-منظور فراي-

بعد اللقاء المحرج الذي جمعني بوالدتي ، تمكنت من ضبط نفسي مرة اخرى و افلتت ذراعين من حول خصرها .

أمي لم تقل شيئا ، و لم تبدي اي ردة فعل تذكر حيال ما قمت به . وجهها كان لا يزال باهتا كعادته ، لكن لمسة بسيطة من يدها عندما وضعتها فوق رأسي ، متحسسة شعري ..

تلك اللمسة الباردة لوحدها كانت منعشةً كثيرا ، و منحتني شعورا افتقدته كثيرا طيلة حياتي .

كليا .. الكاتبة الأولى .

انا لم أستطع يوما النظر من خلالها .. لكن ، لربما حقا يوجد شيء تخفيه تلك الملامح عديمة المشاعر ، لربما لم تكن تعتبرني مجرد وريث .

لو لم تكن هي الكاتبة الاولى ، لو كنا مجرد عائلة عادية بدون كل هذه الالقاب و المكانة ، و الاحداث المدوية المرتبطة بمصيرنا ..

لربما حينها .. كنا سنعيش كأي عائلة اخرى ، و لما اضطررت للمرور بكل هذا لمجرد معانقة والدتي .

"لقد حان الوقت "

اخرجتني كلمات أمي من افكاري ، معلنةً ان الوقت قد حان و دقت ساعة الصفر .

"لنذهب ." استدارت ناحيتي قائلةً ، فأومأت لها بحزم .

"اجل ."

امي مدت يدها للامام ، فتمزق نسيج المكان امامها و فتحت بوابة بنفسجية قاتمة .

كان هذه بوابة مكانية صنعتها من خلال تلاعبها العالي بقانون الفضاء . احد الاشياء التي تتقنها .

صحيح ان معركتنا ستبدأ الان ، لكن هذا كان صحيحا عندما تعلق الامر بنا نحن الاثنين فقط ، اما بقية الكتاب بما في ذلك ابي و اخوتي ... فقد بدأت معركتهم منذ وقت طويل بالفعل .

بقيادة الاب الاعلى .. والدي ، كتبة التاريخ اندفعوا مهاجمين مخلوقات الضباب بهدف فصل سيد عرش الموت و سائر سادة الضباب عن اودن .

و قد مضت ساعات عدة منذ بداية معركتهم ، امي راقبت كل شيء من بعيد بواسطة اعينها ... قدرة اخرى من قدراتها و كانت متأهبة للتدخل في حال ظهور اودن . لكن هذا الاخير لم يكشف عن نفسه أبدا . و كأنه قد رأى من خلال خطتنا بالفعل و اختار التماشي معها رغم ذلك .

الخراب الشاحب ارسل رسالة مبطنة ، يدعونا من خلالها الى مواجهته و محاولة هزيمته ... هذا ما إستنتجته من تواريه عن الانظار رفقة سيد المجد الباطل حتى الأن .

هذه لم تكن سوى تخمينات مني ، و كنت على وشك معرفة مدى صحتها على ارد الواقع .

بمجرد عبورنا للبوابة ، وجدنا انفسنا نطير فوق غابة لا نهاية لها تمتد بكل الاتجاهات ، اشجارها و اوراقها صفراء ذهبية تختلف عن سائر الغابات بالكامل.

الحرب كانت خلف ظهورنا ، و تجاوزنا ساحتها بالفعل ..

من تدفق الاورا ، و اصوات الانفجارات التي كنت اسمعها ... ادركت بأن المعركة هذه المرة مختلفة عن كل سابقيها ، فسادة الضباب شاركوا بكامل قوتهم دون اخفاء اي شيء .

تخيل اعداد الموتى بعد انتهائها لوحده جعلني اشعر بصداع شديد ، السادة من الفئة SSS كانوا يموتون بسهولة في هذه الحرب .

مهما بلغت عظمة و شدة من يشارك بها ، سيكون هنالك دوما من هو اعظم و اشد قوة ، و يمكن ان تسلب الحياة بلحظة اهمال واحدة .

لم استطع سوى أن أدعوا الا يصيب مكروه عائلتي على الاقل .. كنت واثقا بقوتهم و قدراتهم ، لكن امي بحد ذاتها اصبحت مهددة الان ، فلم يعد هنالك ما يضمن سلامة احد .

"حافظ على تركيزك ، فالعدو قريب ." نبهتني بعدما لاحظت بطريقة ما اضطراب افكاري .

أدركت بعدها متأخرا بأن العدو كان موجودا حقا امامنا ، و بالكاد شعرت بوجوده على عكس امي .

"هذا .." قلت بعبوس ، بعدما لمحت رجلا يقف وحيدا وسط السماء ، يضع كلتا يديه خلف ظهره بينما يغمض كلتا اعينه باحكام .

بدا و كأنه ينتظر شخصا ما .. او مجموعة من الأشخاص اذا ما صح التعبير .

"هذا هو سيد عرش المجد الباطل ." قالت امي بينما ظلت اعينها مركزةً عليه .

لم تحتج الى ذكر اسمه ، فانا كنت اعرف بالفعل من يكون .

سيد عرش المجد الباطل ... اوغست ، هذا الاخير فتح اعينه ببطء بمجرد بلوغنا اياه ، كانت اعينا بلاتينية تشع بضوء غريب و كأنها ازواج من مصابيح تشتعل باقصى سطوع ممكن ... مشابهة بطريقة ما لاعين والدتي .

عرش المجد الباطل أظهر ابتسامة خفيفة لنا بينما تطاير شعره الرمادي من خلفه بتأثير الرياح .

"الكاتبة الاولى ." بادر اوغست بالحديث معطيا ايماءة بسيطة لوالدتي ، قبل ان يدير رأسه ناحيتي . "و ابنها ..."

"لا داعي لكل هذا العداء ، فانا لا انوي منعك من المرور ..."قال اوغست بعدما استشعر ضغط الاثير الصادر مني و من والدتي .

"مالذي تعنيه بكلامك ؟" سألت أمي رامقةً اياه بنظرة باردة ، فاجاب فورا :

"اللورد بانتظارك ، و ستصلين اليه بمجرد تجاوز غابة الذهب هذه ." هو اشار نحو نهاية الغابة الشاسعة ، قبل ان يدير رأسه ناحيتي " لكن ... فقط الكاتبة الاولى من تستطيع المرور ، فهي الوحيدة التي منحها الخراب الشاحب اذنه ."

بمجرد انهائه لكلامه ، لم اتمالك نفسي و كنت قد شكلت سيفا عظيما من الاثير بالفعل و قطعت ناحيته بقوة كافية لمحق الجبال و شطر السماء .

قوس الاثير العظيم محا المسافة بيننا في لحظة واحدة ، و بلغه هجومي مهددا بابتلاعه كاملا .

سيد المجد الباطل لم يُقدم على اي حركة لصد هجومي ، هو وقف مكانه فحسب دون اي تغيير على ملامحه ..

سرعانما ادركت انه لم يكن بحاجة للحركة حتى ..

فقوس الاثير قد اختفى تماما بمجرد ان كاد يلامس جسده ، كأنه لم يكن قط .. و عاد الجو لهدوئه بعد العاصفة الهوجاء التي تسببت بها تلويحة السيف خاصتي .

"على رسلك ، ايها الكاتب الشاب . لم نصل بعد الى الجزء الذي يستدعي غضبك ." هو نظر الي بنوع من الاستخفاف ، فعززت سيفي بالاورا ردا آخذا اياه بجدية اكبر .

"لست بحاجة لاذنك او اذن سيدك ، فانا سأشق طريقي بقوتي الخاصة ." قلت بحزم ، مجهزا نفسي للانقضاض عليه .

لكنني توقفت مكاني عندما مدت أمي يدها امامي مانعة اياي من الاندفاع بينما ظلت اعينها موجهةً ناحية اوغست .

"أنا اقبل دعوة سيدك ، أفسح الطريق يا سيد المجد الباطل ." هي وافقت على المضي وفقا لما اراده اوغست و سيده ، ما جعلني اعبس تلقائيا.

"لا تفعلي يا امي ! نحن نستطيع هزيمته ثم الذهاب معا !" حاولت ثنيها ، لكنني تسرعت بالكلام .

محدقة بي من زاوية عينها ، رمقتني بنظرة باردة تحمل بعضا من خيبة الامل .

"فكر يا فراي ، إستخدم عقلك . إذا ما قاتلناه معا فسيتدخل سيده لا محالة و تحويل هذه المعركة لاثنين ضد اثنين ليس بصالحنا ."

في تلك اللحظة ، ادركت كم كنت ساذجا فقد تركت مشاعري تسيطر علي و كدت أتخذ قرارا كارثيا .

الكاتبة الاولى كليا تكون باقوى حالاتها عندما تقاتل بمفردها ، فأي كاتب اخر يقاتل بجانبها لن يكون سوى اعاقة لها . حتى و لو كان أنا .

بمعنى اخر .. هي قد تضطر للتحفظ عن استخدام بعض أقوى ما لديها إذا كنت بالقرب خشية أن اصاب انا أيضا ، على عكس أودن و اوغست اللذان لن يهتما باشياء كهذه .

"فهمت يا امي ، لن ارتكب المزيد من الاخطاء ." قلت على مضض ، مبعدا المشاعر الغير ضرورية ، مركزا على ما يجب علي القيام به .

أمي أظهرت نصف ابتسامة بعدما رأتني استعيد هدوئي ، فأومأت قبل ان تتقدم للامام و تذهب متجاوزة اوغست .

"اياك و الخسارة !" صرخت باللحظة الاخيرة ، حريصا ان تسمعني .

فتردد صوتها بجانب اذني ، معطيةً اياي اجابتها .

"سأفوز ." هي اكتفت بهذا القدر ، لكنه اكثر من كافٍ لي . فقد شعرت بعزمها على ان تخرج منتصرة ، و كيف كانت متحمسة للمعركة بطريقتها الخاصة .

"أوه ؟ احقا تظن انها قادرة على الفوز ؟" سخر اوغست ، معطيا نظرة سريعة ناحية الاتجاه الذي ذهبت منه امي ، قبل ان يعود الي .

"آسف ايها الكاتب الشاب ، لكن هزيمتها حتمية ."

"إسمي هو فراي ." قمت بالرد عليه ، غير آبه بكلامه بينما شكلت سيفا اخر من الاثير المدمج بالاورا .

"لا شيء حتمي بهذه الحياة يا سيد المجد الباطل ، فالقدر لا يخضع لمشيئة احد ." مشيرا ناحيته بطرف نصلي العظيم ، اطلقت العنان لقوى الاثير بداخلي ، و تلاعبت بالفضاء من حولي مشكلا عددا اكبر من سيوف الاثير .. العشرات منها .

اوغست حدق من حوله بواسطة اعينه المشتعلة ، فوجد نفسه محاصرا بعدد كبير من السيوف البنفسجية .

تلك لم تكن سيوفا عادية ، كل واحد منها يحمل بداخله قوةً تعادل تلك التي أحملها بين يداي . اصابة واحدة مباشرة منها تعني الموت المحقق فهي حملت قوة رون المحو القادر على تجاوز اي دفاع .

"مذهل .. تحكمك بقواك شبه مثالي رغم صغر سنك ." كان لا يزال محافظا على نبرته الهادئة و كأن شيئا لم يكن .

كبداية ، اردت كسر هدوئه ذاك .

قذفت كل سيوف الاثير نحوه من كل الزوايا الممكنة ، حرصا على اصابته .

التصدي بالعادة لهذا العدد من الضربات دفعةً واحدة مستحيل بالعادة ، لذا توقعت ان يتفادى الهجوم و يتجنب التصدي له .

جهزت حركتي القادمة بناءا على ذلك .

"العالم مليء بأهوال تتجاوز خيالك ، ايها الكاتب فراي ." وضع اوغست يده اليمنى اعلى رأسه فاتحا اياها و كأنه يحاول استدعاء شيء ما . " دعني اريك احد تلك الاهوال ."

تزامنا مع كلامه ، تشكل تاج ذهبي عجيب من الاورا العنيفة فوق رأسه .

التاج لم يكن شيئا صلبا ، بل اشبه بكتلة من الطاقة التي اتخذت هيأة مادية.

كان تاجا عجيبا له عدة زوايا حادة منبثقة من قمته .. بمجرد ظهوره ، اوغست مد يده الاخرى ناحية سيوف الاثير و تحدث بسرعة كبيرة جعلتني بالكاد قادرا على فهم كلامه .

"سيوف فراي الاثيرية اختفت قبل أن تبلغ هدفها ، و قُدر لها الضياع في النسيان "

شعرت و كأنني كنت احلم ، فكلامه الفارغ الذي بالكاد استطعت سماعه قد تحقق على ارض الواقع امام عيني ، و اختفت سيوف الاثير و كأنها لم تكن .

اوقفها بكلامته لا غير و دون ان يضطر للتحرك من مكانه حتى ..

إذا هذه هي قوته ..

"يالها من قدرة مزعجة .." نقرت على لساني ، معيدا بناء خطتي .

"انت لم ترى شيئا بعد ." دون تحريك اصبع واحد .. بنى اوغست نسخة طبق الاصل من هجومي السابق و حاصرني بعدد كبير من السيوف المشتعلة .

قاذفا اياها نحوي من كل الزوايا ، وجدت نفسي اتجرع من نفس الكأس ، رغم ذلك ... كنت واثقا من قدرتي على صدها .

تلاعبت بسيوف الاثير مطلقا عددا من الضربات مماثلا لعدد السيوف التي هاجمني بواسطتها . فتمكنت من صدها جميعا دفعة واحدة بنفس الوقت .

دفاعي لم يكن مثاليا بالكامل ، فقد ترك احد السيوف خدشا بسيطا علي ، لكنه خدش تافه لا يمكن تسميته بالاصابة حتى .

"لربما تستطيع تقليد هجومي ، لكنك لن تتمكن أبدا من نسخ الاثير فهذه قوة لا يمكن لبني جنسك الحصول عليها ابدا ."

سيد المجد الباطل حاول تعويض الفرق بزيادة كمية الاورا داخل كل سيف ، لكن ذلك لم يكن كافيا لتعويض الاثير شديد القوة .

"قد تكون محقا ... لكنني لست بحاجة اليه ." هو مد يده نحوي مرة اخرى ، فشعرت بوخز شديد نابع من الخدش الطفيف الذي اصبت به للتو .

"التضخيم ." هو قال بنبرة ثقيلة ، فإذا بالدماء تنفجر من داخل جسدي متطايرةً امامي بكل الاتجاهات .

شعرت بموجة الم عارمة تعصب بي ، بعدما تحول الخدش البسيط امام عيني الى واحد ضخم مميت شق بطني و صدري على حد سواء و كأنني قطعت بواسطة سيف عظيم .

محتارا من الإصابة المتفاجئة ، سارعت الى استخدام الاثير الموجب لعلاج الضرر سريعا بينما ابتعدت مسافة عدة خطوات للوراء دون وعي مني .

علي ان اعترف ... قدرات المجد الباطل كانت شيئا لم ارى مثيلا له بحياتي .

يستطيع فرض الحقائق الخاصة به على العالم ، فيستجيب العالم له مانحا اياه مجدا مزيفا ، معاملا اياها كحقيقة مطلقة .

إنه حرفيا مخلوق يجبر الواقع على مشاركته غروره ..

كما ان قدرة التضخيم هذه تستطيع تحويل ابسط اصابة لواحدة مميتة .. و لربما يخفي المزيد من القدرات المشابهة .

واضعا تاجه ، كان لا يزال يقف مكانه ... لم يتحرك خطوة منذ بداية المعركة و فرض سيطرته بالكامل و كأنه ملك يحكم هذه الساحة باكملها .

"فاليكن إذا ." في تلك اللحظة ، ادركت ان هذه ليست بمعركة قد افوز بها إذا ما استخدمت المنطق .

بدلا من ذلك ، قررت التركيز على القتال و التأقلم مع ايا كان ما يرميه علي فحسب .

بخطوة واحدة ، محوت المسافة و هاجمته جسديا هذه المرة .

قطعت باقوى ما لدي مستهدفا عنقه ، فضرب صوت تصادم السيوف بعنف عندما ظهر سيف ابيض براق بين يديه من العدم ... سيف استخدمه لصدي ..

لكنني لم اكتفي بهجوم واحد ، بل حاصرته داخل وابل من اقواس الاثير القاطعة .

كل تلويحة كانت ترسل موجة مدوية من العواصف المدمرة .

هو استطاع الصمود ضدي مجاريا سرعتي ، لكنني كنت مبارزا أفضل منه ، هذا ما اكتشفته بعد تبادلنا للضربة الاولى .

رغم أنه بدا قادرا على مجاراتي لوهلة ، لكنه لم يستطع فعل شيء سوى الدفاع .

سيوفنا تلاحمت و تشابكت فيما بينها ، و ابتلع ضوء الاورا و ظلام الاثير بعضهما البعض بعنف شديد .

باقل من ثانية واحدة ، تشكلت شبكة عنكبوتية عملاقة من اطياف السيوف ، صور لاحقة تشكلت نتيجة للسرعة المهولة للضربات المتبادلة بيننا .

للمرة الاولى ، اجبرته على التحرك من مكانه ، و اكتسبت اليد العليا أخيرا .

"مهارة المبارزة لديك مذهلة ، انها لمجد يليق بي ." تحدث اوغست فجأة بذروة اشتباكنا .

لم افهم ما عناه في البداية ابدا ، و قررت تجاهله فحسب مركزا على اختراق دفاعه ، كنت افضل منه عندما تعلق الامر بالسيف لذا هي مسألة وقت فحسب قبل ان يخترقه هجومي .

لكن تيار المعركة بدأ يتغير من جديد فجأةً ..

سيفه أصبح اسرع ، أكثر دقة و أفضل بكثير مع كل ثانية تمر ..

و دون ان ادرك ، مهارته بالسيف عادلت خاصتي بالكامل و فقدت الافضلية تماما .

"لا تعبس هكذا يا فراي ، فقد اظهرت احترامي لك قبل قليل !"

عالقين وسط زوبعة من السيوف ، وجدت نفسي ادافع ضد وابل من اقواس سيوفه الاورا خاصته .

"خبرتك بالسيف ، مهارتك .. تقنيتك المثالية ، لقد رأيت بأنها مذهلة و مثالية لتكون هدف المجد المسروق الخاص بي !"

اوغست سيطر على زخم المعركة مرة اخرى ..

لقد كان قادرا على تعزيز قوته عن طريق سرقة مجد غيره ... كيف يفترض بي الدفاع ضد شيء كهذا بحق الجحيم ؟

"سرقة المجد ليست الشيء الوحيد الذي اقدر عليه ." توسعت ابتسامته و كأنه قد قرأ افكاري بينما توهج التاج اعلى رأسه بضوء اقوى .

"أنت لست جديرا بالوقوف امامي !!!" هو صرخ بصوت مهيب و كأن ملكا يخاطب رعيته .

فأدركت بأن خطبا ما قد طرأ .

'سرعتي .. تتباطأ ؟'

شعرت بقوتي تتلاشى .. سرعتي تختفي ، مهارتي تضعف .

قوته زادت ، اما انا فتناقصت ، التحول المفاجئ بميزان القوة قلب مد المعركة بالكامل ، و نتيجة لذلك ...

سيفه تجاوز دفاعي و اخترق صدري بعدما لم اعد قادرا على صده كل ضرباته .. في تلك اللحظة ، توسعت ابتسامته أكثر و أكثر كما توهجت اعينه .

"تضخيم !!"

بكلمة منه ، شعرت بالعالم من حولي يتلاشى ..

الثقب الذي احدثه سيفه داخل صدري لم يعد مجرد ثقب ، بل حفرة عملاقة محت بطني و صدري بالإضافة للقليل من رقبتي ..

و لولا تعزيزي لنفسي بنار الاثير الموجب مسبقاً ، لكانت هذه الإصابة انهت حياتي .

بالكاد قادرا على تجديد جسدي ، تراجعت مرة أخرى مبتعدا عنه بعدما فقدت الكثير من الدم .

شعرت بالعرق البارد يتشكل فوق ظهري ، سيد عرش المجد الباطل كان قويا .. اقوى بكثير مما ظننت .

يستطيع جعل ارادته حقيقة مطلقة ، يمكنه تقوية نفسه بسرقة مجد غيره ، كما يمكنه اضعافي بطريقة ما . دون ذكر قدرته على تحويل اقل الجروح الى اصابات قاتلة .

"مالامر ؟ الم تكن ترغب بالمرور ؟" سائلا اياي ، خاطبني اوغست باستخفاف . "لماذا اراك إذا تتراجع الان مبتعدا عني ؟"

مشيرا للطريق خلفه ، حيث يوجد الخراب الشاحب ...

"من هنا ، ايها الكاتب فراي . إذا لم تستطع تجاوز مجدي الباطل ، فلا فرصة لك ابدا بالوقوف امام صاحب المجد الحقيقي ."

زوايا فمه ظلت مرتفعةً مشكلة ابتسامة لم تتغير قط .

رغم انني كرهت الاعتراف ، الا انه كان محقا .

إذا لم اتمكن من هزيمة اوغست ، فسأموت قبل ان اقترب 10 خطوات من اودن .

"لنرى من له اليد العليا ، يا سيد المجد الباطل ." آخذا نفسا عميقا ، أطلقت العنان للقوة النائمة بداخلي . " مجدك ، ام قوة المحو خاصتي !"

شعرت بقوة الرون تتغلغل بجلدي ، و اتخذت شكل رموز بنفسجية مشتعلة فوق جلد يدي اليمنى .

بعد التدريب مع امي ، اصبحت قادرا على استخدام الرون بشكل افضل و أقوى بكثير .

تركت قواه تغلف جسدي باكمله ، فاصبحت محاطا بهالة رمادية مظلمة تتوهج و كأنها برق عنيف يوشك على الانفجار .

اندفعت بعدها مباشرةً ناحية اوغست ، مخاطرا باحتمال ان يحدث السيناريو ذاته كما في السابق .

"انت لست جديرا ." هو قال بصوت مهيب ، مستخدما نفس القدرة علي . لكنني لم اتوقف رغم ذلك . و لم تتناقص سرعتي قط .

كانت تلك المرة الأولى التي تفشل بها قدرته علي ، ما خلق تموجا بموقفه الثابت الذي لم يتغير حتى الان .

اوغست انتقل للهجوم بنفسه بعدما فشلت محاولة اضعافه لي ، مندفعين ناحية بعضنا البعض .. طعن كلانا ناحية الاخر .

حواف سيوفنا الحادة تلاقت بنقطة واحدة مثالية ، فانفجرت الهالات و بدأ كل منا يحاول دفع الاخر .

شعلة من الاورا ، ضد برق اثير المحو .

كان صداما متكافئا بالبداية ، لكنه لم يظل متكافئا طويلا ..

صوت اختراق اللحم جاء سريعا بعد ذلك .

اعين اوغست فتحت على مصرعيها من المفاجأة ، عندما خسرت الاورا خاصته و تحطم سيفه امام عينيه . بل و اخترقه سيف الاثير خاصتي معيدا له الصاع صاعين .

في تلك اللحظة .. شعرت براحة شديدة .

"آه .. انا ممتن ، فقدرتي لها اليد العليا ."

رون المحو خاصتي كان قادرا على صد قدرة المجد الباطل ، ما يعني انني أستطيع الوقوف بوجهه .

انا أستطيع الفوز بهذه المعركة .

2026/09/01 · 84 مشاهدة · 2908 كلمة
نادي الروايات - 2026