًا، وقال:
"اعتراض! موكلي لم يفعل شيئًا سوى إصدار بعض الأصوات."
صرخ المدعي العام:
"لم تكن أصواتًا! لقد كانت كلمات بشرية!"
بدأت القطط بالمواء غاضبة.
نظر القاضي إلى المتهم، وكان قطًا أسود صغيرًا يجلس في هدوء وكأنه لا علاقة له بما يحدث.
"هل تنكر التهمة؟"
رفع القط رأسه وقال:
"لا."
شهقت القاعة كلها.
تجمد القاضي في مكانه.
ثم قال:
"أعد ما قلت."
قال القط بهدوء:
"لا."
بدأت القطط بالصراخ، وبعضها اختبأ خلف المقاعد، بينما سقط قط من سلالة الراغدول مغشيًا عليه من شدة الصدمة.
وقف القاضي ماين كون وقال:
"أيها المتهم... لقد ارتكبت جريمة لا تحتاج إلى شهود ولا إلى أدلة."
ثم التفت إلى بقية المحكمة:
"لقد تحدث بلغة البشر أمام البشر!"
صاح المدعي العام:
"جريمة لا تغتفر!"
أشار القاضي بذيله إلى الباب.
"استدعوا المارشال."
فتح باب القاعة ببطء.
دخل قط أسود ضخم، عيناه ذهبيتان لامعتان، وعلى صدره شارة المارشال.
لم يصدر عنه صوت واحد.
اقترب من المتهم، ثم نظر إلى البشرية التي كانت تقف في آخر القاعة، ترتجف وهي لا تفهم شيئًا مما يحدث.
قال القاضي:
"بعد النظر في الأدلة والشهادة والاعتراف الصريح، تحكم محكمة القطط العالمية على المتهم بالنبذ الأبدي من مجتمع القطط."
خفض القط المتهم رأسه.
ثم التفت القاضي إلى البشرية.
ساد صمت قصير.
وقال:
"أما البشرية..."
نظر إلى المارشال الأسود.
"فقد سمعت ما لم يكن ينبغي لها أن تسمعه."
اقترب المارشال من البشرية.
تراجعت خطوة إلى الخلف.
ثبتت عيناه الذهبيتان عليها.
وفجأة بدأ العالم من حولها بالدوران.
صرخت.
ثم ضحك المارشال ضحكة قصيرة لم يسمعها أحد سواها.
رفع القاضي ذيله وأعلن:
"يحكم عليها بالجنون."
ضرب بذيله على منصة الحكم.
"ترفع الجلسة."