الفصل 236

ظلام قلب

مع تلك الكلمات، انفتحت بوابة سوداء في قلب السماء، تتلوى حوافها كأنها فم جائع.

كاد أرثر أن ينطلق فورًا نحوها، لكن جسده توقف فجأة.

تنفّس بعمق… ثم عاد أدراجه.

"سونغ، هل لديك شيء يشبه مخزنًا فضائيًا؟ حلقة تخزين، قلادة، أي شيء من هذا القبيل."

لم يسأل سونغ عن السبب. اكتفى بهز رأسه، ثم بدأ يبحث سريعًا بينما كان أرثر يحدق في البوابة المعلّقة فوقهم، وكأنها تراقبه بصبر ساخر.

بعد لحظات، عاد سونغ وهو يحمل قلادة سوداء بسيطة.

"هذه القلادة تعمل بنفس الفكرة… يمكن اعتبارها قلادة تخزين."

"شكرًا لك يا سونغ."

أخذها أرثر، وما إن همّ بالتحرك حتى سمع صوته من خلفه.

"أرثر… انتظر دقيقة."

توقف، واستدار.

"ماذا؟"

خفض سونغ صوته، وانحنى قليلًا.

"أنا… أنا آسف. أعلم أن الاعتذار لن يغيّر شيئًا، ولن يعيد راث، لكن… أنا آسف حقًا."

نظر إليه أرثر لثوانٍ، ثم ابتسم بهدوء ووضع يده على كتف سونغ.

"سونغ، أخي…

هذا ليس خطأك. صدقني، لو كان خطأك، لما كنت تتنفس الآن."

قالها بنبرة ساخرة خفيفة، كأن الأمر لا يعنيه.

لكن سونغ شعر بها.

الغضب.

غضب مظلم، كثيف، قاسٍ، يفور من جسد أرثر كبحر أسود بلا قاع.

'ما الذي يحدث لك يا أرثر…؟'

في جزء من الثانية، اختفى جسده.

---

"أين أنت أيها الوغد اللعين؟!"

دوّى صراخ أرثر في غابة مظلمة عتيقة.

أشجار سوداء ملتوية، هواء خانق، وظلام يكاد يُلمس.

كان يقف أمام كهف عميق، فمه مفتوح كقبر.

{إن والدي في الداخل.}

خرج صوت أنثوي ناعم من الظلام، ثم ظهرت امرأة شبه عارية، تبتسم بلطف زائف، وتشير بيدها نحو عمق الكهف.

لم يرد أرثر.

دخل مباشرة.

مشى… ومشى… لكن النهاية لم تقترب.

'تبًا… هل أدور في حلقة؟'

توقف.

أغمض عينيه بهدوء.

"استشعار الظلام."

حرّك طاقة الظلام في جسده، ووجّهها نحو عينيه.

تحولت عيناه إلى سوادٍ مطلق، يتوسطه خط أحمر طولي متوهج.

"إذن… كنتِ تخدعينني في الظلام."

{هيهيهيهي…}

ضحكت ابنة أتلاتش ناشا، وهي ملتصقة بسقف الكهف كعنكبوت.

{إن أردت رؤية والدي، فعليك—}

لم تُكمل.

انفجر نور مقدس من جسد أرثر، اجتاح الكهف بعنف.

"ليس لدي وقت لهذا الهراء."

ضغط الأرض تحت قدميه، وقفز، وأمسك عنقها بقبضة واحدة.

صوت تكسّر مريع… ثم سكون.

رمى الجثة جانبًا، وتابع السير.

مع كل خطوة، كان الكهف يرتجف.

"ناشا اللعين… اخرج وواجه موتك!"

ثم—

صوت.

"أبي… أرجوك اهرب."

تجمد أرثر.

صوت راث… خائف… مرتعش.

استدار بسرعة، وعيناه تشعّان بغضب سماوي…

ثم خفت الضوء.

رأى ابنه.

ستة أذرع.

وجه مشوّه، حيواني.

ثماني عيون، ومجسّات فوق الرأس.

"أب… أبـييي… اهـرررب…"

كان صوته مهتزًا، ضعيفًا، كأنه ينكسر مع كل حرف.

وقفت ابنة أتلاتش ناشا—التي كان يجب أن تكون ميتة—بجانبه، مبتسمة بغرور.

"راث…"

خرج اسم ابنه من فم أرثر كأنين.

خفتت قوته تمامًا.

أسقط دفاعه.

وتقدم خطوة… ثم أخرى.

"راث… هل هذا حقًا أنت؟"

جثا أمامه.

كان جسد راث بحجم قطة كبيرة.

مدّ يديه ببطء، بلطفٍ يناقض العاصفة داخله، ووضع كفه على وجه ابنه المليء بالحفر الفارغة.

"راث… أنا والدك."

اهتز جسد راث قليلًا، ثم وضع رأسه في يد والده.

أغمض عينيه… وسكن.

"راث؟"

"…"

"راث… أرجوك… ليس أنت أيضًا…

أتوسل إليك… لا تفعل هذا…"

احتضنه أرثر، وجسده يرتجف.

انفجر بالبكاء.

"أرجوك استيقظ…

لم أكن والدًا جيدًا… أرجوك لا تتركني…"

لكن بلا فائدة.

لم يمت راث قتلاً.

بل… انتحر.

أتلاتش ناشا، إله العناكب، الدائر في الظلمات.

من ينجو من سمه، يتحول إلى ابنه… إلى عنكبوت مثله.

لكن أبناءه يمتلكون قدرة خاصة:

التحول بين البشر والعناكب.

غير أن التحول لا يكتمل إلا بخطوة أخيرة.

أكل الوالد.

كان على راث أن يأكل أرثر ليكتمل تحوله.

كل غرائزه صرخت به أن يفعل.

كل حواسه دفعته للافتراس.

لكن عندما رأى وجه والده…

اهتز قلبه الصغير.

{{لن أكون سبب موته…

ولن أسبب له الألم.}}

اختار الطريق الأقسى.

أغلق مركز القوة في جسده…

ودمّر أعضاءه من الداخل.

"أحبك يا أبي…

وأتوسل إليك… لا تتوقف… واصل حتى تصل إلى حلمك."

كانت تلك آخر كلماته.

تبخر جسده مع فشل التحول.

جلس أرثر في الظلام، يحدق في يديه الفارغتين.

لم يبقَ شيء…

سوى الكلمات.

{لقد قاوم سم والدي…

كان يمكن أن يكون أخًا رائعًا لي.

لكن للأسف، اختارك بدلًا من والدي العظيم.

يا له من أمر مؤسف حقًا.}

تحدثت ابنة أتلاتش ناشا بسخرية.

اقتربت، ووقفت بجانبه، ثم همست في أذنه بصوت ناعم:

{لأكون صادقة…

كنت أتمنى موته.

فأنا ابنة والدي الوحيدة… ولا أريد غير ذلك.}

---

You can contact me through my official page on the following Accounts:

telegram:

miraclenarrator

tiktok:

miracle_narrator

instagram:

miracle_narrator

2026/09/04 · 3 مشاهدة · 690 كلمة
نادي الروايات - 2026