الفصل 232
العودة
نظر أرثر من حوله بهدوء.
كان المحيط قد عاد، جزءٌ كبير منه على الأقل، إلى حالته السابقة، وكأن العالم نفسه يحاول تضميد جراحه ببطء.
زفر أرثر نفسًا طويلًا.
"وغد… حتى في أنفاسه الأخيرة لم يسمح لي باستنزافه بالكامل."
شدّ قبضته قليلًا وهو يتابع:
"عندما أدرك أنه سيموت، لم يضطرب، ولم يحاول القتال بجنون… بل بدأ بتوزيع قوته من جديد على عالمه الخاص."
بهذا الفعل، ضمن بوكروج شيئًا واحدًا:
أن عالمه سيستمر.
لن ينهار، ولن يهلك في وقت قريب.
حين شعر بوكروج بأن أرثر يستنزف قوته من الداخل، كان بإمكانه قتله.
كان قادرًا على إخراجه وسحقه.
لكن—
بوكروج كان محاربًا.
وأحد القدماء العظماء الذين يحملون فخرًا لا ينكسر.
تقبّل نهاية المعركة.
وتقبّل هزيمته.
لكنه لم يترك الأمور تنتهي دون أثر.
قبل أن يُستنزف بالكامل، فرّغ جزءًا كبيرًا من قوته وأعادها إلى عالمه.
وبذلك، لم يحصل أرثر إلا على نصف قوته فقط، لا أكثر.
نظريًا، كان أرثر قادرًا على امتصاص القوة من الكوكب نفسه، فالعالم لا يزال مرتبطًا بجسد بوكروج.
لكن ذلك كان سيستغرق وقتًا طويلًا.
وأرثر…
لم يكن من هذا النوع من البشر.
تنهد بهدوء، وهو ينظر إلى جثة بوكروج، ثم إلى الأفق الممتد لعالمه.
'هذا الوغد اللعين…'
كان يعلم، بيقينٍ تام، أن بوكروج امتلك تحولًا أخيرًا.
تحولًا كان سيطغى على قوة أرثر بالكامل.
لكن استخدامه كان يعني استنزاف عالمه حتى الجفاف والموت.
وبوكروج لم يفعل ذلك.
لعدة أسباب اهمها كان
لأنه لم يكن من هذا النوع من المحاربين.
"كنتَ محاربًا حقيقيًا… وجديرًا بالاحترام، يا بوكروج.
سأترك الأمر هنا. ارقد بسلام."
أمسك أرثر بجثة بوكروج، وسحبها بهدوء نحو المحيط.
تركها تنزلق وتغوص في المياه.
المحيط كان مهد ولادته…
وأصبح الآن مكان موته.
اختفت الجثة في الأعماق، وعلى وجه بوكروج ارتسمت ابتسامة خفيفة،
وكأن هذا القتال، ونهايته، وكل ما مرّ به منذ لقائه بأرثر…
كان نعمة حقيقية له.
"والآن… كيف لي أن أعود؟"
قبل أن يُكمل فكرته، شعر بطاقة غريبة.
بل طاقتين.
واحدة صاعدة من المحيط…
والأخرى أمامه مباشرة في الهواء.
رفع رأسه بسرعة.
بوابة نورانية جميلة تشكّلت أمامه.
استدار نحو المحيط، فتوقف.
كانت هناك بيضة…
بحجم رأس إنسان.
بيضة خضراء اللون، تحيط بها هالة نقية وهادئة.
كانت تطفو بلطف فوق سطح المياه.
فهم أرثر فورًا.
هذا طفل بوكروج.
تحرك خطوة إلى الخلف.
قلبه أخبره أن يأخذها…
لكن عقله تردد.
أرثر قاتل بوكروج،
وفي قلبه كان يرى فيه محاربًا يستحق الاحترام.
لم يُرِد أن يُدنّس شرف المحاربين بالسرقة أو الاستغلال.
لكن—
هبّت الرياح.
وتحرّكت مياه المحيط.
وانزلقت البيضة، ببطء، حتى توقفت عند قدم أرثر.
نظر إليها…
ثم إلى المحيط.
"إذا كان هذا قرارك… فسأحترمه، يا بوكروج."
انحنى أرثر بهدوء، ثم حمل البيضة بين كفّيه.
في تلك اللحظة، شعر بدفء لطيف، وحنان خالص، يتدفقان من البيضة إلى قلبه.
'ربما… في أحد الأيام.'
تنهد، ثم قفز في الهواء، واتجه نحو البوابة واخترقها.
---
"أيها الطفل! هل أنت بخير؟!"
اندفع سونغ جين وو بسرعة نحو موقع الانفجار الذي حدث قبل دقائق.
المشهد أمامه كان كارثيًا.
أنقاض، نار، دمار في كل مكان.
ولكن ورغم كل ذلك لاحظ سونغ ان لا احد مات
كان الجميع مصابين اصابات خطيرة بعض الشئ و بسيطة ولكن لا خسائر كبيرة مطلقا
"ما الذي حدث وأنا في الزنزانة؟
أي كيان قادر على فعل هذا؟"
سمع حركة تحت الأنقاض.
اندفع وسحب الصخور بسرعة.
وجد طفلًا عالقًا، حاول تحريكه…
لكن جسده لم يتحرك.
رفع الصخور أكثر، فتجمد في مكانه.
كان جسد الطفل يحمي ثلاث فتيات تحته،
ومحيط بهم قبة حمراء نقية.
"هل… حماهم بجسده؟
وهل أيقظ قوته بهذه الطريقة؟"
نظر سونغ إلى وجه الطفل.
شعر أسود طويل…
جسد صغير وناعم…
كان راث.
قبل ظهور بوكروج، وعندما ذهب أرثر للتدخين، اقتربت الفتيات من راث لالتقاط الصور.
في تلك اللحظة، شعر راث بخطر هائل.
ودون تفكير—
قفز فوق الفتيات، وخلق درعًا دمويًا نقيًا،
إحدى التقنيات التي استطاع استعمالها بعد أن أصبح بشريًا.
لم يكن يعلم بوجودها…
لكن التضحية أيقظتها.
"يا فتى… هل تسمعني؟!"
وضع سونغ أذنه على صدر راث.
لا نبض.
"راث… سونغ."
صوت هادئ.
استدار سونغ، ورأى أرثر يقف خلفه.
ملابسه ممزقة،
والدماء تنساب من جسده بهدوء.
كان الإرهاق واضحًا عليه.
"أرثر… ماذا حدث هنا؟"
لم يُجب.
اندفع فورًا، أخذ راث من ذراعي سونغ، وبدأ يضخ القوة السحرية داخل جسده.
"أرثر! توقّف! ستقتله!"
"تبا… تبا…"
توقف أرثر، فكر بسرعة.
"سونغ، هل ما زلت تحمل القارورة التي أعطيتك إياها؟"
"نعم… لماذا؟"
"أعطني إياها. بسرعة… أرجوك."
ظهرت القارورة فجأة في يد سونغ.
جرعة شفاء إعجازية.
أخذها أرثر من كاين سابقًا أثناء طور التحديث.
واحدة أعطاها لكيو…
والأخرى أرسلها إلى سونغ ليحتفظ بها.
كان ينوي استخدامها لوالد سونغ.
لكن الآن—
كان راث على وشك الموت.
بقلب متصلب، اختار أرثر.
فتح القارورة، وصب السائل في فم راث.
تجمعت الطاقة تدريجيًا…
حتى شُفيت كل إصاباته.
"أبي… هل هذا أنت؟"
"أيها الأحمق… لقد أقلقتني حقًا."
ابتسم أرثر بلطف.
أما سونغ—
فكان متصنمًا.
أولًا:
الجرعة شفت راث بالكامل، رغم أن قلبه كان متوقفًا.
بفضل ضخ الطاقة، استعاد راث جزءًا من قوته القديمة…
جزءًا أبقاه متعلقًا بالحياة.
وثانيًا—
"أرثر، أيها الوغد… لديك ابن؟!"
صرخ سونغ بصدمة.
ابتسم راث بطفولية، ورفع يده.
"انت العم سونغ، أليس كذلك؟"
شعر سونغ بشيء دافئ يضغط على قلبه.
ابتسم، وحمله ووضعه على كتفيه.
"نعم… أنا العم سونغ."
تنهد أرثر، وهو ينظر إليهما.
مشهد يشبه…
عائلة حقيقية.
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator