الفصل 321: الطفل الداخلي. (الأغنية المقترحة: قصة حب - إنديلا)
في هذا المكان الصغير المظلم، كان ليفي يجلس القرفصاء بابتسامة خفيفة وهو يقف أمام طفل صغير يرتجف ويبكي... طفل يشبهه تماماً، ولكن في الوقت نفسه، لا يشبهه؟
كأن الاختباء في هذا المكان لأكثر من عقد من الزمان قد غيره... جعله سهل التخويف، سهل البكاء، سهل الهروب، وسهل الشعور به.
غزال صغير جريح...
مد ليفي يده وربت على رأسه... شعر ليفي الصغير بلمسته اللطيفة والمريحة، فتوقف عن الارتجاف ورفع رأسه، ناظراً إلى ليفي بنظرة حزينة دامعة في عينيه.
نظرةٌ مثقلةٌ بالألم والصدمة، تجعل أي شخص ينظر في الاتجاه الآخر.
قال ليفي بصوت هادئ ومطمئن: "لقد مررنا بالكثير... أعلم، أتمنى لو لم نفعل، لكننا فعلنا... لكن... لا داعي للخوف بعد الآن... أنا هنا الآن. لقد نضجت. لقد تعلمت... يمكنكِ أن ترتاحي أخيرًا. لقد فعلتِ ما يكفي. لقد نجوتِ، من أجلي."
وبينما كان يستمع إلى صوته المطمئن، رفع ليفي الصغير رأسه ونظر إلى ليفي بشفتين مرتجفتين.
"هل يمكنني؟" سأل، وانقطع صوته البريء الحاد بينما انهمرت الدموع على وجهه.
حدق ليفي في بؤبؤي عينيه اللتين تعكسان طفله الداخلي المصاب بصدمة نفسية... عيون جميلة للغاية، ساحرة للغاية، كانت غنية بالحياة والألوان... لكنها الآن مظلمة ومحطمة كمرآة لم يكن من المفترض أن تنكسر.
لكن هذا ما حدث.
الآن، كل ما رآه هو مئات بل آلاف المشاهد المروعة... كل جزء منها يظهره، ويذكره بالألم الذي أراد نسيانه.
في عيد ميلاده الثامن... احتفل الأطفال بكعكة وحفلة، وكان آباؤهم حاضرين.
ليفي الصغير؟ استيقظ على رائحة طعام أمه... وأشعة الشمس تُدفئ وجنتيه. وضحكة والده من الغرفة الأخرى، يناديه باسمه ليُريه الهدية التي أعدّها له.
للحظة، نسي ليفي الصغير الصرخات والدماء والظلام... ركض نحوهم بخطوات صغيرة متلهفة، فقط ليختفي الضوء في اللحظة التي دخل فيها الغرفة.
اختفى الدفء.
تحوّلت الضحكات إلى صرخة مكتومة.
وجد نفسه واقفاً في نفس المكان في غرفة المعيشة... كان جسد والدته ملقى على الأرض مرة أخرى، وعيناها واسعتان، وقد تعرض للعض في كل مكان... وكذلك كان وجه والده الممزق.
الحلم الذي تمنى بشدة أن يكون حقيقة... تحول إلى كابوس في لحظة.
ظهر زاحف ليلي خلفه بابتسامة شريرة ساخرة وهمس بالقرب من أذنه: "أعدته إليك لتتذكر كيف كان شعور فقدانه".
بينما كان ليفي الصغير يبكي على الأرض، وهو ملتف على نفسه، ضحكت دودة الأرض.
عندما استيقظ... لم يجد أي عزاء في الهروب من الكابوس... لماذا؟ عالمه المظلم كان مليئًا بزواحف الليل، تضحك، وتنتظر دورها.
كانوا يسخرون من بعضهم البعض، ويطلقون النكات، بل ويراهنون فيما بينهم، مثل أن أول من يكسر ليفي الصغير يفوز.
لم يستطع ليفي الصغير إلا أن يضحك على المشهد وكأنه يستمتع به أيضاً... لأنه لم تكن لديه عيون ليذرف عليها الدموع، وكان ذلك بمثابة نعيم في تلك اللحظات.
لأنه حتى عندما كان قلبه المكسور أصلاً ينكسر شيئاً فشيئاً، كان يعلم أنه لا يستطيع إظهار أي ضعف... ببساطة لم يكن يستطيع. وإلا... سيزداد العذاب سوءاً.
كان يعتقد أنه إذا استطاع أن يظهر جبهة قوية وغير مبالية... فإن حشرات الليل ستمل في النهاية وتتركه وشأنه، لكنها لم تفعل ذلك أبداً.
لم تنته الكوابيس أبدًا... في كل مرة كان ينام فيها بدون حبة SR، كانت الكوابيس موجودة.
دائماً.
أطلقوا عليه اسم "النظرة عديمة الروح"... وهو لقب يحظى بالاحترام بين زاحفي الليل، لأنه يمثل طفلاً رفض الانفصال أو توقيع عقد "السائر أثناء النوم" معهم.
لو كانوا يعلمون فقط... خلف تلك النظرة الجامدة كان هناك طفل، مثل أي طفل آخر، يشعر بكل ما مروا به... كل كابوس، كل ألم، كل حزن.
كل شئ.
لقد صمد بصبر... ليلة بعد ليلة، ويوماً بعد يوم... منتظراً اليوم الذي سيحافظ على اتزانه العقلي.
اليوم الذي ثأر فيه لوالديه.
لهذا السبب، ما إن التقى ليفي بداريوس حتى فقد السيطرة على مشاعره ورغب في قتله، غير آبهٍ بانكشاف أسراره. أو في الزنزانة... حيث كان يفقد وعيه مرارًا، ليستيقظ ويداه ملطختان بالدماء.
بينما كان ليفي يحدق في عيون طفله الداخلي المكسورة... بدا وكأنه لا يستطيع إيذاء ذبابة، ملاك بريء ولد ومعه كنز حكم على والديه وحياته بالهلاك.
العيون التي كان يرغب في استعادتها بشدة، لم يكن أحد يعلم أنه يكرهها... كان يحتقرها بشدة، لأنه كان يحلم كل يوم أن يولد بدونها.
حينها، لم يكن ليحدث أي من هذا.
"لا بأس... لا بأس... لست مضطراً للقتال بعد الآن. لقد رأيت بالفعل قبح هذا العالم... لا داعي لرؤية المزيد... اترك الباقي لي."
انزلقت دمعة واحدة على خد ليفي وهو يمد إصبعه إلى عين ليفي الصغير ويمسح دموعه ... كان الأمر كما لو أنه يقول له: لست مضطرًا لحمل هذا العبء بعد الآن، دعني أشعر بالألم وأبكي نيابة عنك.
استرح فقط...
وبينما كان ينظر إلى ابتسامة ليفي الرقيقة، توقف الصبي الصغير عن البكاء... وتوقف عن الارتجاف... وتوقف عن الشعور بالألم.
نظر إلى ليفي... ليس بالطريقة التي ينظر بها طفل خائف إلى غريب، بل بالطريقة التي ينظر بها شخص ما إلى منزله لأول مرة.
اقترب منه وعانقه... عانقه ليفي بشدة، ويداه ترتجفان بلا توقف، محاولاً جاهداً الحفاظ على مظهر قوي.
لأنه كان بحاجة لأن يكون قوياً... من أجلهما معاً.
وبينما كانا يتعانقان، شعر ليفي بطفله الداخلي وهو يتفكك إلى جزيئات بيضاء ملائكية... جزيئات أضاءت ببطء الظلام داخل قلبه، وأجبرته على التراجع.
ثم... اتخذت الجسيمات شكل والده ووالدته وليفي الصغير أمامه. كانت ترتسم على وجوههم ابتسامات عريضة ولطيفة وهم يومئون له.
ومع ذلك، لم يبكِ ليفي... بل اكتفى بابتسامة والدته الرقيقة نفسها ولوّح بيده إليهما، وهو يراقبهما وهما يبتعدان.
استدار ليفي الصغير وابتسم لأول مرة منذ تلك الليلة المشؤومة... لوّح بيده نحو ليفي، وتلاشى ذلك في أعماق قلبه.
لقد رحلوا، لكنهم لم يغادروا أبداً... أبداً.
"أمي... أبي..." نطق ليفي للمرة الأخيرة بنفس الابتسامة الرقيقة، "أحبكما".
***
سرعان ما فتح ليفي عينيه وأطلق زفيراً طويلاً... كانت دمعة واحدة ملطخة على خده الأيمن. لكنه لم يمسحها.
ابتسم للأسقف وداريوس... ثم نهض وسار في اتجاههما.
"هه، هل فقدت أعصابك أخيراً؟"
استهزأ داريوس عندما رأى يدي ليفي تقتربان منه. لكن بدلاً من قتله، حرره من القيود، تاركاً إياه مذهولاً.
تجاهله ليفي وذهب إلى الأسقف، وفعل الشيء نفسه... وعندما حررهم أخيرًا، عاد ومسح يديه.
"خطأ فادح... الموت!"
كان الأسقف أول من تحرك... فانقض على ليفي وأمسك بحلقه. ومع ذلك، لم يقاوم ليفي.
ترك نفسه يختنق، محافظاً على نفس الابتسامة الهادئة... ابتسامة استغرقت شهوراً لتتشكل.
وبينما كان الهواء يُسحب من رئتيه وتفقد عيناه تركيزهما ببطء... قال ليفي كلمة أخيرة، وخرج صوته من بين الشقوق.
همس قائلاً: "سأجدك. وعندما أقتلك بأبشع طريقة ممكنة... لن يكون هناك أي ضغائن، أليس كذلك؟"
غمز بعينه للمرة الأخيرة قبل أن يغمره الظلام... لكنه لم يدم طويلاً.
في لحظة، وجد ليفي نفسه واقفاً في نفس الحقل العشبي على أرض أشكرال، والأشجار الثلاثة القديمة لا تزال في أشكالها الروحية.
نظر إليهم وتنفس بعمق كرجل لم يدخل في محاكمة... بل في عملية شفاء. بالطبع، لم يكن قد شُفي تمامًا، لكنها كانت بداية في الاتجاه الصحيح.
لذا، لم يثور على ما مر به... لا، بل انحنى برأسه تقديراً وقال بابتسامة رقيقة: "شكراً لك... لم أكن أعرف كم كنت بحاجة إلى ذلك".