الفصل 235
الدائر في الظلمات
خفتت هالة أرثر تدريجيًا، وانسحب ثقل القوة من حول جسده كما لو أن العالم نفسه التقط أنفاسه. نظر من حوله بصمت، وعيناه تضيقان قليلًا.
"تبًا… كدت أفقد نفسي حقًا."
كل مرة يدمج فيها قوة الظلام مع قوة كيان أو قديم عظيم، يحدث شيء غير طبيعي.
عندما دمج الظلام مع قوة كثولو، استدعى جزءًا من روحه.
والآن، بعد دمجه مع قوة بوكروج، ظهرت نسخة نقية… هرائية… منه هو نفسه.
تنهد أرثر ببطء، ثم أنزل نظره إلى القارورة في يده. كانت ممتلئة بالكامل بقوة باستون، نقية وثقيلة، وكأنها تضغط على كفه وحده.
حرّك بصره إلى الأرض، إلى الموضع الذي اختفت فيه جثة باستون، فلاحظ الحلقة العظمية ملقاة بهدوء.
ابتسم ابتسامة خفيفة، التقط الحلقة، ثم رفع رأسه. في السماء العالية، انفتح ثقب مظلم ببطء.
"أجنحة الظلام."
انفجرت الأجنحة السوداء من خلفه، وضرب الهواء بقوة، واخترق الثقب دون تردد.
لكن الصدمة جاءت فورًا.
كان الصباح.
تجمد أرثر في الهواء لثانية، ونظر إلى السماء الزرقاء من حوله.
'ماذا؟ ألم أغادر قبل دقائق؟ كان الليل…'
في قتاله مع بوكروج، غادر وعاد خلال ثلاث دقائق فقط بحسب وقت الأرض، رغم أن الزمن هناك كان مختلفًا. ظن أن هذا ينطبق على كل القدماء العظماء.
لكنه كان مخطئًا.
أخرج هاتفه ببطء، ونظر إلى الوقت.
"…ثلاثة أيام؟"
لم تكن ساعة، ولا عشر ساعات، ولا حتى يومًا.
ثلاثة أيام كاملة.
تنهد أرثر بعمق، وحدّق في السماء.
'ماذا لو… في المستقبل… دخلت قتالًا مع قديم عظيم، وانتهى بي الأمر غائبًا سنة؟ أو أكثر؟'
هبط أمام منزل سونغ، وما إن وطأت قدماه الأرض حتى فُتح الباب.
"نعم؟ من أنت؟"
كانت الصدمة الثانية.
نظر أرثر إلى وجه سونغ، وعقد حاجبيه.
"أنا… أنا يا سونغ، ماذا تقول؟"
"عذرًا، لكني لا أعرفك."
"أنا أرثر نارين… أيها الوغد."
تجمد سونغ في مكانه، يحدق به دون حراك.
'تبًا، لماذا يحدق بي هكذا؟'
أنزل أرثر نظره إلى جسده… وتغير تعبيره فورًا.
كان جلده شاحبًا قليلًا.
اختفت الحروق بالكامل.
لم يعد جسده عضليًا كما كان، بل أنحف وأكثر انسيابية.
خطوط مظلمة متعرجة امتدت على جلده كوشوم حية.
"لحظة… لحظة… لحظة."
رفع هاتفه، وفتح الكاميرا الأمامية.
"تبا للجحيم… من هذا المخنث؟!"
صرخ بصوت عالٍ وهو ينظر إلى صورته.
---
"إذن… أنت فعلًا أرثر؟"
"نعم، للمرة الألف، أنا أرثر. أرثر نارين."
هز سونغ رأسه بدهشة.
"أنا فقط لا أستطيع تمييزك. انظر إلى نفسك… كأنك خرجت من مانهوا صينية أو شيء كهذا. شعرك، وجهك، جسدك… كل شيء تغير بالكامل."
تنهد أرثر، ثم قال ببرود:
"كنت أتدرب… وتبا… حصل ما حصل."
"لا أفهم كيف أو لماذا، لكني متأكد أنك أرثر. وهذا يكفيني."
ارتدى أرثر ملابسه السوداء، ثم نظر إلى انعكاسه مجددًا.
كان مختلفًا كليًا.
حتى أذناه أصبحتا أطول وأكثر حدة.
"تبًا… صحيح، أين راث؟"
ما إن سُئل السؤال حتى تغيّر وجه سونغ.
انخفض رأسه، وثقل الصمت.
"سونغ…"
كان تعبيره الآن هو نفسه تعبير كيم دوكجا يوم أخبره عن موت لي الصغير وشين يووسيونغ.
عادت الذكريات القاسية تضرب عقل أرثر دفعة واحدة.
اهتز جسده، وتطاير شعره الأسود والأبيض، واندفعت الرياح داخل الغرفة بعنف.
"أرثر، اس—"
"أين راث يا سونغ؟"
قاطعه بصوت منخفض، لكنه مشبع بالغضب.
"أين ابني بحق خالق الخلق؟"
بدأت الطاقة تتسرب من جسده، وارتعدت السماء كما لو أنها تصرخ احتجاجًا على وجوده.
ثم… فجأة… خفض أرثر هالته.
أوقف تدفق قوة بوكروج بالقوة.
'اهدأ… إن لم أفعل سأصبح هدف السماء.
وإن حدث ذلك… فأنا ميت. ولن اجد ابني'
تذكر العالم الذي دمّره تقريبًا.
تذكر أزاثوث.
الغضب كان يعني الطرد… أو القتل.
تنفس ببطء.
"أين راث يا سونغ؟"
قالها هذه المرة بهدوء قاتل.
"أنا… لا أعلم."
"ماذا تعني؟"
"بعد أن ذهبت… في اليوم الأول كان طبيعيًا. في اليوم الثاني بدأ يتصرف بغرابة. وفي اليوم الثالث… البارحة… كنت أمسك يده… ثم… اختفى."
رفع سونغ رأسه بعينين دامعتين.
"أرسلت الجنود. أخبرت الرئيس غو غون هي. بحثت بكل ما أملك… لكنه اختفى من الوجود."
أغمض أرثر عينيه.
'اختفى…
هل بسببي؟
لأنه لم يعتد جسده البشري؟
أم لأنني لم أكن بجانبه؟'
ثم… ضربته الفكرة.
"…أزاثوث."
"من؟"
ضرب أرثر الهواء تحت قدميه، وانطلق إلى السماء بسرعة مرعبة.
وقف في منتصفها،
وقف وكانه حاكم سماوي نقي جميل المظهر مظلم القلب في وسط السماء بينما تطاير شعره الطويل
ثم صرخ بكل قوته:
{أزاثوث، أيها الوغد اللعين! هل أرسلت رجالك خلف ابني؟! الم تقولوا انكم لا تذهبون خلف الضعفاء ايها الدعرة }
دوى صوته في كل الأرض، وارتعدت السماء.
{إذن أنت أرثر نارين…
أنا أتلاتش ناشا، إله العناكب، الدائر في الظلمات.
إذا أردت عودة ابنك—}
"اذا انه انتم حقا. اصمت وافتح بوابة، أيها الزاحف اللعين، وسآتي لأعلمك الأدب!"
قاطعه أرثر بزئير.
{جيد… ولكن لا تنسَ أن تُحضر…
بيضة بوكروج…
وقوة باستون.}
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator