الفصل 130: فوجيكازي يوكي (5)

بدأ الجو يزداد برودة، ليس فقط بسبب عواصف أرض الثلج القاسية، بل بسبب تلك الهالة الثقيلة التي كانت تنبعث من مينما. وقف الفريق السابع في وسط السهل الأبيض، والرياح تعوي من حولهم، بينما كانت الأنفاس تخرج على شكل سحب بيضاء كثيفة.

تقدمت ساكورا بخطوات سريعة، مدفوعة بقلقها المعتاد على زملائها. وقفت مباشرة في طريق مينما، رافعة يديها قليلاً في محاولة واضحة لمنعه من التقدم بمفرده.

فتحت فمها لتوبخه كعادتها، لتخبره بمدى تهوره، لكن الكلمات ماتت في حلقها.

رفع مينما عينيه ببطء ونظر إليها. لم يكن هناك غضب، ولم يكن هناك حزن. كانت عيونه فارغة تماماً، صامتة وميتة وكأنها بحيرة متجمدة لا تعكس أي نور.

ابتلعت ساكورا ريقها بصعوبة، وشعرت بقشعريرة تسري في عمودها الفقري لا علاقة لها بالطقس. تراجعت خطوة إلى الوراء بغير إرادتها، مبتعدة عن طريقه وعيناها تتسعان بخوف غير مبرر.

'ماذا يحدث لمينما؟' سألت نفسها، ويدها ترتجف وهي تضمهما إلى صدرها. هذا لم يكن رفيقها الذي تعرفه.

لم يكد مينما يتجاوزها حتى اندفع ناروتو من الجانب الآخر، ملامحه تعتصر من الإحباط وعدم الفهم. مد يده وأمسك بكتف مينما بقوة، محاولاً إيقافه بالقوة الجسدية هذه المرة.

"توقف عندك!" صرخ ناروتو، وصوته يقطع صفير الرياح.

توقف مينما. التفت ببطء نحو ناروتو، وبحركة هادئة لكنها تحمل قوة لا تقبل الجدل، أبعد يد ناروتو عن كتفه وأسقطها جانباً. ثم استدار ليكمل طريقه دون أن ينبس بكلمة.

لم يتحمل ناروتو هذا التجاهل. صرخ من الخلف، وصوته يحمل مزيجاً من الغضب والألم: "لماذا تفعل كل هذا بحق الجحيم؟! أجبني يا مينما! لم يفعل دوتو أي شيء لك شخصياً! لماذا تريد... لماذا تريد قتلهم جميعاً هكذا؟! هذا ليس أنت!"

توقفت خطوات مينما. الرياح تضرب عباءته السوداء لتجعلها ترفرف بقوة خلفه. التفت ببطء لينظر إلى وجوه رفاقه واحداً تلو الآخر.

نظر إلى ساسكي، الذي كان يقف صامتاً، عيناه تضيقان وهو يراقب مينما بشدة. ساسكي كان يفهم هذا النوع من النظرات؛ نظرات شخص مستعد للتخلي عن كل شيء من أجل هدف واحد.

ثم انتقل بنظره إلى ساكورا، التي كانت تقف بجانب ناروتو، ملامحها تحمل مزيجاً من الخوف والقلق العميق عليه.

ثم ناروتو... ناروتو الذي كان يقف هناك، يشتعل غضباً وحيرة، متمسكاً بمثاليته التي يحسده مينما عليها في أعماقه.

ثم كاكاشي، الذي كانت عينه الوحيدة الظاهرة تقرأ الموقف بهدوء... ولكنها تظهر الندم.

وأخيراً... فوجيكازي يوكي. كانت الأميرة تقف بعيداً قليلاً، ترتجف بشدة من البرد القارس.

كان مينما ينظر إليهم، وفي داخله تدور عاصفة من الأفكار التي لا يستطيع البوح بها. 'ناروتو... أنت لن تفهم. أنت وساسكي يجب أن تبقيا في النور. عالم النينجا قذر، وأشخاص مثل غاتو أو دوتو يستحقون الموت.'

'إذا تركنا دوتو يعيش، سيعود ليطارد هذه المرأة، سيدمر هذه البلاد مجدداً. شخص ما يجب أن يتحمل عبء قطع دابر الشر من جذوره. شخص ما يجب أن يلطخ يديه بالدماء لتظل أيديكم أنتم نظيفة.'

'إضافة لذلك... لا يمكنني تجاهل مهمة النظام، يجب ان يموت دوتو اليوم.'

كان هذا هو تطرفه. رغبته المجنونة في حماية من يحبهم، وحماية الأبرياء، دفعته لاتخاذ أكثر الطرق قسوة. لقد أدرك أن أسرع طريقة لإنهاء الكوابيس هي القضاء على صانعيها.

قبل أن يفتح مينما فمه ليجيب ناروتو، تحركت كويوكي. اقتربت بخطوات مترددة، تتعثر في الثلج الكثيف، حتى وصلت أمامه. رفعت يديها المرتجفتين وأمسكت بيده اليمنى بقوة.

كانت دموعها الحارة تنزل على خديها الباردين لتتجمد تقريباً. ورغم خوفها الواضح من الهالة المرعبة التي تحيط به، إلا أنها نظرت مباشرة في عينيه وتوسلت بصوت منكسر يملؤه اليأس:

"أرجوكم... انتقموا لوالدي... أرجوك، مينما... حرر أرض الثلج... أنا... أنا لم أعد أحتمل هذا..."

نظر مينما إلى يديها اللتين تقبضان على يده، ثم نظر إلى وجهها الباكي. للحظة، اختلجت ملامحه بشيء يشبه الشفقة، لكنه سرعان ما دفن ذلك الشعور عميقاً.

سحب يده ببطء وحزم من بين يديها، مما جعلها تتفاجأ وتتراجع نصف خطوة.

أبقى عينيه مثبتتين عليها للحظة قصيرة قبل أن يستدير مجدداً، وقال بصوت هادئ: "هذا ما أخطط لفعله."

بدأ مينما بالسير مبتعداً، يترك خلفه آثار أقدام عميقة في الثلج.

وقف كاكاشي يراقب ظهره المبتعد، وأطلق تنهيدة طويلة مثقلة بالهموم. شعر بالندم ينهش صدره. لقد رأى هذا النمط يتشكل منذ مهمة قرية الأمواج.

مينما لم يكن شريراً، هذا ما كان كاكاشي متأكداً منه.

لقد كره دوتو بمجرد أن سمع قصة كويوكي المأساوية، تماماً كما غضب ناروتو. كانت دوافع مينما خيرة وبطولية دائماً؛ تحرير المستضعفين، إيقاف الظلم، حماية الضعفاء...

كانت تصرفاته تشبه عناد ناروتو وتمسكه بأصدقائه، لكن المشكلة تكمن في التنفيذ. مينما أصبح متطرفاً. إنه يرى العالم باللونين الأبيض والأسود فقط، ويعتقد أن استئصال السواد تماماً هو الحل الوحيد.

وكاكاشي، كقائد وكعضو أنبو سابق، يعلم أن هذا الطريق يؤدي بصاحبه إلى العزلة والظلام التام.

التفت كاكاشي نحو فريقه. "ساسكي، ناروتو، ساكورا. أنتم ستبقون هنا لحراسة كويوكي وبقية طاقم التصوير."

انتفض ناروتو فوراً، واقترب من كاكاشي معترضاً بقوة: "ماذا؟! مستحيل يا معلم كاكاشي! لن أترك مينما يذهب وحده ليفعل... ليفعل أياً كان ما يخطط له! أنا ذاهب معكم!"

تقدم ساسكي خطوة ايضاً: "أنا أيضاً. لن اسمح لكم باخذ كل المرح لنفسكم." ورغم كلماته المتعجرفة، إلا أن القلق كان واضحاً في نبرته المكتومة.

كان يريد مراقبة ظهر مينما.

هز كاكاشي رأسه بحزم، ونظرته لا تقبل النقاش: "هذا أمر، وليس اقتراحاً. حماية العميل هي الأولوية القصوى في أي مهمة.

"إذا تركنا كويوكي هنا بلا حماية مناسبة، فقد يرسل دوتو فرقة اغتيال تلتف حولنا. ناروتو، ساسكي، ساكورا... أنتم درعها الآن. أما أنا... فسأذهب مع مينما."

نظرت ساكورا إلى كاكاشي بعيون راجية: "أرجوك يا معلم كاكاشي... أعده إلينا كما كان."

أومأ كاكاشي برأسه. ثم اختفى في ومضة سريعة من السرعة، متجهاً للحاق بمينما.

...

لحق كاكاشي بمينما بسهولة، وسارا معاً جنباً إلى جنب في صمت مطبق. كانت الرياح تعوي حولهما، والثلوج تتساقط بكثافة، لتخفي أي أثر يتركونه خلفهم.

كان مينما ينظر إلى الأمام مباشرة، ملامحه متصلبة كالصقيع. في داخله، كان هناك صراع خافت. لم يكن يريد أن يعامل ناروتو بتلك الجفاء، ولم يكن يريد إخافة ساكورا.

'ولكن يجب تنفيذ المهمة... يجب أن أصبح اقوى... كي احميهم... كي احقق هدفي...'

تأمل كاكاشي تلميذه من زاوية عينه. وشعر بالعجز.

أخيراً، بدأت ملامح قلعة دوتو الضخمة تلوح في الأفق. كانت القلعة مبنية من الفولاذ الداكن والجليد، تبدو كوحش رابض على سفح الجبل.

توقف مينما عندما أصبحوا على بُعد عشرات الأمتار من البوابة الرئيسية الضخمة. مد يده ببطء إلى خصره، وسحب سيف الأنبو القياسي القصير، شفرته الفضية تلمع ببرود في الضوء الخافت.

ثم مد يده اليسرى، ومرر إبهامه على رباط المعصم الأسود العريض الذي يرتديه. ومض ختم التخزين بضوء خافت، وفي جزء من الثانية، استدعى سيف الظل الخاص به.

قبض على السيفين بقوة، وشعر ببرودة المعدن تستقر في كفيه، كأنها امتداد لروحه في هذه اللحظة.

رفرفت عباءة مينما بشدة مع هبة رياح قوية، ونظر إلى القلعة بنظرة ثاقبة. قال بصوت منخفض: "جميع من في هذه القلعة خانوا أرض الثلج. لقد استباحوا دماء الأبرياء ليجلس دوتو على العرش. إنهم أتباعه... وأدواته."

شد كاكاشي قبضته تحسباً لما سيقوله مينما تالياً.

استدار مينما نصف استدارة نحو كاكاشي، وأضاف بنبرة باردة: "لنقتلهم جميعاً أثناء البحث عن دوتو. لا مجال لترك أحياء يطعنوننا في الظهر لاحقاً."

تنهد كاكاشي بعمق، مدركاً أن النقاش الفلسفي الآن سيكون بلا جدوى.

قبل أن يتمكن كاكاشي من قول أي شيء، ثنى مينما ركبتيه، وركز التشاكرا في قدميه. في اللحظة التالية، انطلق كقذيفة بشرية نحو البوابة الرئيسية.

اخترق الهواء بسرعة مرعبة تاركاً خلفه سحابة من الثلج المتطاير. عندما وصل إلى البوابة الفولاذية الضخمة، قفز في الهواء عاليًا، وفي حركة بهلوانية، سدد ركلة دورانية معززة بالتشاكرا الخالصة وبكامل قوته نحو مركز البوابة.

بــــوووووم!

دوى انفجار هائل. التوى الفولاذ السميك وكأنه ورق قصدير، وتحطمت البوابة وانخلعت من مفصلاتها لتندفع بقوة مدمرة إلى داخل القلعة، ساحقة كل من كان يقف خلفها من الحراس التعساء.

تصاعدت سحب من الغبار والثلج في الهواء، لتغطي المدخل.

هبط مينما على الأرض بخفة وسط الأنقاض، وسيفاه مستعدان، وعيناه تخترقان سحابة الغبار بحثاً عن الهدف التالي.

ظهر كاكاشي بجانبه في لحظة، نظر إلى الدمار الذي أحدثه الفتى، وقال بصوت حازم، يحمل سلطة القائد والمعلم: "سأشغل أنا الحراس. أنت ابحث عن دوتو..."

توقف كاكاشي للحظة، ورمق مينما بنظرة حادة من عينه المكشوفة، وأضاف بلهجة لا تقبل الرفض: "ولا تقتله. نحن نحتاجه حياً لضمان شرعية كويوكي أمام شعبها. إذا قتلته، ستصبح كويوكي مجرد مغتصبة للعرش في نظر البعض. هل تفهم يا مينما؟"

نظر مينما إلى كاكاشي من زاوية عينه. فكر في كلمات معلمه للحظة. هل يتركه حياً؟ دوتو، الذي تسبب في كل هذا الألم؟ لكن مينما كان يدرك أيضاً الجانب السياسي للأمر. كما أنه يحترم كاكاشي رغم كل شيء.

أومأ مينما برأسه إيماءة خفيفة وصامتة. لم يعد بشيء، لكنه أظهر تفهمه.

وفي ومضة سريعة، انطلق مينما نحو أعماق القلعة المظلمة، تاركاً كاكاشي ليتعامل مع أفواج الحراس التي بدأت تتدفق نحو المدخل المحطم.

...

بمجرد دخوله الردهة الرئيسية للقلعة، وجد مينما نفسه محاطاً بعشرات الحراس المدرعين، يرتدون الدروع الحرارية الخاصة بأرض الثلج، ويحملون قاذفات الكوناي والأقواس الآلية.

"دخيل! اقتلوه!" صرخ أحد القادة، وبدأت وابل من الأسلحة والتقنيات تنهال نحو مينما.

لكن مينما لم يكن هناك ليقف كهدف ثابت. تحرك بسرعة مذهلة، جسده ينزلق بين الهجمات كطيف. استخدم سيف الأنبو القصير لصد وتوجيه الضربات المادية، بينما استخدم سيف الظل بمهارة مرعبة لتوجيه طعنات غير مرئية وإعاقة حركة الخصوم.

انقض على أقرب مجموعة من الحراس. بسيفه الفضي، ضرب سلاح الحارس الأول ليجرده منه، ثم استخدم مقبض السيف ليضرب عنقه بقوة أسقطته فاقد الوعي.

دار حول نفسه وتفادى رمحاً جليدياً، مرر سيف الظل في قوس أسود واسع قطع أحزمة الأسلحة لثلاثة حراس آخرين، ثم بركلة مزدوجة سريعة أطاح بهم بعيداً لتصطدم رؤوسهم بالجدار الحجري.

كان يتحرك بفعالية مميتة. رغم ظلام أفكاره وكلماته القاسية قبل قليل، إلا أنه في أعماق المعركة، كان يلتزم لا شعورياً بتوجيهات كاكاشي.

كان يضرب بقسوة، يكسر العظام، يفقد الأعداء وعيهم، لكنه لم يوجه ضربة قاتلة واحدة. كان يحيدهم تماماً وبلا رحمة، تاركاً خلفه كومة من الأجساد التي تئن ألماً ولا تستطيع الحراك، بدلاً من جثث هامدة.

'القتل سهل...' فكر مينما وهو يتفادى تياراً من الجليد الحاد ثم يندفع ليضرب المهاجم في ركبته ثم وجهه ليسقطه. 'لكن إذا أصبحت وحشاً حقيقياً، فكيف سأنظر إلى عيونهم مجدداً؟'

استمر في التقدم عبر ممرات القلعة المتشابكة، متجاهلاً الغرف الجانبية، معتمداً على عين كاغورا التي صقلها للوصول إلى مركز القيادة أو غرفة العرش حيث من المؤكد أن يتواجد دوتو.

فجأة، تحطمت الجدران الجليدية المحيطة بالممر الذي كان يعبره، وظهرت أمامه شخصية ضخمة ترتدي درع تشاكرا متطور يلمع بوهج أزرق خافت. كان أحد النخبة، حراس دوتو الشخصيين، يبتسم بتعجف وهو يحمل مطرقة جليدية ضخمة.

"إذن أنت الجرذ الذي يتجول في قلعتنا؟" سخر الحارس بصوت خشن.

لم يتوقف مينما عن الركض، بل زاد من سرعته. عينيه الخاليتين من المشاعر لم ترفا حتى.

"تشيدوري..." تمتم مينما في لحظة وفي اللحظة التالية رمى كوناي بجانب الحارس الذي اعترض طريقه.

"اخطأت الهدف ايها القزم..." سخر الحارس ورفع مطرقتة الحربية عالياً مستعداً لسحق مينما المقترب بالأرض ولكن وقتها اختفى مينما من مكانه في وميض من البرق.

"هيراشين، وميض الرعد!" ظهر مينما خلف الحارس واخترق قلبه من الخلف بسيف الظل المعزز بتشيدوري، سحب يده بسرعة موجهاً ركلة ساحقة ارسلت الحارس بعيداً يصددم بالجدار.

التفت مينما بلا مبالة واكمل طريقه...

لم ينظر مينما خلفه. واصل الركض، وأنفاسه منتظمة رغم كل ما فعله. أصبحت الأبواب المزدوجة الضخمة المنقوشة بشعار دوتو مرئية أمامه الآن. لقد وصل إلى غرفة العرش.

توقف أمام الباب، وأخذ نفساً عميقاً. وضع سيف الأنبو في غمده، وأبقى سيف الظل في يده اليمنى، متدلياً بجانبه. نظر إلى يديه، ورأى أنهما لا تزالان نظيفتين من الدماء حتى الآن. تذكر وجه كويوكي الباكي، ثم تذكر ابتسامة ناروتو العريضة.

"أنا لست بطلاً مثالياً كناروتو..." همس مينما لنفسه في الظلام البارد للممر. "...ولكنني سأنهي هذا الكابوس هنا والآن، بطريقتي."

وبدفعة قوية من كلتا يديه، فتح مينما الأبواب الضخمة، ليقف وجهاً لوجه مع الظلام الحقيقي لأرض الثلج؛ دوتو كازاهانا، الذي كان يجلس على عرشه بابتسامة متغطرسة، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة.

"مرحباً بك، أيها النينجا الصغير، في مقبرتك." قال دوتو بثقة.

---

شكراً على القراءة 🫰😊

2026/09/02 · 35 مشاهدة · 1865 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026