الفصل 128: فوجيكازي يوكي (3)

زمجرت الرياح الجليدية العاتية وهي تضرب هيكل السفينة، محملة ببلورات ثلجية قاسية تلسع الوجوه كالإبر.

تكسرت الكتل الجليدية الضخمة تحت وطأة مقدمة السفينة المدرعة، لتعلن أخيراً وصول طاقم التصوير والفريق السابع إلى أرض الثلج. عالم أبيض بالكامل، قاحل، قاسٍ، ومجرد من أي دفء.

على سطح السفينة الذي تغطى بطبقة من الصقيع، وقف ناروتو يرتجف بشدة، وقد لف وشاحاً صوفياً سميكاً حول عنقه حتى أنفه. كانت أسنانه تصطك ببعضها البعض بصوت مسموع.

"هـ... هـ... هذا بـ... بارد جداً، داتيبايو!" تمتم ناروتو وهو يفرك ذراعيه بقوة، محاولاً توليد أي حرارة ممكنة. "لماذا لم يخبرنا كاكاشي-سينسي أو تسونادي-باتشان أننا سنحتاج إلى ملابس شتوية مضاعفة؟"

بجانبه، كان ساسكي يقف بوضعيته المعتادة، يداه في جيوبه، ورغم أنه كان يرتدي عباءة شتوية داكنة، إلا أن أنفه كان محمراً قليلاً من البرد.

رمق ناروتو بنظرة جانبية مزدراة وقال ببرود ينافس الطقس: "استخدم التشاكرا لتدفئة أطرافك أيها الغبي. إذا تركت البرد يسيطر على جسدك، ستكون بطيئاً في المعركة."

"أنا أفعل ذلك بالفعل أيها الوغد المتعجرف، لكنه لا يكفي!" صرخ ناروتو، ثم التفت ليرى مينما.

كان مينما يقف بهدوء مرتدياً معطفاً أسود طويلاً بياقة عالية صوفية تقيه من الرياح الباردة. لم يكن يرتجف، ولم يظهر انزعاجاً من الجو البارد.

كان يقف بهدوء، واضعاً مصاصة بنكهة الليمون في فمه، وعيناه الزرقاوان تتأملان الجبال الجليدية الشاهقة في الأفق ببرود شديد.

"مينما، ألا تشعر بالبرد؟" سألت ساكورا وهي تضم معطفها الوردي الشتوي إلى جسدها بقوة.

أخرج مينما الحلوى من فمه وأجاب بصوت خافت لا يحمل أي انفعال: "البرد مجرد شعور، ساكورا. إذا برمجتِ عقلك على تجاهله، فلن يؤثر عليك."

'إضافة لذلك... لقد اكتسبت مقاومة كبيرة للبرودة بعد أن اكتسبت كيكي جينكاي عنصر الجليد من النظام...'

في تلك اللحظة، فُتح باب القمرة الرئيسية بقوة، وخرج المخرج ماكينو بحماس لا يتناسب أبداً مع الطقس البارد.

"حسناً يا رفاق! لقد وصلنا إلى الموقع المثالي! انزلوا المعدات بسرعة، الإضاءة الطبيعية للغيوم الرمادية هنا تعطي جواً درامياً لا يعوض! يوكي-تشان، استعدي للمشهد!"

سارت فوجيكازي يوكي على الممر الخشبي المؤدي إلى الساحل الجليدي بخطوات ثقيلة ومترددة. كانت ترتدي فستاناً ملكياً خفيفاً لا يناسب الطقس إطلاقاً، ورغم أن المساعدين لفوها بالبطانيات حتى لحظة التصوير، إلا أن ارتجافها لم يكن بسبب البرد فقط.

كانت عيناها تتسعان رعباً كلما نظرت إلى الجبال الجليدية، وكأنها تتوقع أن تنهار وتدفنها بين الثلوج.

'هذا المكان...' فكرت يوكي ودموع خفية تتجمع في عينيها. 'دماء والدي... لا أريد أن أكون هنا!'

"حسناً! أكشن!" صرخ ماكينو.

أُسقطت البطانيات، ووقفت يوكي أمام الكاميرا. برعت في إخفاء ارتجاف جسدها، ورفعت رأسها بكرامة كأميرة حقيقية. لكن الخوف في عينيها كان حقيقياً جداً، لدرجة أن المخرج كان يقفز من الفرح لواقعية المشهد.

بينما كانت يوكي تلقي حوارها الدرامي، كان الفريق السابع يتوزع حول موقع التصوير في وضعية حراسة مشددة.

كاكاشي يقف على قمة تلة جليدية صغيرة يراقب المحيط، ساسكي وناروتو يقفان على الجانبين، ومينما يجلس بهدوء على صندوق معدات، يبدو وكأنه لا يبالي، لكن عين كاغورا كانت تغطي مساحة كيلومتر كامل.

فجأة، توقف مينما عن تحريك الحلوى في فمه. ضاقت عيناه، وتحولت نظراته نحو الجرف الجليدي المرتفع على يمين موقع التصوير.

"إنهم هنا،" قال مينما بصوت هادئ، لكنه كان كافياً ليصل إلى آذان كاكاشي وساسكي.

"هذا رائع يوكي-تشان! سنغادر بسرعة إذا استمريت بنفس الوتيرة. حسناً لننتقل للمشهد التـ..." وقبل أن ينهي المخرج كلمته التالية، اهتزت الأرض بعنف.

كرااااااش!!

انفجر الجرف الجليدي الضخم وتطايرت شظايا الجليد الحادة كالقذائف نحو طاقم التصوير. تعالت الصرخات، وتدافع المدنيون هرباً تاركين المعدات خلفهم.

سقطت يوكي على ركبتيها، وغطت رأسها بيديها وهي تصرخ برعب خالص، غير قادرة على التحرك وكأن كوابيسها قد تجسدت أخيراً.

من بين سحابة الدخان الثلجي، اندفع ثلاثة من النينجا يرتدون دروعاً معدنية متطورة تغطي صدورهم وأذرعهم، ويتزلجون بمهارة فائقة على منحدرات الجليد باستخدام ألواح تزلج معززة بالتشاكرا.

"الأميرة كويوكي... لقد كبرتِ لتصبحي امرأة جميلة جداً،" دوى صوت أجش مليء بالسخرية.

كان المتحدث رجلاً ضخماً يرتدي نظارات واقية، يدعى ناداري روغا. وبجانبه وقفت امرأة ذات شعر وردي تدعى فوبوكي، ورجل ضخم يحمل أذرعاً ميكانيكية يدعى ميزوري.

"لن نسمح لكِ بالهرب هذه المرة، الأميرة. اللورد دوتو يطلب حضورك!" صرخت فوبوكي وهي ترفع يدها لتشكيل أختام يدوية. "فن النينجا: ابتلاع الجليد!"

انطلقت عشرات من المسامير الجليدية الحادة كسهام نحو يوكي، التي أغمضت عينيها منتظرة الموت.

ضاقت عيون مينما برؤية تقنية فوبوكي، 'كنت أعتقد أن عنصر الجليد هو كيكي جينكاي نادر لعشيرة يوكي... من هذه الفتاة؟'

"لن تلمسوها، داتيبايو!"

ظهر ناروتو أمام يوكي في وميض أصفر. بسرعة خاطفة، أخرج كوناي من حقيبته وبدأ في صد المسامير الجليدية بمهارة أثارت شرارات معدنية في الهواء.

بعد صد هجوم فوبوكي رفع ناروتو يديه مشكلاً الختم المألوف، "نسخ الظل المتعددة!"

دوى صوت الانفجارات الدخانية، وظهر خمسون نسخة من ناروتو، اندفعوا جميعاً نحو النينجا الثلاثة وهم يصرخون بحماس.

"مجرد ألعاب أطفال!" سخر ميزوري، وانطلق بلوح التزلج الخاص به مخترقاً حشود النسخ. انفتحت أذرعه الميكانيكية وأطلقت كابلات معدنية دمرت النسخ واحدة تلو الأخرى في ثوانٍ معدودة.

"تشه، هذا مزعج،" تمتم ساسكي وهو يندفع نحو المعركة. قفز في الهواء، وتخطى ميزوري ليتجه نحو فوبوكي.

تشابكت أيديهما في التحام جسدي سريع. كانت فوبوكي سريعة، لكن ساسكي كان يمتلك الشارينغان التي كانت تقرأ حركاتها بوضوح.

"أسلوب النار: كرة النار العظيمة!" سحب ساسكي نفساً عميقاً ونفث كرة نارية ضخمة نحو فوبوكي.

ابتسمت فوبوكي بسخرية ولم تتهرب. فعلت درعها المعدني، وفجأة، تبددت نيران ساسكي بمجرد ملامستها للدرع، وكأنها امتصت بالكامل.

اتسعت عينا ساسكي بصدمة. "ما هذا الدرع؟ لقد امتص التقنية الخاصة بي!"

"دروع تشاكرا خاصة بأرض الثلج،" جاء صوت كاكاشي من الخلف، وهو يهبط أمام ناداري. "إنها تمتص النينجوتسو. القتال الجسدي والأسلحة هي الحل الوحيد، ساسكي!"

"هاتاكي كاكاشي... لقد مضى وقت طويل منذ أن تواجهنا،" قال ناداري بابتسامة خبيثة، وهو يسحب سيفاً ثقيلاً.

"لا أتذكر أنني قابلتك،" رد كاكاشي ببرود مستفز، ورفع حامية جبينه ليكشف عن الشارينغان اللامعة.

بينما كانت المعركة محتدمة، كاكاشي يواجه ناداري، وساسكي يقاتل فوبوكي، وناروتو يحاول تدمير أذرع ميزوري الميكانيكية بوابل من اللكمات، كانت يوكي لا تزال على الأرض، ترتجف من الرعب وعيناها مثبتتان على القتال الشرس.

لكن ما لم يلاحظه أحد، باستثناء مينما، هو أن نينجا رابعاً كان مختبئاً تحت الجليد.

نينجا نخبة من فرقة دوتو الخاصة للاغتيال، كان ينتظر هذه اللحظة بالذات، حيث يكون جميع حراس كونوها منشغلين بالمعركة الرئيسية.

تصدع الجليد خلف يوكي ببطء شديد ودون أي صوت. خرج النينجا الملثم كشبح، وبيده خنجر مطلي بسم، موجهاً إياه مباشرة نحو رقبة يوكي.

الصدمة جعلت يوكي تلتفت. رأت الخنجر يلمع في الهواء نحوها. حاولت الصراخ، لكن صوتها اختنق في حنجرتها. كان ناروتو بعيداً يصارع ميزوري، وساسكي محاصراً، وكاكاشي منشغلاً بناداري. كانت وحيدة، والموت على بعد إنشات منها.

وفي اللحظة التي كاد فيها الخنجر أن يخترق بشرتها...

في عيني كاكاشي، الذي رصد محاولة اغتيال كويوكي، اشتعل وميض أسود ابتلع الفراغ خلفها وتجسد في هيئة بشرية.

ظهر مينما بجانب النينجا المهاجم وكأنه خرج من فراغ المكان نفسه. لم يحاول حتى صد الخنجر. بدلاً من ذلك، وفي حركة قاسية وسريعة جداً حتى أن الشارينغان الخاصة بساسكي بالكاد تستطيع مجاراتها، تحركت يد مينما اليمنى كالسوط.

صوت اختراق اللحم والعظم تردد في المكان.

تجمد النينجا المهاجم في مكانه بالكامل. اتسعت عيناه بصدمة، وسقط الخنجر من يده المرتجفة ليغوص في الثلج دون أن يلمس يوكي.

نظرت يوكي بصدمة مرعبة إلى ما يحدث أمامها. كان مينما يقف بجانب المهاجم، وجهه في الظل، ويده ممتدة للأمام.

كان سيفه القصير، النصل الأسود الحاد الذي يرافقه دائماً، قد اخترق الدرع المعدني للنينجا من الخلف، وخرج من صدره مباشرة، مخترقاً قلبه بدقة جراحية مميتة.

الدم الساخن القاني بدأ يقطر من نصل السيف، ليلطخ الثلج الأبيض النقي تحته ببقع حمراء فاقعة.

توقفت المعركة حولهم لجزء من الثانية. التفت ناروتو، ساسكي، وحتى فوبوكي وناداري نحو مصدر الصوت.

وقف مينما هناك، صامتاً تماماً. ببطء شديد، سحب مينما نصل سيفه من جسد النينجا. خرج النصل بصوت لزج ومقزز، وانهار جسد النينجا الهامد على الثلج بوجه غارق في الدماء، وعينين مفتوحتين تظهر الرعب والصدمة اللذين شعر بهما قبل موته.

لم يرمش مينما. لم ينظر حتى إلى الجثة التي سقطت عند قدميه. نفض سيفه بحركة واحدة رشيقة ليزيل الدم عنه، وأعاده إلى غمده بصوت نقرة معدنية خافتة بدت وكأنها دوت في أرجاء الجبل.

رفع مينما رأسه ببطء. لم ينظر إلى يوكي التي كانت تبكي من الرعب خلفه، ولم ينظر إلى فريقه. رفع نظره ليتجاوزهم جميعاً، نحو الجبال الجليدية الداكنة في مركز أرض الثلج، حيث تقبع قلعة دوتو.

كان وجهه خالياً تماماً من أي تعبير إنساني. لا غضب، لا حزن، لا استمتاع بالقتل. فقط فراغ. أظلمت عيناه الزرقاوان حتى بدتا كهاويتين بلا قاع، تسلبان النور من كل ما يحيط بهما.

وقف هناك وسط العاصفة، والدم القاني يزين الثلج حول قدميه.

'بطل...؟' سخر مينما في أعماق عقله، وهو يتذكر مهمة النظام، وعيناه لا تزالان مركزتين على الأفق البعيد.

أنزل رأسه ببطء...

نظر بعيون فارغة إلى فوبوكي التي شعرت بالرعب من نية القتل التي أطلقها مينما، وضع يده على غمد سيفه القصير وتقدم ببطء إلى الأمام...

"لننهِ هذا بسرعة..."

كانت نية القتل التي أطلقها كثيفة لدرجة أن ساسكي نفسه ارتجف بشكل لا إرادي.

كان مينما منذ طفولته يقوم بأي شيء من أجل تنفيذ مهام النظام... أي شيء. سيفعل أي شيء للحصول على مكافأة المهمة...

'لا تعترضوا طريقي، أحتاج هذه القوة.' فكر مينما ووضع يده على مقبض السيف القصير، 'سأقتل أي شخص يعترض طريقي... من أجل تحقيق هدفي!'

---

شكراً على القراءة 🫰😊

2026/09/01 · 36 مشاهدة · 1455 كلمة
ᎡᎽᎾᏁ
نادي الروايات - 2026