الفصل 229
أبي
اختفى راث من المكان.
لم يبقَ له أي وجود.
هدأ أرثر بسرعة، ثم نشر إحساسه في أرجاء القاعة، ببطء وحذر، باحثًا عن أي أثر… أي صدى… أي ذبذبة مألوفة.
لكن لا شيء.
فراغ مطلق.
وقبل أن يزداد قلقه—
بدأت قوة خافتة، نقية، تظهر من العدم.
فتح أرثر عينيه على اتساعهما.
أمامه…
كان يقف طفل صغير، لا يتجاوز العاشرة من عمره.
عاري الجسد، جسد طفل بشري حقيقي.
شعره الأسود الطويل ينسدل بهدوء، بشرته ناعمة كبشرة الأطفال،
وعيناه…
سوداوان صافيتان، لكنهما تحملان عمقًا سماويًا غريبًا.
وكانت على شفتيه ابتسامة لطيفة، دافئة، نقية.
ينظر إلى أرثر…
بحنان.
"أبي."
"هااااااا؟!"
"إنه أنا… راث."
تجمّد أرثر في مكانه.
لم يعرف كيف يتنفس، ولا كيف يفكر.
رضيع الروح…
تحول من رضيع دم، إلى طفل بشري كامل…
ويناديه الآن: أبي.
رفع أرثر يده، وضرب وجهه بقوة.
مرة.
ومرة ثانية.
لكن الواقع لم يتغير.
تحرك الطفل بخفة، قفز بلطف، ثم احتضن ساق أرثر بكل ما يملك من براءة.
"أبي."
"… دقيقة… دقيقة. أنت راث؟"
"نعم."
"لديك جسد بشري؟
كل ما يخص البشر؟"
"نعم."
"وكل هذا… بسبب استهلاكك للأثر الكوني؟
سيف عاهل الموت؟"
"نعم.
بسبب دمج الأثر الكوني مع جسدي… حصلت على جسد بشري."
سكت أرثر لحظة.
"اذًا… ماذا الآن؟
هل تستطيع استخدام قوتك السابقة؟"
"نعم… ولا."
نظر راث إليه بهدوء.
"نعم، أستطيع.
لكنني الآن بشري أيضًا.
عليّ أن أتدرب، أن أصبح أقوى.
سابقًا… كنتُ أصبح أقوى فقط بامتصاص قوتك السحرية.
أما الآن… عليّ أن أسلك الطريق ذاته."
"هممم…"
تنهد أرثر.
"وماذا عن دخولك في جسدي؟
كنتَ تفعل ذلك وتختفي متى شئت.
الآن لديك جسد بشري."
"لا تزال ممكنة.
تلك التقنية مدمجة في كينونة روحي، لا في جسدي."
استمع أرثر إلى صوته اللطيف، النقي.
ثم قال بهدوء:
"لكن… لماذا تناديني أبي؟
نادني أخي، سيدي، صديقي… أي شيء."
نظر راث إليه بجدية طفل، وقال:
"أنت صنعتني.
دربتني.
وأعطيتني جسدًا بشريًا.
أنت أبي."
وضع أرثر كفه على جبينه، وتنهد.
"طوال ملايين السنين…
لم أتخيل يومًا أنني سأصبح أبًا."
ثم…
ابتسم.
حمل راث بين ذراعيه بهدوء.
"حسنًا.
فلنبدأ بشراء بعض الملابس لك أولًا."
---
جلس أرثر بهدوء في مقهى بمنتصف المدينة.
في يده اليسرى كوب قهوة سوداء،
وفي اليمنى سيجارة غير مشتعلة.
كان يرتدي الأسود بالكامل:
قميص أسود أنيق، بنطال، ومعطف طويل.
شعره مقسوم بعناية، ووجهه يحمل آثار حروق خفيفة.
وأمامه…
جلس طفل في العاشرة.
شعر أسود طويل،
ملابس سوداء أنيقة،
وفي يده آيس كريم يأكله بحماس وبراءة.
كان الناس ينظرون إليهما.
كأنهما…
أب وابنه.
أرثر بدا شابًا مسيطرًا، قويًا، صلبًا…
لكن عيناه الزرقاوان كانتا تنظران إلى الطفل بلطف صادق.
أما راث…
فبدا طفلًا مدللًا، محبوبًا، محاطًا بالأمان.
كانت الفتيات يلتقطن الصور بخجل واحمرار وجوه.
أنهى أرثر قهوته.
"سأذهب لأشرب سيجارة.
انتظرني هنا.
ولا تذهب إلى أي مكان."
"حسنًا، أبي."
ابتسم أرثر، ثم توجه إلى مكان التدخين.
---
'الآلهة الخارجيون…'
كان عقل أرثر غارقًا في التفكير.
كائنات خارج الزمان والمكان والوجود نفسه.
قادرة على محو كل شيء.
وأقواهم…
أزاثوث.
الإله الأعمى الأحمق.
الفوضى النووية.
الظلام العميق.
ملك الكل.
الحالم الأعمى.
وحتى كثولو…
لم يكن إلا أحد القدماء العظماء.
كاهنًا أعلى فقط.
'إذا كان هذا هو حال كثولو…
فماذا عن الآلهة الخارجيين؟'
أطفأ أرثر سيجارته.
"لا يهم.
كل شيء في وقته."
ثم عاد نحو المقهى.
لكن—
ضغطٌ مرعب اجتاح جسده وروحه. هالة مظلمة، شرسة، انتقامية تفوق هالة كثولو نفسها.
"ما الذي يحدث؟!"
انطلق أرثر فورًا.
خرج من المقهى—
الدمار.
المكان مدمر.
الجثث في كل مكان.
المصابون يحتضرون.
"راث!"
"رااااث!"
صرخ بكل ما يملك.
ثم—
{أنت حابس الآلهة، أليس كذلك؟
أنت… أرثر}
رفع ارثر راسه كيان مرعب.
رجل سحلية:
رأس سحلية،
جذع بشري،
أطراف وذيل طويل.
لون أخضر داكن،
وعيون حمراء غاضبة.
كان بحجم أرثر…
لكن ضغطه؟
كأنه كوكب كامل.
"من أنت—"
فرقع السحلية إصبعه.
وتغيّر العالم.
بحر مظلم لا نهاية له.
ماء في كل اتجاه.
{أنا أحد القدماء العظماء.
أنا سحلية المياه.
حاكم الفوضى والخراب…
والمياه والعواصف.
أنا حاكم الانتقام… بوكروج.
وقد أرسلني سيدي الأعلى…
أزاثوث.
لكي أقتلك.}
---
You can contact me through my official page on the following Accounts:
telegram:
miraclenarrator
tiktok:
miracle_narrator
instagram:
miracle_narrator