الفصل 234
باستون
تلفّت أرثر من حوله ببطء. كان يقف على أرضٍ مختلفة تمامًا عمّا اعتاده؛ عالمٌ آخر، يحمل بصمة قديمٍ عظيم بلا شك. في تلك اللحظة، أيقن أن كل قديمٍ عظيم يمتلك عالمه الخاص، عالمًا يتشكّل على صورته وإرادته.
كان هذا العالم يختلف قليلًا عن عالم بوكروج. صحيح أن المياه تملأ أرجاءه، لكن السماء لم تكن غارقة في الظلام الدامس، بل بدت صافية نسبيًا، يتخللها ضوء باهت، بينما تناثرت مساحات من اليابسة هنا وهناك، كجزرٍ صامتة وسط بحرٍ لا ينتهي.
{أرى أنك تستحق سمعتك}.
دوّى صوتٌ قوي من الأسفل، يحمل في نبرته ثقل السنين وسلطة الحاكم.
هبط أرثر بهدوء، ليجد نفسه أمام كائنٍ غريب الهيئة. كان سلطعونًا عملاقًا، يمتلك ستّ أقدامٍ صلبة ومخالب هائلة، جسده أحمر قانٍ، تحيط به هالة كثيفة تضج بالقوة.
قال أرثر بنبرة هادئة: "إذًا… أنت باستون، ملك السرطانات".
{وأنت أرثر نارين، حابس الكاهن الأعلى، وقاتل ملك السحالي بوكروج}.
تبادلا ابتسامة خفيفة، لم تدم سوى لحظة. في الثانية التالية، دوّى صوت تصادمٍ مدوٍّ هزّ المكان، وتناثر الغبار من الأرض تحت أقدامهما، قبل أن ينطلق الكيانان في السماء كنيزكين متصادمين. تعالت أصوات الضربات العنيفة، المتلاحقة، بلا توقف.
رفع أرثر يده وضرب بقوة هائلة. تلقّى باستون الضربة بصدرٍ رحب، ثم رفع مخلبه موجّهًا إياه نحو معدة أرثر. ابتسم أرثر، وطوّق قلبه بهاكي التصلّب، وكأنه كان يعلم أن الضربة لن تستهدف معدته… بل قلبه.
في عالم ون بيس تستطيع حماية فقط جسدك من الخارج بالهاكي ولكن ارثر طور الهاكي الى درجة انه يستطيع حماية قلبة وكل عضو من اعضائة الداخلية به
أنزل أرثر يده نحو معدته، وفي تلك اللحظة ابتسم باستون بخبث وغيّر مسار هجومه، موجّهًا المخلب مباشرة نحو قلب أرثر.
تصادم المخلب مع صدر أرثر، لكنه لم يخترقه.
{وغد… لقد علمت}.
قال أرثر بابتسامة متحمسة: "لنُكمل، فأنا متحمس حقًا".
ترك أرثر الوضع كما هو، ثم رفع يده عاليًا ووجّهها نحو رأس باستون. ابتسم باستون بلا اكتراث، وكأنه لا يهتم بالضربة القادمة. لكن قبل أن تصطدم يد أرثر برأسه، تغيّر كل شيء.
ابتسم أرثر بخبث، وفتح كفه. تحولت قبضته إلى أصابع حادة ممتدة، كرمحٍ قاتل. في اللحظة الأخيرة، غيّر اتجاه الضربة واخترق عين باستون، ففقأها بلا تردد.
في تلك اللحظة، ابتسم باستون بخبث، ورفع مخلبه وضرب يد أرثر الممتدة بقوة لا تُصدّق.
{هذا هو هدفي}.
قال أرثر وهو يتراجع قليلًا: "هذا هدفك إذًا".
انكسر ذراع أرثر تحت الضربة العنيفة، وتراجع الاثنان. نظر أرثر إلى يده اليسرى، حيث كان العظم ظاهرًا بوضوح، بينما نظر باستون إلى البحر تحته، فرأى عينه المفقودة وقد ابتلعها الماء.
وفجأة، علا صوت ضحكٍ قوي من الاثنين معًا.
قال أرثر: "أنت ممتع حقًا".
{الشعور متبادل… ما رأيك؟}
أجاب أرثر بثقة: "نعم، حان وقت القتال الحقيقي".
في تلك اللحظة، ضغطت هالة هائلة نحو الأرض من تحت الاثنين، فاهتزّ العالم بأكمله.
ضغط باستون هالته نحو جسده بقوة، وبدأت ملامحه تتغير. التفّ الظلام حوله، ثم اختفى في جزءٍ من الثانية، ليظهر كيانٌ بطولٍ عظيم. ذراعٌ بشرية وذراعٌ على هيئة مخلب، صدرٌ بشري، ومن أسفله انبثقت ستة مجسّات طويلة تضرب الأرض بعنف. أما رأسه، فتحوّل إلى ما يشبه مشعلًا ناريًا عتيقًا، تتراقص فيه ألسنة اللهب.
كان باستون يمسك حلقةً عظمية بيده البشرية.
في الجهة الأخرى، وبالتزامن، ضغط أرثر هالته نحو جسده هو الآخر.
"حان وقت استعمالها".
مع هذه الكلمات، اندمجت هالة ملك السحالي بوكروج مع قوة الظلام داخل جسد أرثر. لكن هذه المرة، لم يُشكّل الظلام درعًا حوله. بل حدث تحولٌ نوعي وفريد.
بدأ شعر أرثر يطول أكثر فأكثر، وانقسم لونه إلى الأسود والأبيض. بهت لون جسده، وبرزت أذناه مدببتين. اختفت الحروق عن جسده… ثم ظهرت من جديد، تحيط به علامات سوداء مظلمة، تنبض بقوة غامضة.
{{حان وقت القتال}}.
صرخ باستون بصوتٍ مدوٍّ، فاهتزّت الأرض والسماء معًا.
انقشع الظلام عن جسد أرثر، ليظهر بشكله الجديد.
{إني لقاتلك أيها القبيح}.
رفع أرثر أصابعه الحادة الطويلة و النحيفة بشكل رائع ، فانفجر الهواء من حوله، وانطلق كصاروخٍ مدوٍّ نحو رأس باستون المشتعل. ابتسم باستون، ورفع يده التي تحمل الحلقة، وتحكّم بالمياه، موقِفًا ضربة أرثر.
{أوه… تتحكم بالمياه؟ ماذا عن هذا؟}
رفع أرثر يده الأخرى، وبدأ هو أيضًا بالتحكم بالمياه.
{لا… هذا لا يكفي}.
وضع أرثر يديه أمام صدره، وبدأ نورٌ سماوي مقدس يشعّ من جسده، نورٌ جميل مهيب، كأن بوذا بهيبته قد هبط إلى هذا العالم المظلم.
رفع أرثر أصابعه الحادة.
{الآن سأريك معنى الحاكم}.
رعد الهواء من الجهة اليسرى، وتلاطمت المياه من الجهة اليمنى. وبدمج هذين العنصرين، خلق أرثر شيئًا لم يوجد في هذا العالم من قبل.
زهرة لوتس بيضاء، يلتف حولها ظلامٌ جميل.
{دع هذا العالم يرى الضوء}.
رفع أرثر اللوتس نحو السماء، وأطلقها بهدوء إلى الأعالي. ابتسم بلطف، ثم انفجرت اللوتس في قلب السماء، لتتحول إلى شمسٍ عملاقة تشقّ ظلام العالم.
مع ظهور الضوء، صرخ باستون ألمًا، وسقط على الأرض ينوح، ممسكًا برأسه المشتعل بناره الخاصة.
تقدّم أرثر بخطوات هادئة نحو باستون.
"أيها الطفل الصغير… دع هذا الملك يضع حدًا لمعاناتك".
رفع يده نحو رأس باستون، وبدأت طاقة نقية تنبعث من كفه، وكأنها تستعد لمحو وجوده.
"أيها الوغد… من أنت لتتحكم بي؟".
صرخ صوتٌ من داخل جسد أرثر.
"أنا أنت يا أرثر".
"أنت لست أنا… من أنت؟".
"أنا كل اللطف والخير والجمال الذي تراه في كل عالم".
"إذًا ما أنت إلا نسخة قبيحة مني… أنا شيطان السماء!".
مع هذا الصراخ المدوي، اهتزّ جسد أرثر بقوة، واشتعلت عيناه بلونٍ أزرق سماوي جميل.
"تبًا… كدت أفقد سيطرتي على نفسي، تمامًا مثل آخر مرة".
نظر أرثر إلى باستون المنحني أمامه، ثم ابتسم بهدوء.
"شيطان الدم".
مع هذه الكلمات، استنزف أرثر كل قطرة طاقة متبقية داخل باستون، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة. تلاشى جسد باستون في الهواء، وكأنه لم يكن سوى صدى في هذا العالم.
-----
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator