الفصل 131: كازاهانا كويوكي (1)
(يمكنك سماع اغنية Hide and Seek اثناء قراءة هذا الفصل لتجربة أفضل.)
أُغلقت الأبواب المزدوجة الضخمة لغرفة العرش خلف مينما ببطء، مصدرة صوتاً معدنياً ثقيلاً عزل ما بداخل الغرفة عن فوضى المعركة الدائرة في الخارج.
الرياح العاتية وصراخ الحراس، كل ذلك اختفى فجأة، ليحل محله صمت بارد ومميت.
وقف مينما في مكانه، وأغلق عينيه للحظة قصيرة. أرسل حواسه عبر جدران القلعة باستخدام "عين كاغورا".
تأكد من أن كاكاشي منشغل تماماً في الطابق السفلي مع الحراس، وأن ناروتو وساكورا وساسكي لا يزالون بعيدين جداً مع كويوكي. لم يكن هناك أي شخص لمراقبته. لا عيون تتجسس، لا حلفاء ليحافظ أمامهم على صورته كنينجا موهوب ولكن "عادي".
فتح مينما عينيه، وتلاشت تلك النظرة الفارغة لتحل محلها نظرة مظلمة، حادة، ومفترسة. قرر إنهاء الأمر بسرعة، ولكن ليس بطريقة عادية. لقد حان الوقت لاستخدام شيء كان يخبئه بعناية في أعماق ترسانته.
كان دوتو كازاهانا يجلس على عرشه، يرتدي درع التشاكرا الخاص به الذي يلمع بوهج أزرق خافت. نظر إلى الفتى الذي اقتحم غرفته للتو وابتسم بسخرية متغطرسة.
"هل تظن أنك تستطيع هزيمتي بمفردك أيها الجرذ الصغير؟ درع التشاكرا هذا يمتص جميع هجمات النينجتسو والجينجتسو. أنت لا تملك فرصة-"
لكن كلمات دوتو تعثرت في حلقه عندما رفع مينما يده ببطء. شكل ختماً واحداً فقط، وهو ختم النمر، وقال بصوت خافت تردد صداه في الغرفة الجليدية كتعويذة ملعونة:
"تقنية الظلال التسعة الشيطانية... الظل الثاني: يامي."
في اللحظة التي نطق فيها مينما بهذه الكلمات، بدأت الظلال المحيطة بقدميه تتلوى وكأنها اكتسبت حياة خاصة بها.
امتدت الظلال على الأرضية الجليدية، تتجمع وتتكاثف حتى شكلت بركة من السواد الحالك. ومن تلك البركة، برز وحش لا ينتمي إلى هذا العالم.
كان "يامي". فهد أسود هائل، حجمه يضاهي ضعف حجم الفهود العادية. كان فراءه أسود لدرجة أنه بدا وكأنه يمتص الضوء المحيط به، ويحيط بجسده الضخم درع عظمي هيكلي أبيض يبرز من عموده الفقري وأكتافه وجمجمته، مما منحه مظهراً مرعباً.
عيناه كانتا تشتعلان بنور قرمزي دموي، وأنفاسه كانت تخرج على شكل ضباب أسود.
كانت "تقنية الظلال التسعة الشيطانية" تقنية نادرة ومرعبة، اكتسبها مينما قبل سنوات طويلة من "صندوق هدايا المبتدئين" عندما تم تفعيل نظامه لأول مرة في طفولته.
ورغم أنه لم يستخدم هذه التقنية كثيراً في العلن، حيث كان حريصاً دائماً على إخفاء قوته الحقيقية وورقته الرابحة هذه لتجنب الشكوك من كونوها وأعدائه، إلا أنه لم يهملها يوماً.
كان يتدرب عليها مع نسخ الظل بشكل يومي في الغابات المعزولة، حتى أتقن التحكم بها تماماً.
كان يامي، الظل الثاني، يمتلك القدرة على التلاعب بحجمه بحرية، بالإضافة إلى التنقل عبر الظلال بشكل آني. والأهم من ذلك كله...
لا يمكنك قطع الظلام، أليس كذلك؟
اتسعت عينا دوتو قليلاً عند رؤية الوحش، لكن غطرسته سرعان ما عادت. "وحش استدعاء؟ هاه! هل هذا أفضل ما لديك؟"
شكل دوتو أختاماً بسرعة، وصرخ: "عنصر الجليد: مخالب التنين!"
انطلقت أشواك جليدية ضخمة وحادة كالرماح من الأرض متجهة مباشرة نحو يامي. انطلق يامي بدوره بسرعة مرعبة، لم يحاول حتى تفادي الهجوم. اصطدمت الأشواك الجليدية بجسد يامي...
لكنها لم تخترقه. بدلاً من ذلك، في اللحظة التي لامس فيها الجليد جسد الفهد، تحول جسد يامي بالكامل إلى سائل مظلم ولزج، سقط على الأرض كبركة من الظل وتجاوز الهجوم تماماً، لينزلق بسرعة البرق خلف عرش دوتو.
ابتسم دوتو بسخرية وهو ينظر إلى بركة السائل المظلم على الأرض أمامه. "يالها من خدعة رخيصة. وحش الاستدعاء الضعيف الخاص بك تدمر من ضربة واحـ..."
تجمد دوتو فجأة. انقطعت كلماته، وحل محلها شعور غريب. لم يكن ألماً في البداية، بل كان خدراً تاماً، برودة شديدة تسللت إلى فخذه الأيمن.
خفض دوتو بصره ببطء، وعيناه ترمشان بعدم تصديق. نظر إلى الأسفل... ولكنه لم يجد شيئاً...
من أسفل ركبته اليمنى، لم تكن ساقه موجودة. كان هناك فقط فراغ، ودماء حمراء دافئة بدأت تتدفق بغزارة.
"ماذا...؟" همس دوتو، وعقله يرفض استيعاب المشهد.
في تلك اللحظة، تشكلت الظلال من جديد بالقرب من قدمي مينما. ارتفع يامي من الظلام، وفتح فكيه العظميين المرعبين، وأسقط ساق دوتو المبتورة على الأرض بصوت مكتوم.
كانت القضمة نظيفة تماماً، اخترقت درع التشاكرا واللحم والعظم وكأنها تقطع قطعة من الزبدة.
شعر دوتو بنبضات قلبه تتسارع بجنون، وتجمد الدم في عروقه من الرعب عندما استوعب ما حدث للتو.
انهار من على عرشه، وسقط على الأرض الجليدية يمسك بجذع ساقه المتبقي، وأطلق صرخة ألم ورعب شقت الصمت في الغرفة.
اختفى يامي مجدداً، ذائباً في ظلال الغرفة. رفع مينما يده مشكلاً ختماً صغيراً، وابتسم ابتسامة لم تصل إلى عينيه.
"للأسف لا يمكنني قتلك... معلمي كاكاشي يحتاجك حياً من أجل كويوكي،" قال مينما بصوت هادئ، وعيناه تلمعان في الظلام. "ولكن... أظن أن هذا خبر سيء أكثر من كونه جيد بالنسبة لك."
أدرك دوتو في تلك اللحظة أنه لا يواجه مجرد طفل، كان يواجه شيطاناً يرتدي قناع البشر. لم ينتهِ هذا القتال بضربة واحدة مميتة؛ لأن مينما لم يكن ينوي قتله، بل كان ينوي تحطيمه.
مد دوتو يده المرتجفة نحو لوحة تحكم مخفية خلف عرشه، وضغط على زر طوارئ. انشقت الأرضية تحته فجأة، وسقط دوتو في نفق هروب سري، تاركاً خلفه بركة من الدماء تلطخ قاعة العرش.
لم يركض مينما خلفه. لم يكن في عجلة من أمره. نظر إلى النفق المظلم، وبدأ يسير بخطوات بطيئة، منتظمة، ومحسوبة.
طقطقة... طقطقة...
كان صوت حذائه على الأرضية يتردد كعد تنازلي للموت. بفضل عين كاغورا، كان مينما يرى يعرف موقع دوتو بالضبط.
كان دوتو يزحف في ممرات القلعة السفلية المظلمة. كل حركة كانت تكلفه ألماً لا يطاق. كان يترك أثراً من الدماء خلفه، يتنفس بصعوبة، وعيناه تجولان في الظلام برعب.
"الماضي سيعود دائماً لمحاسبتك يا دوتو."
تردد صوت مينما في الممرات، قادماً من كل اتجاه في نفس الوقت، كأنه يهمس في أذن دوتو مباشرة.
ارتجف دوتو، وحاول الإسراع في زحفه، ساحباً جسده الثقيل.
"هل تظن أن الجليد يمكن أن يدفن خطاياك؟" استمر مينما في الحديث، "لقد خنت أخاك... وقتلته بلا رحمة. شقيقك الذي وثق بك."
اغرقت عينا دوتو بالدموع، ليس فقط من الألم، بل من ذكريات بدأت تهاجم عقله فجأة كأمواج عاتية.
تذكر أيام شبابه. تذكر سوسيتسو، شقيقه الأكبر. كان سوسيتسو دائماً لطيفاً، كان يبتسم له، يشاركه الطعام. كانوا... عائلة.
زحف دوتو نحو زاوية مظلمة، مختبئاً خلف أحد الأعمدة الجليدية، يلهث بشدة.
"هل تذكرها؟" جاء صوت مينما مجدداً، أقرب هذه المرة. "تلك الطفلة الصغيرة... كويوكي. ابنة أخيك."
أغمض دوتو عينيه بقوة. نعم، تذكرها. تذكر اليوم الذي ولدت فيه. تذكر كيف كان يقف بجوار سريرها الصغير، ينظر إلى وجهها البريء وهي نائمة.
تذكر كيف أمسكت بأصبعها الصغير إبهامه الخشن، وكيف ابتسمت له لأول مرة. في تلك اللحظة البعيدة، شعر دوتو بالسعادة. شعر بالراحة والدفء يغمران قلبه. كان يحبها، كان يعتبرها بمثابة ابنته.
لكن... متى تغير كل شيء؟ متى بدأ ذلك الظلام يتسلل إلى قلبه؟
كان يزحف مجدداً، والدماء تنزف منه بلا توقف. أدرك أنه تحول إلى شيء فاسد بدون أن يدرك حتى كيف حدث ذلك. ربما كان الطمع؟ ربما كان الكنز المخفي لأرض الثلج الذي كان مهووساً به؟
شيئاً فشيئاً، بدأ ينظر إلى أخيه ليس كعائلة، بل كعقبة. وبدأ ينظر إلى كويوكي ليس كابنة أخيه، بل كمفتاح للكنز.
لقد قتل أخاه بيديه، وها هو الآن، بعد كل هذه السنوات، يحاول قتل تلك الفتاة الصغيرة... فقط من أجل المال والثروة والسلطة.
نزلت دمعة حقيقية من عين دوتو، دمعة ندم اجتاحت روحه للحظة. لقد أضاع حياته. دمر عائلته. حول أرض الثلج إلى مقبرة كبيرة، وكل هذا بسبب الجشع. وكل هذا في النهاية... كان مجرد وهم غبي.
ولكن... بمجرد أن خطرت بباله كلمة "وهم"، اختفى كل ذلك الندم فجأة.
اتسعت عينا دوتو، وتحولت نظرة الانكسار إلى نظرة جشع وحشي. 'لا!'صرخ في أعماقه.
'إذا مت اليوم، لن يمكنني الاستمتاع بثروتي! لقد ضاعت حياتي بأكملها من أجل هذا الكنز! لقد تحملت كل شيء، وقتلت أخي... ماذا ستكون فائدة موت سوسيتسو إذا كان الأمر سينتهي بهذه البساطة؟ يجب أن أعيش! يجب أن أحصل على الكنز!'
مسح دوتو دموعه بقسوة، وضغط على جرحه بيده بقوة ليوقف النزيف، ثم بدأ يزحف بسرعة أكبر، مدفوعاً بطمعه المجنون ورغبته في البقاء.
وصل إلى غرفة تخزين مهجورة في قبو القلعة، غرفة مليئة بالدروع القديمة والصناديق الخشبية.
دخلها بصعوبة، وأغلق الباب الحديدي خلفه، ثم زحف نحو خزانة كبيرة ومظلمة في زاوية الغرفة، واختبأ بداخلها. أغلق باب الخزانة عليه، ووضع يديه على فمه ليكتم صوت أنفاسه اللاهثة.
كان الظلام دامساً.
في الخارج، في الممر المؤدي إلى غرفة التخزين، توقف مينما. نظر إلى الجدار الحجري الذي يفصله عن دوتو، وابتسم ابتسامة شيطانية حقيقية. كان يرى دوتو يرتجف داخل الخزانة، كالجرذ المحاصر.
كان بإمكانه فتح الباب وإخراجه الآن، لكن مينما لم يرد ذلك. أراد أن يجعله يعاني. أراد أن يذيقه نفس الرعب الذي أذاقه لكويوكي طوال تلك السنوات.
بدأ مينما يمشي ببطء نحو الباب، وبدأ يغني بصوت خافت، مرعب، وإيقاعي، يتردد صداه في الممرات الفارغة كأغنية موت:
"دينغ دونغ... أنا قادم لإيجادك..."
"اسرع واهرب... لا مجال للاختباء."
"دينغ دونغ... أرى أثر دمائك..."
"هل تظن أنك بأمان في الظلام؟"
سمع دوتو الأغنية. تجمد الدم في عروقه تماماً. أغلق عينيه بقوة، والدموع تنهمر منه رغماً عنه.
طقطقة...
فتح مينما باب غرفة التخزين ببطء. كان دوتو يسمع صرير المفصلات الصدئة كأنه يصرخ في أذنيه.
"دينغ دونغ... أنا أقف في غرفتك..."
"أشم رائحة خوفك... أسمع نبضك السريع."
"لعبتنا تقترب من نهايتها..."
"والوحش في الظلام... لن يضيع."
كانت خطوات مينما تقترب من الخزانة ببطء شديد.
خطوة... خطوة...
كل خطوة كانت تضرب في عقل دوتو كمطرقة. كان دوتو يرتجف بعنف، لا يستطيع السيطرة على جسده. هل يبكي؟ هل يصرخ؟ لم يعد قادراً حتى على التفكير.
توقفت الخطوات.
عم الصمت في الغرفة. ثانية... ثانيتان... ثلاث ثوانٍ.
هل ذهب؟ هل تجاوزه؟ فتح دوتو عينيه في الظلام الدامس داخل الخزانة، راجياً أن يكون الفتى قد أخطأ مكانه.
وفجأة... من بين شقوق باب الخزانة الخشبي، تسللت بركة صغيرة من الظل الأسود المظلم. تجمع الظل ببطء في الداخل مع دوتو، وتشكل ليصبح وجهاً شيطانياً بعيون قرمزية تلمع في العتمة. كان يامي.
وقبل أن يتمكن دوتو من إطلاق صرخته، انفتح باب الخزانة فجأة بقوة.
وقف مينما هناك، الضوء الخافت من الممر يعكس ظله الطويل فوق دوتو المرتعد. كانت عيون مينما باردة وفارغة مجدداً.
انحنى مينما قليلاً، واقترب بوجهه من أذن دوتو الذي كان متجمداً من الصدمة، وهمس بصوت بارد مرعب:
"لقد وجدتك... انتهت اللعبة... سأقتلك ببطء~..."
---
شكراً على القراءة 🫰😊
تلميح للأرك القادم من ثلاث كلمات:
مفتاح - باب - مفقود.
اخبروني تخميناتكم وافكاركم.