الفصل 233
متحدي جديد
" اذا ما الذي حدث يا أرثر؟"
في قاعة التدريب الخاصة بأرثر، كان المكان غارقًا في سكونٍ عميق. جلس أرثر بهدوء في وسط القاعة، ظهره مستقيم ونَفَسه متزن، بينما جلس أمامه سونغ، يحتضن راث النائم بسلام، كأن العالم كله لم يعدو كونه حضنًا دافئًا لهذا الطفل الصغير.
كان استاروث ملتفًا حول عنق أرثر بهدوء، يتحرك ببطء أشبه بظلٍّ حي، في حين وقف كيو إلى الجانب، صامتًا، يراقب المشهد بعينين حذرتين دون أن يتدخل.
تنهد أرثر بعمق، ثم فتح عينيه ببطء ونظر إلى سونغ نظرة ثابتة.
'إنه شخص جدير بالثقة… لكنني لا أستطيع إخباره بأنني مطلوب من قِبل كيانات خارجية، كيانات قادرة على محو هذا العالم في جزءٍ من جزءٍ من الثانية.'
"خرجتُ لأستريح قليلًا مع راث في المقهى بعد أن أنهيت قهوتي،" قال أرثر بصوتٍ هادئ ومتزن. "ذهبتُ لأدخن… وعندها شعرت بهالة مدمّرة، قوية إلى حدٍ مرعب. ثم سمعتُ انفجارًا هائلًا، أطاح بي بعيدًا."
توقف لوهلة، ثم تابع بنبرة لم تهتز: "وعندما عدت لأتفقد راث… حسنًا، أنت تعرف البقية."
كان صوته ثابتًا، ونظرته صادقة إلى حدٍ لا يترك مجالًا للتشكيك. كل شيء في أرثر—نبرته، عينيه، وحتى سكون جسده—كان يصرخ بالحقيقة.
سونغ لم يعرف هل يصدقه أم لا. فكل حواسه كانت تؤكد أن أرثر يقول الحقيقة، ومع ذلك… كان هناك شيءٌ غريب. إحساس خفي بأن شيئًا ما يحيط بالمكان، شيء لا يُرى ولا يُمس، لكنه موجود. حاول الإمساك بهذا الشعور، لكنه فشل.
بعد أن أنهى أرثر تضميد جراحه، جلس متقاطع الساقين، محدقًا في الأرض بصمتٍ عميق.
'ما الذي عليّ فعله ببيضة بوكروج بحق خالق الكون؟
هل أستنزفها… أم أتركها؟
لا يوجد كيان يخبرني بحقيقتها، ولا دليل واحد يشرح كيف يُربّى مخلوق خرج من أحد القدماء العظماء.'
ظلّت الأفكار تتصادم داخل عقله بلا رحمة. فبيضة بوكروج لم تكن شيئًا عاديًا؛ إنها تعود لأحد القدماء العظماء، ما يعني أن ما بداخلها سيكبر يومًا ما ليصبح كيانًا من ذات المرتبة.
وماذا سيحدث عندما تفقس؟
هل سيكون شريرًا أم طيبًا؟
هل هو طفل حقًا… أم شيء آخر تمامًا؟
اشتد الصراع داخله، إلى أن شعر فجأة بيدٍ صغيرة تمسك يده. كانت أصابع صغيرة بالكاد تُمسك بثلاثة من أصابعه. رفع أرثر رأسه، فوجد راث ينظر إليه بعينين نصف نائمتين.
"أبي…"
"نعم؟" ردّ أرثر بصوتٍ خافت.
"أنت شخص طيب."
مع هذه الكلمات الثلاث، تجمد جسد أرثر في مكانه. نظر إلى راث، الذي عاد لينام بهدوء في حضنه، كأن شيئًا لم يحدث.
لم يعرف أرثر ماذا يفعل. تلك الكلمات البسيطة اخترقت قلبه بقوةٍ لم يشعر بها منذ زمن طويل. بعد ثوانٍ من الصمت، رفع يده ووضعها على عينيه، ثم ابتسم ابتسامة مريحة، صادقة.
"آه… نحن حقًا غرباء،" تمتم بهدوء. "أنت تذكرني بها يا راث."
فرك وجهه بخفة، ثم رفع نظره إلى سونغ، الذي كان يجلس أمامه بصمتٍ تام.
"سونغ… لديّ شيء أريد إخبارك به."
"آه—تذكرت! قبل أن تكمل، لديّ بعض الأخبار الجيدة."
"؟"
"لقد شُفيت أمي."
تجمد وجه أرثر للحظة وهو يسمع نبرة الفرح الصافية في صوت سونغ.
……
"أمي، أريد أن أعرّفك على صديق لي. اسمه أرثر."
"أوه؟ صديق لابني؟ هذا شيء جديد حقًا."
"تشرفت بلقائكِ يا سيدتي، أنا أرثر نارين."
كان أرثر يقف الآن داخل منزل سونغ. أمامه سونغ جين وو، أخته، ووالدته. ارتدى أرثر ملابس سوداء راقية، أنيقة وبسيطة، مع قناع أسود يخفي ملامحه. إلى جانبه وقف راث، مرتديًا ملابس سوداء أيضًا، وشعره الأسود مربوط إلى الخلف.
"أوووه، من هذا الطفل الرائع؟"
"انظري! إنه ملاك صغير… يذكرني بك يا سونغ عندما كنت طفلًا."
احمرّت خدود سونغ خجلًا.
"أمي! هل تمزحين؟"
"انظري إلى هذا اللطيف… أخي كان أشبه بمومياء قبيحة!"
قالت أخته بسخرية وهي ترفع راث وتحتضنه بلطف.
"أخبرني، ما اسمك؟"
"أنا راث… راث نارين."
"أوووه، هل هو أخوك يا أرثر؟"
"إنه ابنه يا حمقاء، والآن اتركيه."
تجمدت أخت سونغ وهي تنظر إلى راث، ثم إلى أرثر.
……
"إذًا يا سيد أرثر، ماذا تعمل؟"
"من فضلكِ، ناديني أرثر فقط… وأنا صياد."
"أوه… صياد؟ والد سونغ الراحل كان صيادًا أيضًا."
كاد أرثر أن يبصق الماء من فمه عند هذا التعليق، لكنه اكتفى بابتسامة هادئة.
بينما كانت أخت سونغ تنظر إليه بنظرة حزنٍ خفي، كان سونغ سعيدًا على نحوٍ غريب.
جلس راث يأكل بهدوء، مركزًا على طعامه. في تلك اللحظة، شعر أرثر بشيءٍ لم يشعر به منذ زمن طويل… دفء حقيقي.
لكن فجأة—
{أرثر نارين… اخرج الآن. أنا باستون، ملك السرطانات، هنا بأمرٍ من الملك الأعظم.}
ارتجف قلب أرثر وهو يشعر بتلك الهالة.
هاله لو اطلقت للعالم حقا لحالته الى الفناء ولكنها أطلقت بخفه نحو ارثر وحده
'أتسمعني يا باستون؟'
{نعم.}
'سأخرج لك الآن، لكن لا تُقحم البشر في الأمر. هذا القتال بيني وبينكم. اعلم من بوكروج انكم لا تهتمون للبشر ولكن فقط للتذكير اقول ذلك '
{لك ذلك فانا لا اهتم بالبشر الضعفاء انا هناك لقتالك انت ولكن... ان اخترت الهرب او الاختباء }
ابتسم أرثر بوحشية وهو يهمس:
"أيها اللعين… أتظنني مخنث؟ أنا وُلدت من دماء الجحيم. أنا شيطان السماء… أرثر نارين!"
"أرثر؟"
"سونغ… اعتنِ براث. لديّ عملٌ عليّ إنجازه."
وقبل أن يرد سونغ، اختفى أرثر من أمامه، محطّمًا النافذة وهو ينطلق بسرعةٍ لا تُصدّق نحو السماء.
"أجنحة الظلام."
تشكلت أجنحة سوداء مظلمة خلف ظهره، وحلّق في الهواء كتنينٍ سماوي.
"لنفعلها في عالمك يا باستون."
ومع هذه الكلمات، انشقّ ثقب في السماء، ودخل أرثر إليه مبتسمًا.
-------
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator