𓆩⚜𓆪 الفصل — اللص الصغير 𓆩⚜𓆪
"نقودي!"
ما إن أدركت ما حدث حتى انطلقت خلف الطفل بأقصى سرعة.
كان يركض بسرعة بين الناس، محاولًا الاختفاء وسط الحشود، لكنني لم أسمح له بالابتعاد.
سمعت صوت أرسيان خلفي.
"أيتها الأميرة! انتظري!"
لكنني لم أتوقف.
كان هناك أمر آخر جعل أرسيان وولي العهد يلحقان بي فورًا.
نقود ولي العهد كانت في محفظتي أيضًا، لأن ملابسه لم تكن تحتوي على جيوب، ولذلك لم يكن من الممكن أن يتركا الأمر يمر ببساطة.
لكن ازدحام المهرجان كان شديدًا.
وبينما كنت ألاحق الطفل، ابتعدا عني شيئًا فشيئًا.
"سألحق بك!"
سمعت صوت أرسيان من بعيد.
لكنني لم ألتفت.
كان الطفل قد دخل أحد الأزقة.
دخلت خلفه مباشرة.
كان المكان أكثر هدوءًا من الشارع الرئيسي، لكن شيئًا في هذا المكان جعلني أشعر بعدم الارتياح.
تابعت الركض حتى رأيته يدخل مبنى قديمًا.
توقفت أمام الباب.
رفعت رأسي.
كانت حانة.
لكنها لم تبدُ كأي حانة عادية.
دفعت الباب ودخلت.
وفي اللحظة التالية...
تجمدت في مكاني.
كان الطفل الذي سرقني راكعًا أمام رجل ضخم يجلس في منتصف الحانة.
رجل سمين، ذو ملامح قاسية، وحوله مجموعة كبيرة من الرجال.
نظرت حولي.
كان معظم الموجودين من السوين.
وبمجرد أن رأيت أشكالهم، شعرت بالاشمئزاز.
فئران...
كلاب...
وأشكال أخرى لم أرغب حتى في التفكير بها.
لكن أكثر ما لفت انتباهي كان الرجل الجالس في المنتصف.
كان زعيم هذه المجموعة.
سوين من فصيلة الكلاب.
رفع رأسه نحوي.
حدق بي للحظات، ثم ابتسم ابتسامة باردة.
"بشرية..."
ثم أشار بيده.
"اقبضوا عليها."
تقدم عدة رجال نحوي.
كانوا من سوين الفئران.
تراجعت خطوة.
الفئران...
يا إلهي.
حتى في حياتي السابقة كنت أكرهها.
لكن يبدو أن هذا العالم نسي شيئًا مهمًا جدًا.
أنا.
لم أكن مجرد أميرة ضعيفة.
في حياتي السابقة، كنت من أقوى اللاعبات في مجالي، وكنت أمتلك مهارات جعلتني أخرج من مواقف أسوأ بكثير من هذه.
قد يكون جسدي الحالي ضعيفًا...
لكن مهاراتي لم تختفِ.
اندفع أول رجل نحوي.
تفاديت ضربته.
الثاني حاول الإمساك بي، فانخفضت بسرعة وابتعدت عن قبضته.
تقدم ثالث وهو يحمل عصًا.
لو أصابتني، فستكون مشكلة.
هذا الجسد لا يستطيع تحمل الكثير.
لم أحاول كسر العصا.
اكتفيت بتفاديها، ثم استغليت لحظة ارتباكه وضربته فسقط أرضًا.
التقطت العصا.
ومن تلك اللحظة...
تغيرت الأمور.
لم أحتج إلى قوة هائلة.
كنت أحتاج فقط إلى السرعة، والدقة، والخبرة.
واحدًا تلو الآخر، أسقطتهم حتى لم يعد أحد منهم قادرًا على الاقتراب مني.
ساد الصمت في الحانة.
حدقت في الرجال أمامي.
ثم رفعت عيني نحو زعيمهم.
كان الخوف واضحًا على وجهه الآن.
تقدمت نحوه ببطء.
لكنني توقفت عندما رأيت الطفل.
كان يرتجف في مكانه.
تركْت العصا تسقط من يدي.
ثم توجهت نحوه.
ركع الطفل أمامي، وخفض رأسه.
"أنا آسف..."
كان صوته يرتجف.
"كنت محتاجًا للمال... أخي مريض."
رفع رأسه نحوي.
"أرجوك سامحيني."
توقفت.
أخي مريض...
تلك الكلمات أصابت شيئًا في داخلي.
فجأة، تذكرت حياتي السابقة.
تذكرت الأيام التي كنت أعمل فيها حتى وقت متأخر.
لم أكن أفعل ذلك من أجل نفسي فقط.
كنت أريد المال لأساعد أخي.
كنت أعرف هذا الشعور.
شعور أن ترى شخصًا تحبه يحتاج إلى المساعدة، بينما لا تملك ما يكفي لتساعده.
نظرت إلى الطفل.
كان صغيرًا...
ومع ذلك كان يحاول الاعتناء بأخيه بالطريقة الوحيدة التي يعرفها.
شعرت بشيء دافئ في عيني.
ثم سقطت دمعة واحدة على خدي.
"أنت..."
لم أستطع إكمال كلامي.
وفي تلك اللحظة، شعرت بذراعين تحيطان بي من الخلف.
دفء مألوف.
التفت قليلًا.
كان أرسيان.
"أميرتي... هل أنتِ بخير؟"
صوته جعل قلبي يهدأ بطريقة غريبة.
لم أجب.
اكتفيت بالبقاء للحظة داخل ذلك الحضن الدافئ.
ثم تركت العصا من يدي تمامًا.
أما ولي العهد، فقد وصل أخيرًا.
نظر إلى زعيم العصابة بنظرة باردة.
لم يستغرق الأمر منه وقتًا طويلًا حتى يتولى أمره.
ثم توجه نحو الطفل.
لكنني أسرعت بإيقافه.
"سموك، توقف!"
نظر إليّ باستغراب.
"لماذا؟"
وقفت أمام الطفل.
"هذا الطفل يحتاج إلى المساعدة."
عقد ولي العهد حاجبيه.
"وكيف ستساعدينه؟"
نظرت إليه مباشرة.
ثم ابتسمت.
"سهل."
التفت إلى الطفل.
"أعطني المال الذي سرقته."
ارتبك الطفل، ثم أخرج النقود بسرعة وسلمها لي.
أخذتها وعددتها.
كانت نقودي موجودة.
كما كانت نقود ولي العهد معها.
احتفظت بها، ثم نظرت إلى الطفل.
"والآن..."
مددت يدي إليه.
"تعال معي."
نظر إليّ باستغراب.
أمسكت يده الصغيرة.
"سنذهب لشراء الدواء لأخيك."
اتسعت عيناه.
"حقًا؟"
ابتسمت.
"نعم."
ثم نظرت إلى أرسيان وولي العهد.
"لدينا مهرجان لنكمله، أليس كذلك؟"
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم ابتسم أرسيان.
أما ولي العهد فتنهد، وكأنه أدرك أنه لا يستطيع الاعتراض.
وهكذا...
خرجنا من الحانة.
هذه المرة لم أكن أمسك يد أرسيان فقط.
بل كنت أمسك يد طفل صغير...
كان يذكرني بنفسي أكثر مما كنت مستعدة للاعتراف به.
نهاية الفصل