الفصل 127: فوجيكازي يوكي (2)
كانت أمواج المحيط تتلاطم بهدوء ضد هيكل السفينة المعدني، بينما بدأت المحركات في الدوران ببطء، دافعة السفينة بعيداً عن رصيف ميناء أرض النار.
على سطح السفينة، كان طاقم العمل السينمائي يركض في كل اتجاه. المخرج ماكينو يصرخ بتعليمات حول ترتيب المعدات، والمساعدون يحملون الصناديق، بينما وقف هاتاكي كاكاشي متكئاً على سور السفينة، يقرأ كتابه المعتاد بهدوء.
بجانبه، وقفت ساكورا تضرب قدمها بالأرض بتوتر شديد، وعيناها تدوران بين الميناء المبتعد والمدينة.
"أين هما؟! السفينة تتحرك بالفعل!" صرخت ساكورا وهي تمسك بشعرها الوردي بخفة. "هل يعقل أنهما أضاعا الطريق؟ أو ربما تشاجرا مجدداً ونسيا امر المهمة؟ كاكاشي-سينسي، افعل شيئاً!"
قلب كاكاشي صفحة من كتابه ببرود، ولم يرفع عينيه. "لا تقلقي يا ساكورا. إذا لم يلحقا بنا، سيتعين عليهما السباحة حتى أرض الثلج. سيكون تدريباً ممتازاً لتعزيز قوة تحملهم."
خلفهما، كان مينما يقف واضعاً يديه في جيوبه، يراقب المسافة التي تتسع تدريجياً بين السفينة والرصيف. لم يكن قلقاً. لقد شعر بتشاكرا شقيقه وصديقه تقترب بسرعة.
"انتظروووووووووا!!"
اخترق صراخ ناروتو المألوف ضجيج الميناء.
من بين المباني القريبة من الرصيف، اندفع ظلان بسرعة خاطفة. كان ناروتو يركض بأقصى سرعة ممكنة، وحقيبته تقفز على ظهره، بينما كان ساسكي يركض بجانبه بتعبير منزعج للغاية، وكأنه يتمنى لو كان في مكان آخر.
"أيها الغبي، قلت لك ألا تتوقف عند ذلك المتجر القديم! المسافة تتسع!" صرخ ساسكي وهو يزيد من سرعته.
"كان يجب أن أتأكد من النكهات يا ساسكي! لا تكن مملاً!" رد ناروتو وهو يركز نظره على حافة الرصيف.
وصلا إلى حافة الرصيف الحجرية، وفي لحظة واحدة، ركزا التشاكرا في أقدامهما، وقفزا في الهواء. كانت المسافة قد أصبحت واسعة جداً بالنسبة لقفزة إنسان عادي، لكن بالنسبة لنينجا من كونوها، كانت مجرد استعراض بسيط.
طارا فوق المياه، وهبطا بضربة قوية على السطح الخشبي للسفينة، متسببين في اهتزاز خفيف جعل بعض أفراد الطاقم المدنيين يصرخون مفزوعين.
تدحرج ناروتو بمهارة ليخفف الصدمة، بينما هبط ساسكي بوضعية مثالية، ونفض الغبار عن ملابسه.
"مرحباً! لقد وصلنا، داتيبايو!" أعلن ناروتو وهو يقف ويرفع علامة النصر بابتسامة عريضة.
"أيها الحـ... حـ... حمقـــــئ!!"
لم تمنحهم ساكورا ثانية واحدة لالتقاط أنفاسهم. اندفعت نحوهما كالعاصفة، وسددت لكمتين قويتين متزامنتين على رأسي ناروتو وساسكي (رغم أن لكمة ساسكي كانت أخف بكثير).
'هل تبحث ساكورا عن الضرب؟ لن يقوم ساسكي بقتلها صحيح؟' فكر مينما بينما ارتجف حاجبه برؤية ساكورا تضرب ساسكي على راسه.
"أوتشيي!!" صرخ ناروتو وهو يمسك برأسه الذي ظهرت عليه نتوء حمراء كبيرة.
"ماذا تظنان أنكما تفعلان؟! كدنا نغادر من دونكم! لماذا تأخرتما بحق الجحيم؟ هل كنتما تلعبان في الشوارع؟!" وبختهم ساكورا ويداها على خصرها، والغضب يتطاير من عينيها.
تنهد ساسكي ببرود وفرك مؤخرة رأسه بانزعاج. "لم نكن نلعب. لقد كان لدينا... أمر ضروري لإنجازه."
اقترب مينما بخطوات هادئة، وتوقف أمامهما. نظر إلى شقيقه الذي كان لا يزال يفرك رأسه، ثم إلى ساسكي. "أمر ضروري؟ لا تخبرني أنكما ذهبتا للتدرب ونسيتما الوقت."
ابتسم ناروتو فجأة متناسياً ألمه، وأدخل يده بسرعة في حقيبته الكبيرة. وفي نفس الوقت، أخرج ساسكي كيساً ورقياً صغيراً وأنيقاً من سترته.
"تا-داااا!" صرخ ناروتو بحماس، وهو يمد كيسين بلاستيكيين ضخمين ممتلئين بعشرات المصاصات الملونة بكل النكهات الممكنة.
وفي اللحظة ذاتها، مد ساسكي الكيس الورقي الأنيق بهدوء، وقال دون أن ينظر لمينما مباشرة: "هذه حلويات تقليدية مصنوعة يدوياً من متجر 'أماكوري'. إنها أفضل جودة من هذا السكر الرخيص الذي يحمله هذا الغبي."
"ماذا قلت أيها الوغد؟! مينما يحب النكهات المتنوعة!" صرخ ناروتو غاضباً.
توقفت ساكورا عن الصراخ ورمشت بذهول. "أنتما... تأخرتما وكدتما تفوتان السفينة... فقط من أجل شراء الحلوى لمينما؟"
برؤية ساسكي يقوم بمثل هذا الفعل اللطيف لمينما، شعرت ساكورا... بالحسد، الحسد الشديد. لن تنسى هذا حتى لو اصبحت عجوز مصابة بالخرف ربما.
نظر مينما إلى الأكياس الممتدة أمامه. صمت للحظة طويلة، وعيناه الزرقاوان تتنقلان بين وجه ساسكي الذي يحاول الحفاظ على بروده، ووجه ناروتو الذي يشع فخراً.
كان يعرف أنهما لاحظا انزعاجه وسقوط حلواه في الاستوديو، لكنه لم يتوقع أن يذهبا إلى هذا الحد في هذا الوقت الضيق.
دفء غريب وخفي تسلل إلى صدر مينما. لكنه كعادته، سرعان ما غطاه بقناع من الاستخفاف.
تنهد مينما ببطء، ورفع إحدى حاجبيه، وتحدث بنبرة تحمل توبيخاً خفيفاً وسخرية مصطنعة. "أنا لم أعد طفلاً لتراضوني بالحلوى كما تعلمون... داتيباني~"
خرجت كلمته الأخيرة بنبرة ساخرة ولطيفة في آن واحد، مما جعل عيني ناروتو تتسعان ببهجة.
كان لدى مينما لازمة كلامية مثل الخاصة بناروتو، وقد لاحظ ناروتو هذا. ولكن عكس ناروتو الذي تستمر بالظهور في كل مرة يفتح فمه، حيث ينهي كل جملة ب 'داتيبايو'.
كان مينما يتحكم بنفسه ولا يقولها كثيراً... الى عندما يكون متأثر او متحمس لدرجة ان ينسى امرها، وينطقها بشكل لا ارادي.
أخذ مينما الكيس الأنيق من ساسكي، والأكياس الضخمة من ناروتو. استدار ببطء، وأخرج مصاصة بنكهة التوت الأزرق، قشرها بمهارة بيد واحدة، ووضعها في فمه.
وبينما كان يبتعد نحو مقدمة السفينة، ارتسمت على شفتيه ابتسامة صادقة، دافئة وخفية.
تنهدت ساكورا وهي تراقبه يبتعد، وتمتمت بصوت خافت سمعه ناروتو وساسكي فقط: "مهووس سكر..."
ابتسم ساسكي بخفة، وكتف ذراعيه، بينما ضحك ناروتو بصوت عالٍ.
...
مع مرور الساعات، بدأت السفينة تشق طريقها نحو أرض الثلج.
في إحدى الزوايا، كان ناروتو يستعرض مهاراته في المشي على الجدران الخشبية العمودية للسفينة، مما أثار إعجاب بعض أفراد الطاقم المدنيين الذين صفقوا له، في حين كان ساسكي يجلس متربعاً على برميل ضخم، يتأمل متجاهلاً الضجيج.
أما فوجيكازي يوكي — أو بالأحرى الأميرة كويوكي — فقد كانت محتجزة طوعاً في قمرتها الفاخرة. لم تخرج منذ أن حملها كاكاشي إلى السفينة.
كانت ترفض تناول الطعام، وترفض التحدث مع المخرج أو فريق المكياج. كلما حاول أحدهم فتح بابها، كان يواجه بصرخات غاضبة أو أشياء تُرمى نحو الباب.
وقف مينما مستنداً بظهره على السور المعدني للسفينة، يراقب نافذة قمرة يوكي المغلقة من بعيد. كان يحرك العود الأبيض في فمه ببطء بينما يفكر.
"إنها خائفة بشكل يثير الشفقة،" جاء صوت كاكاشي الهادئ فجأة من فوقه.
رفع مينما عينيه ليجد كاكاشي جالساً على سارية الشراع المرتفعة، ينظر إلى البحر.
أجاب مينما بصوت خافت لم يعله ضجيج الأمواج: "الخوف غريزة، سينسي. الغباء هو أن تترك ذلك الخوف يعميك عن رؤية الواقع. لقد حاولوا قتلها سابقاً، والآن نحن نعيدها مباشرة إلى فم الأسد. من وجهة نظرها، نحن لا نحميها... نحن نسلمها للموت."
اختفى كاكاشي من السارية ليظهر واقفاً بجانب مينما على السطح، ووضع يديه في جيوبه.
"ربما. لكن الهرب المستمر هو ما يغذي الأسد. إذا لم تواجه ماضيها في أرض الثلج، فستظل تهرب طوال حياتها حتى يدركها الموت في زاوية مظلمة. نحن النينجا نفهم ذلك أكثر من غيرنا. الألم هو المعلم الوحيد الذي لا يمكن تجاهله."
'الألم هاه...' ضاقت عيون مينما بينما ينظر للسماء.
نظر مينما إلى كاكاشي بطرف عينه. كان يعلم أن المعلم ذو الشعر الفضي لا يتحدث عن يوكي فقط. إنه يتحدث عن ماضيه الخاص، وربما... يشير بطريقة غير مباشرة إلى مينما نفسه.
"الألم قد يعلمك كيف تنجو،" قال مينما ببرود، موجهاً نظره نحو الأفق المظلم. "لكنه لا يجعلك شخصاً أفضل. إنه فقط يعلمك كيف تكسر الآخرين قبل أن يكسروك."
ساد صمت ثقيل بينهما للحظة، لم يقطعه سوى صوت ارتطام الأمواج بمقدمة السفينة. كاكاشي لم يعلق.
لقد أدرك منذ فترة طويلة أن مينما يحمل ظلاماً في داخله يتجاوز بكثير ما يمكن لطفل في عمره أن يستوعبه. ظلامٌ يشبه ذلك الذي كان يسكن كاكاشي بعد موت اوبيتو ورين.
"على أي حال،" غير كاكاشي الموضوع بصوته المرح المعتاد.
"استعدوا جيداً. بمجرد أن نتجاوز خط الجليد، لن تكون هذه مجرد مهمة حراسة عادية. النينجا الذين هاجموها في الاستوديو كانوا مجرد بيادق. القادم سيكون أسوأ."
"سنكون مستعدين،" قال مينما ببساطة.
ابتعد كاكاشي مغادراً، تاركاً مينما بمفرده في مقدمة السفينة.
بدأت درجات الحرارة بالانخفاض تدريجياً. الهواء المالح أصبح يحمل لسعة جليدية خفيفة تنذر باقترابهم من أرض الثلج. أخذ مينما نفساً عميقاً، وشعر بالهواء البارد يملأ رئتيه.
وقف هناك يستمتع بالمنظر والهدوء.
فجأة، ووسط هذا الهدوء، رن صوت مألوف ومعدني داخل راسه.
دينغ!
توقفت حركة مينما. أخرج المصاصة من فمه ببطء، واتسعت عيناه قليلاً وهو ينظر إلى الفراغ أمامه.
ظهرت نافذة شفافة باللون الأزرق النيون الفاتح في مجال رؤيته، تطفو في الهواء.
قرأ مينما السطور القليلة المكتوبة بالضوء الأبيض داخل النافذة:
[تنبيه: مهمة جديدة من الرتبة AA!]
[المهمة: . . .بطل أرض الثلوج...]
ضاقت عينا مينما.
"الرتبة... AA..." همس مينما لنفسه.
في نظام التصنيف الخاص بالنينجا، المهام من الرتبة A تعني مواجهة نينجا بمستوى جونين قوي، وحماية شخصيات مهمة، أو التورط في نزاعات مسلحة قد تؤدي إلى حروب بين القرى.
الرتبة S مخصصة لاغتيال الزعماء وإيقاف الكوارث القومية ومواجهة وحوش البيجو أو النينجا الهاربين من الفئة S كالأكاتسوكي.
لكن الرتبة AA... كانت تصنيفاً استثنائياً. إنها تعني أن هناك متغيرات غير معروفة.
حدق مينما في كلمة "بطل". ابتسامة ساخرة، قاسية ومظلمة، شقت طريقها ببطء على شفتيه.
"بطل، هاه؟" تمتم مينما ببرود، وهو يسحق عود الحلوى البلاستيكي بين أسنانه. "منذ متى يعتقد هذا النظام اللعين أنني ألعب دور المنقذ؟"
أغلق مينما النافذة بحركة سريعة، وأعاد الحلوى إلى فمه. نظر إلى الأفق، وعيناه تشعان بنية قتل.
مهما كان ما ينتظرهم في أرض الثلج، ومهما كانت الفخاخ التي ينصبها المدعو دوتو، فإن مينما لن يسمح لأحد بخدش شعرة واحدة من عائلته.
إذا تطلب الأمر أن يبيد دولة بأكملها ليعود ناروتو وساسكي بأمان إلى كونوها، فإنه سيفعل ذلك دون تردد.
"سأنهي هذا بسرعة..." قال ببرود بينما لمعت عينيه بلون أحمر قرمزي... نية قتل صافية، ومرعبة.
---
شكراً على القراءة 🫰😊
اسف على السحبة، ربما 10 ايام بدون فصول... ولكني لم اكن اتكاسل، الامر ومافيه اني سافرت للريف في هذه المدة، وانقطع عني الانترنت.
لم استطع نشر اي فصول وكنت مشغول كثيراً هناك بالمزرعة والصيد واعمال اخرى... ولكني عدت بحماس وشغف متجدد، ولذلك!
ساحاول نشر اكبر كمية فصول ممكنة هذا الاسبوع، من عشرة الى ثلاثين فصل باذن الله.
ترقبوا~