الفصل 129: فوجيكازي يوكي (4)
وقف مينما بصمت. عيناه الزرقاوان كانتا تتأملان ساحة المعركة ببرود لا يناسب طفلاً في عمره. زملاؤه يقاتلون، والمدنيون خائفين. كان بإمكانه الاستمرار في التظاهر، لكن الوقت يداهمه، وصبره قد نفد تماماً.
'لا وقت نضيعه هنا. يجب أن أنهي هذا،' فكر مينما. مرر يده اليمنى فوق معصمه الأيسر، حيث استقر رباط معصم اسود عليه ختم تخزين معقد.
في وميض خفيف، ظهر "سيف الظل" القصير في قبضته. كان السيف أسود بالكامل، لا يعكس أي ضوء.
كان بإمكانه سحبه من ظله مباشرة، لكنه فضل استخدام ختم المعصم أمام كاكاشي والآخرين. حتى في أشد اللحظات، كان حذره يسبق غضبه؛ فلا يجب أن يعرف أحد عن اوراقه الرابحة وقوتة الحقيقية.
أمسك مينما بسيفه العادي في يده اليسرى، وسيف الظل في اليمنى. أخذ نفساً عميقاً.
"البوابة الأولى: بوابة الفتح... تحرير."
تغير تدفق التشاكرا في جسده.
"البوابة الثالثة: بوابة الحياة... تحرير."
تحول لون بشرته قليلاً، وبدأت الأوردة تبرز على صدغيه.
"البوابة الخامسة: بوابة الحد... تحرير!"
انفجرت هالة خضراء مرعبة من التشاكرا حول جسده، أذابت الثلج في دائرة قطرها خمسة أمتار في ثانية واحدة. وفي نفس اللحظة، ركز التشاكرا في ساقيه، وسمع الجميع صوت نقرة معدنية خفيفة.
من تحت عباءته السوداء التي ترفرف بجنون، سقطت أوزان معدنية ثقيلة جداً.
اصطدمت الأوزان بالأرضية الجليدية الصلبة، محطمة إياها ومحدثة حفرتين عميقتين.
على بعد أمتار، اتسعت عين كاكاشي الظاهرة بصدمة، وكاد يتلقى ضربة من خصمه ناداري.
'هذه... أليست هذه الأوزان التي يستخدمها قاي للتدريب؟! بل إنها تقترب من نفس الوزن الذي يرتديه قاي في العادة! كيف لجسده ان يتحمل كل هذا؟!'
لم يمنح مينما أحداً فرصة للاستيعاب. اختفى من مكانه تاركاً وراءه دوامة من الهواء الساخن.
كانه وميضاً أسود يمزق العاصفة.
ظهر مينما فجأة أمام فوبوكي، نينجا الجليد ذات الشعر الوردي التي كانت تقاتل ساسكي. شعرت فوبوكي بمينما يقترب منها. اتسعت عيناها برعب، وركزت التشاكرا في لوح تزلجها لتتراجع إلى الخلف بأقصى سرعة ممكنة هرباً من هذا الوحش الصغير.
لكنها اصطدمت بشيء صلب في الهواء.
"لا، لن تفعلي،" جاء صوت ساسكي البارد من خلفها.
كان ساسكي قد قرأ حركتها مسبقاً بفضل الشارينغان. وبدون أدنى رحمة، سدد ركلة دورانية عنيفة في منتصف ظهرها، دافعاً إياها بقوة مرعبة نحو الأمام... مباشرة نحو مينما.
بصقت فوبوكي الدماء من قوة الركلة، وحاولت رفع رأسها. كل ما رأته كان عيني مينما الزرقاوين الفارغتين، ووميض شفرتين متقاطعتين.
تحركت يدا مينما بسرعة لا يمكن للعين المجردة التقاطها، ممزقة درع فوبوكي المعدني وكأنه ورق هش. تناثرت الدماء والشرارات في الهواء، قبل أن تسقط فوبوكي بقوة على الأرض الجليدية.
هبط مينما فوقها، ووقف بحذائه على صدرها مباشرة، مانعاً إياها من الحراك. كانت مليئة بالجروح، وتتنفس بصعوبة.
مع ذلك، رفضت الاستسلام. رفعت فوبوكي يدها المرتجفة ببطء، وبدأ الثلج المحيط بمينما يرتفع ويشكل رماحاً حادة، موجهة نحو رقبته.
نظر مينما إلى الرماح الثلجية، ثم إلى وجهها المتألم. مال برأسه قليلاً مفكراً بهدوء.
"فهمت... إذن هذا ليس عنصر الجليد كما الذي يستخدمه هاكو. أنتِ لا تدمجين التشاكرا لصنع الجليد، أنتِ فقط تقومين بالتلاعب بالثلج الموجود مسبقاً في البيئة المحيطة."
خابت آماله. كان يبحث عن تقنيات قوية يمكنه تحليلها أو الاستفادة منها، لكن ما رآه كان مجرد خدعة رخيصة.
تلاقت عيناها مع عينيه الزرقاوين السماويتين. لم تكن هناك كراهية في نظراته، بل شيء أسوأ بكثير: اللامبالاة.
قال مينما بصوت خافت: "هذا يجعلك غير مفيدة. موتي."
بحركة واحدة سلسة وبدون أدنى تردد، أرجح مينما سيف الظل. تدحرج رأس فوبوكي على الجليد، وتوقفت رماح الثلج في الهواء قبل أن تنهار وتعود لتصبح مجرد ماء متجمد.
التفت مينما فوراً باتجاه معركة ناروتو دون أن ينظر للجثة. اقترب ساسكي من الخلف، وفتح فمه ليقول شيئاً، لكن مينما سبقه:
"خزن هذه الجثة في لفيفة، يا ساسكي. سنعيد درعها الغريب وجسدها إلى كونوها لتجري عليه وحدة الأبحاث بعض التجارب."
انطلق مينما نحو ناروتو. توقف ساسكي في مكانه، وأنزل يده ببطء. نظر إلى جثة فوبوكي المقطوعة الرأس، ثم زم شفتيه وعبس.
بدأ شعور ثقيل بالقلق يتصاعد في صدر ساسكي، يعتصر قلبه كقبضة باردة. كان يراقب ظهر مينما المبتعد.
تخيل ساسكي ذلك الطفل الصغير اللطيف ذا الشعر الأسود والخصلات القرمزية، يلتفت إليه بابتسامة مشرقة وبريئة، وعينين تفيضان بالدفء.
لكن الصورة تلاشت. الطفل اللطيف اختفى، وحل محله هذا الفتى بعباءته السوداء المرفرفة، محاطاً بجو من الظلام الكئيب. كان ساسكي يشعر وكأن صديقه وأخاه الذي يعرفه منذ الطفولة يتلاشى تدريجياً.
"مينما..." تمتم ساسكي بصوت منخفض.
في الجانب الآخر، كان ناروتو يقاتل بشراسة ضد ميزوري، الرجل الضخم ذو الأذرع الميكانيكية. لاحظ ناروتو اقتراب التشاكرا الهائلة لمينما. ابتسم ناروتو بثقة، فهو يعرف كيف يقاتل مع مينما.
"مينما! الآن!" صرخ ناروتو.
اندفعت خمس نسخ ظل لناروتو دفعة واحدة، وتشبثت بأذرع وساقي ميزوري، مقيدة إياه بقوة.
انطلق مينما بسرعته القصوى، وسيفاه موجهان لقطع رقبة الرجل الضخم. لكن ميزوري زأر بغضب، وركز التشاكرا في جسده، مبعداً نسخ الظل بقوة انفجارية. وبحركة يائسة وسريعة، استخدم ذراعه الميكانيكية لصد هجوم مينما.
اصطدمت سيوف مينما بالمعدن المقوى، وبسبب سرعته الهائلة وقوة الصد، انكسرت الذراع الميكانيكية بالكامل، لكن قوة الارتداد جعلت سيوف مينما تطير من يديه عالياً في الهواء.
ابتسم ميزوري بوحشية ظاناً أنه جرد خصمه من سلاحه، ورفع ذراعه المتبقية ليسحق رأس مينما.
لكن مينما لم يتراجع خطوة واحدة. لم تظهر على وجهه ذرة من الذعر.
في جزء من الثانية، تركزت التشاكرا في يده اليمنى. قست عضلات ذراعه، واتخذت أصابعه شكل مخالب صلبة وحادة. انطلق مينما نحو ميزوري، مخترقاً دفاعه. أمسك مينما بكتف الرجل بيده اليسرى بقوة مرعبة، وسحبه نحوه بعنف.
وفي نفس اللحظة، دفع بيده اليمنى مباشرة نحو صدر ميزوري.
اخترقت يد مينما الدرع المعدني، اللحم، والعظام بصوت تمزق بشع. اتسعت عينا ميزوري حتى كادتا تخرجان من محجريهما، وخرجت صرخة مكتومة من حلقه مليئة بالدم.
كانت يد مينما داخل صدره. أغلق مينما أصابعه بقوة، ساحقاً قلب ميزوري تماماً.
سحب مينما يده ببرود، ليتدفق الدم كالشلال، ويسقط ميزوري ميتاً وقبل أن يلامس الأرض، أمسك مينما سيوفه التي سقطت للتو من الهواء بمهارة فائقة.
ناروتو، الذي كان يقف قريباً، ابتلع ريقه. كان يعلم أن مينما يحميه، لكن وحشية مينما كانت دائماً تتركه في حالة من الرهبة الصامتة.
عند رؤية تلاميذه يحسمون معاركهم بهذه الكفاءة المخيفة، تنهد كاكاشي تحت قناعه.
'يبدو أنه لا مجال للعبث الآن. إنهم يتفوقون عليّ،' فكر كاكاشي.
نظر كاكاشي بجدية إلى ناداري، الذي كان يرتجف بعد رؤية رفاقه يسقطون كالحشرات.
"أنت التالي،" قال كاكاشي ببرود.
استخدم ناداري تقنيته الأقوى. "عنصر الجليد: تنين الثلج الأسود!" انطلق تنين ضخم من الجليد نحو كاكاشي.
لكن الشارينغان كانت تنسخ كل حركة. شكل كاكاشي الأختام بسرعة موازية، وصرخ: "عنصر الماء: تنين الماء!"
اصطدم التنينان في الهواء، محطمين بعضهما البعض. وقبل أن يدرك ناداري ما يحدث، كان كاكاشي قد غاص تحت الأرض، ليظهر فجأة من تحت قدمي ناداري، ممسكاً بكاحله وساحبه إلى الأسفل حتى عنقه باستخدام تقنية صائد الرؤوس.
بضربة قوية على العنق، أفقد كاكاشي خصمه الوعي مؤقتاً، وقيده بأسلاك معدنية متينة، منتظراً ان يستعيد وعيه.
بعد ثواني، اقترب مينما بخطوات هادئة. كانت الدماء تقطر من ذراعه اليمنى، لكنه كان قد أعاد سيفه العادي إلى غمده، وخزن سيف الظل في ختم المعصم.
توقف مينما أمام كاكاشي، ونظر إلى ناداري المقيد الذي بدأ يستعيد وعيه.
"كاكاشي-سينسي. اسمح لي باستجوابه،" طلب مينما بنبرة لا تقبل النقاش.
عبس كاكاشي قليلاً. كمعلم، كان يعلم أن النينجا يحتاجون إلى اكتساب خبرة الاستجواب والتعامل مع الأسرى. لكنه كان قلقاً.
لقد لاحظ أن مينما لم يظهر أي تردد أو تأثر نفسي أثناء قتل الخصمين السابقين. لم يكن هذا طبيعياً، حتى بالنسبة لتشونين، فما بالك بطفل.
"تفضل،" قال كاكاشي أخيراً، متراجعاً خطوة للوراء، "لكن لا تقتله قبل أن نحصل على المعلومات."
جثا مينما على ركبة واحدة أمام ناداري وصفعه حتى استعاد وعيه. بدأ الاستجواب. كسر مينما إصبعين لناداري ببرود تام، ثم سحب خنجراً صغيراً وغرزه في فخذ الرجل.
صرخ ناداري ألماً، لكنه بصق الدم في وجه مينما ضاحكاً بهستيريا: "لن... لن أخبركم بشيء! اللورد دوتو سيمزقكم إرباً!"
شعر مينما بالانزعاج. لم يكن لديه وقت لهذا الهراء العبثي.
أمسك مينما برأس ناداري بكلتا يديه، وثبته بقوة. "افتح عينيك وانظر إليّ،" أمر مينما بصوت يحمل صدى غريباً.
نظر ناداري مجبراً. وفي تلك اللحظة، تلاشت العيون الزرقاء السماوية لمينما، وظهرت مكانها عيون قرمزية مشتعلة، بؤبؤها مشقوق كعيون الوحوش، تفيض بنية قتل صافية وكراهية قديمة.
عين الكيوبي.
أو بالأحرى، عين كيومي.
في جزء من الثانية، تم سحب وعي ناداري بالقوة إلى مساحة الختم المظلمة داخل مينما.
وجد ناداري نفسه يقف في ممر مائي ضحل، تحيط به جدران حجرية رطبة ومظلمة. نظر أمامه، وتوقف قلبه عن النبض للحظة.
كان هناك وحش ضخم في مساحة الختم، ذو فرو أسود حالك. كانت كيومي تقف على أقدامها الأربعة، ذيولها التسعة تتمايل بغضب مكتوم. كانت أكبر حجماً من كوراما، وتشاكرا الظلام المنبعثة منها كانت مرعبة لدرجة أن ناداري شعر بروحه تتمزق بمجرد الوقوف في حضورها.
انحنت كيومي برأسها الضخم، ونظرت إليه بتلك العيون القرمزية المتوحشة. فتحت فكها المليء بالأنياب، واقتربت منه.
بدأ العذاب الروحي. كان ألماً يتجاوز حدود الجسد، ألماً يفتت العقل والروح.
"هل يستغل تشاكرا كيومي المظلمة لتنفيذ تقنية غينجوتسو؟" فكر كوراما خلف بوابة الختم.
في العالم الحقيقي، لم تمر سوى ثوانٍ معدودة. أطلق ناداري صرخة ألم. بدأ جسده يرتجف بعنف، ودموعه تنهمر بلا توقف.
"قلعة دوتو! إنها في الشمال! في جبل الجليد الأسود! لديهم مائة نينجا محترف وقطار مدرع! أرجوك! أبعد هذا الوحش عني! أبعدها!!" صرخ ناداري وهو يتوسل، وعيناه تدوران في محجريهما بجنون.
استوعب كاكاشي وساسكي وناروتو المعلومات بصدمة.
لكن قبل أن يتمكن أي منهم من قول كلمة، شدت قبضة مينما على عنق ناداري.
"مينما، انتظر، لقد تحدث—!" صرخ ناروتو، محاولاً إيقاف أخيه.
لكن الأوان كان قد فات.
كرااك!
بحركة واحدة قاسية وبلا رحمة، حطم مينما عنق ناداري. سقطت رأس الرجل جانباً، وفارق الحياة فوراً، وعيناه لا تزالان تحملان رعب ما رآه في الداخل.
نهض مينما ببطء. لم ينظر إلى جثة ناداري، ولم يلتفت إلى نظرات فريقه المصدومة. عاد لون عينيه إلى الأزرق البارد والفارغ. مسح الدم عن يده بعباءته السوداء، ونظر إلى الأمام، نحو الأفق حيث تقع قلعة دوتو.
قال مينما ببرود جليدي، متجاهلاً صمت كاكاشي ونظرات ناروتو القلقة: "سأذهب لأنهي هذا الهراء..."
وبدأ يسير بمفرده باتجاه جبل الجليد الأسود.
---
شكراً على القراءة 🫰😊
اخبروني برأيكم في احداث أرض الثلج لحد الان.