استمتعنا بالمهرجان بشكل لا يصدق.

كان اليوم مليئًا بالأحداث، والأصوات، والضحكات، حتى إنني شعرت للحظة أنني نسيت تمامًا كل ما حدث منذ وصولنا إلى أراضي السوين.

لكن، وكما هو الحال دائمًا...

انتهى الوقت السعيد بسرعة.

بعد انتهاء المهرجان، عدنا إلى منزل زعيم السوين.

وما إن دخلنا المنزل حتى استقبلنا أحد الخدم، ثم انحنى باحترام وقال:

"السيدة فلورينا، سمو ولي العهد قد استيقظ."

توقفت في مكاني.

ولي العهد... استيقظ؟

نظرت إلى أرسيان، ثم إلى الزعيم.

كان يبدو على الزعيم الهدوء، لكنه أشار لنا أن نتبعه.

"إنه في الغرفة الداخلية."

تبادلنا النظرات، ثم تبعناه.

كنت متحمسة لرؤية حالته.

فبعد كل ما حدث، كان من الطبيعي أن أشعر بالقلق عليه.

لكنني لم أتوقع أبدًا ما رأيته عندما دخلنا الغرفة.

كان ولي العهد جالسًا على السرير.

يبدو شاحب الوجه قليلًا، وشعره مبعثر، وكأنه استيقظ منذ وقت قصير.

وكان زعيم السوين يقف بجانبه.

من الواضح أنه أخبره بكل شيء حدث أثناء فقدانه الوعي.

اقتربنا منه.

وما إن رفع ولي العهد عينيه ورآني...

تغير وجهه بالكامل.

اتسعت عيناه.

وتجمد جسده.

حدق بي وكأنه رأى شيئًا لا ينبغي أن يكون موجودًا أمامه.

ابتسمت ابتسامة صغيرة، محاولًة كسر هذا الصمت الغريب.

"سموك... هل أنت بخير؟"

لكنه لم يجب.

ظل يحدق بي.

بل إنني لاحظت أن يديه بدأتا ترتجفان.

ارتجافًا واضحًا.

ثم أمسك بملاءته بقوة، وكأنه يحاول أن يتمسك بشيء يطمئنه.

عبست قليلًا.

ما الذي يحدث له؟

هل ما زال متأثرًا بما حدث عندما كان فاقدًا للوعي؟

نظرت إلى أرسيان.

لكنه كان يراقب ولي العهد أيضًا باستغراب.

وفجأة...

نطق ولي العهد بصوت متردد:

"أ... فلورينا."

"نعم؟"

ابتلع ريقه بصعوبة.

ثم سأل:

"هل أنتِ... من عائلة سيترون؟"

توقفت.

عائلة سيترون؟

لماذا يسألني هذا السؤال بهذه الطريقة؟

نظرت إليه باستغراب.

"حسنًا..."

وضعت يدي على ذقني للحظة.

"لا أعلم."

ساد الصمت.

ثم تابعت:

"أعتقد أنني بحاجة إلى إجراء اختبار أبوة حتى أتأكد، لكن المشكلة أنني لا أعرف والدي أصلًا."

تغيرت ملامحه أكثر.

"لا تعرفين... والدك؟"

هززت رأسي.

"لا."

ثم نظرت إلى زعيم السوين.

"والزعيم يرفض إخباري."

رفع الزعيم حاجبه، لكنه لم يتدخل.

أكملت:

"يقول إن عليّ أن أبحث عنه بنفسي."

وما إن قلت تلك الجملة حتى ازداد خوف ولي العهد بشكل واضح.

بدأ العرق يتصبب من جبينه.

كان ينظر إليّ وكأن كل كلمة أقولها تؤكد شيئًا مخيفًا بالنسبة إليه.

رفعت حاجبي.

ما خطبه بحق الجحيم؟

نظرت إلى أرسيان.

وكان أرسيان ينظر إليّ في اللحظة نفسها.

لم نحتج إلى الكلام.

كانت نظراتنا تقول شيئًا واحدًا:

ما الذي أصاب ولي العهد بحق الجحيم؟

لكن قبل أن أتمكن من سؤاله، غيرت الموضوع.

لم أرغب في الضغط عليه أكثر.

ابتسمت وقلت:

"على أي حال، سموك..."

رفع عينيه نحوي بحذر.

"ما رأيك أن تأتي غدًا إلى المهرجان الذي سيقام هنا؟"

صمت قليلًا.

ثم أضفت:

"سيكون ممتعًا، وأعتقد أن تغيير الجو سيساعدك على استعادة نشاطك."

نظر إليّ طويلًا.

ثم أجاب:

"سأفكر في الأمر."

كان صوته هادئًا، لكنه بدا متوترًا.

ثم قال:

"يمكنكم الآن الانصراف."

حدقت به.

"حسنًا؟"

كان الجميع مستغربًا.

حتى زعيم السوين بدا عليه شيء من الحيرة.

لكن في النهاية لم يجادل أحد.

غادرنا الغرفة.

وما إن أُغلق الباب خلفنا حتى التفتُّ إلى أرسيان.

"هل لاحظت ذلك؟"

"كيف لا ألاحظ؟"

قالها وهو يعقد حاجبيه.

"كان خائفًا منك."

"مني؟"

"نعم."

وضعت يدي على صدري.

"لكنني لم أفعل شيئًا!"

نظر إليّ أرسيان للحظات، ثم قال:

"هذا هو الشيء الغريب."

لم أجب.

كنت أفكر في كلام ولي العهد.

هل أنتِ من عائلة سيترون؟

لماذا كان خائفًا إلى هذه الدرجة؟

ولماذا عندما أخبرته أنني لا أعرف والدي، ازداد خوفه؟

هناك شيء لا أعرفه.

شيء متعلق بماضيي.

شيء يبدو أن ولي العهد يعرفه.

لكن ماذا؟

في الليل...

كان الجميع قد ذهبوا إلى غرفهم.

أما أنا، فلم أستطع النوم.

جلست على حافة السرير وأنا أحدق من النافذة.

كان القمر مرتفعًا في السماء.

وعلى الرغم من أن اليوم كان طويلًا...

لم أشعر بالنعاس.

كلما أغمضت عيني، تذكرت وجه ولي العهد.

الخوف في عينيه.

ارتجاف يديه.

وطريقة نظره إليّ.

ثم تذكرت سؤاله.

هل أنتِ من عائلة سيترون؟

تنهدت.

"ما الذي تخفيه هذه العائلة عني؟"

لا أعرف لماذا...

لكنني شعرت أن هناك شيئًا قريبًا جدًا من الحقيقة.

شيئًا يخص والدي.

وربما يخصني أنا أيضًا.

نهضت من السرير.

"لا أستطيع النوم."

ارتديت عباءتي وخرجت من الغرفة.

كان المنزل هادئًا تمامًا.

مررت في الممرات بصمت، ثم خرجت إلى الحديقة.

كانت الساعة تقترب من الثالثة صباحًا.

انتهت معظم فعاليات المهرجان.

ولم يعد هناك تقريبًا أي ضجيج.

كانت الحديقة مختلفة تمامًا عن تلك التي رأيتها خلال النهار.

في النهار كانت مليئة بالأشخاص والأصوات.

أما الآن...

فكانت هادئة.

هادئة بشكل غريب.

كانت أشعة القمر تسقط بين الأشجار، والهواء البارد يحرك أوراقها برفق.

أخذت نفسًا عميقًا.

"هذا أفضل."

بدأت أمشي بين الأشجار والزهور.

كنت أحاول إخراج أفكاري من رأسي.

لكن بعد عدة خطوات...

توقفت.

شعرت بشيء غريب.

لم أكن أعرف ما هو.

رائحة؟

إحساس؟

ربما مجرد حدس.

التفتُّ نحو مجموعة من الأشجار.

"ماذا كان ذلك؟"

اقتربت ببطء.

كلما تقدمت...

ازدادت الرائحة وضوحًا.

رائحة زهرية ناعمة، لكنها مختلفة عن أي زهرة شممتها من قبل.

أبعدت بعض الأغصان.

ثم...

تجمدت.

اتسعت عيناي.

"مستحيل..."

كانت هناك زهرة بين الأعشاب والأوراق.

زهرة جميلة بشكل لا يوصف.

كانت بتلاتها ناعمة، يحيط بها ضوء القمر وكأنها تلمع من الداخل.

لم أستطع أن أتحرك.

فأنا أعرف هذه الزهرة.

زهرة لا تتفتح إلا مرة واحدة كل خمسين عامًا.

الزهرة التي بحثت عنها طويلًا.

الزهرة التي جئت إلى هنا من أجلها.

زهرة بلون القمر.

والأهم من ذلك...

أنها الزهرة الوحيدة التي يمكن استخدامها في علاج الأمير الثاني.

حدقت بها غير مصدقة.

"لقد وجدتك

فصل الساعة 9:00 ليلا

2026/08/21 · 50 مشاهدة · 866 كلمة
Rahaf otaku
نادي الروايات - 2026