مرت الأيام ، و إنقضت الاسابيع و من بعدها الاشهر .
تيار الزمن تدفق بسرعة كبيرة ، و إنجرف الجميع مع امواجه .
فراي قضى ايامه بالتدريب تحت جناح والدته ، يطور من نفسه و يتجهز لاستكمال ارث والدته . موهبته كانت عظيمة ، و لطالما تفاخرت كليا بأنه هو الوحيد القادر على بلوغ مستواها .
خير دليل على موهبته تلك هو فشل اخوته باللحاق به رغم تقاعسه عن التدريب لوقت طويل جدا ، آرليكينو و سيث لم يكونا ضعيفين ، و لم يفتقرا للموهبة قط .
لكن الفرق بين الموهوب و العبقري لم يكن بسيطا ، و بعدما كاد كلاهما يلحقان به و لو قليلا ... اخذ ذلك الفارق بالتوسع من جديد بعد عودة فراي للتدريب و ارتفعت قوته بوتيرة سريعة جدا .
فراي كان منعزلا تماما عن العالم باسره و لم تسمح له كليا بالتفاعل مع اي مخلوق ما عداها هي ، قضى وقت تدريبه في عزلة و لم يسمح له بالخروج سوى للمشاركة بالحرب رفقة والدته .
بالكاد استطاع احد رؤية ظله حتى ، و بدأ الجميع بالمجلس يدرك ان وحشا جديدا بدأ ينمو داخل صفوفهم .
فراي انعزل بتدريبه ، و اغاروث انتظر بهدوء داخل عالم أرض البقاء . كلاهما يخوض حربه الخاصة و يسيران بمسارهما الخاص . غير واعيان بما حضره المستقبل لهما .
الحرب ضد سادة الضباب كانت تسير لصالح الكتاب ، فهم فازوا بمعظم المعارك الكبرى ، و قتلوا اعدادا كبيرة من مخلوقات الضباب .
سادة الضباب افتقروا للقوة الفردية اللازمة للصمود ضد الكاتبة الاولى كليا ، و لم يكن لهم من طريقة للتعويض فاستخدموا الوحوش التي عاشت داخل عالم الاثير .
مخلوقات هائلة بقوة عظيمة استطاع سادة الضباب التلاعب بها عن طريق قدراتهم التي سمحت لهم بالسيطرة عليها .
استخدام الوحوش كان فعالا في البداية ، لكن ذلك لم يدم طويلا .. فسرعانما اباد الكتاب تلك الوحوش ، و عاد كل شيء لنقطة الصفر .
المناطق الخاضعة لسيطرة سادة الضباب مميزة ، يحيط بها ضباب كثيف طوال الوقت و يعتبر رمزا لهم ، يرسم الحدود بينهم و بين سائر الملخوقات من حولهم .
المنطقة التابعة لسادة الضباب تعتبر الاكبر على الاطلاق بجانب الكتاب ، و حتى لو حاول مقاتل متمرس بذروة قوته قطعها باكملها فسيستغرق اسابيع من شدة ضخامتها حتى و لو طار بكامل سرعته .
لكن الضباب تراجع بعد الحرب ، و خسر سادته الكثير من ارضهم الى أن بات الكتاب متعمقين بشدة داخل منطقتهم .
بذروة تلك الخسارة ، جاء اليوم الذي سُيسجل لاحقا بسجلات التاريخ ..
اليوم صفر .
اليوم الذي اختاره المجلس لانهاء الحرب ، و ترسيخ هيمنتهم بعالم الاثير . مؤكدين تفوقهم على عدوهم الازلي .
بدأ اليوم صفر بهجوم كاسح شارك به عدد كبير من نخبة الكتاب و الخدم الخاصين بهم ، و من بين الحاضرين بتلك المعركة .. تواجدت عائلة فراي باكملها بالإضافة لاودري ايضا .
لكن فراي و كليا لم يشاركا و ظلا بالخلف داخل المجلس .
رغم غيابهما ، الا ان القوة الاجمالية للمشاركين بلغت مستوى مرعبا ، فباستثناء الكاتبة الاولى ، كان الكتاب ذوي الترتيب من الثاني فاعلى حاضرين . و اكتسبوا زخما قويا ضد سادة الضباب مبيدين اعدادا كبيرة منهم . الى ان بلغوا احد اهم الاراضي التابعة لهم ..
ارياندل .. المدينة التي ولدت من الضباب ، مدينة يقال انها كانت موجودة منذ بداية التاريخ و لم ينجح احد باسقاطها قط .. لكن السبب الحقيقي لشهرتها الكبيرة ، انها المدينة التي ولد بها الوحش المعروف بالخراب الشاحب في الماضي .
الكتاب اختاروا اسقاط تلك المدينة لتوجيه ضربة مباشرة لسادة الضباب عن طريق اسقاط المدينة التي ولد بها سيدهم ، السيد الذي ظلوا يرددون اسمه منذ بداية الحرب معولين على عودته ، لكنه لم يعد قط .
اودن لم يظهر أبدا ، رغم تنبؤ العرافة بظهوره و تكرر اسمه كثيرا .
باستثناء اودن ، سادة الضباب امتلكوا خمس كوارث يحمل كل واحد منهم قوة جبارة و يعرفون بالعروش الخمس .
كل عرش يتسيد مجموعة ضخمة من مخلوقات الضباب ، و يحمل سلطة مطلقة عليهم ، كانوا هم العدو الاقوى و الوحيدين القادرين على مقارعة اقوى كتبة التاريخ .
لكن وضع العروش المهيبة لم يكن جيدا ، بل على العكس ... كان مزريا .
فالحرب شهدت موت اثنين منهم ، و كلاهما فقدا حياتهما ضد الكاتبة الاولى ... سيد عرش الظلال مات ببداية الحرب ، و سيد عرش الخراب خسر بدوره بعد ان حاول هزيمتها بمعركة مباشرة .
بهذا .. لم يتبقى سوى ثلاثة ، و جميعهم كانوا متجمعين داخل ارياندل ، مدينة ميلاد الخراب الشاحب .
بينما تردد صوت الطحن و الدمار خارج اسوار المدينة الغارقة بالضباب ، كانت احد الاطلال القديمة بداخلها محاطةً بصمت غريب و موحش .
صمت كسره صوت خطوات وحش قديم شق طريقه بداخل الاطلال و ملامح الغضب بادية عليه .
في البداية ، شكله لم يكن مرئيا بسبب الضباب الكثيف من حوله ، لكن ملامحه باتت واضحة تماما بمجرد بلوغه لاعمق مكان داخل الاطلال حيث انتظره باقي العروش .
الرجل كان وحشا حقيقيا تجاوز طوله الثلاثة امتار ، جلده شاحب جدا و كأن الحياة قد هربت منه ، لكن عضلاته المتفجرة ناقضت كل ذلك .
اعينه صفراء تشع بضوء خافت ، لم تكن ذهبية ... بل ذات طبقة اعمق بلاتينية . شعره رمادي اللون تبرز من خلاله اثنان من القرون المعكوفة . مخلوق قديم عاش لوقت طويل جدا .
سيد العرش الوحشي ... ڤالار .
الوحش وصل اعمق مكان داخل الاطلال ، و كان الاثنان الاخران هناك بانتظاره .
احدهما يجلس وحيدا بأقتم زاوية بالمكان ، بالكاد يبرز شيء ما عدا اعينه ... و الاخر يقف بمركز الطلال امام لوحة جدراية عملاقة احتوت رسوما عجيبة مغمضا عينيه .
الاول كان سيد عرش الموت ، و الاخر الواقف امام الاطلال هو الاقدم من بينهم جميعًا .. سيد عرش المجد الباطل .
ڤالار تجاهل السيد الاخر المختبئ بالظلال تماما ، و إنصب تركيزه على سيد عرش المجد الباطل ..
"اوغست .." زمجر الوحش بنبرة ابانت على نفاذ الصبر ، مخاطبا عرش المجد الباطل ."الى متى يا اوغست ؟ الى متى ؟!" هو سأل .
ففتح الاقدم بينهم اعينه للمرة الاولى كاشفا عن عيون عبارة عن مصابيح تشتعل بوهج ابيض ولا شيء سواه . على عكس سائر سادة الضباب .
"ڤالار ... لماذا اتيت ؟" رد اوغست السؤال بسؤال ، جاعلا سيد الوحوش يتجهم اكثر ..
"لا تدعي الجهل ، فانت تعلم السبب جيدا ." تحدث ڤالار محاولا كبح جماحه قدر المستطاع امام الماثل امامه و كانت هذه اسمى مظاهر الاحترام التي استطاع اظهارها .
"قُلت انه سيعود ، قلت بأنه سيظهر قبل انقضاء الحرب ، لكن الحرب كادت تضع اوزارها و اصبحنا على مشارف هزيمة وشيكة ، لكن الخراب الشاحب لم يعد ابدا ، و انت ترفض ترك هذا المكان اللعين !" صرخ سيد الوحوش بغضب دون وعي بنهاية كلامه .
فإذا به يسقط ارضا من العدم مرتطما بها بقوة شديدة هزت اركان المكان .. سقوط مروع حدث بمجرد اطلاق سيد المجد الباطل لهالته .
"راقب كلماتك .. ڤالار ، فهذه الطلال التي تصفها بالمكان اللعين ، هي حيث ولد السيد اودن بالماضي ، و حيث سيولد مجددا بالحاضر ." رد اوغست بوقار بغض النظر عن الضغط المروع الصادر منه . ضغط اعجز سيد عرش الوحوش على النهوض حتى ..
"كنت واضحاً بكلامي ، السيد اودن سيعود فهو مخلوق لا يمكن قتله ببساطة ." مد اوغست يده متفحصا الجدارية الضخمة ، حيث رسمت لوحة عتيقة لرجل واحد بجلته اعداد لا نهاية لها من المخلوقات بكل الأشكال و الانواع .
"مادام و لو شخص واحد يتذكر اسم أودن ، فهو سيظل بهذا العالم دوما ، و لن يموت أبدا حتى لو قتل ، او ختم .. او تم محوه ."
"كلما زادت اعداد من يذكرون اسمه ، زادت سرعة عودته ... لقد سبق و سربنا خبر عودته عمدا ، جاعلين اعدائنا يدركون قدومه ... فأصبحوا هم الاخرون يرددون اسمه باستمرار خوفا منهم ، غير مدركين بان للاورا من حولهم آذان ."
أوغست حدق بعمق ناحية اللوحة الجدارية ، بينما رفع ڤالار رأسه بصعوبة مقاوما الضغط .
"انا ... انا على علم بقدرة السيد المطلقة ، لكن !" متحدثا بصعوبة ، باح سيد الوحوش بما في خلده . " نحن لا نعلم متى سيعود بالضبط ، و اخشى ان يفوت الاوان !"
"نحن نخسر هذه الحرب ، لقد ماتت عروش الظل و الخراب ، و انا لا أستطيع الصمود طويلا لما لدي ! نحن نموت لكنك انت و عرش الموت ترفضان التحرك و لا تريدان القتال رغم انكما اقوانا !!"
صوت سيد العرش الوحشي حمل عدة مشاعر ، الغضب .. الحسرة ، و الاشمئزاز من نفسه نظرا لعلمه بفارق القوى بينه و بين الماثلين امامه .
سيد عرش الموت أقوى منه بكثير ، اما اوغست سيد عرش المجد الباطل ... فهو مخلوق قديم جدا موجود منذ زمن ظهور الخراب الشاحب ، و قوته هائلة لدرجة انه قادر على الصمود أمام الكاتبة الاولى و مجابهتها .
"لو شارك كلاكما بالحرب ، فنحن لم نكن لنخسر بهذه الطريقة !"
"نخسر ؟" قاطعه اوغست . "لكننا لم نخسر بعد يا ڤالار . و لن نفعل . فالخراب الشاحب قريب منا أكثر بكثير مما تعتقد ."
"هو هنا ، بيننا يستمع الينا الان ، كما يستمع لكل شيء يتردد بانحاء هذا العالم . اينما تتواجد الاورا ، يتواجد اودن ." قال اوغست بنبرة ثقيلة ، قبل ان يطرد سيد عرش الوحوش بعيدا بدفعة غير مرئية من قواه .
"إذهب يا ڤالار ، إذهب و قاتل حتى آخر انفاسك ... بعدها ستشهد بعينيك مدى هول الخراب الشاحب ."
ضد سيد المجد الباطل ، ڤالار لم يقدر على فعل اي شيء ، لم يستطع حتى استخدام قواه الوحشية فهي لم تستجب له ، فاوغست عطلها بطريقة ما و جعلها خاملةً لا تعمل بحضوره .
اما سيد عرش الموت فاكتفى بالمراقبة من الزاوية فحسب .
سيد عرش الوحوش اكتشف بالنهاية انه اضاع وقته لا غير بالذهاب اليهم ، و قرر تنفيذ ما قاله له اوغست فحسب و خرج لساحة المعركة بنفسه .
نزول سيد عرش الوحوش كان بمثابة البداية للمعركة النهائية بشكل فعلي ، قدراته الكاسرة لحدود العالم لم تكن طبيعية .
استطاع تغيير شكله بحرية تامة ، و اتخذ عدة هيآت مختلفة كل واحدة منها تحمل قوة جبارة تستطيع هز السماوات و زلزلة الأرض بكل ما فيها .
عندما واجه الكتاب رفقة سادة الضباب التابعين له ، كان ڤالار يهاجم بكل ما لديه متحولا لاشكال عملاقة تحجب السماء باكملها ، و راح يقذف الكتاب و خدمهم بامطار دموية من الاورا مبيدا بذلك اعداد كبيرة منهم .
عرش الوحوش باكمله قاتل ، عشرات الآلاف من مخلوقات الضباب الوحشية المختصة بالقتال ، جميعهم انقضوا على الكتاب .
المقاتلون من الفئة SSS تساقطوا من السماء كالذباب ، و تحولت المعركة الى كارثة طبيعية .. كارثة لم تنتهي أبدا إلى ان سقط ڤالار سيد الوحوش اخيرا بعدما مات من اصاباته الكثيرة التي مني بها اثناء المعركة .
عندما مات سيد الوحوش ، كانت هيأته الاخيرة عبارة عن وحش عملاق شديد الضخامة بخمسة رؤوس و 4 اجنحة ، و 6 ايادي . هيأة مروعة تستطيع دهس مدن كاملة بخطوة واحدة .
سقوط وحش كهذا تسبب بزلزال تردد صداه بكامل ارجاء العالم ، و تسببت الدماء المتسربة منه بتشكل بحر كامل منه .
دمه كان احمرا ، لا يختلف عن سائر المخلوقات بشيء رغم هيأته المروعة .
سقوط ڤالار عنى نهاية المعركة ، و الحرب أيضا ... فبهذا سقط 3 من سادة العروش و الاثنان الاخران لم يشاركا بالقتال ابدا .
بالتالي ، كان من المفترض ان تنتهي الحرب عند تلك اللحظة العظيمة ، بفوز كتبة التاريخ على عدوهم الازلي .
هذا ما كان يفترض حدوثه ، لكن ... اكان ليسمى باليوم صفر لو انتهى الامر بهذه البساطة ..
الاجابة ببساطة ... هي لا .
"كنا لا نزال نحاول التقاط انفاسنا ، بعد معركة طاحنة ضد سيد الوحوش و اتباعه . كانوا اقوياء مختصين بالقتال و المعارك ، النجاة ضدهم تطلبت استنزافي لنفسي و كامل قواي . و بالكاد خرجت على قيد الحياة ." كلمات اودري عندما وصفت ما حدث بذلك اليوم ظلت محفوظة ، بعدما كانت احد المحظوظين القلائل الذين رأوا ما حدث و امتلكوا ما يكفي من الحظ للبقاء على قيد الحياة و اخبار الاخرين بالحكاية .
"لقد فزنا ، حققنا انتصارا عظيما و ساحقا ، فنحن لم يسبق لنا الفوز بهامش ضخم كهذا ضد سادة الضباب ابدا لا في الحرب الاولى و لا الثانية .. لكن لسبب ما ، نحن لم نشعر باننا فائزون ."
"بدلا من ان اسعد ، و افرح بنهاية حرب طويلة ، و عودة سلام اشتقنا اليه .. وجدت نفسي اشعر بكآبة غريبة ، و تشاؤم غير مبرر ."
"الهواء الذي اتنفسه تغير و كأنه ... بات اثقل ، نبضي تسارع لوحده و تردد صوته داخل صدري بشكل اعنف مما كان عليه اثناء المعركة ... و دون ان أشعر ، وجدت نفسي ضائعة داخل الضباب "
بينما غرقت اقدامهم داخل دماء سيد الوحوش ، جاء الضباب مرة اخرى حاجبا رؤيتهم تماما ، جاعلا اياهم يضيعون بداخله .
"الاقوياء منا فهموا بأن شيئا ما كان خاطئا ، و الاذكياء تملكهم الخوف تدريجيا بعدما تعرفوا على القرائن ."
لم يدري احد بحقيقة ما جرى ، الى ان صرخت أحد اقوى الكتاب ، حاملة رون البصيرة المطلقة زامينا بالكلمات الملعونة ."
"هو هنا ... لقد عاد "
لم تكن مضطرة لقول اسمه حتى ليفهم الجميع من كانت تقصد .
حينها فقط .. هم ادركوا انه كان فوق رؤوسهم بالفعل .. يقف بالسماء الملوثة بالضباب منذ وقت طويل ، لكن لم يشعر به احد رغم ذلك .
هذه لوحدها كانت علامة تنذر بخطر عظيم ، فالحاضرون من جانب كتبة التاريخ كانوا اقوياء بدرجة جنونية ، و عدم شعورهم بوجود خصمهم يعتبر كارثة بحد ذاتها .
كانت المرة الاولى لمعظمهم .. المرة الاولى التي يرون فيها الخراب الشاحب باعينهم . راوه ، لكن لم يفعلوا بآن واحد .
فغمامة هائلة من الضباب قد حجبت جسده ، و جعلت التعرف على ملامحه امرا شبه مستحيل .
و ما كاد احد يصدق بان الموجود امامهم هو الوحش الذي يخشونه فعلا ، الى ان زاد الوضع تأزما عندما زحف الظلام بجانب الضباب ، و نزل ضغط اورا غير عاد ساحقا معظمهم .
سادة عرش الموت ، و عرش المجد الباطل خرجا للعلن لاول مرة منذ بداية الحرب . و اقترب كلاهما من غمامة الضباب بحذر مظهرين اعتى مظاهر الاحترام و التبجيل .
رؤية الرقم 1 و 2 يقومان بشيء كهذا تجاه كيان ما لم تؤكد سوى على هوية ذلك الكيان ، فلا يوجد سوى واحد قد يحظى بها .
لقد ولد اودن من جديد ، و عاد وقته للمضي مجددا من الصفر .
كان نوعا اخر تماما من الوحوش ، شر مطلق يختلف بالكامل عن الكاتبة الاولى كليا .
كلاهما تواجدا بنفس المعيار الوحشي الذي يتخطى الفهم ، لكن و على عكس الكاتبة الاولى التي اعطت شعورا باردا و بعيدا ، اودن امتلك حضورا مخيفا و غامضا.
فرغم ان الكتاب لم يشعروا بوجوده اطلاقا في البداية ، الى ان حضوره الطاغي ضربهم جميعا فور رؤيتهم له و كأن ذلك شرط من شروط تفعيله .
أودن هو سيد الاورا المطلق ، تستجيب لاوامره و تطيعه ، لا يمكنها ايذاؤه او اصابته بسوء ، ولا تستطيع عصيانه .
يمكنه ان يتلاعب بها بطرق لا تخطر على البال ، و يستخدمها على نطاق اعلى من كل مخلوق .
أودن هو الاورا ، و الاورا هي اودن .
"الخراب الشاحب عاد و ظهر من العدم ، خرج مؤكدا صحة نبوءة العرافة بلحظة انتصارنا ، و دمر كل شيء ."
"قدراته كانت شيئا لم ارى مثيلا له من قبل ، الأرض انقلبت ضدنا فجأة ، بدأت تتحرك و تنشق محاولةً ابتلاعنا من اجله ، السماء .. اه يا الاهي .."
لربما كنت تلك هي اللحظة الاكثر جنونا ، لحظة اعطت اودري يأساً لم تشعر بمثيله قط ... فالسماء تحولت لشيء صلب نزل فوق رؤوسهم ..
"لقد هاجمنا بالسماء ، جاعلا اياه تسقط علينا . سحقنا بين الارض و السماء ، و جعلنا نعلق بينهما ."
من حين لآخر ، كانوا يسمعون صوت فرقة اصابع مدوية ، يتردد صداها قبل كل كارثة .
Snap !
و تنفجر اجساد مجموعة من الكتاب الى غبار دموي .
Snap!
و تمحى مجموعة كاملة منهم من الوجود .
Snap !
و تصعد النيازك ، من الأرض و ليس السماء ، و تتساقط امطار من حمم ، و تهب عواصف م نار ، و اعاصير من برق .
كل فرقعة اصابع كانت تجلب كارثة مختلفة ، دون قيود و دون حدود .
"تلك لم تكن بقوة مخلوق مشابه لنا ، مخلوق من لحم و دم .. لقد كانت من مستوى آخر تماما ، قوة إله ..."
"تطلب مني الامر للنجاة من كل فرقعة يصدرها كامل قواي ، كل ما لدي للبقاء على قيد الحياة فحسب بعيدا عن انظاره و دون ان احلم بالاقتراب منه ."
"شعرت بخوف عميق و وجدت نفسي احاول الهرب ، لكن محاولتي كانت دون جدوى ، فهو ختم الفضاء باكمله ، و عزلنا عن العالم ."
تطلب الامر منهم وقتا طويلا ليكتشفوا بانهم عزلوا عن العالم باسره ، فالخراب الشاحب نقلهم جميعا الى بعد آخر تماما لا يوجد فيه احد سواه هو و اياهم . ليتمكن من العبث بهم كيفما يشاء .
خيرة المقاتلين من جانب كتبة التاريخ هاجموه معا بقيادة الاب الاعلى ابراهام . رافقه ابناؤه آرليكينو و سيث ، بالإضافة الى النخبة .
احاطوا انفسهم بكم مهول من الاثير لحماية انفسهم ضده ، فهو كان قادرا على التلاعب بالواقع و كسر كل قوانين الوجود . لكن الاثير هو الشيء الوحيد الذي لم يستطع التحكم به ابدا .
هذا منح ابراهام و من معه الفرصة للقتال بشكل لائق على الاقل ، القتال .. لكن ليس الانتصار .
خصوصا بوجود العرش الاول و الثاني معه .
"كنا سنتعرض للابادة جميعا ، لو لم يتم انقاذنا بالوقت المناسب ."
عندما عم اليأس و اختفى الامل ، و بات موتهم نتيجة حتمية ... هب شعاع من القوة الجبارة كاسرا فضاء اودن مخترقا اياه ..
الضوء العظيم حطم كل شيء بطريقه ، و احاط جميع الكتاب بقواه قبل ان يجرفهم بعيدا منقذا اياهم من امام اودن .
الخراب الشاحب اطلق قوته الكاملة محاولا التصدي للضوء العظيم ، لكنه لم يستطع منعه من انقاذهم رغم كل قواه المروعة ..
حينها فقط هو ادرك نوع القوة ضده ..
"هذه .. اداة الخلق ؟" تردد صوت الخراب الشاحب بكل مكان غير قادر على اخفاء رغبته الشديدة بامتلاك تلك الاداة .
صولجان الخلق كان بيد كليا ، مستخدمةً قواه العظيمة هي تمكنت من اختراق الفضاء الذي عزله اودن و استطاعت نقل الجميع آنيا آخذةً اياهم الى بر الامان ، و لولا تدخلها لكانت عائلتها تعرضت للابادة رفقة نخبة بني جنسها .
لو استخدمت قواها الخاصة لما وصلت بالوقت المناسب ابدا ، لكن و مع اداة الخلق ، هي استطاعت جعل المستحيل ممكنا و تجنب كتبة التاريخ كارثة مروعة بذلك اليوم .
لكن هذا لم يغير حقيقة خسارتهم للمعركة ، فالكثيرون ماتوا قبل ان تنقدهم الكاتبة الاولى .. كما ان عودة اودن غيرت كل شيء .
الحرب قُدر لها ان تستمر ، و باتوا على اعتاب دخول فصل جديد تماما بعد عودة اسوء كارثة بالتاريخ .
الخراب الشاحب .. اودن .