على بعد خمسمائة متر من موقع الانفجار، وقف الدوق دونغ فانغ لو تشن يلهث بصعوبة، جسده الممزق بالكاد يتحمل الوقوف

عينه الوحيدة المتبقية كانتا مثبتتين على الحفرة الهائلة التي تشكلت، وفي نظرته شيء من الرعب والارتياح في آن واحد

"مات..." همس بصوت خافت، وكأنه لا يصدق ما يراه. "مات أخيراً... ذلك الوحش..."

لكن فرحته لم تدم طويلاً

الدوق دونغ فانغ لو تشن رفع رأسه إلى السماء، وعيناه الوحيدة تتسعان بإدراك مرعوب"لا... هناك شيء خاطئ!"

قبل أن يكمل جملته، سمع صوتاً من خلفه.

"ها... يبدو أن السماء لن تحصل علي اليوم."

تشانغ يونغ وقف هناك، خارج الحفرة العملاقة، جسده كان في حالة لا توصف. لم يعد هناك قشور تنين، ولا فراء نمر أبيض، ولا ريش عنقاء. فقط جسد بشري عادي،

محترق في معظم أجزائه، والعظام تظهر من تحت اللحم الممزق في أكثر من مكان

الدوق دونغ فانغ لو تشن استدار ببطء، وعيناه الوحيدة تتسعان برعب حقيقي. "مستحيل... كيف... كيف نجوت من تلك الضربة؟!"

استدار تشانغ يونغ نحو الدوق ، لقد كان يحدق به بكراهية مطلقة ، لم تكن كراهية تكنها تجاه عدو ، بل كانت كراهية من نوع آخر

"لم تبقى لدي الكثير من القوة ، منذ أن السماء رفضت حياتي ، إذا سأعطيها خاصتك" تماما كما قال تشانغ يونغ ذلك أجبر جسده على المشي نحو دونغ فانغ لو تشن

كل خطوة كانت تكلفه جهداً هائلاً. جسده المحترق كان يتألم بشدة، والعظام المكشوفة كانت تصدر صريراً مع كل حركة، لكن عينيه بقيتا كانتا ملتصقتين بالدوق بجنون

الدوق دونغ فانغ لو تشن زحف الى الخلف

جسده الممزق هو الآخر كان بالكاد يقوى على الحركة. نصفه الأيمن المتفحم كان ينزف بغزارة، وذراعه المفقودة كانت مصدر ألم مبرح، لكن غريزة البقاء لدى ملك قتالي عاش لقرون كانت تصرخ في أعماقه:

اهرب! هذا الرجل ليس بشرياً!

لكن التراجع الآن كان مستحيلاً. كلاهما كان على وشك الانهيار، وأيهما يتراجع أولاً سيخسر الفرصة الأخيرة للبقاء

"أيها المجنون!" زأر الدوق بصوت أجش، وهو يحاول رفع مروحته الدموية بيده الوحيدة المتبقية. المروحة كانت قد تضررت بشدة من الصواعق التسع، لكنها كانت لا تزال تشع بضوء قرمزي خافت. "أنت تموت بالفعل! انظر إلى نفسك! جسدك ينهار! لم تبقَ لديك قوة حتى للوقوف!"

تشانغ يونغ لم يرد. فقط استمر في المشي ببطء، خطوة بعد خطوة. الدماء كانت تقطر من جسده على الأرض المتفحمة، تاركةً وراءه أثراً أحمر داكنًا

خمسون متراً

أربعون

ثلاثون

الدوق دونغ فانغ لو تشن شعر بالرعب يتسلل إلى قلبه. هذا الشاب لم يكن إنساناً عادياً. حتى بعد أن تلقى صاعقة محنة سماوية عشر مرات ، والتي كانت كافية لجعل أي شخص عادي يموت ، كان لا يزال واقفاً، لا يزال يتحرك

"مئة حياة لعينة....و كلهم فشلوا في جعلي أكرههم حتى النخاع....و لكن هذه الحياة بالذات...أنت واحد من لائحة طويلة من الأوغاد"

ارتفعت يد تشانغ يونغ ببطء، حيث أمسك بسيف تشي الموت في يده ، و لكنه لم يكن عاديا

الدوق دونغ فانغ لو تشن نظر إلى ذلك السيف، وشعر بخوف لا يوصف

"لا..." همس بصوت خافت، وحاول رفع مروحته الدموية للدفاع، لكن يده كانت ترتجف بشدة.

تشانغ يونغ رفع السيف ببطء فوق رأسه، وعيناه الحمراوان التقتا بعين الدوق الوحيدة

لوح تشانغ يونغ بالسيف بجهد ، و قطع ذراعه مرة واحدة

الذراع الطافية طارت في الهواء، والمروحة الدموية سقطت على الأرض محدثة صوتاً خافتاً. الدماء القرمزية انفجرت من كتف الدوق كالنافورة، وصرخ صرخة مذعورة من الألم والرعب

"لا! أرجوك! أرجوك لا تقتلني!" صرخ الدوق بصوت متوسل، وهو يتراجع على الأرض بجسده الممزق. "سأفعل أي شيء! أي شيء! يمكنني أن أجعلك إمبراطوراً! يمكنني أن أعطيك كل ثرواتي! كل أسرار عائلتي! فقط... فقط ارحمني!"

تشانغ يونغ وقف فوقه، يتنفس بصعوبة ، نظر إلى الدوق المتوسل على الأرض، وفي عينيه لم يكن هناك أي رحمة

ثم رفع قدمه و داس بقوة على منطقة الدانتيان و قام بتحطيمها!

صرخة الدوق دونغ فانغ لو تشن اخترقت السماء كصوت حيوان يُذبح. جسده الممزق ارتجف بعنف تحت قدم تشانغ يونغ، والدماء القرمزية تناثرت في كل اتجاه

دانتيانه، ذلك المصدر الأساسي للطاقة الذي بناه على مدى قرون من التضحية والقتل والمؤامرات، تحطم في لحظة

"لا... لا..."

كان صوت الدوق الآن مبحوحا ، كان عقله يردد كلمة "لا" في ذهنه مرات لا تحصى

تشانغ يونغ سحب قدمه ببطء، ونظر إلى الدوق المتلوي على الأرض بتعبير جامد

"كيف هو شعور ذهاب أزيد من مئة سنة من الصقل في لحظة واحدة؟ أتظنني سأسمح لك بالعيش؟ خطيئتك هي جعلي عدوك" ثم رفع السيف ثانية و قطع ساقه الثانية

الساق الثانية طارت في الهواء، والدماء القرمزية تناثرت كالنافورة لتلطخ وجه تشانغ يونغ المتعب

الدوق دونغ فانغ لو تشن صرخ صرخة مبحوحة، جسده الممزق يتلوى على الأرض المتفحمة كالدودة

"أرحم... أرجوك..." همس الدوق بصوت خافت بالكاد يُسمع، والدموع تختلط بالدماء على وجهه المشوه. "أنا... كنت سأصبح إمبراطوراً... كنت..."

تشانغ يونغ وقف فوقه يتنفس بصعوبة، السيف الأسود لا يزال في يده المرتجفة

جسده كان على وشك الانهيار

"لا أهتم بأسبابك" تماما كما قال هذا رفع حافة سيفه و اخترق عينه الثانية

السيف الأسود اخترق عين الدوق الثانية ببطء، ببطء متعمد، وكأن تشانغ يونغ يريد أن يشعر بكل لحظة من هذا العذاب

الدوق دونغ فانغ لو تشن صرخ صرخة مكتومة، جسده يتشنج بعنف والدماء القرمزية تتفجر من محجره الفارغ

"أرحم... أرحم.."

تشانغ يونغ سحب السيف ببطء، ونظر إلى الدوق المتلوي تحت قدميه بتعبير جامد. ثم رفع قدمه مرة أخرى، وداس على ركبته اليسرى

طق!

صوت العظام وهي تتحطم كان واضحاً في الصمت القاتل الذي أعقب المعركة. الدوق صرخ صرخة مكتومة أخرى، وجسده ارتجف بعنف.

"هذه لشيوخ العائلات الذين قتلتهم." قال تشانغ يونغ بصوت هادئ مخيف، ثم نقل قدمه إلى الركبة اليمنى وداس عليها بنفس القوة.

طق!

"وهذه لمقاتلي عائلة تشانغ وتشو الذين سقطوا."

الدوق دونغ فانغ لو تشن كان قد فقد القدرة على الصراخ. كان يلهث بصعوبة، والدماء تملأ فمه وأنفه، وجسده الممزق بالكاد يتحرك

"أرجوك..." همس بصوت بالكاد يُسمع. "اقتلني... اقتلني فقط..."

تشانغ يونغ نظر إليه للحظة طويلة، ثم رفع السيف الأسود ببطء فوق رأسه. عيناه الحمراوان التقتا بوجه الدوق المشوه للمرة الأخيرة.

في تلك اللحظة، سمع صوتاً من بعيد.

"تشانغ يونغ!"

كان صوت سو مينغ

كان يركض نحوهم عبر الأنقاض، وجهه شاحب من الصدمة

خلفه، حضرت العديد من القوى ، شيوخ برج الخيمياء ، برج التعاويذ ، و برج الحدادة

تشانغ يونغ لم يلتفت. فقط استمر في التحديق في الدوق الملقى على الأرض، والسيف الأسود لا يزال مرفوعاً فوق رأسه

"سو مينغ اعتني بالناجين"

سو مينغ توقف للحظة، وعيناه الذهبيتان تتسعان وهو يرى حالة تشانغ يونغ المزرية. جسده المحترق، العظام المكشوفة، الدماء التي تغطيه من الرأس إلى أخمص القدمين. كان من المعجزة أنه لا يزال واقفاً.

"تشانغ يونغ! أنت بحاجة إلى علاج! الآن!"

لكن في تلك اللحظة الشيوخ الذين حاولوا الاقتراب من موقع تشانغ يونغ ، الجميع بدون استثناء شعروا بنية قتل طاغية تصدر من تشانغ يونغ

تجمد الجميع في مكانهم. حتى سو مينغ، الذي كان على وشك التقدم نحوه، توقف فجأة ورفع يديه بسرعة

"تشانغ يونغ! نحن لسنا أعداء! نحن هنا لمساعدتك!"

لكن تشانغ يونغ لم يسمعه. عيناه الحمراوان كانتا مثبتتين على الدوق الملقى على الأرض، وفي أعماقها كان هناك فراغ مطلق. لا كراهية، لا رحمة، لا أي شيء. فقط فراغ

"هذا الداعر ، لن يفلت بهذا" تماما كما قال هذا غرز حافة السيف في جسد الدوق و سرعان ما بدأ بالذوبان و دخول الجرح

"استمتمع ، هذا سيف ألف لعنة ألم لألف طريقة موت ، استمتع بالرحلة" قال تشانغ يونغ بصوت عديم الرحمة

الدوق فتح فمه ليصرخ، لكن الصوت لم يخرج. بدلاً من ذلك، بدأت اللعنات القديمة تطفو على سطح جلده ككتابات غامضة بلون أحمر داكن، تتفرع وتتشعب كأغصان شجرة ملعونة تغطي جسده الممزق بالكامل.

الألف لعنة بدأت تعمل

ألف طريقة موت في نفس الوقت

كان الألم لا يوصف. الدوق دونغ فانغ لو تشن تحول على الأرض إلى كتلة تتلوى وتتشنج، تصدر أصواتاً لا تشبه أي صوت بشري

تشانغ يونغ وقف فوقه يتنفس بصعوبة، عيناه الحمراوان تتابعان المشهد بذلك الفراغ المطلق

المشهد كان مرعباً حتى لأقسى القلوب. جسد الدوق دونغ فانغ لو تشن كان يتشوه ويتحول تحت تأثير اللعنات. تارة يتحول جلده إلى اللون الأزرق كمن يختنق، وتارة يشتعل فجأة بنيران لا ترى، وتارة يتجمد وتتكون على سطحه طبقات من الجليد الأسود

الألف لعنة كانت تعمل بلا رحمة، وكل لعنة كانت تقدم له نوعاً مختلفاً من الموت.

سو مينغ وقف على بعد خمسين متراً، عيناه تتسعان بصدمة وهو يشاهد المشهد

كان قد رأى تشانغ يونغ في حالات عديدة، لكنه لم يره قط بهذا الفراغ المطلق في عينيه. لم يكن غضباً، ولا كراهية، بل كان شيئاً آخر... شيئاً فارغاً ومخيفاً

"تشانغ يونغ." ناداه بصوت هادئ، محاولاً ألا يستفزه أكثر. "لقد انتهى الأمر. لقد قتلته. ارحمه وأنهِ معاناته."

حتى لو كان سو مينغ يدعم القتل ، و لكنه لم يوافق على شيء غير انساني كالتعذيب

تشانغ يونغ لم يتحرك. فقط استمر في التحديق في الدوق المتلوي، وفي عينيه الحمراوين كان هناك ذلك الفراغ المخيف

"لا... ليس بعد." قال بصوت هادئ مخيف. "الألف لعنة يجب أن تكمل عملها. كل روح قتلها، كل خيانة ارتكبها، كل ألم سببه... سيدفع ثمنه ألف مرة."

سو مينغ شعر بقشعريرة تسري في عموده الفقري. التفت نحو الشيوخ الذين كانوا واقفين على بعد مئات الأمتار، يراقبون المشهد بصمت

كانوا جميعاً مصدومين، ليس فقط من قوة تشانغ يونغ، بل من هذه القسوة المطلقة

لم يجرؤا على متابعة المشاهدة فتفرقوا للبحث عن الناجين

بعد دقائق طويلة، توقف جسد الدوق عن الحركة أخيراً. اللعنات اختفت من على سطحه، ولم يبقَ سوى جثة هامدة، مشوهة بشكل لا يمكن التعرف عليه

كان من الأسهل قول ان ما تبقى كان مجرد كتلة لحم مفروم

تشانغ يونغ نظر إلى الجثة للحظة طويلة، ثم أدار ظهره ببطء. خطا خطوة واحدة، ثم سقط على ركبتيه.

جسده لم يعد يحتمل

"تشانغ يونغ!" صرخ سو مينغ، واندفع نحوه بسرعة

"أنا.... بخير....جسدي لم يستطع التحمل أكثر...على جسدي...أن يقوم بعلاج نفسه طبيعيا..."

همس تشانغ يونغ بصوت خافت بالكاد يُسمع، وعيناه الحمراوان بدأتا تغلقان ببطء من شدة الإرهاق. جسده المحترق والممزق كان يرتجف بعنف، والدماء لا تزال تتدفق من جراحه العميقة

سو مينغ وصل إليه في لحظة، وانحنى ليدعمه بذراعيه. "لا تتحدث! سأخرجك من هنا!"

رفع تشانغ يونغ بذراعيه، وشعر بثقله الرهيب رغم أن جسده كان بالكاد يحتوي على لحم سليم

من ناحية أخرى ، سقطت كومة ركام في مكان بعيد ، حيث ظهر حاجز ذهبي مضيء

لقد كانت الإمبراطورة ،في وقت المحنة السماوية قامت بسحب الشيوخ الأحياء المتبقين و حمايتهم من الآثار الجانبية للبرق

كانوا جميعا في حالة مزرية ، و لكنهم أحياء

عند رؤيتها سارع الشيوخ

"جلالتك!"

"لحسن الحظ أنت بخير!"

الإمبراطورة تشي لينغ وي رفعت يدها ببطء لتسكتهم، وعيناها اللوزيتان العميقتان كانتا مثبتتين على المشهد البعيد حيث كان سو مينغ يحمل تشانغ يونغ بين ذراعيه

"على الفور ابحثوا عن الناجين، وقوموا بنقل ذلك الفتى إلى قصر العلاج الإمبراطوري فوراً. استخدموا أسرع وسيلة نقل متاحة. لا تدعوه يموت."

ثم أضافت بصوت أخفض، لا يسمعه إلا المقربون منها: "هذا الشاب... أنقذ الإمبراطورية اليوم. يجب أن نرده حياً."

2026/08/28 · 11 مشاهدة · 1714 كلمة
نادي الروايات - 2026